تركيا تعتقل سوريًا متهمًا بتفجيرات الريحانية عام 2013

  • 2026/10/01
  • 4:56 م
آثار الانفجار الذي وقع في الريحانية التركية القريبة من الحدود مع سوريا - 11 أيار 2013 (الأناضول)

آثار الانفجار الذي وقع في الريحانية التركية القريبة من الحدود مع سوريا - 11 أيار 2013 (الأناضول)

enab_get_authors_shortcode

ألقت الاستخبارات التركية القبض على السوري عمر الخطيب، أحد المتهمين بالمشاركة في التخطيط والتنظيم لتفجيرات الريحانية بولاية هاتاي جنوبي تركيا عام 2013، خلال محاولته مغادرة المنطقة بحرًا باتجاه أوروبا، بعد أكثر من 13 عامًا على الهجوم الذي أسفر عن مقتل 53 شخصًا.

وأفادت قناة “TRT Haber” اليوم، الخميس 1 من تشرين الأول، نقلًا عن مصادر أمنية، أن الخطيب كان مطلوبًا بموجب نشرة حمراء من “الإنتربول”، وأن جهاز الاستخبارات التركي (MİT) تابع تحركاته وأنشطته في سوريا منذ وقوع التفجيرات، قبل أن ينفذ عملية اعتقاله وينقله إلى تركيا.

وبحسب المصادر الأمنية، شارك الخطيب في التخطيط للهجوم وتنظيمه، وتولى التنسيق بين منفذيه وعناصر من الاستخبارات التابعة للنظام السابق، وعلى رأسهم كفاح ملحم، الذي كان يشغل حينها منصبًا في شعبة الأمن العسكري في اللاذقية.

تفجيرات الريحانية

وقعت التفجيرات في 11 من أيار 2013 في مدينة الريحانية القريبة من الحدود السورية، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي شهدتها تركيا خلال سنوات الحرب السورية.

وبحسب”TRT Haber”، كان يوسف نازيك أحد المخططين للهجوم، وتولى الخطيب ترتيب لقاءات بينه وبين كفاح ملحم خلال عام 2013.

وخلال هذه اللقاءات، جرى بحث تفاصيل العملية وتحديد أهدافها، وفق المصادر ذاتها.

وتقول الرواية التركية، إن الخطيب ونازيك دخلا الأراضي التركية عبر ولاية هاتاي في شباط 2013، وحددا المواقع التي يمكن استهدافها، قبل أن يعودا إلى التواصل مع ملحم الموجود في اللاذقية للحصول على موافقته.

وفي أيار، وقبل تنفيذ الهجوم، توجه الخطيب برفقة تامر دوكانجي إلى فرع الأمن العسكري في اللاذقية، حيث تسلما مواد قالت المصادر التركية إنها استخدمت في إعداد العبوة الناسفة.

وبحسب المصادر، نقل دوكانجي ونازيك السيارة المفخخة إلى ريحانلي، قبل تفجيرها بواسطة جهاز تحكم عن بعد.

هجوم أودى بحياة 53 شخصًا

في 11 من أيار 2013، انفجرت سيارتان مفخختان في الريحانية، أمام مبنى البلدية ومقر مؤسسة البريد، بحسب البيانات التركية.

وأدى الهجوم إلى مقتل 53 شخصًا وإصابة عدد كبير من المدنيين، كما تسبب بأضرار واسعة في المنطقة.

وبحسب بيانات نقلتها وكالة “الأناضول”، تضرر 912 منزلًا و891 محلًا تجاريًا و148 مركبة جراء التفجيرات.

وكانت الريحانية في ذلك الوقت من أبرز نقاط العبور والتجمع على الحدود التركية- السورية، في ظل تداعيات الحرب السورية وتزايد حركة اللاجئين والنازحين عبر الحدود.

واتهمت الحكومة التركية آنذاك مجموعات مرتبطة بحكومة بشار الأسد بالوقوف وراء الهجوم، بينما نفت دمشق تورطها في التفجيرات.

ماذا حدث للمتهمين؟

استمرت السلطات التركية في ملاحقة المتهمين في القضية لسنوات، ونفذت عمليات داخل سوريا وتركيا للقبض على عدد منهم.

وكان يوسف نازيك من أبرز الأسماء في القضية، إذ ألقت الاستخبارات التركية القبض عليه داخل سوريا عام 2018 ونقلته إلى تركيا.

وأعلنت السلطات التركية في 2024 القبض على جنكيز سرتل، بينما ألقت في 2025 القبض على محمد ديب كورالي وتامر دوكانجي.

وكانت تركيا قد اتهمت كورالي بتوفير المتفجرات والمشاركة في التخطيط للهجوم، بينما اتهمت دوكانجي بالمساعدة في نقل المواد والمركبات المستخدمة في العملية.

وفي 5 من حزيران 2026، أصدرت محكمة الجنايات التاسعة في أنقرة أحكامًا بحق ثلاثة من المتهمين في القضية، بينهم تامر دوكانجي وجنكيز سرتل ومتهم آخر، وقضت بالسجن المؤبد المشدد 53 مرة لكل منهم، إضافة إلى أحكام أخرى مرتبطة بمحاولات قتل وإصابات وحيازة متفجرات وأضرار بالممتلكات.

وفي الجلسة نفسها، فُصل ملف محمد ديب كورالي، كما فُصل ملفا عمر الخطيب ومعراج أورال، اللذين كانا فارين آنذاك، لاستكمال الإجراءات القضائية بحقهما بصورة مستقلة.

وبذلك جاء اعتقال الخطيب بعد أسابيع من فصل ملفه قضائيًا، ما يتيح للسلطات التركية استكمال الإجراءات المتعلقة به.

كفاح ملحم.. الاسم الأبرز

يرتبط اسم كفاح ملحم بقضية تفجير الريحانية باعتباره الشخصية التي تقول السلطات التركية إنها أعطت التعليمات المتعلقة بالهجوم.

وبحسب “TRT World”، تولى ملحم التنسيق مع منفذي العملية من موقعه في شعبة الأمن العسكري في اللاذقية، والتقى عبر الخطيب بيوسف نازيك خلال مرحلة التخطيط.

وفي شباط 2024، عيّن بشار الأسد ملحم رئيسًا لمكتب الأمن الوطني، وهو أعلى منصب أمني في سوريا، قبل سقوط النظام في كانون الأول من العام نفسه.

وبحسب بعض المصادر الأمنية، فإن ملحم غادر سوريا بعد سقوط النظام، بينما لم تعلن تركيا اليوم عن اعتقاله ضمن العملية التي انتهت بالقبض على الخطيب.

من عمر الخطيب؟

بحسب المعلومات التي نشرتها “TRT Haber”، ولد عمر الخطيب في محافظة إدلب عام 1976، وأدى خدمته العسكرية في الفرقة 14 بدمشق، ثم عمل لفترة في مجال الإنشاءات في إدلب.

ومع بداية الأحداث في سوريا عام 2011، انتقل الخطيب إلى اللاذقية، حيث تقول المصادر التركية إنه انضم إلى مجموعة مسلحة مرتبطة بالأمن العسكري، وشارك في أنشطة ضد معارضين للنظام السابق.

وخلال وجوده في اللاذقية، تعرّف الخطيب إلى كفاح ملحم، الذي كان يرأس شعبة الأمن العسكري في المحافظة، بحسب الرواية التي أوردتها المصادر الأمنية التركية.

وتشير المصادر نفسها إلى أن الخطيب ارتبط خلال تلك الفترة بعدد من الأشخاص الذين أصبحوا لاحقًا متهمين في قضية تفجيرات الريحانية، بينهم يوسف نازيك وجنكيز سرتل وتامر دوكانجي، وأن بعضهم كان ينشط في التهريب في مناطق اللاذقية وكسَب.

محاولة الفرار إلى أوروبا

بحسب جهاز الاستخبارات التركي، استمرت متابعة الخطيب داخل سوريا بعد الهجوم، باعتباره أحد المطلوبين في القضية.

وأصبح الخطيب مطلوبًا بموجب نشرة حمراء، قبل أن ترصد الاستخبارات التركية محاولة مغادرته المنطقة بحرًا باتجاه أوروبا.

وعند هذه النقطة، تحركت الاستخبارات التركية وألقت القبض عليه، ونقلته إلى تركيا، بحسب المصادر الأمنية.

ولم تكشف السلطات التركية في المعلومات المنشورة حتى الآن عن مكان العملية بالتحديد أو الدولة الأوروبية التي كان الخطيب يحاول الوصول إليها، كما لم تعلن تفاصيل الإجراءات القضائية التي ستتخذ بحقه بعد نقله إلى تركيا.

ويغلق اعتقال الخطيب جزءًا آخر من ملف تفجيرات الريحانية، بعد سلسلة من العمليات التي نفذتها تركيا خلال السنوات الماضية لملاحقة المتهمين بالهجوم، بينما لا يزال ملف كفاح ملحم حاضرًا في الرواية التركية باعتباره المسؤول الأمني الذي تقول أنقرة إنه أصدر التعليمات المتعلقة بالعملية.

مقالات متعلقة

  1. المتهم بتخطيط تفجير الريحانية يعترف أمام القضاء بتلقي أوامر من المخابرات السورية
  2. الاستخبارات التركية تعتقل أحد مطلوبيها من اللاذقية السورية
  3. النظام السوري يتجاهل عملية الاستخبارات التركية في اللاذقية
  4. تركيا تعتقل المنفذ الرابع لتفجير الريحانية في سوريا

سوريا

المزيد من سوريا