غلاء المحروقات يعيد ترتيب أولويات الإنفاق في السويداء

  • 2026/10/02
  • 11:05 ص
"بسطة" متنقلة لبيع الخضار في شارع الحمزات في السويداء - 13 آب 2026 (عنب بلدي)

"بسطة" متنقلة لبيع الخضار في شارع الحمزات في السويداء - 13 آب 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

لم يقتصر أثر ارتفاع أسعار المحروقات في السويداء على أجور النقل، بل امتدت إلى أسعار الخضار والمواد الغذائية، في وقت تواجه فيه الأسر تراجعًا في قدرتها الشرائية.

ووسط ارتفاع تكاليف نقل البضائع والتنقل، لجأ بعض الأهالي إلى تقليص مشترياتهم أو البحث عن بدائل أقل تكلفة، بينما واجه السائقون تراجعًا في الطلب رغم ارتفاع تكاليف التشغيل.

الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات جاءت في وقت لا تزال فيه المحافظة تواجه صعوبات في تأمين الوقود ووصول البضائع، ما دفع التجار والسائقين إلى الحديث عن ارتفاع إضافي في تكاليف العمل انعكس بدوره على المستهلك النهائي. 

وكانت مديرية خدمات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة السورية أقرت زيادة غير مسبوقة في أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي والصناعي.

ودخل تطبيق الأسعار حيز التنفيذ اعتبارًا من 13 من أيلول الحالي، إذ قفز سعر ليتر بنزين أوكتان “95” إلى 195 ليرة سورية بعد أن كان عند 152 ليرة، وصعد سعر ليتر البنزين “90” ليصل إلى 185 ليرة سورية مقارنة بـ147 ليرة في السابق، في حين سجل ليتر المازوت الارتفاع الأكبر نسبيًا ليبلغ 175 ليرة سورية صعودًا من 125 ليرة.

وبعدها، أعلن وزير الطاقة محمد البشير، خلال مؤتمر صحفي في 17 من أيلول، طرح عدة أنواع من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة.

وفي السويداء، وصل سعر ليتر البنزين “الحر” إلى نحو 350 ليرة، بحسب ما رصدته عنب بلدي، في حين استقر سعر ليتر المازوت بين 170 و180 ليرة، بينما باعه بعض أصحاب “البسطات” بنحو 250 ليرة لليتر، وسط تفاوت الأسعار بين الباعة. 

الأولوية للاحتياجات الأساسية

في سوق الخضار المحلي بمدينة السويداء، قال أحد التجار لعنب بلدي، إن ارتفاع تكاليف النقل وتراجع الإمدادات انعكسا مباشرة على الأسعار، موضحًا أن كيلو الباذنجان المخصص لـ”المكدوس” ارتفع من نحو 40 ليرة إلى ما بين 75 و80 ليرة حاليًا. 

وأضاف أن ارتفاع الأسعار غيّر سلوك المشترين خلال موسم المؤونة، إذ بات معظم الزبائن يمرون للسؤال عن الأسعار فقط أو يكتفون بشراء كميات محدودة تتراوح بين عشرة و15 كيلوغرامًا، واقتصر شراء كميات كبيرة على عدد قليل من العائلات مقارنة بالسنوات الماضية. 

كما ارتفعت مختلف أسعار الخضار، فسعر كيلو البندورة وصل إلى 40 ليرة بعدما كان بـ25-30 ليرة، فيما ارتفع الخيار بنحو 40 ليرة ليبلغ 120 ليرة للكيلوغرام، وسجلت البطاطا زيادة بنحو 20 ليرة لتصل إلى 90 ليرة، وبالنسبة لأسعار الفواكه فسجلت ارتفاعًا متفاوتًا تراوح بين 50 و80 ليرة، ما دفع كثيرًا من الأسر إلى تأجيل شراء احتياجاتها أو تخفيض الكميات التي اعتادت تخزينها، نتيجة تراجع القدرة الشرائية. 

وفي السياق، قالت “أم أشرف”، وهي أم لثلاثة أطفال وتعتمد على راتب زوجها الموظف، إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل دائم دفعها إلى استبدال بعض الأصناف التي اعتادت شراءها ببدائل أرخص، مشيرة إلى أن الأولوية باتت لتأمين الاحتياجات الأساسية ضمن ميزانية الأسرة، حتى لو تطلب ذلك تغيير عادات الشراء المعتادة. 

ويرى بعض الأهالي أن أي اضطراب في حركة النقل على طريق دمشق- السويداء ينعكس سريعًا على الأسواق المحلية.

وقال “وليم الحلبي” (اسم مستعار لأسباب شخصية) وهو من سكان السويداء، لعنب بلدي، إن “التجار يرفعون الأسعار فور حدوث أي انقطاع أو صعوبة في وصول البضائع إلى المحافظة، ما يزيد بدوره الأعباء على المستهلكين. 

الغلاء يطال المواد الغذائية

وفي جولة على عدد من المحال التجارية في السويداء، رصدت عنب بلدي ارتفاعات متفاوتة في أسعار عدد من المواد الغذائية خلال أيلول الحالي.

وسجل سعر كيلو الأرز “بسمتي” ارتفاعًا بنحو 20 ليرة ليصل إلى 260 ليرة، بينما حافظ الأرز القصير على مستويات تراوحت بين 130 و150 ليرة للكيلوغرام. 

كما ارتفع سعر كيلو السكر بنحو 20 ليرة أيضًا ليصل إلى 120 ليرة، وسجل ليتر الزيت النباتي ارتفاعًا ليبلغ نحو 330 ليرة، في المقابل، عاد سعر المتة إلى مستواه السابق بعد زيادة مؤقتة. 

وعلى خلاف الارتفاعات المسجلة في عدد من المواد الغذائية، شهدت أسعار الفروج انخفاضًا خلال أيلول الحالي، إذ بلغ سعر كيلو صدر الدجاج نحو 580 ليرة، فيما تراوح سعر الفروج الكامل بين 380 و400 ليرة.

لكن رغم تراجع الأسعار، أشار بهاء خ. صاحب محل لبيع الفروج في السويداء إلى ضعف الحركة الشرائية، ما يعكس استمرار تأثر الأسواق بتراجع القدرة الشرائية للأهالي. 

أجور النقل ترتفع

على الرغم من عدم تسجيل زيادات على خطوط النقل الداخلي داخل مدينة السويداء، فإن الخطوط الواصلة بين المدينة والبلدات شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال الأسابيع الماضية. 

وارتفعت أجرة باصات قنوات من 50 ليرة إلى 75 ليرة، بينما وصلت أجرة تكاسي الأجرة العاملة على خط شهبا إلى 250 ليرة. 

كما تأثرت خدمات النقل الخاصة داخل المدينة أيضًا، وأوضحت مرام عامر وهي موظفة، لعنب بلدي، أن مكتب السيارات الذي تقصده بشكل دائم، إما في إيصالها إلى مكان عملها أو لإيصال ابنتها إلى المدرسة، كان يتقاضى 150 ليرة قبل أن يرفع الأجرة إلى 300 ليرة بعد ارتفاع أسعار الوقود. 

وأضافت أن السائق “اعتذر منها و برر الزيادة بارتفاع تكاليف التشغيل وصعوبة تأمين الوقود، واضطراره للجوء إلى السوق السوداء”.  

كذلك سجلت بعض شركات النقل بين السويداء ودمشق ارتفاعًا في سعر التذكرة من 500 ليرة إلى 750 ليرة ، مع وعود عن إمكانية تخفيض الأسعار في حال تراجع أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة. 

السائقون متأثرون

لم تقتصر آثار ارتفاع الوقود على الركاب، بل طالت العاملين في قطاع النقل أنفسهم، حيث قال أحد سائقي سيارات الأجرة العاملين قرب مبنى المحافظة لعنب بلدي، إن الطلب على التكاسي تراجع بشكل ملحوظ بعد ارتفاع أسعار المحروقات، موضحًا أن كثيرًا من الأهالي باتوا يتجنبون استخدامها إلا عند الضرورة. 

وأضاف أن عددًا من الزبائن أصبحوا يفضلون المشي أو استخدام وسائل النقل الجماعي لتقليل النفقات، بينما يخصصون المبلغ الذي كانوا سيدفعونه لأجرة السيارة لشراء احتياجات أكثر أهمية. 

وأشار السائق إلى أن ارتفاع أسعار الوقود لم يؤدِ بالضرورة إلى زيادة الدخل، إذ تزامن مع تراجع عدد الركاب، ما جعل كثيرًا من العاملين في القطاع يواجهون صعوبة في تغطية تكاليف التشغيل اليومية. 

ويأتي ذلك في وقت يشكو فيه سكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، وسط مخاوف من ارتفاعات أكبر في سعر السلع أثر ارتفاع المحروقات. 

أثر ارتفاع المحروقات

وفي حديث سابق إلى عنب بلدي، قال الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي عبد الرحمن محمد، إن انتقال أثر ارتفاع المحروقات يفسر عبر قناتين أساسيتين:

  1.  الأولى قناة التكلفة، إذ يشكل الوقود مدخلًا إنتاجيًا في النقل والزراعة والصناعة والتوزيع، وبالتالي يؤدي ارتفاع سعره إلى زيادة تكلفة نقل وإنتاج السلع.
  2.  القناة الثانية هي التوقعات، إذ قد يدفع ارتفاع تكاليف المحروقات التجار إلى اعتماد تسعير احترازي تحسبًا لمزيد من الارتفاعات، ما يوسع أثر الزيادة الأولية في أسعار الوقود.

ووصف أثر التضخم على الإنفاق بأنه تراجع كمي ونوعي، إذ تقلص إنفاق بعض الأسر على اللحوم والفواكه والملابس إلى حدود دنيا، إلى جانب خروج الترفيه من ميزانيات شريحة واسعة منذ سنوات.

ويرى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالتقشف، بل بتحول الأسر من اختيار ما تنفق عليه إلى تحديد ما يمكنها الاستغناء عنه، مع تراجع قدرتها على الادخار والتخطيط للمستقبل.

طرح الحلول على ثلاثة مستويات:

  • إعادة هيكلة دعم المازوت وفق شرائح تستهدف الاستخدامات الأكثر حاجة.
  • تعويض جزء من تراجع القدرة الشرائية عبر زيادات متدرجة في الرواتب والأجور.
  • العمل في الوقت نفسه على معالجة أصل مشكلة الطاقة.

ويشمل ذلك، بحسب طرحه، إعادة تشغيل المصافي المحلية وتنويع مصادر الاستيراد، بما يخفف الاعتماد على المشتقات النفطية الجاهزة مرتفعة التكلفة.

مقالات متعلقة

  1. أهالٍ يشتكون ارتفاع أجور النقل بين المحافظات
  2. أجور النقل ترتفع 300% في دمشق
  3. أجور النقل ترتفع أكثر من 100% بريف دير الزور
  4. أسعار المحروقات تتضاعف في حمص وسط منخفض جوي

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية