لجنة فنية ترجح عاملًا بشريًا وراء أبخرة جبل كوكب في الحسكة

  • 2026/10/07
  • 5:50 م

لجنة فنية مشتركة تجري كشفًا ميدانيًا في جبل كوكب قرب الحسكة - 30 أيلول 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

رجحت لجنة فنية مشتركة أن تكون الأبخرة والانبعاثات التي ظهرت خلال الأيام الماضية في منطقة جبل كوكب، شرقي مدينة الحسكة، ناجمة عن عوامل بشرية.

وترتبط هذه العوامل بمكب نفايات قديم وعمليات حرق حديثة، مستبعدة وجود مؤشرات تربط الظاهرة بعامل جيولوجي أو زلزالي.

وأصدرت اللجنة المكلفة بدراسة الظاهرة تقريرها الفني اليوم، الأربعاء 7 من تشرين الأول، بعد إجراء كشف ميداني في المنطقة ودراسة وضعها الجيولوجي والبنيوي والتكتوني والزلزالي.

وقال مدير مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة الحسكة، عبد الحليم شهاب، لوكالة “سانا“، إن اللجنة ضمت خبراء ومختصين من المركز الوطني للزلازل، وإدارة الاستجابة للمواد الخطرة في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، والمؤسسة العامة للجيولوجيا.

وكانت اللجنة أجرت كشفًا ميدانيًا على المنطقة في 30 من أيلول الماضي، قبل تحليل المعطيات وإعداد التقرير الفني.

مكب نفايات وعمليات حرق

أظهرت نتائج الكشف والمشاهدات الميدانية، بحسب شهاب، عدم وجود مؤشرات تربط الانبعاثات بعامل جيولوجي أو زلزالي، في حين رجحت المعطيات المتوافرة ارتباطها بعامل بشري.

وتضم المنطقة مكبًا للنفايات تعرض جزء منه للطمر باستخدام سواتر ترابية، مع وجود عدم تجانس بين المواد المطمورة تحت هذه السواتر، إلى جانب رصد آثار عمليات حرق حديثة في الموقع.

وبحسب اللجنة، يمكن لهذه العوامل أن تسهم في توليد الأبخرة والانبعاثات التي شوهدت في المنطقة، ما يجعل النشاط البشري التفسير الأكثر ترجيحًا للظاهرة وفق المعطيات التي جرى جمعها خلال الكشف الميداني.

ويأتي هذا الاستنتاج بعد أن أثارت الأبخرة التي تصاعدت من نقاط وشقوق في المنطقة عدة فرضيات، بينها ارتباطها بالنشاط الزلزالي أو التكوين الجيولوجي لجبل كوكب.

الزلزال ليس سبب الظاهرة

ظهرت الأبخرة بشكل لافت بعد الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا في 24 من أيلول الماضي وشعرت به مناطق سورية عدة، بينها الحسكة، ما دفع بعض سكان المنطقة ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى الربط بين الحدثين.

وكانت قوة الزلزال بلغت 5.4 درجات، بحسب إدارة الكوارث والطوارئ التركية، وسجل مركزه في ولاية شانلي أورفا جنوبي تركيا.

وسابقًا، تحدث سكان من القرى المحيطة بجبل كوكب، لعنب بلدي، عن ظهور أبخرة بيضاء ودخان خفيف من بعض النقاط القريبة من الجبل بعد الهزة، مع إشارتهم إلى مشاهدات سابقة لانبعاثات متقطعة في المنطقة.

كما رصدت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية آنذاك انخسافات في التربة وتشققات في سطح الأرض، وبدأت فرقها الفنية دراسة الموقع وتحديد طبيعة الظاهرة.

لكن النتائج الجديدة لم تظهر، وفق اللجنة المشتركة، مؤشرات تسمح بربط الانبعاثات بنشاط زلزالي أو تكتوني في المنطقة.

وكانت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية قد أوضحت في 26 من أيلول أن جبل كوكب يقع ضمن نطاق الحقل البركاني في شمال شرقي سوريا، وهي منطقة تتميز بتكوينات بركانية وتراكيب جيولوجية وتكتونية متداخلة، مع تأكيدها في ذلك الوقت أن تحديد سبب الظاهرة يحتاج إلى استكمال المعاينة والقياسات المتخصصة.

ظاهرة أثارت تساؤلات

بدأت صور ومقاطع مصورة للأبخرة بالانتشار على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام التي أعقبت الزلزال، وأظهرت تصاعد دخان أو أبخرة بيضاء خفيفة من نقاط قريبة من جبل كوكب.

وأفاد سكان للمنطقة في حديث سابق إلى عنب بلدي بأن الانبعاثات ظهرت من مواقع قريبة من الجبل، وليس من فوهته، بينما تحدث آخرون عن ملاحظات سابقة لانبعاثات متقطعة في المنطقة.

كما أشار سكان إلى وجود عوامل أخرى في محيط الموقع، بينها المياه الجوفية ومكب النفايات القديم والاستخدامات العسكرية السابقة للمنطقة، وهو ما جعل تحديد مصدر الأبخرة يحتاج إلى فحص ميداني متخصص.

وتقع المنطقة ضمن نطاق يعرف بتكويناته البركانية، ويعد جبل كوكب من المعالم الجيولوجية في محيط الحسكة.

إجراءات احترازية مستمرة

رغم ترجيح العامل البشري، تستمر الجهات المختصة في التعامل مع الموقع وفق إجراءات احترازية، بحسب مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في الحسكة.

وتعود أهمية الإجراءات إلى أن المنطقة شهدت استخدامات عسكرية سابقة، ما يستدعي استكمال أعمال المسح والتأكد من خلوها من مخلفات الحرب والمواد الخطرة.

وكانت الجهات المختصة قد حذرت، في 27 من أيلول، من الاقتراب من محيط جبل كوكب إلى حين استكمال أعمال الكشف والمسح وتحديد طبيعة الأبخرة والانبعاثات.

كما سبق للمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية أن أوصت بالابتعاد عن مواقع الانخسافات والتشققات وعدم الاقتراب من حوافها، ووضع إشارات تحذيرية حول المناطق المتأثرة، ومنع مرور الأشخاص والآليات في المواقع التي تظهر فيها مؤشرات على عدم استقرار سطح الأرض.

وأوصت المؤسسة كذلك بإجراء قياسات متخصصة للغازات والأبخرة المتصاعدة، وتنفيذ مسح جيوفيزيائي للكشف عن الفراغات والتجاويف ومناطق الضعف تحت سطح الأرض، إلى جانب استمرار المراقبة الميدانية وتوثيق أي تغيرات جديدة.

ويقع جبل كوكب على بعد نحو 15 كيلومترًا شرقي مدينة الحسكة، ويبلغ ارتفاعه نحو 516 مترًا، فيما يبلغ قطر المنطقة التي يمتد عليها نحو كيلومتر واحد.

وبحسب النتائج الجديدة، ترجح اللجنة الفنية أن تكون الأبخرة مرتبطة بمكب النفايات والمواد المطمورة وعمليات الحرق الحديثة في الموقع، بدلًا من كونها ناتجة عن نشاط زلزالي أو جيولوجي.

وتضع هذه النتيجة حدًا لعدد من التفسيرات التي انتشرت عقب ظهور الأبخرة، ولا سيما تلك التي ربطتها بالزلزال الذي ضرب جنوب تركيا، بينما تبقى الإجراءات الاحترازية والمسح الميداني مستمرين للتأكد من سلامة الموقع وخلوه من مخلفات الحرب والمواد الخطرة.

مقالات متعلقة

  1. أبخرة وانخسافات أرضية.. جبل "كوكب" تحت المراقبة
  2. جيولوجيون يبحثون عن تفعيل أدوارهم في إدلب
  3. أكثر من 50 هزة ارتدادية في اسطنبول منذ منتصف ليل أمس
  4. وصل أعنفها لـ 8 درجات.. ما تاريخ "تسونامي" البحر المتوسط؟

بيئة ومناخ

المزيد من بيئة ومناخ