هل تقترب سوريا من فتح قنوات مصرفية مباشرة مع أمريكا؟

  • 2026/10/05
  • 3:05 م
وزير المالية السوري محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان يشارك في اجتماع طاولة مستديرة بنيويورك مع مسؤولي وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الفيدرالي الأمريكي وجي بي مورغان - 2 تشرين الأول 2026 (وزير المالية السوري/لينكد إن)
enab_get_authors_shortcode

رغم تحسن فرص التواصل المالي والمصرفي بين سوريا والولايات المتحدة بعد رفع معظم العقوبات عن دمشق، لا تزال إقامة علاقات مصرفية مراسلة مباشرة بين الجانبين تحتاج إلى مزيد من الوقت والإصلاحات، بحسب رئيس قطاع الاستشارات المالية في مجلس الأعمال الأمريكي السوري (USSYBC)، لؤي الحمصي.

واستبعد الحمصي، في حديث إلى عنب بلدي اليوم، أن تصل سوريا حاليًا إلى إقامة علاقات مصرفية مراسلة مباشرة مع الولايات المتحدة، وقال: “لا أعتقد أن سوريا جاهزة في هذه المرحلة إذ تحتاج العلاقات المراسلة المباشرة إلى مزيد من الوقت والاستعداد”.

إلا أن الحمصي أشار إلى أن الظروف الحالية باتت أكثر ملاءمة لتوسيع التواصل المالي والمصرفي بين الجانبين السوري والأمريكي، بعد زوال معظم العقوبات عن سوريا وإزالة اسمها من قوائم الدول الراعية للإرهاب، ولم تعد الظروف العامة تتضمن عوائق كبيرة تحول دون توسيع التواصل.

مباحثات سورية- أمريكية

حول أهم نتائج المباحثات السورية- الأمريكية التي جرت منذ أيام بين وزير المالية السوري محمد يسر برنية، وحاكم “مصرف سورية المركزي” صفوت رسلان، ومسؤولي وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الفيدرالي الأمريكي وبنك “جي بي مورغان”، قال الحمصي إن المرحلة المقبلة ستشهد مرور الحوالات بالدولار إلى سوريا عبر طرف ثالث، ولن توقفها الولايات المتحدة، وهذا أمر مهم.

ووفقًا لرصد عنب بلدي، فقد تم منذ نحو أسبوعين تعليق خدمة حوالات “موني غرام” عدة مرات من دول العالم إلى سوريا ثم استئنافها تدريجيًا، وذلك يرتبط وفقًا للبنوك المراسلة الوسيطة مثل البنك الوطني الإسلامي وبنك البركة والشركة الأم، بـ:

  • ضوابط تحقق أمنية.
  • إجراءات تسوية مصرفية مع المصارف السورية.
  • ضرورات التأكد من عدم حظر المعاملات أو تعريض الشبكة للمخاطر السيبرانية والمصرفية.

وأضاف الحمصي أن عمليات التحويل والدفع عبر شبكتي “فيزا” و”ماستركارد” ستكون أيضًا مباشرة بين الولايات المتحدة وسوريا، وذلك يعد نقطة مهمة في مسار عودة التواصل المالي مع سوريا، بحسب قوله.

ولعل الأهم في الزيارة السورية الأخيرة للولايات المتحدة، وفقًا للحمصي، أن تعرف الحكومة السورية ما هو مطلوب منها حتى تلتزم بالمعايير المطلوبة وتسد الثغرات البنكية القائمة، داعيًا إلى إجراء “تقييم للفجوات”، كما ورد في تقرير “أوليفر وايمان” (Oliver Wyman) (التي شارك ممثلوها في المباحثات السورية الأمريكية) حول الواقع المصرفي السوري.

وكان مصدران متطابقان في القطاع المصرفي الحكومي، كشفا لعنب بلدي، في أيار الماضي، أن شركة (Oliver Wyman) العالمية، أنهت المرحلة الأولى من عملية تقييم وتحليل نظام عمليات المصارف الحكومية الستة في سوريا.

و”أوليفر وايمن” هي شركة استشارات إدارية عالمية رائدة، تأسست عام 1984 ومقرها نيويورك، وتعتبر من الشركات الاستشارية البارزة، وتصنف غالبًا في المستوى الثاني، الثانوي القوي.

وتقدم الشركة استراتيجيات متخصصة، وحلولًا رقمية، وإدارة مخاطر عبر 60 مكتبًا في 30 دولة، وهي جزء من مجموعة “مارش آند ماكلينان” (Marsh & McLennan).

ثغرات الامتثال ومكافحة غسل الأموال

قال رئيس قطاع الاستشارات المالية في “USSYBC”، إن على الحكومة السورية أن تعمل على اتخاذ كل ما يلزم لسد الثغرات التي تحدث عنها “أوليفر وايمان”، ولا سيما تلك المتعلقة بالامتثال ومكافحة غسل الأموال، إلى جانب جميع الملفات التي ينتظر المجتمع الدولي رؤية تقدم فيها.

وأشار إلى أن سوريا رغم إزالة العقوبات عنها، لا تزال، بنظر المجتمع الدولي، بحاجة إلى مزيد من الشفافية والحوكمة بحيث يكون لديها أنظمة وقوانين مصرفية واضحة.

ومن الملفات المهمة، بحسب الحمصي، ألا تكون سوريا ملجأ للتهرب الضريبي، وهذه الجوانب تمثل جزءًا من الخطوات المطلوبة لتعزيز الثقة بالنظام المالي والمصرفي السوري.

واختتم بالقول: “لا تزال أمامنا خطوات كثيرة”، لكنه أكد أن زيارة المسؤولين الماليين والمصرفيين الأخيرة إلى الولايات المتحدة تمثل “خطوة في المسار الصحيح”، وكذلك زيارة وفد من وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي إلى دمشق الفترة الماضية، ولاسيما مع استئناف التواصل المصرفي الأمريكي السوري بعد فتح حساب لمصرف سوريا المركزي لدى الفيدرالي الأمريكي.

برنية يعد باصلاحات فعالة

قال وزير المالية السوري خلال ورشة للطاولة المستديرة عُقدت في نيويورك، بدعوة وتنظيم من وزارة الخزانة الأمريكية، في 2 من تشرين الأول: “نجدد التزامنا في سوريا ببناء نظام مالي سليم وكفء وشفاف، ومن خلال إصلاحات فعالة، وبدعم من شركائنا، نثق بقدرتنا على إنجاح هذا المسار وتحقيق أهدافه”.

واستعرض، برنية ضمن الورشة التي شارك فيها كبرى المؤسسات المالية الأمريكية، والسفير الأمريكي توم براك، الركائز الأساسية لاستراتيجية الوزارة، وفي مقدمتها:

  • الإصلاح في الإدارة المالية العامة.
  • إصلاح المصارف العامة.
  • تطوير أسواق رأس المال والتأمين.
  • تعزيز النزاهة المالية.
  • الارتقاء بأطر ومعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ضمن نطاق اختصاص وزارة المالية، وبالتنسيق مع الاستراتيجية الوطنية لسوريا.

وتركزت أعمال الورشة، بحسب برنية، على تعزيز التعاون بين وزارة الخزانة الأمريكية ووزارة المالية السورية ومصرف سوريا المركزي بما يدعم مسار إصلاح القطاع المالي في سوريا وإعادة ارتباطه بالنظام المالي العالمي.

وأشار إلى أن الورشة شهدت نقاشات “صريحة ومفتوحة”، بحسب وصفه، حول مجموعة واسعة من القضايا المتعلقة بالقطاع المالي السوري، وذلك عقب عرض تقرير تقييم الفجوات الذي أعدته شركة “أوليفر وايمان” (Oliver Wyman)، بشأن القطاع المصرفي السوري، بدعم من وزارة الخزانة الأمريكية وصندوق قطر للتنمية.

مقالات متعلقة

  1. ماذا يعني افتتاح حساب مصرفي سوري لدى الفيدرالي الأمريكي
  2. "المركزي السوري" ينفي ترخيص مصارف جديدة
  3. "المركزي السوري" يفتح قناة مالية مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
  4. أول تحويل مباشر بين بنك سوري وبنك سعودي

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية