تقرير يوثق الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا منذ سقوط النظام

  • 2026/10/08
  • 4:03 م
جنود إسرائيليون ينفذون توغلًا في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة - 20 كانون الأول 2024 (AFP)

جنود إسرائيليون ينفذون توغلًا في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة - 20 كانون الأول 2024 (AFP)

enab_get_authors_shortcode

وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إلى جانب مقتل 69 شخصًا وتسجيل 162 حالة احتجاز تعسفي، خلال الفترة الممتدة من 8 كانون الأول 2024 حتى 6 تشرين الأول 2026.

وقالت “الشبكة” في تقرير نشرته اليوم، الخميس 8 من تشرين الأول، إن عمليات التوغل تركزت بصورة رئيسة في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق، مشيرة إلى أن الأرقام الواردة في التقرير تمثل حدًا أدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها، بالاعتماد على قاعدة بياناتها الخاصة بالانتهاكات، والرصد الميداني، وشهادات الشهود، والمصادر المفتوحة والرسمية.

وبحسب التقرير، تطورت العمليات الإسرائيلية خلال الفترة التي يغطيها التوثيق من تحركات محدودة قرب خطوط الفصل إلى توغلات متكررة داخل قرى وبلدات مأهولة بالسكان، رافقتها عمليات قتل وإصابة واحتجاز ومداهمة للمنازل، إضافة إلى اعتداءات طالت عاملين في مجالات الإعلام والطب والعمل الإنساني، بينهم طواقم الهلال الأحمر العربي السوري.

69 قتيلًا و162 حالة احتجاز

وثقت “الشبكة” مقتل 69 شخصًا في سياقات مرتبطة بالعمليات الإسرائيلية، بينهم مدنيون، من ضمنهم ثلاثة أطفال وثلاث نساء، إضافة إلى أشخاص قتلوا خلال اشتباكات، وعناصر من قوات وزارتي الدفاع والداخلية قتلوا في غارات جوية.

وسجل التقرير مقتل شخص واحد جراء إطلاق نار مصدره إحدى النقاط العسكرية التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة، إلى جانب مقتل 29 شخصًا خلال عمليات التوغل البري والقصف الجوي والأرضي المرتبط بها، بينهم 15 في درعا، و13 في ريف دمشق، وشخص واحد في القنيطرة.

كما وثقت “الشبكة” مقتل 39 شخصًا في غارات جوية إسرائيلية، بينهم 25 في السويداء، وستة في ريف دمشق، وثلاثة في دمشق، وثلاثة في درعا، واثنان في القنيطرة. وأوضحت أن حصيلة السويداء ترتبط بالهجمات التي وقعت في سياق التوترات التي شهدتها المحافظة خلال عام 2025، من دون أن يقدم التقرير سردًا تفصيليًا لكل واقعة أسهمت في هذه الحصيلة.

وفي ملف الاحتجاز، سجلت “الشبكة” 162 حالة احتجاز تعسفي، بينهم 20 طفلًا وإعلامي واحد، مشيرة إلى الإفراج عن 127 شخصًا، بينما لا يزال مصير 35 آخرين مجهولًا.

وتوزعت حالات الاحتجاز على 115 حالة في القنيطرة، و37 في درعا، و10 في ريف دمشق. وقالت “الشبكة” إن عددًا من المحتجزين نقلوا إلى مواقع أو نقاط عسكرية إسرائيلية أو إلى الجولان السوري المحتل، قبل الإفراج عن نسبة كبيرة منهم دون توجيه اتهامات أو اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم.

ومن الحالات التي وثقها التقرير اعتقال محمد مروان قريان من منزله في الدواية الكبيرة بريف القنيطرة فجر 28 من نيسان 2025، قبل أن تحصل عائلته لاحقًا، عبر منظمة “هموكيد”، على معلومات تفيد بأنه محتجز في سجن “نفحة”.

كما وثقت “الشبكة” فقدان أثر شادي قاسم زينة، الذي كان دون الـ18 من عمره، في 29 تموز 2025 بعد خروجه من منزله في كناكر بريف دمشق، قبل أن يبلغ محتجز أفرج عنه لاحقًا عائلته بأنه كان محتجزًا مع شادي وشاهده في سجن “عوفر”.

هدم منازل وتجريف أراضٍ ومنشآت مدنية

وثقت “الشبكة” ما لا يقل عن 22 حادثة أثرت في مراكز ومنشآت مدنية حيوية، بينها مدرسة ومسجد.

وشملت الوقائع اقتحام مدرسة في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي وتخريبها في 15 من حزيران 2025، وإلحاق أضرار بمسجد “الرحمن” في بلدة بيت جن بريف دمشق إثر قصف إسرائيلي أعقب عملية توغل في 28 من تشرين الثاني من العام نفسه.

كما سجل التقرير هدم ما لا يقل عن 15 منزلًا مدنيًا عقب توغل إسرائيلي في قرية الحميدية بريف القنيطرة، إلى جانب أعمال تجريف واسعة في محمية جباتا الخشب الطبيعية بريف القنيطرة الشمالي خلال 17 و18 من تشرين الأول 2025.

ووثقت “الشبكة” كذلك رش أراضٍ رعوية في القنيطرة أواخر كانون الثاني 2026 بمادة لم تتمكن من تحديد ماهيتها، بينما رصدت في 4 من تشرين الأول الحالي استئناف أعمال التجريف غربي قرية العشة وبلدة الرفيد، عند ما يعرف بمشروع خط “سوفا 53”.

مئات الغارات الجوية

وبالتوازي مع التوغلات البرية، وثقت “الشبكة” مئات الغارات الجوية الإسرائيلية في محافظات دمشق وريف دمشق وحماة واللاذقية وحمص وطرطوس والسويداء وإدلب.

ومن أبرز الهجمات التي أوردها التقرير نحو 16 ضربة استهدفت مطار حماة العسكري في 2 من نيسان 2025، وأسفرت عن تدمير ما لا يقل عن عشر طائرات.

كما وثقت “الشبكة” ضربة قرب القصر الرئاسي في دمشق في 2 من أيار 2025، وضربات استهدفت مبنى قيادة الأركان العامة في ساحة الأمويين وسط دمشق في 16 من تموز 2025، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم امرأة، وإصابة ما لا يقل عن 34 آخرين.

وسجل التقرير أيضًا هجمات برية باستخدام المدفعية والدبابات، بينها مقتل مدني بقذيفة دبابة في منطقة الزعرورة بريف القنيطرة الجنوبي في 3 من نيسان 2026.

وربطت “الشبكة” استمرار العمليات العسكرية بتصريحات وخطوات سياسية وعسكرية إسرائيلية قالت إنها تعكس توجهًا نحو تكريس الوجود العسكري داخل الأراضي السورية، مشيرة إلى زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، برفقة مسؤولين وضباط إسرائيليين، إلى مواقع عسكرية أقامتها إسرائيل داخل سوريا.

كما أشار التقرير إلى تصريحات إسرائيلية بشأن استمرار بقاء القوات في تلك المواقع، بينها تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي في 25 آب 2026 أن القوات ستبقى منتشرة في مواقع داخل الأراضي السورية.

الوجود الإسرائيلي “احتلال فعلي“

قال المدير التنفيذي لـ”الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني”، إن ما تفعله إسرائيل في سوريا يمثل “نمطًا متصاعدًا من التوغلات والاحتلال الفعلي لأجزاء من الأراضي السورية، والهجمات الجوية والأرضية والاحتجازات، والإضرار بممتلكات المدنيين وسبل عيشهم”.

وأضاف أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا لسيادة سوريا وتزيد حالة عدم الاستقرار، محذرًا من أن استمرارها قد يرفع خطر الانزلاق إلى مواجهات أوسع في المنطقة.

وأكد عبد الغني أن المخاوف الأمنية لا تبرر، وفق القانون الدولي، فرض وقائع عسكرية داخل أراضي دولة أخرى أو توسيع نطاق الاحتلال وتعريض المدنيين للخطر.

وبحسب التقييم القانوني الذي أوردته “الشبكة”، فإن المناطق التي أقامت فيها القوات الإسرائيلية سيطرة فعلية، وتستطيع ممارسة هذه السيطرة، تخضع لأحكام قانون الاحتلال، استنادًا إلى المادة “42” من لائحة لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

وقالت إن تنفيذ العمليات العسكرية يظل خاضعًا لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، بينما يوفر القانون الدولي لحقوق الإنسان حماية تشمل الحق في الحياة وحظر الاحتجاز التعسفي.

كما أشارت إلى أن رفض الاعتراف باحتجاز شخص أو إخفاء مصيره أو مكان وجوده يمكن، في الحالات التي تستوفي شروطها، أن يدخل ضمن تعريف الاختفاء القسري.

وخلصت “الشبكة” إلى أن نمط العمليات الذي وثقته وقع من دون موافقة سورية أو تفويض من مجلس الأمن، معتبرة أن الوقائع المتاحة لا تثبت وجود أساس كافٍ للاستناد إلى استثناء الدفاع عن النفس لتبرير هذا النمط الممتد من العمليات.

كما أشارت إلى تأكيد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) أن وجود القوات الإسرائيلية وأنشطتها داخل منطقة الفصل يشكل انتهاكًا لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

مطالب بوقف التوغلات والكشف عن مصير المحتجزين

طالب عبد الغني بوقف الانتهاكات الإسرائيلية داخل سوريا وإنهاء التوغلات والوجود العسكري، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا والكشف عن أماكن وجودهم وظروف احتجازهم.

ودعت “الشبكة” القوات الإسرائيلية إلى وقف جميع عمليات التوغل وإنهاء وجودها في المواقع والنقاط العسكرية التي أنشئت حديثًا، بما في ذلك داخل منطقة الفصل، والإفراج عن المدنيين المحتجزين تعسفيًا والكشف عن مصير الأشخاص الذين لا تزال أماكن وجودهم مجهولة.

كما طالبت الحكومة السورية بتعزيز حماية المدنيين في القنيطرة ودرعا وريف دمشق، ومواصلة توثيق الانتهاكات وطرحها أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

ودعت “أندوف” إلى تعزيز الرصد والإبلاغ عن الحوادث التي تؤثر في المدنيين وترتيبات فض الاشتباك، كما طالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة الانتهاكات وتأكيد احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.

وطالبت “الشبكة” لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بإدراج الانتهاكات ضمن التحقيقات، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالوفاء بالتزامها باحترام الاتفاقيات وضمان احترامها، إلى جانب حفظ الأدلة المرتبطة بهذه الوقائع لاستخدامها في إجراءات قضائية مستقبلية.

مقالات متعلقة

  1. إسرائيل تتوغل في حوض اليرموك.. اعتقالات وإفراجات
  2. الأردن يجدد تحذيراته من توغلات إسرائيل جنوبي سوريا
  3. إسرائيل تعلن قتل "مشتبه به" خلال محاولة تسلل بريف القنيطرة
  4. تقرير حقوقي يوثق 187 انتهاكًا إسرائيليًا في سوريا خلال تموز

سوريا

المزيد من سوريا