انخفاض أسعار الفروج في دمشق.. تراجع ينعش الطلب

  • 2026/10/07
  • 8:31 م
أحد محال بيع الفروج في دمشق - 6 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

أحد محال بيع الفروج في دمشق - 6 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

بعد أشهر من الارتفاعات المتتالية، بدأت أسعار الفروج في أسواق دمشق تتراجع بشكل ملحوظ، مدفوعة بزيادة المعروض وتراجع كلف بعض مستلزمات الإنتاج، إلى جانب السماح باستيراد الفروج.

وانعكس الانخفاض على حركة الشراء، لكنه لم يصل بالضرورة إلى المنتجات الجاهزة المعتمدة على الفروج كمادة أولية.

وتأتي هذه التراجعات بعد موجة ارتفاع بدأت منذ تموز الماضي، عندما سجلت أسعار الفروج مستويات قياسية أثرت على قدرة الأسر على شرائه، قبل أن تشهد السوق خلال الفترة الأخيرة تغيرًا في اتجاه الأسعار.

ورصدت عنب بلدي في أسواق دمشق تراجع سعر كيلو الفروج إلى نحو 180 -220 ليرة سورية، بعد أن تجاوز 400 ليرة، بينما تراوح سعر كيلو “شرحات الدجاج” بين 480 و500 ليرة، مقارنة بأكثر من 900 ليرة في تموز الماضي.

كما تراوح سعر كيلو الوردة بين 280 و350 ليرة، بعدما وصل إلى نحو 600 ليرة، بينما تراوح سعر كيلو الجوانح بين 190 و250 ليرة، بعد أن كان يباع بنحو 360 إلى 450 ليرة.

وأعاد هذا التراجع الفروج إلى واجهة موائد شريحة أوسع من المستهلكين، وسط تحسن نسبي في حركة البيع، إلا أن أسباب الانخفاض ومدى استمراره لا تزال موضع نقاش، في ظل تأثر إنتاج الدواجن بتكاليف الأعلاف والصوص والمحروقات، إضافة إلى آلية تنظيم الإنتاج والاستيراد.

العودة لشراء الفروج

وقال يوسف المصري أحد أهالي دمشق لعنب بلدي، إن انخفاض أسعار الفروج ساعده على العودة إلى شرائه، خصوصًا مع الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء.

وامتنع يوسف خلال الفترة الماضية عن شراء الفروج بسبب ارتفاع أسعاره وعدم قدرته المادية على تحمّل كلفته، مشيرًا إلى أن تراجع الأسعار خفف من هذا العبء وأتاح له شراءه مجددًا، مطالبًا بضبط أسعاره وألا يعاود الغلاء مجددًا.

بينما قال أحد باعة الفروج في أسواق دمشق، مصطفى النابلساني، لعنب بلدي، إن انخفاض الأسعار خلال الفترة الأخيرة ارتبط بقلة الطلب وكساد المادة، إضافة إلى دخول الفروج المستورد إلى السوق.

وأضاف أن حركة الشراء تحسنت مع انخفاض الأسعار، مشيرًا إلى أن السوق يشهد حاليًا انتعاشًا أفضل في المبيعات مقارنة بالفترة التي سجلت فيها الأسعار مستويات مرتفعة.

استيراد الفروج أولى العوامل

يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، عبد الرزاق حبزة، أن العامل الرئيسي في انخفاض أسعار الفروج يتمثل في السماح باستيراده، إذ أدى دخول كميات جديدة إلى السوق إلى زيادة المعروض وإنهاء حالة الاحتكار التي كانت موجودة خلال فترة سابقة.

ويقول حبزة إن سعر الفروج انخفض بنحو 35% بعد السماح بالاستيراد، معتبرًا أن دخول كميات من الفروج إلى السوق أسهم بصورة مباشرة في دفع الأسعار إلى الانخفاض.

وكان وزير الزراعة، باسل السويدان، أعلن في نهاية آب الماضي أن الوزارة تتجه للسماح باستيراد الفروج الحي بعد أشهر من منع استيراده، في خطوة جاءت عقب موجة ارتفاع في أسعار الدواجن.

كما تحدث الوزير عن وجود منصة إلكترونية لضبط أعداد أفواج التربية بشكل يومي، في محاولة لتنظيم حجم الإنتاج في السوق.

ولا يرتبط انخفاض أسعار الفروج بعامل واحد، إذ تزامنت خلال الفترة الأخيرة عدة متغيرات في السوق، بينها دخول أفواج إنتاجية جديدة، وتراجع أسعار الصوص والأعلاف، وتحسن توفر المحروقات، إلى جانب انخفاض الطلب الموسمي بعد انتهاء موسم المؤونة، وفقًا للخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن محمد.

وأشار الخبير عبد الرحمن محمد، وهو أستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، إلى أن تضافر هذه العوامل أدى إلى زيادة المعروض وخفض كلفة الإنتاج، موضحًا أن أسعار الصوص الحي تراجعت من نحو 200 ليرة إلى 120 ليرة، بالتزامن مع انخفاض أسعار الأعلاف وتحسن توفر المحروقات.

وأضاف محمد أن انخفاض الطلب بعد انتهاء موسم المؤونة أسهم أيضًا في الضغط على الأسعار، معتبرًا أن ما يحدث في السوق يرتبط بصورة أساسية بدورة الإنتاج والعرض.

لماذا انخفض الفروج رغم ارتفاع كلف الإنتاج؟

عادة تؤدي زيادة تكاليف النقل والطاقة إلى رفع أسعار المنتجات، لكن سوق الفروج أظهر خلال الفترة الأخيرة مسارًا مختلفًا، إذ تراجعت الأسعار رغم بقاء بعض الضغوط المرتبطة بالمحروقات بعد غلائها.

وفسر محمد ذلك بطبيعة قطاع الدواجن نفسه، إذ إن الفروج سلعة سريعة التلف وذات دورة إنتاج قصيرة تتراوح بين 32 و45 يومًا، ما يجعل العرض أكثر مرونة تجاه تغيرات الأسعار والتكاليف.

وبحسب محمد، فإن انخفاض أسعار الصوص والأعلاف، وهما من أكبر مكونات كلفة إنتاج الفروج، عوّض جزءًا من أثر ارتفاع المحروقات، في حين أدى تحسن توفر المازوت في السوق السوداء إلى خفض كلفة النقل والتشغيل الفعلية.

وشرح أن دخول أفواج إنتاجية جديدة إلى السوق بعد انتهاء دورة التربية رفع حجم المعروض خلال فترة قصيرة، ما انعكس على السعر النهائي للمستهلك.

أما حبزة، فيرى أن المحروقات لا تمثل العامل الأساسي في تحديد السعر الحالي للفروج، مشيرًا إلى أن أسعارها كانت مستقرة خلال الفترة التي ارتفعت فيها أسعار الأكلات والمنتجات المعتمدة على الفروج.

ويعتبر أن العامل الأبرز في الانخفاض هو الاستيراد، الذي أدى إلى توفير المادة بكميات أكبر وإنهاء حالة الاحتكار التي كانت تؤثر في السوق.

انخفاض الفروج ينعش الطلب.. لكن القدرة الشرائية تحده

أدى تراجع الأسعار إلى تحسن نسبي في الإقبال على شراء الفروج، بعدما أصبح سعره أقل من المستويات التي سجلها خلال أشهر الغلاء، لكنه لا يعني بالضرورة عودة الاستهلاك إلى مستوياته السابقة، في ظل تراجع القدرة الشرائية للأسر وارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات.

وقال الخبير الاقتصادي إن انخفاض سعر الفروج يعيده إلى متناول شريحة أوسع من الأسر، خصوصًا أنه يمثل البديل الرئيسي للحوم الحمراء التي أصبحت أكثر كلفة، متوقعًا أن يتحسن الإقبال عليه نسبيًا خلال الفترة المقبلة.

لكنه يستبعد عودة الاستهلاك بصورة كاملة إلى الأنماط السابقة، لأن أسعار الفروج لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الأزمة، في حين تراجعت القدرة الشرائية للأسر بنسب أكبر.

انخفاض مؤقت أم بداية لاستقرار الأسعار؟

يبقى السؤال الأهم مرتبطًا بمدى قدرة السوق على الحفاظ على الأسعار الحالية، خصوصًا أن قطاع الدواجن شهد خلال السنة الماضية دورات متكررة من الارتفاع والانخفاض، مرتبطة بتكاليف الإنتاج وحجم العرض والطلب.

ويصنف الخبير عبد الرحمن محمد الانخفاض الحالي باعتباره “تصحيحًا مؤقتًا لدورة عرضية” أكثر من كونه تحسنًا هيكليًا ومستدامًا في قطاع الدواجن، معتبرًا أن غياب التنظيم الإنتاجي وآليات السوق الفاعلة يجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة ومتكررة.

واقترح تنظيم دورات التربية بإشراف وزارة الزراعة، بما يمنع تزامن أعداد كبيرة من الأفواج في فترة واحدة، ثم حدوث فجوة في الإنتاج خلال فترة لاحقة، إلى جانب تفعيل ما يعرف بـ”التأشيرة السعرية” كأداة توجيهية وليست تسعيرًا جبريًا.

كما دعا إلى ضبط الحلقات الوسيطة التي قد ترفع السعر دون زيادة مبررة في الكلفة، وتأمين مستلزمات الإنتاج، خصوصًا الأعلاف والمحروقات، بصورة مستقرة بدلًا من تقديم الدعم بصورة متقطعة.

وبذلك، لا يرى محمد أن انخفاض الأسعار الحالي كافٍ وحده لضمان استقرار سوق الفروج، معتبرًا أن الاستقرار يحتاج إلى إصلاحات في طريقة تنظيم الإنتاج وتوفير مستلزماته وضبط مسار وصول المادة من المنتج إلى المستهلك.

في المقابل، ربط حبزة استمرار الانخفاض بدرجة أساسية باستمرار توفر الفروج في السوق، معتبرًا أن السماح بالاستيراد وزيادة المعروض أنهيا حالة الاحتكار التي ساهمت في رفع الأسعار سابقًا.

وبينما أعاد انخفاض الأسعار جزءًا من القدرة على شراء الفروج إلى الأسر، يبقى استقرارها مرتبطًا بتوازن العرض والإنتاج وتكاليف التربية، وبمدى انعكاس انخفاض سعر المادة الأولية على مختلف المنتجات التي تعتمد عليها، وصولًا إلى المستهلك النهائي.

مقالات متعلقة

  1. الوفرة وتراجع الطلب يخفضان أسعار الفروج بدمشق
  2. سعر جديد للفروج في دمشق وريفها
  3. البيض إلى 2000 ليرة سورية.. "تهريب الفروج إلى لبنان يرفع سعره"
  4. ارتفاع أسعار الفروج يثير الاستياء بدمشق.. ما الأسباب؟

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية