أعادت الأمطار الغزيرة التي شهدتها مدينة حلب خلال الأيام الماضية ملف واقع الشوارع وتصريف مياه الأمطار إلى الواجهة، بعد تجمع المياه في عدد من الأحياء ووصولها إلى بعض المنازل والمحال التجارية، إلى جانب تأثيرها على حركة السيارات والمشاة.
وسجلت أحياء الفردوس والفيض والمشهد والمشارقة والصالحين تجمعات كبيرة للمياه، بحسب ما أظهرته صور ومقاطع فيديو تداولتها صفحات محلية.
في حين وثقت مقاطع أخرى دخول المياه إلى عدد من المنازل والمحال التجارية وتضرر مركبات وباصات للنقل الداخلي، وفي حي المشارقة، أظهر مقطع متداول دخول المياه إلى أحد المحال التجارية.
بينما وثق مقطع آخر دخول المياه إلى طابق أرضي في منطقة الزبدية، وسط مناشدات من صاحب المنزل بسبب غمر المياه للمكان.
وكان حي الفيض من بين المناطق التي شهدت تجمعات كبيرة للمياه، إذ أظهرت مقاطع متداولة تحول أجزاء من أحد الشوارع إلى تجمع مائي عاق حركة السيارات والمارة، كما أظهرت مقاطع أخرى دخول المياه إلى باصات للنقل الداخلي.
وبحسب مراسل عنب بلدي في حلب، فقد تأثرت حركة المرور في عدد من الشوارع، مع صعوبة مرور السيارات والمشاة التي غمرتها المياه.
في حين أثارت المقاطع المتداولة مطالبات بمعالجة النقاط التي تتكرر فيها تجمعات المياه مع الهطولات المطرية.
مطالب بتأهيل الشوارع
ومع تكرار تجمع المياه في عدد من المواقع، تصاعدت مطالب الأهالي بضرورة إعطاء ملف الطرق وتصريف مياه الأمطار أولوية أكبر ضمن أعمال التأهيل والخدمات في المدينة.
وتتركز المطالب، بحسب ما رصدته عنب بلدي، على تنظيف وصيانة شبكات الصرف الصحي والمصافي المطرية و”الريغارات” بشكل دوري، ولا سيما قبل اشتداد الموسم المطري، إلى جانب معالجة النقاط التي تتكرر فيها تجمعات المياه.
كما طالب السكان، خاصة في الأحياء الشرقية، بتأهيل الشوارع المتضررة ومعالجة الحفر والتشققات، وربط أعمال تزفيت الطرق وصيانتها بمعالجة مشكلات تصريف المياه، بحيث لا تتكرر تجمعات المياه في المواقع نفسها مع كل هطول مطري.
معالجة هذه المشكلات، وفق التعليقات التي رصدتها عنب بلدي، تحتاج إلى أعمال مستمرة تشمل الطرق وشبكات التصريف معًا، بدل الاكتفاء بالتعامل مع تجمعات المياه بعد حدوثها، خصوصًا في الأحياء التي ظهرت فيها المشكلة بصورة واضحة خلال الهطولات الأخيرة.
وتأتي هذه المطالب في وقت تشهد المدينة أعمالًا ومشاريع مختلفة لتأهيل عدد من الطرق والمواقع.
ودعا السكان إلى توجيه جزء من الاهتمام والموارد نحو الشوارع والبنية التحتية المرتبطة بتصريف مياه الأمطار، باعتبارها من الخدمات التي تنعكس مباشرة على حركة السكان وحياتهم اليومية.
المحافظ: الهطولات استثنائية.. رفعنا الجاهزية
وقال محافظ حلب، عزام غريب، في منشور عبر حسابه على “فيسبوك“، مساء الخميس 1 من تشرين الأول، إن يوم الهطولات كان “صعبًا ومقلقًا” على أهالي وزوار المدينة.
المحافظ اعتبر أن غزارة الأمطار التي شهدتها حلب كانت استثنائية وفاقت التوقعات والتجهيزات.
وأشار الغريب إلى أن فرق الطوارئ ومديرية الصرف الصحي ومجلس مدينة حلب تحركت لمعالجة تجمعات المياه وتصريفها.
ولفت إلى مشاركة سكان في تنظيف مجاري تصريف مياه الأمطار إلى جانب الفرق الميدانية.
الأمطار، وفق الغريب، تسببت بأضرار في بعض المحال التجارية والمنازل، متعهدًا بالوقوف إلى جانب المتضررين، ودعا أصحاب الأضرار إلى التقدم بطلبات إلى مكتب الشكاوى في المحافظة.
وقال المحافظ إن “المحاسبة الحاسمة” ستكون بحق من يثبت تقصيره في عمله وتسببه بالأضرار التي وقعت.
وبعد الهطولات، وجّه غريب المديريات المختصة إلى رفع الجاهزية إلى أقصى مستوى استعدادًا لموجة مطرية مقبلة، بحسب منشوره، كما أعلن تقديم دعم إضافي لمتابعة وتسريع أعمال صيانة وتأهيل شبكات ومجاري الصرف الصحي.
وأوضح أن أعمال الصيانة والتأهيل أنجزت حتى الآن نحو 42 كيلومترًا داخل المدينة ومناطقها، من أصل 127 كيلومترًا من التمديدات التي وصفها بالمهترئة نتيجة سنوات من الإهمال.
وأشار الغريب إلى أن حجم الاحتياج لا يزال كبيرًا، وأن العمل مستمر لمعالجة مشكلات شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، داعيًا إلى استمرار التعاون بين الأهالي والفرق الميدانية.
استجابة للطوارئ
من جهتها، قالت فرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنها نفذت سلسلة من العمليات الميدانية للتعامل مع آثار الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها أحياء مدينة حلب، إلى جانب تجمعات سكنية ومخيمات في مناطق أطمة وعقربات وكفرلوسين بريف إدلب، الخميس 1 من تشرين الأول.
وبحسب ما نقلته فرق الدفاع المدني، شملت الاستجابة 34 موقعًا وتجمعًا سكنيًا، وتركزت على حماية السكان والحد من الأضرار الناجمة عن الأمطار.
وتضمنت الأعمال إعادة فتح طرق رئيسة، وشفط تجمعات المياه من المنازل والخيام والمنشآت الحيوية، إضافة إلى التعامل مع انهيارات في التربة والجدران وإخراج مركبات علقت نتيجة تجمع المياه.
وأشارت الفرق إلى استمرار جاهزيتها للتدخل والاستجابة السريعة في المناطق المتضررة، بهدف تعزيز سلامة السكان والحد من المخاطر المرتبطة بالظروف الجوية.
تضرر الأحياء الشرقية
شهدت شوارع مدينة حلب، الخميس 1 من تشرين الأول، تجمعات لمياه الأمطار في عدد من الأحياء، تركزت بشكل خاص في مناطق من شرقي المدينة، ما انعكس على حركة السير والمواصلات في عدد من الطرق.
ورصدت عنب بلدي تجمع المياه في تقاطعات حيوية من شوارع المدينة، بينها الطريق الممتد من محيط حلويات الأفراح باتجاه جسر الحج وفي حي كرم الجزماتي، إلى جانب منطقة الفيض وصلاح الدين وسيف الدولة.
وتحدث سكان لعنب بلدي عن بطء حركة السير في عدد من الطرق، وصعوبة مرور السيارات في بعض المقاطع التي غمرتها المياه.
في حين لجأت بعض وسائل النقل إلى تغيير مساراتها لتجنب الطرق التي شهدت تجمعات للمياه والازدحام.
وتزامنت الحالة مع شكاوى من سكان حول واقع بعض الطرق وشبكات تصريف مياه الأمطار، في ظل تضرر عدد من الشوارع في المدينة.
كما أعادت الأمطار التي هطلت مشكلة تجمع المياه في الشوارع إلى الواجهة، بعد تشكل برك ومستنقعات مائية في عدد من الأحياء.
