لم يكن أحمد، المتقاعد البالغ 60 عامًا، ينتظر أن تنتهي مكالمة طلب فيها المتصل مساعدته في مشكلة تتعلق براتبه، بخسارة نحو خمسة ملايين ليرة من حسابه.
عرّف المتصل عن نفسه بأنه موظف في “شام كاش”، وطلب من أحمد أن يتواصل معه من هاتف آخر ويجري مكالمة فيديو، بحجة الاطلاع على البيانات.
لم يطلب منه في البداية تحويل المال، لكن بعد المكالمة اكتشف أحمد أن رصيده صار أقل بنحو 50 ألف ليرة سورية جديدة، بحسب ما قاله لعنب بلدي.
بعد تجربة أحمد، تبدو ربة المنزل منال (50 عامًا)، وكأنها وقعت في حيلة مختلفة. دخلت إلى صفحة ظنت أنها مخصصة لـ”توثيق الحساب”، وأدخلت بياناتها، قبل أن تخسر نحو 500 دولار، بحسب ما قالته لعنب بلدي.
لا يوجد معطيات تسمح بتحديد مدى انتشار هذه الحالات، لكن “شام كاش” أكدت لعنب بلدي رصدها عددًا من الأساليب التي تستخدم للاحتيال على المستخدمين، من بينها انتحال صفة موظفين، وإنشاء صفحات وروابط مزيفة للتوثيق، ومحاولات دفع المستخدمين إلى تثبيت تطبيقات أو منح صلاحيات على أجهزتهم.
كيف تتحقق من الجهة التي تتواصل معك؟
مدير إدارة التسويق والعلاقات العامة في شركة “شام كاش”، محمد بسيكي، قال لعنب بلدي، إن الشركة رصدت صفحات وحسابات وروابط تنتحل اسمها وتستخدم شعارها، وأحيانًا تتزين بعلامات توثيق أو إعلانات ممولة لإظهار نفسها كجهة رسمية.
كما تشير الشركة إلى أساليب أخرى، بينها روابط مخصصة ظاهريًا لتوثيق الحساب أو تبديل العملات أو الحصول على قروض، إضافة إلى محاولات دفع المستخدمين إلى تثبيت تطبيقات أو منح صلاحيات تتيح الوصول إلى أجهزتهم.
ولا تعتبر الشركة استخدام اسم أحد موظفيها أو شعارها أو علامة التوثيق دليلًا كافيًا على أن الحساب رسمي، وتؤكد أن موظفيها لا يتواصلون بشكل فردي مع المستخدمين عبر “واتساب” أو مواقع التواصل الاجتماعي.
ما الذي لا تطلبه الشركة؟
لا تطلب الشركة من المستخدمين:
- إجراء مكالمة فيديو.
- مشاركة الشاشة.
- إرسال كلمات المرور أو رموز التحقق “OTP”.
- مشاركة بيانات تسجيل الدخول.
- منح صلاحيات تتيح الوصول إلى الجهاز أو التحكم به.
- تحويل أو إيداع أموال للحصول على الدعم.
مدير إدارة التسويق والعلاقات العامة في شركة “شام كاش”، محمد بسيكي.
وأكد بسيكي أن الشركة لا تفرض حدًا أدنى للرصيد مقابل خدمات الدعم الإلكتروني، ولا تطلب من المستخدم تحويل أموال أو إيداعها من أجل التواصل مع الدعم أو الحصول على المساعدة.
وتربط “شام كاش” عمليات الاحتيال التي رصدتها بحالات حصل فيها المحتال على بيانات الدخول أو رمز التحقق، أو دفع المستخدم إلى تنفيذ خطوات أو منح صلاحيات تتيح الوصول إلى الجهاز أو الحساب.
ماذا يفعل من خسر أمواله؟
ترى المحامية ميرا أبو العروس أن الأفعال التي تتضمن خداع المستخدم للحصول على أمواله أو بياناته يمكن أن تندرج، بحسب تفاصيل كل واقعة، ضمن جرائم تتعلق بالاحتيال باستخدام تقنيات المعلومات، وانتحال الصفة، والوصول غير المصرح به إلى البيانات أو الحسابات.
ونصحت أبو العروس، في حديثها لعنب بلدي، الشخص الذي يكتشف تعرضه للاحتيال بالتحرك مباشرة، وعدم انتظار معرفة ما إذا كانت الأموال ستعود من تلقاء نفسها.
وتتمثل الخطوة الأولى بالتواصل مع الجهة المالية وطلب تجميد الحساب أو إيقاف التحويلات، ثم حفظ جميع الأدلة المرتبطة بالواقعة.
وتشمل الأدلة، وفق أبو العروس: محادثات “واتساب” أو مواقع التواصل، وأرقام الهواتف والحسابات المستخدمة، والروابط التي أرسلها المحتال، وإشعارات التحويل أو السحب، إلى جانب التاريخ والوقت والمبلغ وأي معلومات متعلقة بالحساب الذي وصلت إليه الأموال.
هل يمكن استرداد الأموال؟
توضح أبو العروس، لعنب بلدي،أن التحويلات الإلكترونية تترك أثرًا رقميًا يمكن للجهات المختصة الاستناد إليه في تتبع مسار الأموال وتحديد الحسابات التي وصلت إليها، وقد يكون بالإمكان اتخاذ إجراءات لتجميد الأموال إذا كانت لا تزال ضمن النظام المالي.
لكن إمكانية استرداد المبلغ ونتيجة الشكوى ترتبط بتفاصيل كل قضية، والأدلة المتوافرة، وما إذا كانت الأموال لا تزال في الحساب الذي وصلت إليه أم جرى سحبها أو تحويلها.
وتشدد المحامية على أهمية السرعة، لأن الإبلاغ المبكر قد يزيد فرص اتخاذ إجراءات بحق الحسابات التي استقبلت الأموال قبل نقلها أو سحبها.
ولا يعني، بحسب أبو العروس، أن الضحية أدخل بياناته أو أعطى رمز التحقق نتيجة خداعه أنه فقد حقه في الشكوى أو المطالبة بحقه، إذ يبقى تحديد المسؤولية والتوصيف القانوني مرتبطًا بوقائع القضية والأدلة التي يقدمها التحقيق.
