إدلب.. جماعة فرنسية تتخوف من اقتحام حكومي محتمل

  • 2026/10/07
  • 11:05 م
صورة الجلسة التي عقد فيها اتفاق وقف إطلاق النار في مخيم حارم يظهر على يسار الصور عمر أومسن - 23 تشرين الأول 2025 (مازن عرج)

صورة الجلسة التي عقد فيها اتفاق وقف إطلاق النار في مخيم حارم يظهر على يسار الصور عمر أومسن - 23 تشرين الأول 2025 (مازن عرج)

enab_get_authors_shortcode

قالت جماعة “الغرباء الفرنسيين” التي تقيم في مدينة حارم، بمحافظة إدلب شمالي سوريا، إن الحكومة السورية أرسلت آليات لهدم أنقاض محيطة بالمخيم الذي تقيم في الجماعة، متحدثة عن مخاوف من اقتحام محتمل.

وذكرت الجماعة في بيان لها اليوم الأربعاء 7 من تشرين الأول، أنه بالتزامن مع ذكرى معركة “7 أكتوبر” في قطاع غزة الفلسطيني، اختارت الحكومة السورية هذا اليوم لإرسال آلية هندسية بهدف هدم جدران ومنشآت المنازل المهجورة المحيطة بمخيم “الفرنسيين” وتسويتها بالأرض.

وبحسب بيان الجماعة الذي نشرته عبر معرفها في “تلجرام“، اعتمدت الحكومة “حيلة تكتيكية”، حيث تمركزت رشاش ثقيل عيار “23” في الجهة المقابلة للمخيم، لتكون بمثابة نقطة توجيه عن بُعد للجرافة.

واعتبرت الجماعة أن الهدف غير المعلن هو تهيئة الأرض وتحديد الموقع الاستراتيجي لإعادة نشر هذا السلاح الثقيل فيه، استعدادًا لـ”هجومهم القادم”.

وقالت الجماعة إنها سألت عن سبب هذه العملية، لتجيب الفرقة المنفذة للهدم إنها تريد منع الوصول إلى هذه المنازل الخالية حتى لا يستقر فيها أحد، مضيفة أن هذا الإجراء سيُطبَّق على كامل المنطقة.

بالمقابل، أشارت الجماعة إلى أن المنازل المهجورة منتشرة في كل مكان، إلا أن الفرقة بدأت بالمنطقة المحيطة بالمخيم لأنها تحجب مجال الرؤية، متسائلة “ولماذا وضعوا تحديدًا فريق استطلاع مزودًا برشاش (23) في الجهة المقابلة مباشرة؟”.

ولفتت إلى أن طائرة استطلاع كانت تحلق فوق المخيم، عقب ما وصفته بـ”الاستفزازات”.

جماعة “الغرباء الفرنسيين” اتهمت الحكومة بحصار المخيم منذ ثلاثة أشهر حتى الآن، إضافة إلى “الاعتقال التعسفي” لمدنيين سوريين قدموا لتأمين احتياجات أسرهم من خلال العمل لدى الجماعة.

كما اتهمت الحكومة بمنع التجار “تحت التهديد بالسجن” من تزويد أفراد الجماعة بالمواد الغذائية.

ونشرت “الغرباء” تسجيلًا مصورًا قالت إنه لتحضير الحكومة الهجوم عليها، حيث تضمن آلية (جرافة) تحمل شعار حكومة “الإنقاذ” (كانت تدير مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام المنحلة) تهدم عددًا من البيوت المهدمة.

وتضمن التسجيل عددًا من العاملين لا يبدو أنهم مسلحون، كما تضمن وجود رشاش “23” قالت الجماعة إنه كان يرافق الفرقة الهندسية.

وفي لقطات أخرى، أظهر التسجيل وجود طائرات مسيرة (درون)، غير قتالية، في إشارة إلى أنها كانت ترصد المكان.

كما أشارت إلى وجود تسجيل آخر تبثه لاحقًا.

الحكومة لم تعلق

الجماعة قالت: “لو أنهم (الحكومة السورية) لم يوقّعوا اتفاقيات لـ(مكافحة المهاجرين)، في تحالف مع الغرب، لما وقعت هذه المآسي أصلًا”.

وأضافت أن “الله سيفضح من يخونون قضيته، وسيمنح القوة والنصر لمن يدفعون عنها بحماسة”، وفق تعبيرها.

وحتى لحظة تحرير المادة، لم ترصد عنب بلدي أي تعليق الحكومة، عبر معرفاتها الرسمية، على بيان “الغرباء الفرنسيين”.

توترات سابقة

يضم المخيم الواقع في مدينة حارم، بالقرب من الحدود التركية، عددًا من المقاتلين ضمن جماعة “الغرباء” التي يقودها فرنسي الجنسية عمر أومسين (عمر ديابي) إضافة إلى عوائلهم، ومحاط بسور أقاموه للحفاظ على خصوصيتهم، ومزود بكميرات مراقبة.

وسبق أن شهدت العلاقة بين الحكومة و”الغرباء” توترات، في تشرين الأول 2025، تخللها اشتباكات وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار.

الاشتباكات اندلعت عقب اختطاف طفلة تدعى ميمونة فرستاي، وهي فرنسية مسلمة تبلغ من العمر 11 عامًا، حيث طلب المهاجرون الفرنسيون فدية مالية لقاء الإفراج عنها.

كما أعلن عدد من المقاتلين الأوزبك، انضمامهم إلى جانب “إخوتهم المهاجرين الفرنسيين” دفاعًا عنهم.

قائد الأمن الداخلي في إدلب، غسان باكير، أشار في بيان حينها إلى أن الحملة بدأت عقب خطف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة عن القانون بقيادة المدعو عمر ديابي (عمر أومسن قائد الجماعة).

وشملت تدابير الداخلية، وفق غسان باكير، تطويق المخيم بالكامل، وتثبيت نقاط مراقبة على أطرافه، ونشر فرق لتأمين المداخل والمخارج.

الحكومة الفرنسية: لا تعليق

من جانبه، نفى أومسن، في بيان مسجل، تهمة اختطاف الطفلة، واصفًا إياها بالمزاعم، متهمًا المخابرات الفرنسية بالتدبير للهجوم بالتعاون مع أجهزة أمن التابعة لـ “هيئة تحرير الشام” (الحكومة السورية)، على حد تعبيره.

مصادر دبلوماسية في الخارجية الفرنسية، قالت لعنب بلدي، حينها، في تصريح مقتضب تعليقًا على الحملة، “لقد أُحطنا علمًا بهذه العملية ونتابع الوضع عن كثب”.

وأضافت المصادر، “ليست لدينا أي تعليقات إضافية على عملية تقع ضمن صلاحيات الأمن الداخلي للحكومة الانتقالية”.

من عمر أومسين؟

عمر ولد في السنغال، وانتقل للعيش في فرنسا عندما كان طفلًا، قبل أن ينتهج “التطرف” بعد أوقات قضاها في السجون، وانتقل إلى سوريا في 2013، وترأس كتيبته “الجهادية” في غابات اللاذقية، ويعتبر الزعيم الروحي لجماعته.

في أيلول 2014، أدرجته لجنة عقوبات مجلس الأمن الدولي على قائمة الأفراد المرتبطين بتنظيم “القاعدة”، وذلك لدوره القيادي في “فرقة الغرباء” المرتبطة بـ”جبهة النصرة” حينها، وكونه ميسرًا رئيسًا لشبكة المقاتلين الأجانب في سوريا، بالإضافة إلى نشاطه في الدعاية “الإرهابية” عبر الإنترنت.

في عام 2016، صنفت الخارجية الأمريكية عمر أومسن كـ”إرهابي عالمي“، واعتقلته “تحرير الشام” في 2020، وبقي في السجن حتى 2022.

المهاجرون.. عقدة الدولة الوليدة في سوريا

مقالات متعلقة

  1. "فرقة الغرباء" تعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار بمخيم "حارم"
  2. فرنسا تعلق بتحفظ على عملية "مخيم حارم"
  3. ما قصة الهجوم على المهاجرين الفرنسيين في إدلب
  4. سيناريوهات لمستقبل المقاتلين الفرنسيين في سوريا

سوريا

المزيد من سوريا