بين ملاحقة الخلايا وطرح الحوار.. أين تقف علاقة دمشق بـ”حزب الله”؟

  • 2026/10/05
  • 7:03 م
عناصر من الأمن السوري يحملون صاروخًا قالوا إنه كان بحوزة خلية مرتبطة بحزب الله اللبناني تنشط في ريف درعا الغربي - 29 أيلول 2026 (قوى الأمن الداخلي)

عناصر من الأمن السوري يحملون صاروخًا قالوا إنه كان بحوزة خلية مرتبطة بحزب الله اللبناني تنشط في ريف درعا الغربي - 29 أيلول 2026 (قوى الأمن الداخلي)

enab_get_authors_shortcode

أطاحت دمشق بخلية قالت إنها تتبع لـ”حزب الله” اللبناني في جنوبي سوريا، تحديدًا في حوض اليرموك، ذلك المثلث الاستراتيجي المحاذي للوجود الإسرائيلي والذي يشهد باستمرار توغلًا إسرائيليًا، يترافق مع حملات اعتقال متكررة بحق أبناء المنطقة، منذ اللحظات الأولى لسقوط النظام السوري السابق، في 8 من كانون الأول 2024.

بالتوازي مع ذلك، تتحدث أوساط إعلامية عن مباحثات واجتماعات مع الحزب اللبناني الذي كان المساند الأبرز للنظام السابق في حربه ضد فصائل المعارضة، والمتهم بارتكاب انتهاكات ضد السوريين خلال سنوات الثورة السورية.

وسط هذه المعطيات، تثار الأسئلة حول طبيعة علاقة الحكومة السورية مع “حزب الله” ونشاط الأخير في مناطق جنوبي سوريا، تحديدًا بمحافظتي درعا والقنيطرة، على خط التماس مع إسرائيل، رغم نفيه لهذا النشاط، ودخول ما يسمى “جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا” (أولي البأس) على الخط في هذا الملف.

خلية لـ”زعزعة الاستقرار”

في 29 من أيلول الماضي، قالت قوى الأمن الداخلي السوري، إنها أحبطت ما وصفته بـ”مخطط تخريبي” في حوض اليرموك، غربي درعا والقبض على ثلاثة أشخاص قالت إنهم مرتبطون بـ”حزب الله” ويهدفون إلى “زعزعة الأمن والاستقرار”.

ويقع حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، قرب خط فض الاشتباك مع إسرائيل، وتُعد المنطقة ذات حساسية أمنية بسبب قربها من الجولان المحتل والحدود الأردنية.

الأمن السوري أشار إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، بعد رصد محاولة الخلية تجهيز منصات إطلاق صواريخ فككتها فيما بعد، لكنها لم تكشف عن تفاصيل إضافية عن هوياتهم سوى بالإشارة إلى الأحرف الأولى من أسمائهم.

كما لم تحدد السلطات عدد منصات إطلاق الصواريخ التي جرى العثور عليها.

“استغلال بهدف التجنيد”

ولم تكن تلك الحادثة الوحيدة التي يتهم فيها “حزب الله” بافتعال توترات أمنية، سواء باتجاه إسرائيل أو نحو الداخل السوري، لضرب أهداف حكومية أو مدنية.

وبسبب طبيعة الحزب، وعلاقته بالنظام السابق، وحربه الطويلة مع الجهة التي هي في سدة الحكم الآن، فإن الشكوك تدور بشكل جدي حول ضلوع “حزب الله” بهذه العمليات، ومحاولته “زعزعة الأمر والاستقرار” كما تقول الحكومة، أو لتحقيق أهداف أبعد، بضرب إسرائيل من داخل الأراضي السورية، وهو ما يخلق بلبلة في الإقليم، ويخلط الأوراق السياسية.

الباحث والمؤرخ المقيم في ريف حلب الدكتور أيمن التميمي، يرى أن هناك احتمالًا لتجنيد “حزب الله” عناصر له في ريف درعا الغربي، بعد سيطرة النظام عام 2018 وما بعد ذلك، من الذين قد يكونون مؤيدين لما يسمى بـ”محور المقاومة”، والذين ما زالوا على تواصل معه حتى بعد سقوط النظام.

ويستند التميمي في رؤيته إلى تواصله مع الناس في المنطقة ومعرفته بهم، مشيرًا إلى أن التوجه نحو دعم “حزب الله” قليل جدًا، ومرفوض بشكل عام عند معظم الناس في حوض اليرموك.

لا أستغرب إذا حاول حزب الله أن يستغل انزعاج شريحة من الناس في منطقة حوض اليرموك من التوغلات الإسرائيلية المستمرة، وعدم إيجاد حل لهذه المشكلة، وعدم انسحاب القوات الإسرائيلية، أو التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية والقوات الإسرائيلية من أجل انسحاب هذه القوات.

د. أيمن التميمي

باحث ومؤرخ

ووفق اعتقاد التميمي، ربما يستغل “حزب الله” العلاقات مع عدد قليل من الناس في المنطقة من أجل تشكيل خلية واستهداف القوات الإسرائيلية في المنطقة، في حين تفضل الحكومة السورية التوصل إلى حل دبلوماسي مع الطرف الإسرائيلي.

“حزب الله” ينفي

رد “حزب الله” على اتهامات دمشق بالنفي “القاطع” لوجود أي نشاط أمني أو عسكري له داخل الأراضي السورية.

ودعا الحكومة السورية إلى “التنبّه” لما وصفها بأنها محاولات تهدف إلى “الزج باسم (حزب الله)” بهدف إثارة التوتر بين لبنان وسوريا، مضيفًا أن “المستفيد الحقيقي” من تأجيج التوتر بين البلدين هو إسرائيل، وفق تعبيره.

ويتكرر نفي “حزب الله” عقب كل اتهام تخرج به دمشق لربط الحزب بشبكات وخلايا تعمل داخل سوريا، وتنفذ عمليات ذات طابع قتالي.

التميمي علق على النفي بعدم التصديق، مشددًا على أن “الحزب” حاول فعلًا أن يجند بعض السوريين، لافتًا إلى أن هناك علاقات بين “حزب الله” و سوريين مغتربين في لبنان.

“أولي البأس” تلمح بالتبني

بمقابل نفي “حزب الله” لعلاقته بالخلية التي أعلنت دمشق عن تفكيكها، خرجت “أولي البأس” ببيان تلمح فيه إلى أن المعتقلين من أنصار “المقاومة” ضد إسرائيل، بشكل يوحي إلى أنهم من عناصرها.

وقالت “أولي البأس” في بيان لها، إن توقيف الخلية يمثل، بحسب روايتها، جزءًا من حملة أمنية تستهدف عناصرها ومؤيديها في جنوبي سوريا.

ولم تعلن الجماعة بشكل مباشر في البيان أن الأشخاص الثلاثة الذين أعلنت السلطات توقيفهم ينتمون إليها، كما لم تقدم تفاصيل عن هوياتهم أو تنفِ بصورة مباشرة ارتباطهم بـ”حزب الله”.

ووصف البيان العملية الأمنية بأنها “هجوم أمني ممنهج”، واتهم السلطات السورية بمحاولة إلصاق “تهم التبعية الخارجية” بالموقوفين، كما اعتبر أن المعتقلين “من نخبة المقاومين”، وفق تعبيره.

ودعت الجبهة، في ختام بيانها، أنصارها في الجنوب السوري إلى اتباع إجراءات أمنية تضمنت تقييد الحركة غير الضرورية وإفراغ المنازل من “أي مسوغات” قد تستغلها الأجهزة الأمنية في عمليات الاعتقال.

وبحسب تقرير سابق لعنب بلدي، فإن “أولي البأس” تبنت عمليات لم تنفذها في الجنوب السوري، منها مقاومة توغلات إسرائيلية، ما يثير الشكوك حول حقيقة تواجدها على الأرض.

وبتقدير الباحث والمؤرخ، التميمي، فإن نشاط “أولي البأس” يقتصر على شبكة الإنترنت، أكثر من أرض الواقع، مرجحًا أنها تتبنى عمليات لم تنفذها.

وقال إن “أولي البأس” تحاول أن تصور نفسها بأنها تمثل كل المكونات في سوريا وتبالغ في دعم ما يسمى بـ”محور المقاومة”.

وظهرت “أولي البأس” كمجموعة على تطبيق “تلجرام” في كانون الثاني 2025، وتظهر أدبياتها وتصميم الشعار الذي تتخذه بأنها توالي إيران وما يُعرف بـ”محور المقاومة”.

بالمقابل، تنفي الجماعة تلقي أي تمويل من إيران أو الجماعات المرتبطة فيها في المنطقة، رغم تشابهها معهم في الشعارات والبيانات، وحتى نوعية الأهداف.

لقاء دمشق- “حزب الله”.. النفي حاضر

على نقيض هذه الاتهامات، والشكوك حول تنفيذ “حزب الله” نشاطات عسكرية داخل سوريا، تحدثت أوساط إعلامية عن اجتماعات غير معلنة بين دمشق و”الحزب”، رغم نفي الحكومة السورية لذلك.

ونقلت وكالة “رويترز” عن ستة مصادر وصفتها بالمطلعة أن ممثلين عن الحكومة السورية و”حزب الله” أجروا محادثات مباشرة وسرية في تركيا خلال أيلول الماضي، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين.

اللقاء، وفق “رويترز” جاء مباشرًا، باستضافة تركية، وركزت المحادثات على حل نقاط التوتر والمخاوف الأمنية المشتركة بين الطرفين، وسارت بشكل جيد.

وذكر مصدر لبناني لـ”رويترز” أن التواصل بين الطرفين عبر أنقرة بدأ قبل نحو شهرين من اجتماع أيلول، في حين لم تتأكد الوكالة من مكان انعقاد الاجتماع داخل تركيا أو مدته، كما لم تتمكن من التأكد مما إذا كانت اجتماعات أخرى عقدت قبل اللقاء أو بعده.

بالمقابل، نفت كل من دمشق وأنقرة ذلك الاجتماع الذي جمع الحكومة السورية مع “حزب الله” ووصفتاه بـ”المزعوم”.

ما مستقبل العلاقة؟

نفي دمشق وأنقرة للاجتماع لا ينفي أن هناك نية للتقرب أو تطبيع العلاقات، ويشير إلى ذلك صيغة حديث كل من الرئيس السوري، أحمد الشرع، أو الأمين العام لـ”حزب الله”، نعيم قاسم، أمام وسائل الإعلام أو في البيانات الرسمية.

وحول ذلك، تثار الأسئلة عن مستقبل العلاقة بين الجانبين، وإمكانية التقارب أو الوصول إلى التطبيع وإنهاء 14 عامًا من الصدام المسلح، الذي تخلله ضحايا ودمار للمدن والبلدات.

التميمي لا يرجح أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق أو تحسين العلاقات، ما لم يعتذر “حزب الله” عما فعله في سوريا من التدخل العسكري، ومساعدة النظام السابق في عملياته العسكرية، وتهجير سوريين من بعض المناطق، وعمليات الحصار التي كانت مفروضة على مدن وبلدات سورية، مثل الزبداني ومضايا.

وأشار التميمي إلى أن بعض المناطق السورية، التي كانت حاضنة لـ”حزب الله” مثل بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب الشمالي، فإنها في حالة سلم مع الدولة السورية، لافتًا إلى خلو هذه المناطق من أي إشارات إلى ارتباط بـ”الحزب” بالرغم من وجود متعاطفين مع “محور المقاومة”.

لا أتصور أن هناك تقاربًا بين الطرفين ما لم يعترف (حزب الله) بما ارتكبه في سوريا من جرائم وانتهاكات.

د. أيمن التميمي

باحث ومؤرخ

وعلى الصعيد ذاته، لم تكن لغة المخاطبة الإعلامية بين الجانبين شرسة، كشراسة المعارك التي كانت دائرة بينهما خلال سنوات الثورة.

الشرع، قال في حزيران الماضي لقناة “المشهد”، إن دمشق مستعدة للجلوس مع “حزب الله” إذا كان ذلك يخدم مصلحة سوريا ولبنان.

وجاءت هذه التصريحات في وقت كانت فيه الإدارة الأمريكية تطرح دورًا محتملًا لسوريا في التعامل مع ملف الحزب.

أما الأمين العام للحزب اللبناني، قاسم، فقد أعرب أيضًا عن انفتاح “حزب الله” على الحوار مع دمشق وربط ذلك بـ“الوقت المناسب”.

مقالات متعلقة

  1. "حزب الله" ينفي صلته بخلية حوض اليرموك.. "أولي البأس" تدخل على الخطّ
  2. مروحيات إسرائيلية تقصف ريف درعا
  3. "رويترز": محادثات مباشرة بين سوريا و"حزب الله" في تركيا
  4. إسرائيل تعتقل ثلاثة شبان في ريف درعا

سوريا

المزيد من سوريا