نقص الكتب المدرسية يربك المعلمين والأهالي بالحسكة

  • 2026/10/09
  • 10:55 ص
وزارة التربية ترسل دفعة من الكتب المدرسية إلى الحسكة – 2 نيسان 2026 (صحيفة الحرية)

وزارة التربية ترسل دفعة من الكتب المدرسية إلى الحسكة – 2 نيسان 2026 (صحيفة الحرية)

enab_get_authors_shortcode

تواجه مدارس في محافظة الحسكة مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027 نقصًا في الكتب المدرسية، وسط شكاوى من معلمين وأهالٍ بشأن تأخر وصول المخصصات إلى عدد من المدارس، وعدم حصول بعض الطلاب على كامل الكتب المقررة، ما يضيف تحديًا جديدًا إلى قطاع التعليم الذي يعيش أصلًا مرحلة انتقالية بعد سنوات من الانقسام الإداري والتعليمي في المحافظة.

وبحسب شكاوى من الأهالي والكوادر التعليمية، لم يحصل بعض الطلاب على أي كتاب مدرسي منذ بدء الدوام، بينما تسلم آخرون عددًا محدودًا من الكتب دون استكمال بقية المواد، الأمر الذي دفع أسرًا إلى البحث عن بدائل، بينها تصوير الدروس أو استعارة الكتب من طلاب آخرين، في وقت تتحمل فيه العائلات تكاليف إضافية مرتبطة بالعملية التعليمية.

ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه مدارس الحسكة العام الدراسي وسط تفاوت في جاهزيتها، بعد سنوات شهد خلالها القطاع التعليمي انقسامًا بين المؤسسات التابعة لوزارة التربية والتعليم وتلك التي كانت تديرها “الإدارة الذاتية”.

الكتاب جزء من العملية التعليمية

يرى المعلم محمود عبد الله، من إحدى مدارس الحسكة، في حديث لعنب بلدي، أن تأخر الكتب ينعكس بصورة مباشرة على سير الدروس داخل الصف، إذ يجد المعلم نفسه مضطرًا إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الشرح والكتابة على السبورة، في حين لا يمتلك جميع الطلاب المادة التي يفترض أن يتابعوا منها الدرس.

وبحسب عبد الله، فإن المشكلة لا تقتصر على الحصة الصفية، إذ يحتاج الطالب إلى الكتاب لمراجعة ما تلقاه في المدرسة وتحضير الدروس اللاحقة وحل التدريبات والواجبات المنزلية. ومع غياب الكتاب، تصبح متابعة الطالب للمادة مرتبطة بما يستطيع تدوينه خلال الحصة أو الحصول عليه من زملائه، وهو ما يختلف من طالب إلى آخر.

وأضاف أن تفاوت توفر الكتب بين المدارس أو الصفوف يضع المعلمين أمام صعوبة إضافية في تنفيذ الخطة الدراسية بالوتيرة المطلوبة، خصوصًا في الأسابيع الأولى من العام، التي يفترض أن تشهد استقرارًا في العملية التعليمية وانتظامًا في توزيع المواد.

ويأتي نقص الكتب ضمن سلسلة من التحديات التي واجهتها مدارس الحسكة خلال الاستعداد للعام الدراسي الحالي.

وكانت انطلقت في آب الماضي أعمال تجهيز المدارس ورفع جاهزية الأبنية المدرسية، بالتوازي مع تدريب الكوادر التعليمية والإدارية استعدادًا لاستقبال الطلاب.

ومع انطلاق العام الدراسي في 6 من أيلول الحالي، رصدت عنب بلدي تفاوتًا في أوضاع المدارس، بينها نقص التجهيزات الأساسية، إلى جانب استمرار ملفات أخرى مرتبطة بالمناهج واللغات المستخدمة في العملية التعليمية.

أعباء إضافية على الأسر

بالنسبة إلى أولياء الأمور، فإن عدم حصول الطالب على الكتب في بداية العام يفتح بابًا أمام مصاريف إضافية لم تكن مدرجة ضمن احتياجات الأسرة المدرسية.

وقال جاسم الحسين، ولي أمر طالب من مدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن الأسرة تجد نفسها مضطرة إلى البحث عن نسخ من الكتب المتوفرة لدى أقارب أو طلاب آخرين، أو اللجوء إلى تصوير الدروس والمواد التي يحتاج إليها الطالب، في حال استمرار النقص.

وأضاف أن المشكلة تكون أكثر وضوحًا لدى الأسر التي لديها أكثر من طالب في المدرسة، إذ لا يكون من السهل تحمل تكلفة تصوير مجموعة كاملة من الكتب، فضلًا عن أن النسخ المصورة لا توفر دائمًا للطالب الظروف المناسبة للدراسة والمراجعة، مقارنة بالكتاب المدرسي.

ويرى أن وصول الكتب في وقت مبكر من العام الدراسي يساعد الطالب والأسرة والمعلم على معرفة المواد المطلوبة وتنظيم الدراسة، بينما يؤدي تأخرها إلى حالة من عدم الاستقرار، خصوصًا أن الطالب يبدأ العام الدراسي دون امتلاك الأدوات الأساسية لمتابعة المنهاج بصورة منتظمة.

ولا تتوقف المشكلة عند تكلفة التصوير، بحسب جاسم، إذ إن استعارة الكتب من الطلاب الآخرين تعني أن أكثر من طالب قد يحتاج إلى الكتاب نفسه، ما يحد من إمكانية استخدامه للمراجعة في المنزل، ويجعل الطالب مرتبطًا بموعد توفر الكتاب لدى زميله.

الريف أمام تحديات أكبر

تبدو مشكلة تأخر المستلزمات التعليمية أكثر حساسية في المناطق الريفية والبعيدة عن مراكز المدن، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المدارس وتأخر الخدمات والمستلزمات إليها مقارنة بالمدارس الواقعة داخل المراكز السكانية.

وقال أكرم قدور، أحد أهالي ريف الحسكة الجنوبي، لعنب بلدي، إن توفير الكتب للطلاب في المناطق الريفية يجب أن يحظى بأولوية، لأن الخيارات المتاحة أمام الأهالي هناك أقل من تلك الموجودة في المدن، سواء لجهة الحصول على نسخ بديلة من الكتب أو تصوير المواد المطلوبة.

وأضاف أن الطالب في الريف قد يضطر إلى قطع مسافة للوصول إلى مركز البلدة أو المدينة من أجل تصوير كتاب أو البحث عن نسخة منه، ما يضيف وقتًا وتكلفة على الأسرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعدة مواد دراسية أو أكثر من طالب في العائلة.

ويرى أن انتظام توزيع الكتب ينبغي أن يشمل المدارس في القرى والأرياف بالدرجة نفسها التي يشمل بها مدارس المدن، لأن أي تأخير إضافي في تلك المناطق قد يوسع الفجوة بين الطلاب في الحصول على مستلزمات التعليم.

وتواجه مدارس ريف الحسكة أصلًا تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات، إذ سبق أن وثقت عنب بلدي في تقرير نشر في نيسان الماضي وجود فجوات ونقص في تجهيزات عدد من المدارس الريفية، ضمن تحديات متراكمة يواجهها القطاع التعليمي في المحافظة.

قطاع تعليمي في مرحلة انتقالية

ويأتي نقص الكتب في سياق مرحلة انتقالية يشهدها التعليم في الحسكة منذ مطلع العام الحالي، بعد التحولات الميدانية التي شهدتها المحافظة، والتي أدت إلى تغير خريطة السيطرة في الريف ومراكز المدن، قبل التوصل بين الحكومة السورية و”قسد” في 29 كانون الثاني إلى اتفاق بشأن دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية، شمل قطاع التعليم بصورة تدريجية.

وكانت عنب بلدي تناولت في شباط الماضي واقع التعليم بعد اتفاق الدمج، حيث دخلت المحافظة مرحلة انتقالية في ملف التعليم، في حينها، مع مساعي دمج العملية التعليمية ضمن منظومة وزارة التربية والتعليم السورية، وسط ملفات مرتبطة بالمناهج والكوادر وتوحيد الكتاب المدرسي.

وفي أيار، قال مدير التربية والتعليم في الحسكة، عدنان بري، إن دمج القطاع التربوي وصل إلى مراحله الأخيرة من الناحية الإدارية، وإن مديرية التربية والتعليم أصبحت المرجعية الوحيدة للقطاع في المحافظة، بينما بقيت ملفات المناهج واللغات وآلية توزيع الكوادر قيد النقاش.

كما أعلنت وزارة التربية والتعليم خلال العام الحالي خطوات تتعلق بإدخال اللغة الكردية إلى المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان، في إطار المرسوم رقم “13” لعام 2026، ما أضاف ملفًا جديدًا إلى عملية إعادة تنظيم القطاع التعليمي في المحافظة.

وكانت وزارة التربية والتعليم أعلنت في شباط الماضي إرسال 200 ألف كتاب مدرسي إلى شرقي سوريا، ضمن خطة قالت إنها تستهدف دعم استقرار العملية التعليمية في المناطق التي سيطر عليها الجيش السوري، وشملت أيضًا دراسة أوضاع المعلمين وتقييم احتياجات المدارس من البنية التحتية والمستلزمات الأساسية.

لكن استمرار شكاوى نقص الكتب مع بداية العام الدراسي الحالي يعيد طرح مسألة آلية إيصال المخصصات وتوزيعها بين المدارس، ولا سيما في المناطق الريفية والبعيدة.

ويطالب الأهالي الذين تحدثوا لعنب بلدي بتسريع استكمال توزيع الكتب على جميع الصفوف والمدارس، وإعطاء أولوية للمناطق التي لم تحصل على مخصصاتها كاملة، بما يتيح للطلاب بدء الدراسة بالمواد المقررة دون الحاجة إلى بدائل مؤقتة قد تزيد الأعباء على أسرهم.

وبالنسبة إلى الكوادر التعليمية، فإن تأمين الكتب في أقرب وقت من شأنه أن يتيح للمعلمين تنفيذ الخطط الدراسية بصورة أكثر انتظامًا، ويساعد الطلاب على متابعة الدروس داخل المدرسة وخارجها، في وقت يحاول فيه القطاع التعليمي في الحسكة تجاوز آثار سنوات الانقسام وإعادة تنظيم مؤسساته ومناهجه وموارده.

مقالات متعلقة

  1. 200 ألف كتاب مدرسي إلى شرقي سوريا
  2. الحسكة.. 95% من المدارس خارج "تربية النظام"
  3. فجوات ونقص بالتجهيزات.. تحديات تواجه قطاع التعليم بريف الحسكة
  4. تحركات أهلية ورسمية لتحسين واقع التعليم في الحسكة

تعليم

المزيد من تعليم