التحول الرقمي.. سوريون يواجهون صعوبة في إنجاز معاملاتهم

  • 2026/10/05
  • 4:11 م
مراجعون في مركز خدمات تابع لـ"شام كاش" بدمشق – 8 أيار 2026 (سانا)

مراجعون في مركز خدمات تابع لـ"شام كاش" بدمشق – 8 أيار 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

تواجه شرائح من السوريين صعوبة في التعامل مع المنصات الإلكترونية التي بدأت جهات حكومية باعتمادها خلال الفترة الأخيرة لإنجاز عدد من الخدمات والمعاملات، في وقت توسع فيه استخدام التكنولوجيا في مجالات بينها تسويق المحاصيل والتقديم إلى المسابقات والشواغر الحكومية، إلى جانب انتشار المحافظ الإلكترونية المستخدمة في عمليات الدفع والتحويل وصرف الأموال.

وتظهر هذه الصعوبات في تجارب مواطنين اضطر بعضهم إلى الاستعانة بمحال الخدمات التقنية لإنجاز معاملات إلكترونية، بينما أدى ارتكاب أخطاء في إدخال البيانات إلى حرمان متقدمين من استكمال إجراءات التقدم إلى مسابقات حكومية.

وفي الجانب المالي، تحدث مواطنون عن تعرض أقارب لهم، ولا سيما كبار السن، لمشكلات في أثناء التعامل مع نقاط تقديم خدمات المحافظ الإلكترونية، وصلت في إحدى الحالات إلى اكتشاف صاحب المحفظة اختفاء كامل الرصيد الموجود فيها بعد عملية صرف.

صعوبة في تسويق القمح إلكترونيًا

كان تسويق محصول القمح أحد الملفات التي شهدت اعتماد آلية إلكترونية خلال الموسم الماضي، إذ أطلقت المؤسسة السورية للحبوب منصة لتنظيم عمليات تسلم القمح من الفلاحين وتحديد مواعيد التسليم.

وقالت المؤسسة، إن الهدف من المنصة تنظيم عمليات التسويق وتخفيف الازدحام أمام مراكز التسلم، في حين واجه عدد من المزارعين صعوبة في استخدامها.

وفي الأوساط الزراعية في سوريا، ظهرت شكاوى من المزارعين حول آلية الحجز الإلكتروني، مع مطالبة بعضهم بإعادة النظر في النظام المعتمد لتحديد مواعيد تسليم المحصول.

وقال الفلاح رجب السلمان لعنب بلدي، إنه واجه صعوبة في التعامل مع المنصة الإلكترونية الخاصة بتسويق القمح، ولم يتمكن من إتمام الإجراءات المطلوبة بمفرده.

وأضاف أنه اضطر إلى الاستعانة بأحد المحال التي تقدم خدمات تقنية من أجل التسجيل وإنجاز عملية الحجز، مقابل دفع مبلغ مالي لصاحب المحل.

وبحسب السلمان، فإن الاعتماد على شخص آخر لإنجاز المعاملة لم يكن خيارًا مفضلًا بالنسبة إليه، لكنه لجأ إليه حتى يتمكن من إتمام إجراءات تسويق محصوله ضمن المواعيد المحددة.

وشهدت المحافظات الشرقية مبادرات لمساعدة الفلاحين في استخدام المنصة، إذ نشرت الجهات الرسمية أخبارًا عن تقديم المساعدة للمزارعين خلال عملية التسجيل والحجز الإلكتروني.

أخطاء في التقدم إلى المسابقات

لم تقتصر الصعوبات على المنصات المرتبطة بالزراعة، إذ أصبح التقديم الإلكتروني حاضرًا في عدد من المسابقات والشواغر التي تعلن عنها الجهات الحكومية.

وقال الخريج الجامعي محمود العبد الله لعنب بلدي، إنه تقدم إلى مسابقة مرتبطة بوزارة الأوقاف، لكنه اكتشف لاحقًا أنه ارتكب أخطاء في أثناء تعبئة عدد من الحقول المطلوبة ضمن طلب التقديم.

وبحسب العبد الله، أدى الخطأ في البيانات المدخلة إلى حرمانه من الاشتراك في المسابقة، رغم أنه كان يرغب في التقدم إليها واستيفاء شروطها.

وأشار إلى أن عملية إدخال البيانات تتطلب الانتباه إلى تفاصيل متعددة، وأن الخطأ في إحدى الخانات يمكن أن ينعكس على قبول الطلب أو استبعاده.

وتعتمد الجهات الحكومية في عدد من إعلاناتها الجديدة على التسجيل الإلكتروني، بحيث يدخل المتقدم بياناته الشخصية والأكاديمية والوظيفية وفق الحقول المحددة في نموذج التقديم.

وتختلف طبيعة البيانات المطلوبة من مسابقة إلى أخرى، لكن المتقدم يكون مسؤولًا عن إدخال المعلومات المطلوبة ضمن النموذج الإلكتروني، ما يجعل أي خطأ في البيانات المدخلة مؤثرًا في الطلب وفق شروط المسابقة وآلية فرز المتقدمين.

كبار السن أمام خطر الاحتيال

إلى جانب المنصات الحكومية الخاصة بالخدمات والمعاملات، توسع استخدام المحافظ الإلكترونية في سوريا خلال الفترة الماضية، ومن بينها محفظة “شام كاش”، التي تستخدم في عمليات التحويل والدفع وصرف الأموال عبر نقاط ومحال تقدم هذه الخدمات.

وترافق انتشار هذه الخدمات مع شكاوى تتعلق بعمليات السحب والعمولات والسيولة، في حين ظهرت حالات أخرى مرتبطة بطريقة تعامل بعض المستخدمين مع نقاط الخدمة.

ويروي سامي الحسين لعنب بلدي أن والده، وهو رجل كبير في السن، توجه إلى أحد المحال التي تقدم خدمات صرف الأموال من المحافظ الإلكترونية، بهدف سحب جزء من المبلغ الموجود في محفظته على “شام كاش”.

وبحسب الحسين، أجرى والده عملية الصرف، لكنه اكتشف بعد عدة ساعات أن المحفظة أصبحت فارغة بالكامل.

وقال إن المبلغ الذي خرج من المحفظة لم يكن فقط قيمة المبلغ الذي طلب والده صرفه، وإنما جرى، بحسب ما اكتشفه لاحقًا، سحب كامل الرصيد الموجود فيها.

ويربط الحسين الواقعة بالمحل الذي لجأ إليه والده لإجراء عملية الصرف، مشيرًا إلى أن والده من كبار السن ولا يمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع التطبيقات والمحافظ الإلكترونية ومراجعة تفاصيل العمليات التي تجري على حسابه.

مستخدمون يحتاجون إلى المساعدة

قال جاسم محمد، وهو خبير تقني وصاحب محل إلكترونيات، لعنب بلدي، إن مراجعة المواطنين لمحال الخدمات التقنية بهدف مساعدتهم في استخدام المنصات أصبحت ظاهرة يلاحظها بصورة مستمرة.

وأشار إلى أن من بين الأشخاص الذين يراجعونه كبار السن، إضافة إلى نساء من ربات المنازل، إلى جانب مواطنين آخرين لا يمتلكون الخبرة الكافية للتعامل مع بعض المنصات أو النماذج الإلكترونية.

وقال محمد، إنه يساعد المراجعين في تعبئة البيانات وإنجاز بعض الخطوات التقنية، موضحًا أنه لاحظ خلال عمله حالات تعرض فيها عدد من زبائنه لعمليات احتيال في أثناء تنفيذ معاملات إلكترونية أو مالية.

وبحسب محمد، فإن بعض المستخدمين لا يعرفون بصورة كافية كيفية حماية حساباتهم أو التأكد من تفاصيل العملية التي يجري تنفيذها، خصوصًا عندما يستعينون بشخص آخر لإتمام العملية.

وشدد على ضرورة عدم إعطاء أي شخص كلمة المرور الخاصة بالحساب أو رمز التحقق الذي يصل إلى الهاتف، وعدم ترك الهاتف أو الحساب مفتوحًا أمام الآخرين في أثناء تنفيذ العمليات المالية.

كما ينصح، بحسب حديثه، بالتأكد من قيمة المبلغ الذي جرى سحبه أو تحويله قبل مغادرة نقطة الخدمة، ومراجعة الرصيد بعد العملية، والاحتفاظ بالرسائل أو الإشعارات التي تثبت تفاصيل المعاملة.

ويرى محمد أن التعامل مع المنصات الإلكترونية يحتاج أيضًا إلى خطوات من جانب الجهات التي تطلقها، بينها تبسيط النماذج وتوضيح الحقول المطلوبة، وتوفير قنوات مساعدة يستطيع المواطن الرجوع إليها عند مواجهة مشكلة.

انتقال سريع إلى الخدمات الإلكترونية

يربط محمد انتشار الصعوبات التي يلاحظها في محله بالتوسع المتسارع في استخدام المنصات الإلكترونية، في وقت لم يكن فيه عدد كبير من السوريين معتادًا على هذا النوع من الخدمات قبل الحرب.

وقال إن سنوات الحرب أثرت في قدرة السوريين على مواكبة التطورات التقنية التي شهدتها دول أخرى، بينما توسعت خلال السنوات نفسها تطبيقات الدفع الإلكتروني والمنصات الحكومية والخدمات الرقمية في العديد من البلدان.

وأشار إلى أن استخدام السوريين للهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي ازداد خلال السنوات الماضية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاك الجميع القدرة على التعامل مع المنصات التي تتطلب إدخال بيانات دقيقة أو إجراء معاملات مالية.

وبحسب محمد، فإن التعامل مع منصة لتقديم طلب وظيفي أو تسجيل محصول زراعي يختلف عن استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي، لأن الخطأ في إدخال البيانات قد يؤدي إلى رفض الطلب، بينما يمكن أن تكون الأخطاء في الخدمات المالية أكثر حساسية بسبب ارتباطها بأموال المستخدمين.

ويرى أن التوسع في الخدمات الإلكترونية يمكن أن يستمر، لكن من الضروري، بالتوازي معه، توفير طرق واضحة لمساعدة الأشخاص الذين لا يستطيعون استخدام هذه الخدمات بمفردهم.

ويقترح أن تتضمن المنصات شروحات مبسطة لكل خطوة، وأن تتوفر نقاط مساعدة رسمية أو معتمدة، مع إمكانية تصحيح الأخطاء في الحالات التي تسمح بها طبيعة الخدمة، إضافة إلى توعية المستخدمين بطرق حماية حساباتهم وبياناتهم.

وبالنسبة إلى كبار السن وربات المنازل وغيرهم ممن يحتاجون إلى مساعدة، يرى محمد أن وجود جهة موثوقة يمكن الرجوع إليها أفضل من اضطرار المواطن إلى إعطاء بياناته لأشخاص غير معروفين أو الاعتماد على محال غير معتمدة لإنجاز معاملاته.

وتتوسع الحكومة السورية في اعتماد الخدمات الإلكترونية ضمن عدد من القطاعات، فيما تظهر خلال عملية التطبيق حالات لمواطنين لم يتمكنوا من التعامل معها بصورة مستقلة، سواء بسبب صعوبة الإجراءات أو الأخطاء في إدخال البيانات أو الحاجة إلى مساعدة تقنية.

وتكشف تجارب الأشخاص الذين تحدثوا لعنب بلدي عن أوجه مختلفة لهذه الصعوبة، تبدأ من استخدام منصة لتسويق محصول زراعي، مرورًا بالتقديم إلى مسابقة حكومية، وصولًا إلى التعامل مع محفظة إلكترونية، بينما يلفت العاملون في المجال التقني إلى الحاجة إلى مرافقة هذه الخدمات بإرشادات ووسائل مساعدة للمستخدمين.

ومع اتساع اعتماد المنصات الإلكترونية في الخدمات الحكومية والمالية، يبقى تعامل المواطنين معها، وفق الخبير التقني جاسم محمد، مرتبطًا بوضوح الإجراءات، وإمكانية الحصول على المساعدة، وقدرة المستخدم على حماية بياناته وأمواله في أثناء تنفيذ المعاملات.

مقالات متعلقة

  1. "المخدّم غير موجود".. الحكومة الإلكترونية في سوريا مشروع على ورق
  2. "المصالح العقارية" تطلق منصة إلكترونية لخدمة القيد العقاري
  3. انتظار لأيام.. شكاوى من صعوبة الحصول على مواعيد في مديرية نقل حلب
  4. تركيا.. الحكومة تضيف العربية إلى لغات بوابة الحكومة الإلكترونية

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية