ألغت الحكومة البريطانية إدراج وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري الأسبق، همام الجزائري، من قائمة العقوبات الخاصة بسوريا، في خطوة دخلت حيز التنفيذ في 6 من تشرين الأول 2026.
وبحسب إشعار صادر عن وزارة الخارجية والتنمية البريطانية (FCDO)، مساء الثلاثاء، أُجري “إلغاء واحد” ضمن نظام العقوبات المفروض على سوريا، وشمل الجزائري، المدرج على قائمة العقوبات تحت الرقم “SYR0090”.
وأوضح الإشعار أن الجزائري لم يعد خاضعًا للعقوبات المفروضة بموجب نظام العقوبات البريطاني الخاص بسوريا.
ويعني القرار إلغاء العقوبات التي كانت مفروضة عليه، والتي شملت تجميد الأصول، وحظر السفر، ومنع تولي مناصب إدارية في الشركات.
وكانت عقوبة منع تولي منصب مدير أو عضو مجلس إدارة قد أضيفت إلى العقوبات المفروضة عليه في 9 نيسان 2025.
وكانت الحكومة البريطانية قد رفعت تجميد الأصول عن 12 كيانًا سوريًا، من ضمنها وزارتا الدفاع والداخلية السوريتان وعدد من وكالات المخابرات، في 24 من نيسان 2025.
ما سبب إلغاء العقوبات؟
لم يذكر الإشعار البريطاني سببًا تفصيليًا لإلغاء العقوبات عن الجزائري، ولم يشر إلى تغيير محدد في مواقفه أو نشاطه أو علاقته بالنظام السوري.
واستخدمت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية مصطلح “revocation”، أي إلغاء الإدراج، موضحة في الصفحة الرسمية لنظام العقوبات أن هذا النوع من الإلغاء يتم “following an official decision-making process”، أي “بعد عملية رسمية لاتخاذ القرار”.
ويختلف ذلك عن “delisting” الذي تشير بريطانيا من خلاله إلى إزالة اسم شخص من القائمة بناءً على قرار من الأمم المتحدة.
وكانت بريطانيا قد أدرجت الجزائري على قائمة العقوبات في 22 تشرين الأول 2014، ثم استمر إدراجه ضمن نظام العقوبات البريطاني بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وفي آخر مبرر معلن للإدراج، قالت السلطات البريطانية إن هناك أسبابًا معقولة للاشتباه بأنه شخص “شارك في أنشطة نُفذت نيابة عن نظام الأسد، أو في تنفيذ أو أنشطة مرتبطة بالقمع الذي مارسه النظام، أو في دعم النظام أو الاستفادة منه”.
ولا يوضح إشعار 6 تشرين الأول ما إذا كان هذا التقييم قد تغير، كما لا يقدم تفسيرًا إضافيًا لقرار الإلغاء.
من هو همام الجزائري؟
همام الجزائري، المولود عام 1977، اقتصادي سوري شغل منصب وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بين آب 2014 وتموز 2016 في حكومة وائل الحلقي.
وتدرج قبل ذلك في مواقع اقتصادية حكومية، بينها رئاسة هيئة التخطيط والتعاون الدولي عام 2013، وفق البيانات المتاحة عنه.
وأدرجته بريطانيا على قائمة العقوبات في 22 تشرين الأول 2014، خلال فترة توليه الوزارة.
وتُظهر السجلات البريطانية أن العقوبات شملت تجميد الأصول وحظر السفر، قبل إضافة عقوبة منع تولي مناصب إدارية في الشركات عام 2025.
وكان الجزائري قد شغل منصب وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية خلال سنوات الحرب السورية، وتناول في تلك الفترة ملفات التجارة الخارجية والاستيراد والإنتاج المحلي والسياسات الاقتصادية. كما أُدرج اسمه ضمن قوائم العقوبات الأوروبية المرتبطة بسوريا في الفترة نفسها.
وبقرار 6 تشرين الأول 2026، أصبح الجزائري خارج قائمة العقوبات البريطانية الخاصة بسوريا، بعد نحو 12 عامًا على إدراجه فيها.
عقوبات على كيانات سورية
بالمقابل، فرضت بريطانيا في 19 من كانون الأول 2025، حزمة عقوبات مالية جديدة استهدفت ستة أفراد وثلاثة كيانات عسكرية سورية، وذلك على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال الثورة السورية، وفي أحداث الساحل السوري في آذار الماضي.
كما أعلنت الخارجية البريطانية “من جديد التزامها بالعمل مع الحكومة السورية لدعم الانتعاش الاقتصادي في البلاد والانتقال إلى مستقبل أكثر استقرارًا وحرية وازدهارًا”، وفق إشعار العقوبات الصادر عن مكتب تنفيذ العقوبات المالية البريطانية (OFSI) التابع لوزارة الخزانة.
وذكر الإشعار حينها أن جرى تعديل “قائمة عقوبات المملكة المتحدة” المنشورة على الموقع الرسمي للحكومة البريطانية، ما استتبع إدخال التعديلات على القائمة الموحّدة، ودخول العقوبات حيز التنفيذ فورًا.
شملت العقوبات ستة أفراد، من بينهم محمد حسين الجاسم (أبو عمشة) وسيف الدين بولاد (أبو بكر).
كما ضمت القائمة غياث سليمان دلة ومقداد لؤي فتيحة، وهما ضابطان في جيش النظام السابق، إلى جانب مدلل خوري وعماد متانيوس خوري، اللذين قالت بريطانيا إنهما متورطان في أنشطة مالية واقتصادية تدعم نظام الأسد، بما في ذلك توفير موارد أسهمت في استمرار الانتهاكات، إضافة إلى أنشطة مرتبطة بملفات محظورة مثل برنامج الأسلحة الكيماوية.
إلى جانب الأفراد، أدرجت بريطانيا ثلاثة كيانات عسكرية على لائحة العقوبات، هي: “فرقة الحمزة”، و”فرقة السلطان سليمان شاه (العمشات)”، و”فرقة السلطان مراد”، وصنفت جميعها كميليشيات متورطة في قمع المدنيين، وفق البيان البريطاني.
وبموجب القرار، يحظر على الأفراد والمؤسسات في بريطانيا أو الخاضعين لولايتها القضائية الاحتفاظ بأي أموال أو موارد اقتصادية تعود للأسماء المدرجة، أو إتاحتها بشكل مباشر أو غير مباشر، مع وجوب الإبلاغ عن أي أصول مجمدة، تحت طائلة الملاحقة القانونية.
أفراد وكيانات سورية على لوائح العقوبات البريطانية.. ما الرسائل؟
