سوري يتجه إلى مكة سيرًا.. رحلة تثير الجدل وتوقفها قوانين العبور

  • 2026/10/06
  • 5:25 م
توقفت رحلة عبد الله حمود النايف، المنحدر من ريف دير الزور، سيرًا على الأقدام إلى مكة المكرمة عند معبر نصيب الحدودي مع الأردن، بعد عدم السماح له بالعبور مشيًا. وأثارت رحلته، التي بدأت في أيلول الماضي، تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تدفع أشخاصًا من دير الزور والرقة والحسكة إلى الإعلان عن خوض تجارب مشابهة.

عبد الله النايف برفقة عدد من جنود الجيش السوري الذين التقوه قبيل وصوله إلى دمشق قادمًا من دير الزور – 23 أيلول 2026 (فيسبوك/ أحمد المبرد)

enab_get_authors_shortcode

ناشد عبد الله حمود النايف، المنحدر من قرية زغير جزيرة بريف دير الزور، الرئيس السوري، أحمد الشرع، التدخل للنظر في قضيته، بعد توقف رحلته سيرًا على الأقدام إلى مكة المكرمة عند معبر “نصيب” الحدودي مع الأردن.

وبث النايف صباح اليوم، الثلاثاء 6 من تشرين الأول، تسجيلًا مصورًا ناشد فيه الشرع التدخل، على خلفية عدم السماح له بدخول الأراضي الأردنية سيرًا على الأقدام، في وقت تنص فيه إجراءات العبور بين البلدين على استخدام وسائل النقل المخصصة للعبور.

وتزامن ذلك مع استمرار الجدل حول رحلة النايف، التي بدأت في أيلول الماضي، وتحولت من تجربة شخصية إلى قضية حظيت بمتابعة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يظهر أشخاص في محافظات دير الزور والرقة والحسكة وهم يعلنون أو يبدؤون تجارب مشابهة بالسير على الأقدام باتجاه مكة.

من دير الزور إلى نصيب

بدأ النايف رحلته من ريف دير الزور متجهًا جنوبًا، وقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام عبر البادية السورية، قبل وصوله إلى محافظة درعا ومعبر نصيب الحدودي مع الأردن.

ومع امتداد الرحلة، بدأ أشخاص يلتقونه على الطريق ويتوقفون للحديث معه، ثم يوثقون لقاءاتهم بالفيديو.

وبعض هؤلاء لا يكتفون بالسؤال عن رحلته، بل يعرضون عليه ما قد يحتاج إليه من طعام أو شراب أو غير ذلك، فيتحول الطريق الطويل إلى سلسلة من اللقاءات العابرة التي يجد فيها عبد الله من يسأل عنه ويطمئن عليه.

وقال النايف في تسجيلات سابقة، إن قرار الرحلة جاء بعد رؤيا تكررت معه ثلاث مرات، رأى خلالها، بحسب روايته، النبي محمد، وفهم منها ضرورة التوجه إلى مكة سيرًا على الأقدام وختم القرآن الكريم هناك 200 مرة.

وحظيت الرحلة بتسجيلات ومقاطع مصورة من أشخاص التقوا النايف خلال الطريق، قبل أن تنتشر المقاطع على منصات التواصل الاجتماعي وتتناولها وسائل إعلام عربية.

توقف الرحلة عند الحدود الأردنية

عند وصول النايف إلى معبر “نصيب”، توقفت رحلته بسبب عدم السماح له بعبور الحدود سيرًا على الأقدام.

عُرض على النايف الانتقال بوسيلة نقل لمتابعة طريقه، لكنه رفض ذلك، متمسكًا بمواصلة الرحلة سيرًا على الأقدام، باعتبار أن المشي هو جزء أساسي من الهدف الذي حدده لنفسه.

وفي تسجيله الذي بثه صباح اليوم، طلب النايف من الرئيس أحمد الشرع التدخل والنظر في قضيته، بعد تعذر عبوره إلى الأردن بالطريقة التي يريدها.

ولم يصدر، حتى إعداد التقرير، بيان رسمي من الجانب الأردني يوضح موقفه من طلب النايف أو إمكانية السماح له بعبور الحدود سيرًا على الأقدام.

وكان الشيخ محمود الشريف، أحد مفسري الأحلام، نشر في وقت سابق منشورًا قال فيه إنه تدخل لدى جهات دينية سعودية وأردنية بشأن رحلة النايف، متحدثًا عن ضرورة إيقافها، إلا أن هذه الرواية بقيت منسوبة إلى الشريف، دون توفر تأكيد رسمي مستقل من الجهات التي أشار إليها.

وكان الشريف قد التقى بالنايف في أثناء رحلته وطلب منه التوقف “مخافة الفتنة بين الناس”، بحسب تعبيره، عارضًا عليه التكفّل بسفره إلى مكة المكرمة سواء عن طريق الطائرة أو السيارة، إلا أن النايف رفض وأصر على إكمال طريقه مشيًا على الأقدام.

جدل حول الرؤيا والمشي إلى مكة

أثارت رواية النايف حول الرؤيا التي دفعته إلى الرحلة نقاشًا دينيًا بين متابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ ركز جانب من النقاش على مدى إمكانية اعتماد الرؤى والأحلام أساسًا لاتخاذ قرارات تتضمن مشقة أو التزامًا دينيًا.

وقال الشيخ أحمد الهاشم، في حديث إلى عنب بلدي، إن الأحكام الشرعية لا تُبنى على الرؤى والأحلام، وإن الحلم الذي يأمر بمشقة أو معصية لا ينبغي الاستجابة له.

وأضاف الهاشم أن النايف قال، في تسجيلات شاهدها، إنه رأى “نورًا” ولم يتبين ملامح من رآه، معتبرًا أن ذلك لا يؤكد أنه رأى النبي.

وقال الهاشم إن رحلة النايف هي “سفر مشقة ناجم عن منام أو رؤيا لا ينبني عليها أحكام”، لكنه أوضح أنه لا يستطيع وصف الرحلة بأنها سفر معصية، مشيرًا إلى ما يرافقها من مشقة ومخاطر غير واجبة.

كما حذر من “افتتان بعض الناس به والظن أنه من الأولياء والصالحين”، وما يمكن أن يترتب على ذلك، بحسب قوله، من ممارسات دينية غير صحيحة.

رأي آخر: المشي إلى مكة جائز

في المقابل، دعا محمد الصاج الحسيني، عضو الأمانة العامة للتصوف الإسلامي، إلى عدم مهاجمة النايف أو الأشخاص الذين تأثروا برحلته.

وقال الحسيني في منشور على صفحته في “فيسبوك”، إن بعض الناس “أحبوا أن يفعلوا مثله”، ورفض اتهامهم بأنهم يقومون بذلك للحصول على المال أو الطعام، معتبرًا أن بعض الراغبين في زيارة بيت الله قد لا يملكون المال اللازم للسفر بالطرق المعتادة.

وفصل الحسيني بين مسألة الرؤيا وبين حكم المشي إلى مكة، قائلًا إن السير إلى مكة على الأقدام “جائز” من الناحية الشرعية، وله أجر وثواب إذا أمِن الإنسان على نفسه من الضرر.

محاولات لتكرار التجربة

لم يتوقف التفاعل مع رحلة النايف عند المتابعة والنقاش، إذ انتشرت على وسائل التواصل فيديوهات ومنشورات عن أشخاص من محافظات دير الزور والرقة والحسكة أعلنوا عن نيتهم السير على الأقدام باتجاه مكة، فيما بدأ بعضهم بالفعل خطوات مرتبطة بالرحلة.

وتختلف هذه الحالات في تفاصيلها، بين أشخاص أعلنوا رغبتهم في تكرار الرحلة، وآخرين نشروا مقاطع توثق بدء السير، إلا أن القاسم المشترك بينها هو الإشارة إلى رحلة النايف باعتبارها الدافع أو النموذج الذي شجعهم على خوض التجربة.

ولم يتضح حتى إعداد التقرير العدد الإجمالي للأشخاص الذين بدأوا أو أعلنوا عن رحلات مماثلة، كما لا يمكن اعتبار المنشورات المتداولة دليلًا على إتمام الرحلات، إذ لا تزال بعض الحالات في مرحلة الإعلان أو الاستعداد.

رحلة تستغرق أشهرًا

وقال الناشط الإعلامي محمد الأحمد، لعنب بلدي، إن المسافة البرية من دير الزور مرورًا بالحدود الأردنية والسعودية وصولًا إلى مكة المكرمة تتراوح بين 2000 و2200 كيلومتر.

وبحسب الأحمد، فإن قطع هذه المسافة يحتاج إلى نحو شهرين ونصف إلى ثلاثة أشهر من المشي المتواصل، بمعدل يتراوح بين 30 و35 كيلومترًا يوميًا.

وأوضح أن الخطط التي يعتمدها النايف وفق ما أعلنه تبدأ بالوصول إلى مكة المكرمة لأداء العمرة والمناسك، ثم الانتقال لاحقًا إلى المدينة المنورة عبر طريق الهجرة السريع للمكث فيها والعبادة.

مخاطر الطرق البرية

حذر الأحمد من مخاطر السير على الطرق البرية الدولية، مشيرًا إلى كثافة حركة الشاحنات والمركبات على الطرق السريعة في السعودية، على مدار الساعة.

وقال إن المشي على حافة هذه الطرق، وخاصة ليلًا أو في أوقات انخفاض الرؤية، يعرض المشاة لخطر الدهس.

وأشار كذلك إلى وجود مقاطع صحراوية تتباعد فيها المحطات والاستراحات لمسافات طويلة، ما يرفع مخاطر الجفاف والإرهاق في حال عدم توفير كميات كافية من المياه والطعام.

وأضاف أن المبيت العشوائي في البراري أو على حواف الطرق “غير آمن”.

تجارب سابقة للسير إلى مكة

لا تعد رحلة المشي إلى مكة تجربة جديدة على مستوى العالم، إذ سبق أن خاضها رحالة من دول مختلفة.

ومن بين هذه التجارب رحلة العراقي آدم محمد، الذي انطلق عام 2022 من المملكة المتحدة وسار عبر عدة دول حتى وصل إلى مكة، في رحلة استغرقت نحو 11 شهرًا.

كما اشتهر الرحالة السعودي ناصر الجار الله القحطاني بقطع المسافة سيرًا من الرياض إلى مكة عدة مرات لأداء المناسك.

ومن التجارب المعروفة كذلك رحلة الهندي شهاب شوتور، الذي قطع أكثر من 8600 كيلومتر سيرًا على الأقدام انطلاقًا من ولاية كيرالا الهندية، مرورًا بعدة دول، وصولًا إلى مكة المكرمة.

رحلة تثير تفاعلًا

وبينما يواصل الجدل حول الرحلة انتشاره على منصات التواصل الاجتماعي، ينتظر النايف حاليًا ما ستؤول إليه مناشداته، بعدما وصل إلى الحدود السورية-الأردنية ولم يتمكن من مواصلة طريقه سيرًا إلى مكة.

وبالتوازي، يستمر تداول تجارب أشخاص آخرين في دير الزور والرقة والحسكة قالوا إنهم يريدون خوض الرحلة نفسها، في وقت تتباين فيه المواقف حول تجربة النايف بين من يرى فيها رغبة مشروعة في الوصول إلى مكة، ومن يناقش الأساس الديني الذي قامت عليه، وخاصة اعتمادها على رؤيا.

أما النايف، الذي بدأ الرحلة منفردًا من ريف دير الزور، فيطالب اليوم بالتدخل للسماح له بمواصلة طريقه، بعدما أصبحت رحلته قضية يتابعها جمهور واسع، وتجاوزت حدود تجربته الشخصية إلى أشخاص آخرين أعلنوا رغبتهم في السير على الطريق نفسه.

مقالات متعلقة

  1. سوري يتوجه مشيًا على الأقدام إلى مكة المكرمة
  2. توقف النقل العام ليلًا يؤرق عمال حلب
  3. قصص ذئاب اليونان وشرطتها
  4. هروب 6 أسرى فلسطينيين عبر نفق في أكثر السجون الإسرائيلية تحصينًا

مجتمع

المزيد من مجتمع