ارتفع منسوب مياه نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور، مع وصول كميات المياه الممررة من سدود الفرات إلى نحو 1200 متر مكعب في الثانية، بالتزامن مع عمل مؤسسة سد الفرات على خفض مناسيب البحيرات وزيادة الفراغ التخزيني استعدادًا لاستقبال كميات إضافية متوقعة خلال فصل الشتاء.
وقالت المؤسسة، في تنويه نشرته وزارة الطاقة، إن تمرير المياه بمعدل 1200 متر مكعب في الثانية بدأ في 22 من أيلول، ووصلت هذه الكميات إلى محافظة دير الزور، ما أدى إلى ارتفاع منسوب مياه النهر وزيادة سرعة جريانه على امتداد مجراه في محافظتي الرقة ودير الزور.
ودعت المؤسسة الأهالي إلى توخي الحيطة والحذر، وعدم الاقتراب من مجرى النهر أو السباحة فيه، إضافة إلى سحب معدات ومحركات الري الموجودة بالقرب من الضفاف إلى أماكن آمنة.
وأوضحت أن معدل تمرير المياه لن تتم زيادته عن 1200 متر مكعب في الثانية حتى نهاية تشرين الأول، وفق المعطيات الحالية، مشيرة إلى أن رفع معدل التمرير يرتبط باستمرار ارتفاع كميات المياه الواردة من الجانب التركي، إلى جانب العمل على زيادة السعة التخزينية المتاحة في سدود الفرات قبل موسم الشتاء.
غمر الجسر الترابي في محافظة دير الزور بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات – 27 أيلول 2026 (عنب بلدي/جاسم العبد الله)
غمر الجسر الترابي في محافظة دير الزور بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات – 27 أيلول 2026 (عنب بلدي/جاسم العبد الله)
غمر المنشآت السياحية في محافظة دير الزور بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات – 27 أيلول 2026 (عنب بلدي/جاسم العبد الله)
15 مليار متر مكعب في سدود الفرات
مدير العام لمؤسسة سد الفرات، هيثم بكور، قال لعنب بلدي، إن حجم المياه الموجود حاليًا في سدود الفرات يبلغ نحو 15 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 12 مليار متر مكعب خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة زيادة في كميات المياه الواردة، إذ قال بكور إن تركيا بدأت منذ نحو شهر بتمرير كميات من المياه تصل إلى 1200 متر مكعب في الثانية.
ويفرض ارتفاع المخزون الحالي على المؤسسة التعامل مع مناسيب البحيرات بطريقة تتيح توفير مساحة لاستقبال كميات جديدة من المياه، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء واحتمال ارتفاع الوارد المائي.
وأوضح بكور أن المؤسسة تجري تفريغًا جزئيًا للبحيرات، نتيجة ارتفاع نسبة امتلائها في هذه الفترة من العام، بهدف خفض المناسيب وتهيئة مساحة قادرة على استيعاب المياه المتوقع ورودها خلال الشتاء المقبل.
وتتراوح كميات المياه التي يجري تخفيضها حاليًا بين ستة و12 مليون متر مكعب، وفق بكور، من دون تحديده في تصريحه لعنب بلدي فترة زمنية لهذه الكميات.
رفع الفراغ التخزيني
ويبلغ حجم الفراغ التخزيني المتاح حاليًا في سدود الفرات نحو مليار متر مكعب، بحسب بكور، في حين تعمل المؤسسة على زيادته ليصل إلى ما بين ملياري وثلاثة مليارات متر مكعب.
ويهدف رفع الفراغ التخزيني إلى توفير مساحة إضافية داخل السدود قبل دخول فصل الشتاء، بما يسمح باستيعاب نسبة أكبر من المياه الواردة في حال ارتفاع كمياتها.
وقال بكور إن السدود تمتلك حاليًا القدرة على استيعاب نسبة من المياه الواردة، ولذلك يجري العمل على زيادة الفراغ التخزيني بهدف استيعاب نسبة أكبر من هذه المياه خلال الشتاء المقبل.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار مراقبة كميات المياه الداخلة إلى السدود، إذ أوضح بكور لقناة “الإخبارية” أن غرفة عمليات مركزية تتابع المياه الموجودة في السدود والكميات الواردة من تركيا، وتعمل على إصدار التحذيرات عند الحاجة.
وكانت مؤسسة سد الفرات قالت إن رفع معدل التمرير يأتي أيضًا في إطار زيادة السعة التخزينية المتاحة استعدادًا لاستقبال الكميات المتوقعة خلال فصل الشتاء، مع تأكيدها أن معدل التمرير لن يتجاوز 1200 متر مكعب في الثانية حتى نهاية تشرين الأول وفق المعطيات الحالية.
تأثير الوارد المائي على توليد الكهرباء
انعكست زيادة كميات المياه الممررة على إنتاج الكهرباء من سدود الفرات، إذ قال بكور لقناة “الإخبارية” إن التوليد الحالي يصل إلى نحو 500 ميغاواط، وهو مستوى أعلى من الفترة السابقة.
وأوضح المدير العام لعنب بلدي أن التوليد الأعظمي الحالي يبلغ 500 ميغاواط، وأن هذا الارتفاع مؤقت ويرتبط بزيادة الوارد المائي.
وربط بكور ارتفاع التوليد بعاملين أساسيين، هما زيادة كمية المياه الممررة من تركيا، والمحافظة على جاهزية عنفات التوليد وإجراء أعمال الصيانة الدورية لها.
ولا يعني ارتفاع التوليد الحالي استمرار الإنتاج عند المستوى نفسه، إذ وصف بكور الارتفاع بأنه مؤقت ومرتبط بزيادة الوارد المائي خلال الفترة الحالية.
وتسهم سدود الفرات بأقل من 10% من إنتاج الكهرباء في سوريا وسطيًا، وفق بكور، ما يجعل ارتفاع الإنتاج الحالي مرتبطًا بظروف الوارد المائي وجاهزية العنفات أكثر من كونه تغيرًا ثابتًا في حصة السدود من إنتاج الكهرباء.
ارتفاع منسوب النهر في دير الزور
مع وصول كميات المياه الممررة إلى محافظة دير الزور، ارتفع منسوب نهر الفرات وزادت سرعة جريانه، ما دفع الجهات المحلية إلى اتخاذ إجراءات احترازية، خصوصًا في المناطق القريبة من مجرى النهر.
وقالت لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور لعنب بلدي إنها تتابع منسوب مياه الفرات بشكل مستمر من خلال المراقبة الميدانية وتقييم المخاطر، وتتخذ الإجراءات الاحترازية وفق تطورات الوضع.
وأضافت أن فرقها تراقب النهر على مدار الساعة، وستتعامل مع أي تطورات أو أضرار وفق درجة خطورتها، مشيرة إلى أنها تعمل بالتوازي على تدعيم محطات المياه المهددة بالخروج عن الخدمة.
ودعت اللجنة السكان إلى الابتعاد عن مجرى نهر الفرات، ولا سيما مع ارتفاع سرعة الجريان، وإبعاد المواشي والثروة الحيوانية عن المناطق المنخفضة والقريبة من النهر.
كما شددت على ضرورة الالتزام بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عن الجهات المعنية، وعدم الاقتراب من مجرى النهر أو استخدامه للسباحة خلال فترة ارتفاع المنسوب.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع استمرار تمرير المياه بمعدل يصل إلى 1200 متر مكعب في الثانية، في وقت تعمل فيه مؤسسة سد الفرات على خفض مناسيب البحيرات تدريجيًا وزيادة الفراغ التخزيني المتاح تحسبًا لارتفاع الواردات المائية خلال فصل الشتاء.
وبحسب المعطيات الحالية، يستمر تمرير المياه بهذا المعدل حتى نهاية تشرين الأول، بينما تستهدف خطة المؤسسة زيادة الفراغ التخزيني إلى ما بين ملياري وثلاثة مليارات متر مكعب، مع استمرار مراقبة الواردات المائية ومناسيب السدود والنهر.
