“الرقابة” تدقق عقود “السورية للبترول”: حجز احتياطي لا اختلاس

  • 2026/09/29
  • 3:31 م
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي في جولة ميدانية في مصفاة حمص - 27 أيلول 2026 (الشركة السورية للبترول)

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي في جولة ميدانية في مصفاة حمص - 27 أيلول 2026 (الشركة السورية للبترول)

enab_get_authors_shortcode

قال رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، عامر العلي، إن أعمال ‌‏البحث والتدقيق الجارية بشأن عدد ‌‏من عقود قطاع النفط تتعلق ‌‏بملاحظات حول تنفيذ بعض شروطها بعد إبرامها، ‌‏وكانت موضع ‌‏متابعة لدى الهيئة وفق الأصول قبل تداولها إعلاميًا.‏

وأوضح العلي في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا) اليوم، الثلاثاء 29 من أيلول، أن المبلغ المتداول ليس مبلغًا مختلسًا، ‌‏وإنما يتعلق بحجز احتياطي ‌‏بقيمة نحو 104 ملايين دولار، مضيفًا أن الهيئة أوقعته ‌‏على أموال بعض الشركات المتعاقدة ‌‏محل التحقيق، وهو ‌‏إجراء تحفظي لحماية حقوق الدولة إلى حين استكمال التحقيقات.‏

في حين نفت الشركة السورية للبترول، في وقت سابق، صحة ما يتم تداوله عن اختلاس 110 ملايين دولار من الشركة، وقالت إن ذلك “غير دقيق”.

واعتبر العلي أن البحث في تنفيذ بعض شروط العقود لا يمثل اتهامًا ‌‏للشركة السورية ‌‏للبترول كمؤسسة أو لكوادرها والعاملين فيها، وأي ‌‏مسؤولية تُحدد وفق ما تثبته ‌‏التحقيقات.

وأضاف أن الشركة السورية للبترول “متعاونة” مع الهيئة ‌‏وقدمت الوثائق ‌‏والبيانات المطلوبة، وستُتخذ الإجراءات القانونية ‌‏اللازمة، بما فيها الإحالة إلى القضاء ‌‏المختص، وفق ما تسفر عنه ‌‏التحقيقات. ‏

وكانت الشركة السورية للبترول أصدرت بيانًا توضيحيًا نشرته، في 26 من أيلول، حول ما قالت إنها أخبار واتهامات ومعلومات مجتزأة تتعلق بعمل الشركة وإدارتها وعدد من عقودها.

وكذلك حول ما رافق ذلك من تداول أرقام وتقديرات قيد التحقيق، وتقديمها للرأي العام على أنها وقائع فساد واختلاس مثبتة، على حد قول الشركة.

وكان مصدر مطلع في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، أكد لعنب بلدي في وقت سابق، أن هناك ملفات في الشركة السورية للبترول وقطاع النفط “قيد المعالجة والتحقيق”، و”لم تنته بعد”، مشيرًا إلى أن هذه “القضية حساسة وتحتاج إلى وقت”.

الشركة: الأرقام قيد التدقيق

قالت الشركة السورية للبترول إن الرقم المتداول (110 ملايين دولار) “لا يمثل أموالًا ثبت اختلاسها أو فقدانها من الشركة، ولا يمثل قيمة العقود محل التدقيق، وإنما هو تقدير أولي للضرر ضمن ملفات لا تزال قيد التحقيق والتدقيق، ولم تصدر حتى الآن نتائج نهائية تثبت وجود ضرر فعلي بهذه القيمة أو تحدد قيمته النهائية والمسؤوليات المترتبة عليه”.

وعليه، أوضحت أن تقديم هذا التقدير على أنه اختلاس بقيمة 110 ملايين دولار، يخلط بين الضرر المقدر والضرر المثبت، وبين التحقيق والإدانة، ويستبق النتائج التي يعود تحديدها إلى الجهات المختصة بعد استكمال التحقيقات.

وأضافت: “أما العقود التي يجري تداولها إعلاميًا، فتؤكد الشركة أن ظروفها وآليات إبرامها مختلفة، ولا صحة لتقديمها جميعًا على أنها عقود أبرمت بالتراضي أو شابها الفساد”.

وأشارت إلى أن بعض العقود أبرمت خلال ظروف استثنائية وحساسة رافقت استعادة حقول ومنشآت نفطية في المنطقة الشرقية، وفي ظل واقع أمني وتشغيلي معقد فرض أمرين هما:

  • اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الآبار والمنشآت والنفط الخام.
  • معالجة المياه الملوثة ومنع وصولها إلى نهر الفرات.

وقد تمت هذه التعاقدات ضمن الأطر والإجراءات القانونية المعمول بها ومتطلبات المرحلة آنذاك، بحسب الشركة.

وحول ما يتم تداوله أيضًا عن عقود أخرى على أنها “عقود بالتراضي”، أكدت الشركة أنها “لم تكن كذلك أصلًا، وإنما أبرمت من خلال طلب عروض ومنافسة بين جهات متقدمة، ودراسة العروض فنيًا وماليًا وفق الإجراءات المعتمدة”.

التعاقد بالتراضي “جائز قانونًا”

أكدت الشركة أن التعاقد بالتراضي إحدى طرق التعاقد التي يجيزها “نظام العقود” للجهات العامة ضمن حالات وشروط وضوابط قانونية محددة، ولا يشكل اللجوء إليه بحد ذاته دليلًا على وجود مخالفة أو فساد.

أما وجود ملاحظات فنية أو تنفيذية على أي عقد، أو إخضاعه للتدقيق والرقابة، فهو لا يعني، بحسب الشركة، ثبوت فساد في أصل التعاقد، كما أن التحقيق في عقد أو إجراء محدد لا يشكل إدانة مسبقة للأشخاص أو للشركة.

كما نفت ما يتم تداوله بشأن توقيف رئيسها التنفيذي (يوسف قبلاوي) أو طلب إحالته إلى التحقيق من قبل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وأكدت عدم صحة هذه الأخبار.

وأشارت إلى أنها “مؤسسة وطنية تعمل في أحد أكثر القطاعات حساسية وأهمية للاقتصاد السوري، ولا تضع نفسها أو أيًا من مسؤوليها فوق الرقابة والمساءلة، وهي أيضًا:

  • تتعاون بصورة كاملة مع الجهات الرقابية والقضائية.
  • تضع الوثائق والعقود والمعلومات المطلوبة تحت تصرفها.
  • تؤكد أن كل من تثبت مسؤوليته عن مخالفة أو إضرار بالمال العام يجب أن يحاسب وفق القانون، أيًا كان موقعه.

ودعت الشركة وسائل الإعلام والصحفيين والمنصات إلى تحري الدقة والعودة إلى المصادر والوثائق، وعدم استباق نتائج التحقيقات أو تقديم معلومات غير مكتملة باعتبارها أحكاما نهائية.

فساد سابق بـ28 مليون دولار

كانت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أعلنت، في 23 من آب الماضي، عن مخالفات وتجاوزات، طالت إدارة وإنتاج النفط ونقله ومعايرته في عدد من حقول دير الزور، وفي أعمال الصيانة والتعاقدات، وثغرات بالإجراءات الرقابية، ومؤشرات على أضرار بالمال العام بمبلغ يقدر بنحو 28 مليون دولار.

وقال مراسل عنب بلدي في دير الزور، آنذاك إنه تم كف يد وتوقيف تسعة موظفين في الحقول النفطية المذكورة، منهم ثلاثة مسؤولين وستة من العاملين وتحويلهم إلى التحقيق، على خلفية الفساد ونهب أموال الدولة.

ويطال التوسع في عمليات التحقيق أيضًا الحرس المكلفين بحماية الحقول النفطية.

“السورية للبترول” توضح قضايا الفساد والاختلاس فيها

مقالات متعلقة

  1. "السورية للبترول" توضح قضايا الفساد والاختلاس فيها
  2. "هيئة الرقابة" تكشف مخالفات بعقود لتوريد النفط والغاز
  3. "الرقابة والتفتيش" تلاحق أموال النظام السابق والمقربين منه
  4. قضايا فساد بـ28 مليون دولار في حقول النفط بدير الزور

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية