بحثت غرفة تجارة دمشق، في اجتماع مع مجلس الأعمال السوري- الصيني، سُبل معالجة التحديات التي تواجه التجار والصناعيين.
وركز التجار في الاجتماع، الذي حضرته عنب بلدي اليوم الأربعاء 7 من تشرين الأول، على عدة قضايا، أبرزها:
- ملف تأشيرات الدخول التجارية (الفيزا) إلى الصين.
- رسوم الانتساب المرتفعة لمجلس الأعمال.
- آليات دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى جانب الاستثمارات الكبرى.
- عدم وجود تحويلات مالية مصرفية بين سوريا والصين.
وفيما يتعلق بملف التأشيرات، نفى رئيس مجلس الأعمال السوري الصيني، فادي أحمد المحيميد، بشكل قاطع صدور أي فيزا تجارية عن طريق مجلس الأعمال السوري- الصيني (الجديد) منذ تأسيسه وحتى اللحظة، سواء عبر كتب توسط أو وسائل مباشرة أو غير مباشرة.
انتقادات للرسوم ومنح كبار التجار امتيازات
وجه رئيس لجنة قطاع العصرونية في غرفة تجارة دمشق، أيمن دقاق، خلال الاجتماع جملة من الانتقادات لمجلس الأعمال السوري- الصيني، وقال إن “المجلس الذي يسعى إلى بناء شراكات اقتصادية قوية ومتينة مع الجانب الصيني، يفترض أن يبدأ أولًا ببناء الثقة والشفافية مع رجال الأعمال السوريين أنفسهم”.
وأوضح دقاق، الذي يملك خبرة تمتد لـ 30 عامًا في تجارة المجوهرات التقليدية الصينية، حسب قوله، أن فرض رسوم انتساب مرتفعة من قبل مجلس الأعمال على التجار، واشتراط تصنيفات مثل “الذهبية” و”البلاتينية” للحصول على تسهيلات التأشيرة، يعد إجراءً يعزل الفعاليات التجارية المتوسطة والصغيرة، التي تشكل الكتلة الأكبر والنواة الصلبة لقطاع الأعمال.
وأضاف أن توجه المجلس الحالي يظهر تركيزًا على كبار المستثمرين والشركات الضخمة القادرة على دفع الرسوم لتأسيس مشاريع كـ “المدن الصناعية الذكية”، ويتجاهل حاجة التاجر الصغير والمتوسط إلى تسهيل حركة بضاعته، وتأمين فيزا تجارية له، دون أعباء مالية تفوق قدرته.
وتساءل عن المعايير المتبعة لمنح، ما وصفها بـ”كتب التوسط للفيزا”، وعن سبب غياب العدالة والمساواة في إتاحتها لجميع التجار المستوفين للشروط.
كما انتقد قيام إدارة الصفحة الإلكترونية للمجلس بحظره لمجرد طرحه سؤالًا عن سبب تأخير عقد اجتماع مع غرفة تجارة دمشق، مستنكرًا رد المجلس على الأسئلة بـ”الإقصاء”، حسب تعبيره.
وطالب دقاق بضمان شفافية وإعلان آلية الانتساب للمجلس، ورسومه والجهة التي تتقاضاها وأوجه صرفها وحقوق المنتسبين وآلية اتخاذ القرار.
مجلس الأعمال: ملف “الفيز” معلّق قنصليًا
في رده على الانتقادات، جدد رئيس مجلس الأعمال السوري- الصيني، فادي أحمد المحيميد، تأكيده عدم صدور أي تأشيرة دخول عن طريق المجلس، وعدم وجود أي واسطة أو تدخل مباشر أو غير مباشر في هذا الملف، مشيرًا إلى أن ملف “الفيز” معلق قنصليًا.
وقال المحيميد إن تقسيم فئات عضويات التجار في المجلس (بلاتيني وذهبي وبرونزي)، يرتبط بطبيعة الخدمات والوفود المشاركة، وليس بـ”منح الفيز”.
من جانبه تعهد المدير التنفيذي للمجلس ليث الركابي، بالتحقيق في واقعة حظر حساب التاجر أيمن دقاق، من قبل المجلس، لمعالجتها.
وصف المحيميد، الأزمة الحالية في سوريا بأنها “أزمة اقتصادية بامتياز تأتي بعد التعافي الأمني”.
وردّ على الاتهامات بالانحياز للشركات الكبرى وكبار التجار، بأنه يدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل من 90% إلى 95% من بنية الاقتصاد السوري، على غرار التجارب الحاصلة في الصين وإيطاليا.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى الحاجة لنواة من الشركات الصناعية الصينية الكبرى لتأسيس مشاريع قاطرة (مثل مصانع المواد الأولية)، وتشغيل آلاف المصانع الصغيرة كصناعة النسيج.
غريواتي: وعود صينية بمنح فيز لفئات محددة
من جانبه، كشف رئيس غرفة تجارة دمشق، عصام غريواتي، عن زيارة أجراها قبل أشهر برفقة رئيس مجلس اتحاد الغرف التجارية، علاء العلي، إلى السفارة الصينية بدمشق لمناقشة ملف التأشيرات.
وأوضح أن الملف يحمل “أبعادًا سياسية”، مشيرًا إلى تلقيهم وعودًا صينية بالعمل على تسهيل منح الفيز خلال ستة أشهر، لفئات محددة من التجار.
وبين وجود لجنة تنسيق في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، تقيّم أداء مجالس الأعمال السورية مع دول العالم، بهدف استبدال غير الفاعلة منها.
اختلال حاد في الميزان التجاري السوري الصيني
في حديثه إلى عنب بلدي قال المدير التنفيذي للمجلس، ليث الركابي، إن ملف “الفيزا التجارية” طُرِح مع السفير الصيني بدمشق وكذلك القنصل الصيني في سوريا، وكان الموقف القنصلي الصيني يقضي بتوفير عدد محدود جدًا من التأشيرات وليس فتحها للجميع.
وبيّن الركابي أن المجلس قرر فصل خدمة الفيزا عن عضوية المجلس، بحيث تُقدَّم مستقبلاً للجميع بالتعاون مع غرف التجارة دون اشتراط الانتساب للمجلس، لافتاً إلى أن تصنيف العضويات (كالفئة البلاتينية والذهبية) يرتبط بـ:
- حجم التكاليف التشغيلية للمجلس.
- حق الوصول للوفود.
- رعاية المعارض والتمثيل في المؤتمرات، ولا ينعكس على خدمة الفيزا المتوقفة حاليًا لدى الجانب القنصلي.
وردًا على سؤال حول سبل التغلب على عقبة منح “التأشيرات التجارية”، اقترح عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، حمزة الجبان، تنظيم معارض متخصصة داخل سوريا للشركات الصينية كل 20 يومًا، بحيث يشارك في هذه المعارض نحو 100 فعالية تجارية وطرح منتجاتها فيها لتسويقها.
وأضاف إن تنظيم مثل هذه المعارض يتيح أيضًا لنحو 70% إلى 80% من التجار السوريين التنسيق التجاري مع نظرائهم الصينيين محليًا، دون الحاجة للسفر إلى الصين في الوقت الحالي.
وأحجم الركابي، وكذلك عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، لؤي الأشقر، عن تحديد حجم الميزان التجاري السوري- الصيني، مشيرًا إلى عدم وجود إحصاءات محددة.
ويعاني الميزان التجاري السوري الصيني من اختلال حاد لجهة الاعتماد شبه الكلي من قبل سوريا على الواردات من الصين، وذلك وفقًا لبيانات الهيئة العامة للجمارك الصينية (GACC)، حيث بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين سوريا والصين منذ بداية 2026 وحتى شهر آب الماضي 848.1 مليون دولار أمريكي.
وتوزع هذا التبادل كالتالي:
- الصادرات الصينية إلى سوريا: بلغت قيمتها نحو 847 مليون دولار أمريكي.
- الصادرات السورية إلى الصين (الواردات الصينية): بلغت قيمتها نحو 1.1 مليون دولار أمريكي.
ولم تعد الصين افتتاح سفارتها في دمشق، إلا مطلع العام 2026، بعد مرور أكثر من عام على سقوط حليفها “نظام الأسد”.
وقال مدير الشؤون الصينية في وزارة الخارجية السورية، أشهد صليبي، في حواره مع وكالة “الأناضول” التركية، في تشرين الثاني 2025، إن الصين تعهدت بتقديم 380 مليون يوان (نحو 53 مليون دولار)، كمساعدات للشعب السوري.
ولكنه أضاف أن رجال الأعمال والطلاب السوريين يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على التأشيرة الصينية، ولذلك طلبوا تسريع عملية إعادة فتح سفارة الصين بدمشق.
