وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” مقتل ما لا يقل عن 176 شخصًا في سوريا خلال ثلاثة أشهر، بينهم 15 طفلًا وعشر سيدات، وأحد عناصر الفرق الطبية وعنصر واحد من الدفاع المدني، كما وثقت مقتل شخص واحد بسبب التعذيب، بالإضافة إلى ارتكاب مجزرتين.
وذكرت “الشبكة السورية” أن تقريرها الصادر اليوم، الخميس 1 من تشرين الأول، يغطي الحوادث التي تمكنت من توثيقها خلال الربع الثالث من عام 2026.
وركز التقرير على توثيق ضحايا القتل غير المشروع والوفيات المدنية المرتبطة بالعنف، مع عرض الحصيلة بحسب الجهة المسؤولة أو المرجح مسؤوليتها ونمط الحادثة والمحافظة، إضافة إلى الاعتداءات على المراكز الحيوية المدنية.
وبيّنت الشبكة أنَّ هذه الحصيلة، تمثل الحد الأدنى من الحالات التي تمكنت من توثيقها والتحقق منها وفق منهجيتها، دون أن تعكس بالضرورة الحجم الكامل لجميع حوادث القتل غير المشروع أو الوفيات المدنية المرتبطة بالعنف التي وقعت خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
الضحايا بحسب الجهة المسؤولة
وثقت “الشبكة السورية” مقتل تسعة سجناء خلال حادثة الاستعصاء وإشعال النيران في سجن عين العرب (كوباني) في ريف حلب، ومدنيين اثنين على يد قوات الحكومة السورية، ومدني واحد ضمن فئة بقايا نظام الأسد.
كما وثقت مقتل 76 مدنيًا جراء إطلاق نار لم تتمكن من تحديد مصدره، و21 مدنيًا جراء ألغام أرضية مجهولة المصدر، و42 شخصًا في تفجيرات لم تتمكن من تحديد مرتكبيها، و25 مدنيًا على يد أفراد لم تتمكن من تحديد هويتهم.
وشملت حصيلة التفجيرات غير المحددة المسؤولية، بحسب “الشبكة السورية”، 19 من منتسبي وزارة الدفاع السورية، قضوا جراء انفجار مستودع للذخائر في منطقة سرمدا بريف إدلب في 9 من أيلول الماضي، وقد أدرجتهم “الشبكة” ضمن الحصيلة لوقوع وفاتهم خارج سياق اشتباك مسلح مباشر.
وأشارت بيانات “الشبكة” إلى أن 164 شخصًا، أي نحو 93% من إجمالي الحصيلة، قضوا في حوادث لم تتمكن “الشبكة” من تحديد الجهة المسؤولة عنها بصورة كافية.
وشملت هذه الحوادث الرصاص مجهول المصدر، والألغام الأرضية مجهولة المصدر، والتفجيرات غير محددة المرتكبين، وحوادث القتل على يد أفراد لم تتمكن “الشبكة” من تحديد هويتهم.
وأوضحت “الشبكة” أن هذه الحصيلة، تعكس استمرار المخاطر الناجمة عن انتشار السلاح ومخلفات الحرب، بما فيها الألغام والذخائر غير المنفجرة وبقايا الأسلحة، التي لا تزال تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين وسلامتهم.
توزع الضحايا على المحافظات
وثقت “الشبكة السورية” مقتل 82 ضحية في تموز، أي نحو 47% من إجمالي حصيلة الربع الثالث، و41 ضحية في آب، و53 ضحية في أيلول.
وبحسب التوزع الجغرافي، سجلت محافظة إدلب أعلى حصيلة بـ39 ضحية، تلتها حمص بـ36 ضحية، ثم حماة بـ26 ضحية، وحلب بـ15 ضحية، ودرعا بـ14 ضحية، ودمشق بـ11 ضحية، فيما توزعت بقية الحصيلة على محافظات ريف دمشق واللاذقية ودير الزور، والرقة والسويداء والحسكة والقنيطرة.
وشكل الأطفال والسيدات 25 ضحية من أصل 176، أي نحو 14% من إجمالي الحصيلة الموثقة خلال الربع الثالث.
الاعتداءات على المراكز الحيوية المدنية
وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” ما لا يقل عن تسعة حوادث اعتداء على مراكز حيوية مدنية خلال الربع الثالث من عام 2026، بينها حادثة اعتداء واحدة على مكان عبادة، تمثلت في الاعتداء على كنيسة في مدينة حماة.
وتوزعت هذه الحوادث بحسب الجهة المسؤولة أو المرجح مسؤوليتها على النحو الآتي: خمسة حوادث نُسبت إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي، وحادثتان جراء تفجيرات لم تتمكن “الشبكة” من تحديد مرتكبيها، وحادثة واحدة نفذها مسلحون مجهولون، وحادثة واحدة لم تتمكن الشبكة من تحديد مرتكبيها.
وسجلت محافظة القنيطرة، بحسب التقرير، أعلى حصيلة من حوادث الاعتداء على المراكز الحيوية المدنية، بواقع ثلاثة حوادث، فيما سجل شهر تموز أعلى حصيلة شهرية، بواقع نحو 66.67% من إجمالي هذه الحوادث.
وأشارت “الشبكة السورية” إلى أن استمرار سقوط الضحايا المدنيين، ولا سيما في الحوادث ذات المصدر غير المحدد، إضافة إلى استمرار مخاطر الألغام ومخلفات الحرب والاعتداءات على المراكز الحيوية المدنية، يبرز الحاجة إلى تعزيز آليات حماية المدنيين.
كما يتطلب التحقيق الفعال في جميع حوادث القتل والوفاة غير المشروعة، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق ضمانات المحاكمة العادلة، وتسريع جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب، وحماية الأدلة ومواقع الانتهاكات، ودعم مسارات العدالة الانتقالية وكشف الحقيقة وجبر ضرر الضحايا.
الحوادث الأمنية في سوريا
تشهد مختلف المحافظات السورية حوادث أمنية بين الحين والآخر، تسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.
وتشمل الحوادث الأمنية، سقوط ضحايا نتيجة انفجار الألغام ومخلفات الحرب، بالإضافة إلى حوادث قتل ناتجة عن خلافات عائلية أو حوادث ثأر، كما تشمل على حوادث مجهولة السبب.
وتكشف الأجهزة الأمنية السورية عن توصلها إلى المتسببين في هذه الحوادث في بعض القضايا، بينما تبقى قضايا أخرى دون الوصول إلى المنفذين.
وكان آخر هذه القضايا الأمنية، مقتل سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين، على الأقل، جراء حادثة إطلاق نار من قبل مجهولين على سيارة نقل ركاب (سرفيس) في محافظة حمص.
وقال شاهد عيان لعنب بلدي، إن سيارة تعرضت لإطلاق النار، الأربعاء 30 من أيلول، على طريق مصياف، بالقرب من حي الوعر، نقلًا عن أحد المصابين الذي استطاع إسعافه.
وذكر مراسل “سانا” أن قوى الأمن الداخلي باشرت التحقيقات في حادثة استهداف الحافلة على جسر مصياف لتحديد المتورطين وتقديمهم للعدالة.
“الشبكة السورية” توثق مقتل 428 مدنيًا في النصف الأول من 2026
