طالبت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في حادثة غرق سفينة تجارية في البحر الأسود، بعدما أكدت أن تسعة سوريين كانوا ضمن طاقمها المؤلف من عشرة بحارة، في حين أعلنت السلطات البلغارية إنهاء عمليات البحث دون العثور على ناجين.
وقال مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة، مازن علوش، لوكالة “فرانس برس” اليوم، الخميس 8 من تشرين الأول، إن طاقم السفينة كان يضم عشرة بحارة، بينهم تسعة سوريين وبحار مصري واحد، موضحًا أن مصيرهم لا يزال مجهولًا حتى الآن.
وأضاف علوش أن الهيئة وجّهت “مذكرات رسمية عاجلة” إلى المنظمة البحرية الدولية والسلطات البحرية في بلغاريا، طالبت فيها بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لتحديد ملابسات الحادث والجهة المسؤولة عنه، إلى جانب توضيح أسباب وقف عمليات البحث والإنقاذ قبل التوصل إلى معلومات حاسمة بشأن مصير البحارة المفقودين.
ووصف مازن علوش الحادثة بأنها “استهداف خطير” لسفينة تجارية مدنية، مؤكدًا متابعة القضية بالتنسيق مع الجهات الدبلوماسية والرسمية ذات الصلة، بهدف “صون حقوق البحارة المفقودين وعائلاتهم”.
وتأتي تصريحات علوش بعد يومين من غرق سفينة الشحن التجارية “ALFA WATAN”، التي ترفع علم توغو وتعود ملكيتها لمستثمر سوري، في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا بالبحر الأسود، إثر تعرضها لهجوم بطائرات مسيّرة لم تُحدد الجهة التي أطلقتها.
سفينة غرقت خلال دقائق
وقع الهجوم في الساعات الأولى من الثلاثاء 6 من تشرين الأول، باستهدف سفينتين تجاريتين في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا، وفق ما أفاد به مركز تنسيق عمليات الإنقاذ البحري البلغاري.
وتعرضت “ألفا وطن”، التي كانت محملة بمادة الملح، لإصابة بصاروخين تسببا بأضرار هيكلية كبيرة، قبل أن تغرق خلال مدة لم تتجاوز عشر دقائق من لحظة استهدافها.
ومنذ ذلك الوقت، لم يُعلن عن العثور على أي من أفراد طاقم السفينة، قبل أن تنهي السلطات البلغارية عمليات البحث والإنقاذ دون الوصول إلى ناجين.
وكانت عائلات البحارة السوريين قد دخلت منذ وقوع الحادثة في حالة ترقب، مع انقطاع الاتصال بأبنائها، وسط انتظار معلومات رسمية عن مصيرهم.
وبحسب بيانات محلية رصدتها عنب بلدي بعد غرق السفينة، ينحدر عدد من البحارة المفقودين من مناطق في الساحل السوري وريف حمص الغربي، ولا سيما من مناطق طرطوس وبانياس والشيخ بدر والخوابي وقلعة الحصن.
إنقاذ طاقم سفينة أخرى
استهداف “ألفا وطن” تزامن مع هجوم على سفينة تجارية ثانية تحمل اسم “ABLE” وترفع علم بالاو.
وأدى الهجوم إلى اشتعال النيران في السفينة، لكن عبّارة بلغارية تمكنت من إنقاذ طاقمها المؤلف من 18 شخصًا، بينهم 11 مواطنًا تركيًا وسبعة مواطنين هنود، وفق بيانات رسمية نقلتها نقابة البحارة السوريين والعاملين في أعالي البحار.
كما نُقل اثنان من أفراد الطاقم إلى المستشفى بعد إصابتهما بجروح خطيرة.
وقال رئيس الوزراء البلغاري، رومين راديف، عقب اجتماع طارئ للحكومة، إن الهجوم وقع على بعد نحو 80 ميلًا بحريًا (128 كيلومترًا) قبالة الساحل البلغاري، ووصفه بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون البحري”.
ولا تزال الجهة التي نفذت الهجوم مجهولة، بينما باشرت السلطات البلغارية التحقيق في ملابساته، بالتزامن مع عمليات البحث عن أفراد طاقم “ألفا وطن” قبل الإعلان عن وقفها لاحقًا.
حوادث سابقة طالت بحارة سوريين
ويأتي الحادث في سياق تكرار الهجمات التي طالت سفنًا تجارية تحمل بحارة سوريين في البحر الأسود خلال الأشهر الماضية.
وفي 20 من تموز الماضي، أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية استهداف سفن تجارية على متنها طواقم وبحارة سوريون في المواني الأوكرانية والمناطق المحيطة بها في البحر الأسود.
وجاء ذلك بعد هجوم استهدف سفينة شحن تجارية قبالة سواحل مدينة أوديسا الأوكرانية، وأسفر عن مقتل وإصابة بحارة سوريين.
وطالبت الهيئة حينها بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف لتحديد ملابسات الهجمات والمسؤولين عنها، مشددة على حق الطواقم المتضررة وأسر الضحايا في الحماية القانونية والحصول على التعويضات المستحقة وفق الاتفاقيات الدولية.
وتشير شركة “أمبري” المتخصصة بالمخاطر البحرية إلى تعرض 45 سفينة تجارية على الأقل لهجمات خلال الأشهر الـ12 الماضية في مناطق من البحر الأسود لم تكن مصنفة سابقًا ضمن المناطق عالية المخاطر.
ومع انتهاء عمليات البحث البلغارية، لا يزال مصير البحارة التسعة السوريين والبحار المصري الذين كانوا على متن “ألفا وطن” مجهولًا، بينما تطالب دمشق بتحديد ملابسات الهجوم والجهة المسؤولة عنه، وتفسير أسباب إنهاء عمليات البحث والإنقاذ.
