في الذكرى 11 لتدخلها بسوريا.. منظمة حقوقية تطالب روسيا بجبر الضرر

  • 2026/09/30
  • 1:42 م
قاعدة حميميم العسكرية في محافظة اللاذقية غرب سوريا - 29 كانون الأول 2024 (أ ف ب)

قاعدة حميميم العسكرية في محافظة اللاذقية غرب سوريا - 29 كانون الأول 2024 (أ ف ب)

enab_get_authors_shortcode

أصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” بيانًا حول الذكرى الحادية عشرة للتدخل العسكري الروسي في سوريا، معتبرة أن تغيّر السلطة في سوريا لا ينهي مسؤولية روسيا عن الأفعال غير المشروعة دوليًا المنسوبة إلى قواتها، ولا الالتزامات المترتبة عليها في جبر الضرر.

وشرح البيان الصادر اليوم الأربعاء 30 من أيلول، أنه مع سقوط النظام السابق الذي تدخلت روسيا عسكريًا دعمًا له، بقيت الآثار الإنسانية والقانونية لذلك التدخل حاضرة في حياة آلاف العائلات التي فقدت أفرادًا منها، وفي المجتمعات التي تضررت منازلها ومرافقها وسبل كسب عيشها.

بدأ التدخل العسكري الروسي في 30 أيلول 2015 دعمًا لقوات نظام الأسد، وسبقه دعم سياسي قدمته روسيا للنظام في مجلس الأمن، إذ استخدمت الفيتو 18 مرة لمنع اعتماد مشاريع قرارات تتعلق بسوريا، من بينها مشروع القرار S/2014/348 القاضي بإحالة الحالة في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية في أيار 2014.

المسؤولية عن أفعال القوات الروسية وجبر الضرر

ذكر البيان أنه وفقًا للقواعد المستقرة لمسؤولية الدول، تلتزم الدولة بجبر الضرر الناجم عن أفعالها غير المشروعة دوليًا جبرًا كاملًا، بما في ذلك الأفعال المنسوبة إلى قواتها المسلحة، ويبقى هذا الالتزام قائما بصرف النظر عن انتهاء العمليات العسكرية أو تغير السلطة في سوريا.

وتؤكد المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 60/147، حق ضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني في الانتصاف الفعال والجبر المناسب.

ويشمل الجبر رد الحقوق، والتعويض، وإعادة التأهيل، والترضية وضمانات عدم التكرار.

وترى الشبكة أن أي مسار مستقبلي للعلاقات بين الدولة السورية وروسيا، وأي مشاركة روسية في جهود التعافي وإعادة الإعمار، ينبغي أن يرتبط بثلاثة أمور:

  1. اعتراف روسيا بمسؤوليتها.
  2. تعاونها مع آليات المساءلة.
  3. مساهمتها في جبر الضرر.

كما ينبغي ألا تؤدي أي ترتيبات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية ثنائية إلى الانتقاص من حقوق الضحايا في الحقيقة والانتصاف والجبر.

التزامات روسيا بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب

إلى جانب مسؤوليتها عن أفعال قواتها، تترتب على روسيا التزامات مستقلة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي تعد روسيا وسوريا دولتين طرفين فيها.

وتتعلق هذه الالتزامات، وفق “الشبكة”، بالأشخاص الموجودين على إقليمها ممن يُدعى ارتكابهم الجرائم المشار إليها في المادة “4” من الاتفاقية، وهي أفعال التعذيب، ومحاولة ارتكابه، والتواطؤ أو المشاركة فيه.

وتلزم الاتفاقية الدولة الطرف بما يلي:

  • تقرير ولايتها القضائية على هذه الجرائم إذا كان الشخص المعني موجودًا في إقليم خاضع لولايتها ولم تسلّمه إلى إحدى الدول المنصوص عليها في المادة (15) من الاتفاقية، وفق المادة 5(2).
  • اتخاذ التدابير اللازمة لضمان وجود الشخص، وإجراء تحقيق أولي في الوقائع، متى رأت، بعد فحص المعلومات المتاحة لها، أن الظروف تبرر ذلك، وفق المادة 6.
  • عرض القضية على سلطاتها المختصة بقصد الملاحقة إذا لم تسلمه، وفق المادة 7.

وقد قضت محكمة العدل الدولية في قضية بلجيكا ضد السنغال عام 2012، بأن الالتزام بعرض القضية على السلطات المختصة لا يتوقف على وجود طلب تسليم سابق.

وتوجد بشأن بشار الأسد معلومات موثقة وادعاءات علنية ومحددة تتعلق بأفعال تعذيب، ويضاف إلى ذلك ما وثقته الشبكة ولجنة التحقيق الدولية المستقلة من تعذيب واسع النطاق في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق.

وفي ضوء ذلك، يثير وجوده على الأراضي الروسية مسألة امتثال روسيا للالتزامات المترتبة عليها بموجب المواد 5(2) و 6 و 7 من الاتفاقية.

وبحسب ما أمكن للشبكة التحقق منه من المصادر العلنية، لم تعلن السلطات الروسية إجراء تحقيق أولي في هذه الوقائع أو إحالة قضية بشار الأسد إلى سلطاتها المختصة بقصد الملاحقة.

وفي مقابلة نشرتها وزارة الخارجية الروسية في 29 كانون الثاني الماضي، سُئل وزير الخارجية سيرغي لافروف عن المطالبات بمحاكمة الأسد، فقال إن هذه المسألة لم تُطرح منذ فترة طويلة، وإن روسيا أتاحت له اللجوء لأسباب إنسانية بحتة.

استنتاجات قانونية

وحدد البيان ثلاثة استنتاجات قانونية، هي:

1. تشير أنماط الهجمات الموثقة والمنسوبة إلى القوات الروسية في سوريا إلى وقوع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى بعض الوقائع الموثقة، بحسب ظروف كل واقعة، إلى جرائم حرب، ويتسق ذلك مع ما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن هجمات محددة نسبت إلى الطيران الروسي.

2. تظل روسيا ملزمة بجبر الضرر الناجم عن الأفعال غير المشروعة دوليًا المنسوبة إلى قواتها جبرًا كاملًا، ويبقى للضحايا الحق في انتصاف فعال وجبر مناسب.

3. لا يؤثر انتهاء العمليات العسكرية أو تغيّر الظروف السياسية في سوريا في حقوق الضحايا والمتضررين، ولا في إمكان مساءلة الأشخاص الذين تثبت مسؤوليتهم الجنائية الفردية عن الجرائم الدولية المرتكبة.

وخلص البيان إلى توجيه عدة توصيات للحكومة الروسية ولنظيرتها السورية وللأمم المتحدة.

أولًا: إلى الحكومة الروسية

1. الاعتراف بالمسؤولية عن الأفعال غير المشروعة دوليًا المنسوبة إلى القوات الروسية خلال تدخلها العسكري في سوريا.

2. حفظ سجلات الطلعات الجوية والاستهداف المتعلقة بالهجمات التي أوقعت ضحايا مدنيين وإتاحتها للآليات التحقيقية والقضائية المختصة، والتعاون مع:

  • الآلية الدولية المحايدة والمستقلة.
  • لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية.
  • الجهات الوطنية السورية المختصة بالمساءلة والعدالة الانتقالية.

3. إنشاء آليات فعالة لجبر الأضرار البشرية والمادية والمعنوية الناجمة عن الأفعال غير المشروعة دوليا المنسوبة إلى قواتها، بمشاركة ممثلي الضحايا في تصميمها.

4. المساهمة في إعادة تأهيل المرافق والخدمات الأساسية التي يثبت تضررها نتيجة أفعال غير مشروعة دوليًا منسوبة إلى القوات الروسية، بوصف إعادة التأهيل أحد أشكال الجبر الممكنة بحسب طبيعة الضرر.

5. إعمال التزاماتها بموجب المواد 5(2) و 6 و 7 من اتفاقية مناهضة التعذيب تجاه الأشخاص الموجودين على أراضيها ممن يُدعى ارتكابهم الجرائم المشار إليها في المادة 4، ومنهم بشار الأسد في ضوء المعلومات والادعاءات العلنية المشار إليها أعلاه، ويشمل ذلك:

  • إجراء تحقيق أولي في الوقائع.
  • عرض القضايا على السلطات المختصة بقصد الملاحقة إذا لم يُسلّم الأشخاص المعنيون.
  • التعاون، وفقا للقانون والالتزامات الدولية المنطبقة، بما في ذلك المادة 9 من الاتفاقية، مع طلبات المساعدة القضائية المشروعة ذات الصلة.

6. الإفصاح بشفافية عن أي إجراءات تحقيق أو إحالة اتخذتها السلطات الروسية المختصة في هذا الشأن.

ثانيًا: إلى الحكومة السورية

1. ضمان ألا تنتقص أي تسوية مع روسيا من الحقوق الفردية للضحايا في الانتصاف والجبر، وإشراك ممثلي الضحايا في تصميم أي آلية جبر مرتبطة بالانتهاكات المنسوبة إلى القوات الروسية.

2 توسيع ولاية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ضمن الإطار التشريعي المنظم لعملها، بما يضمن شمول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الأجنبية التي دعمت النظام السابق، ومنها القوات الروسية.

3. مطالبة الحكومة الروسية رسميًا بالوفاء بالتزاماتها القانونية تجاه الضحايا السوريين، بما في ذلك التزامات جبر الضرر والتعاون القضائي.

4. دعم جهود حفظ الأدلة والتوثيق، والتعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة ولجنة التحقيق الدولية المستقلة في التحقيق في الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الروسية.

ثالثًا: إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي

1 مواصلة الآلية الدولية المحايدة والمستقلة جمع الأدلة المتعلقة بالجرائم المنسوبة إلى جميع الأطراف، بما فيها القوات الروسية، وحفظها وتحليلها في إطار ولايتها.

2. دعم برامج جبر الضرر في سوريا التي تشمل ضحايا جميع الأطراف، وتضع حقوق الضحايا وكشف الحقيقة وضمانات عدم التكرار في صدارة مسار العدالة الانتقالية.

إعادة تموضع للقواعد الروسية

مع التحولات الجذرية التي شهدتها سوريا منذ نهاية عام 2024، دخل الوجود الروسي مرحلة إعادة تموضع عميقة، بعد سنوات من الانتشار الواسع الذي كرّس حضورها كأحد أبرز الفاعلين في المشهد السوري، منذ التدخل العسكري المباشر إلى جانب النظام السابق في أيلول 2015.

بحلول منتصف عام 2024، بلغ عدد القواعد والنقاط العسكرية الروسية نحو 114 موقعًا، توزعت على مختلف المحافظات السورية، مع تركّز ملحوظ في حماة واللاذقية وطرطوس والحسكة والقنيطرة وحلب، إضافة إلى انتشارها في الرقة ودير الزور ودمشق وريفها.

وشمل هذا الانتشار قواعد رئيسة ونقاطًا عسكرية وأمنية ولوجستية، من أبرزها قاعدة “طرطوس” البحرية، وقاعدة “حميميم” الجوية، إلى جانب قواعد في مطارات “حماة” و”الشعيرات” في حمص، و”كويرس” في حلب، ومطار “القامشلي الدولي” في شمال شرقي سوريا، ما عكس حجم السيطرة الميدانية الواسعة التي تمتعت بها موسكو خلال تلك المرحلة.

إلا أن هذه الخريطة بدأت تتغير بشكل متسارع مع معركة “ردع العدوان” التي انطلقت في أواخر تشرين الثاني 2024، وانتهت بسقوط النظام في 8 من كانون الأول من العام نفسه، لتدخل بعدها البلاد مرحلة جديدة أعادت رسم موازين القوى.

وخلال عام 2025، تقلّص عدد القواعد الروسية إلى ثلاث فقط، قبل أن ينحسر أكثر مع تطورات مطلع العام الحالي، حيث انسحبت القوات الروسية، في كانون الثاني الماضي، من مطار “القامشلي الدولي” في محافظة الحسكة، بالتزامن مع تغيّر خريطة السيطرة في الشمال الشرقي.

وبحلول شباط الماضي، أصبح الوجود العسكري الروسي منحصرًا في موقعين فقط على الساحل السوري، هما قاعدة “حميميم” الجوية وقاعدة “طرطوس” البحرية.

وحافظت الحكومة السورية الجديدة على علاقات جيدة مع روسيا، بالرغم من الدعم الطويل الذي قدمته الأخيرة لنظام الأسد خلال سنوات الحرب السورية، وأجرى الرئيس الشرع زيارتين إلى موسكو خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى زيارات أخرى للمسؤولين السوريين على المستوى السياسي والعسكري.

مقالات متعلقة

  1. "الشبكة السورية" تطالب موسكو باعتذار رسمي وتعويضات
  2. تقرير حقوقي: روسيا قتلت 6686 مدنيًا منذ تدخلها في سوريا
  3. روسيا تصّر على تدخلها.. حصيلة عام "دموي" في سوريا
  4. منذ 2015.. روسيا قتلت نحو سبعة آلاف مدني في سوريا

سوريا

المزيد من سوريا