السويداء.. غلاء المازوت والحطب يدفع نحو خيارات بديلة للتدفئة

  • 2026/10/05
  • 2:01 م
محل لبيع المدافئ في السويداء - 25 تشرين الثاني 2025 (عنب بلدي)

محل لبيع المدافئ في السويداء - 25 تشرين الثاني 2025 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

بدأت أسواق الحطب والمازوت ومواد التدفئة البديلة تنشط في السويداء مع اقتراب فصل الشتاء، في حين تسارع بعض العائلات لتأمين احتياجاتها قبل اشتداد البرد، إلا أن ارتفاع أسعار المحروقات والحطب يدفع كثيرين إلى البحث عن خيارات أقل تكلفة. 

وأقرت مديرية خدمات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة السورية، في 13 من أيلول الماضي، زيادة في أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي والصناعي، إذ ارتفع سعر ليتر البنزين “95” إلى 195 ليرة سورية بعد أن كان 152 ليرة، وصعد سعر البنزين “90” إلى 185 ليرة مقارنة بـ147 ليرة سابقًا، بينما ارتفع سعر ليتر المازوت إلى 175 ليرة بعد أن كان 125 ليرة. 

وفي 17 من أيلول، أعلن وزير الطاقة، محمد البشير، طرح عدة أنواع من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة، في خطوة قال إنها تهدف إلى توسيع خيارات المستهلكين. 

ورغم ذلك، لا تزال أسعار المازوت في السويداء تشهد تفاوتًا بحسب توفر المادة ومصدرها، إذ يتراوح سعر الليتر في السوق السوداء بين 180 و250 ليرة سورية، وفق ما رصدته عنب بلدي، بينما ترتفع الأسعار كلما تأخر دخول المازوت إلى المحافظة أو تراجعت الكميات المتوافرة في الأسواق.

في حين أعلن مجلس مدينة السويداء، مطلع تشرين الأول الحالي، البدء بإعداد قوائم للأسر الراغبة بالحصول على مازوت التدفئة في حال توفر المادة خلال الموسم الحالي. 

ووجّه المجلس، عبر مكتب لجان الأحياء، اللجان المحلية إلى تنظيم قوائم اسمية للأسر المقيمة من سكان الأحياء، والأسر من “الضيوف” المقيمين فيها، إضافة إلى الأسر الأكثر احتياجًا، على أن تُرفع البيانات إلى مديرية الطاقة (محروقات) تمهيدًا لاعتمادها في حال توفر مخصصات للتوزيع. 

وطلب المجلس من الراغبين بالتسجيل إبراز دفتر العائلة والهوية الشخصية لصاحب الدفتر، فيما طُلب من “الضيوف” إبراز بطاقة ضيف والهوية الشخصية، إضافة إلى تقديم بيان بالحالة الاجتماعية للحالات التي لا يتوفر لديها دفتر عائلة. 

الحطب.. وسيلة تقليدية بأسعار مرتفعة

في المقابل، يلجأ كثير من الأهالي إلى الحطب بوصفه أحد أكثر وسائل التدفئة استخدامًا في المحافظة، إلا أن ارتفاع أسعاره جعل تأمينه عبئًا إضافيًا على الأسر. 

ورصدت عنب بلدي تجاوز سعر طن الحطب 35,000 ليرة سورية في بعض الأنواع، مع اختلاف الأسعار بحسب نوع الخشب ومدى جفافه. 

وبلغ سعر طن الحطب “المشكل” نحو 33,000 ليرة سورية، فيما وصل سعر طن السنديان الساحلي إلى نحو 35,000 ليرة، بينما بلغ سعر طن حطب الزيتون نحو 300 دولار أمريكي، أي ما يعادل قرابة 40,000 ليرة سورية. 

وقال “أبو عمر”، وهو رب أسرة لعنب بلدي: “عم يطلبوا مبالغ خيالية بالحطب، الله يعين قلبنا ع هالشتوية، عنا أطفال والله أعلم بالحال كيف بدنا نتدفى السنة”. 

المازوت.. ضرورة يصعب الاستغناء عنها

ورغم ارتفاع الأسعار، لا يزال المازوت الخيار الأساسي لدى كثير من العائلات، خاصة تلك التي تضم أطفالًا أو كبارًا بالسن. 

وقالت سيدرا، وهي أم لطفلة رضيعة، لعنب بلدي، إن زوجها بدأ منذ نحو شهرين بشراء كميات صغيرة من المازوت كلما توفرت لديه بعض الأموال استعدادًا لفصل الشتاء، وأضافت: “مستحيل نقدر بلا تدفئة منشان بنتنا الرضيعة، وما فينا نوفر أبدًا أو نطفي الصوبية خلال النهار من خوفنا إنها تمرض بالبرد”. 

يُقدّر الاحتياج الأدنى لحاجة الأسرة اليومية من المازوت بنحو خمسة ليترات لتشغيل المدفأة خلال الأيام الباردة، ما يعني إنفاق نحو 1000 ليرة يوميًا وفق الأسعار المتداولة حاليًا، أي ما يقارب 30,000 ليرة شهريًا وهذا التقدير يختلف باختلاف المناطق في المحافظة تبعًا لدرجة البرودة. 

محال لبيع المدافئ في السويداء – 25 تشرين الثاني 2025 (عنب بلدي)

العودة إلى بدائل قديمة

ومع صعوبة تأمين مازوت التدفئة، تتجه بعض العائلات إلى وسائل بديلة للتدفئة كانت تستخدم على نطاق أوسع في السابق، وخاصة في القرى وعند العائلات التي تقوم بتربية المواشي، إذ تستخدم مخلفات الحيوانات المجففة، المعروفة محليًا باسم “الجلّة”، بعد تشكيلها وتجفيفها بطرق تقليدية. 

كما لجأ بعض الأشخاص إلى هذه الوسيلة وجعلها مشاريع صغيرة عن طريق تشكيل قوالب مضغوطة من مخلفات الأغنام والتبن وبيعها كبديل للحطب.

ويبلغ سعر الطن من هذه القوالب نحو 185 دولارًا أمريكيًا، أي ما يقارب 25,000 ليرة سورية. وبحسب القائمين على هذه الصناعة، فإن كل ثلاثة قوالب تعادل تقريبًا كيلوغرامًا واحدًا من المادة المضغوطة الجاهزة للاستخدام. 

حرق كل ما هو قابل للاشتعال

لا تتوقف محاولات الأهالي عند هذه الخيارات، إذ يلجأ بعضهم إلى استخدام الكرتون والبلاستيك وبقايا الأخشاب والأقمشة القديمة للتدفئة، رغم ما يرافق ذلك من مخاطر صحية. 

“أبو عمر”، صاحب معمل خياطة في السويداء قال لعنب بلدي، إنه يحتفظ ببقايا الأقمشة المتراكمة في مستودعه طوال العام لاستخدامها خلال فصل الشتاء كما يعطي قسمًا “لأشخاص محتاجين حتى يستفيدوا منها”، بحسب قوله. 

كما رصدت عنب بلدي عرضًا نشره أحد الأشخاص عبر تعليق على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تضمن بيع “أغراض بلاستيكية وخشبية وثياب” لاستخدامها كمواد قابلة للاشتعال في التدفئة دون إرفاق السعر. 

بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم مخلفات الزيتون كأحد البدائل المتاحة للتدفئة، إذ يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد منها بين 30 و40 ليرة سورية، وعادة يستخدم بعض الأهالي هذه المادة بعد عصر الزيتون.

ومع تعدد الوسائل المتاحة، يبقى تأمين مصدر تدفئة مناسب أحد أبرز التحديات التي تواجه الأسر في السويداء مع اقتراب الشتاء، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يدفع كثيرين إلى الموازنة بين الحاجة إلى الدفء والقدرة على تحمل تكاليفه. 

خيارات محدودة للتدفئة.. الشتاء يطرق أبواب السوريين

مقالات متعلقة

  1. "ما رح خلي ولادي يبردوا".. غياب المحروقات يدفع لعصيان مدني في السويداء
  2. غلاء مواد التدفئة يدفع نازحات لجمع الحطب في إدلب
  3. انقطاع ”الأنباري“ يربك حسابات الشتاء في درعا
  4. أهالي حلب ينتظرون شتاء أسوأ

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية