رفض العراق طلبًا سوريًا بإعادة أربعة آلاف معتقل يشتبه بانتمائهم لتنظيم “الدولة الإسلامية”، كانوا محتجزين شمال شرقي سوريا، قبل نقلهم إلى العراق مطلع العام الحالي.
وأفاد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، في تصريحات لوكالة “أسوشيتد برس” (AP)، نشرتها اليوم الخميس 8 من تشرين الأول، أن مسؤولين سوريين وعراقيين عقدوا اجتماعًا مؤخرًا بحضور مسؤوليين أمريكيين لمناقشة مصير السجناء.
وأضاف العبودي أن سوريا طلبت تسليم أربعة آلاف سجين سوري لمحاكمتهم في سوريا، لكن العراق رفض الطلب.
وأوضح أن بغداد أعادت نحو 50 معتقلًا سوريًا ثبت عدم انتمائهم لتنظيم “الدولة”، لافتًا إلى أن هناك 400 محتجز سوري آخرين يُعتقد أنهم من كبار قادة التنظيم.
العبودي قال إن العراق يجري تحقيقات مع المحتجزين المنقولين من سوريا، منوهًا إلى أن أي شخص يثبت ارتكابه جرائم في العراق سيحاكم بموجب القانون العراقي، مع إمكانية نقل بعضهم لاحقًا إلى بلدانهم الأصلية لإكمال مدة عقوبتهم.
بينما لم تتلقَ وكالة “AP” ردًا سوريًا فوريًا للتعليق على التصريحات العراقية.
وكان القضاء الأعلى في العراق، أعلن أن “محكمة تحقيق الكرخ الأولى” استكملت مرحلة الاستجواب في ملف 5704 سجناء من المتهمين بالانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” المنقولين من شمال شرقي سوريا.
وذكرت وكالة الأنباء العراقية (واع)، في 1 من أيلول الماضي، أن المحكمة ستتجه إلى الخطوة التالية المتمثلة في إحالتهم إلى “محكمة الموضوع”، بحسب الأدلة المتوفرة في قضية كل متهم.
وأفصح القضاء العراقي أنه يتابع استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزًا سوريًا، ممن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم، تمهيدًا لتسليمهم إلى الجانب السوري.
تحذيرات من التعذيب
حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من أن نحو 5,700 مشتبه بارتباطهم بتنظيم “الدولة الإسلامية” نقلوا من شمال شرقي سوريا إلى العراق، يواجهون خطر التعذيب ومحاكمات تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة، وصولًا إلى الإعدام.
وأوضحت المنظمة في تقرير نشرته، في 5 من تشرين الأول، أن عدد الأطفال المنقولين إلى العراق بلغ أكثر من 440، بينهم طفل عمره 12 عامًا، يعتقد أن 305 منهم سوريون، في حين ينحدر الباقون من نحو 15 دولة.
كما يوجد نحو ألف شاب كانوا قد اعتقلوا عندما كانوا أطفالًا على يد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المنحلة، وظلوا محتجزين من دون محاكمة.
وقالت المنظمة، إنها تلقت معلومات من ثلاثة مصادر، عن ادعاء خمسة محتجزين أجانب تعرضهم للتعذيب في أثناء التحقيقات في العراق عام 2026، بينما قال محامٍ لـ13 فرنسيًا نقلوا إلى العراق عام 2025، إنهم تعرضوا للصفع والخنق والتقييد والتهديد بالاغتصاب وسوء المعاملة بهدف انتزاع اعترافات.
بينما نفى مسؤول قضائي عراقي تلك الادعاءات، مشيرًا إلى احتمالية أن يكون المحتجزون تسببوا بالعلامات والكدمات بأنفسهم لإظهار تعرضهم للإساءة، في حين أكدت المنظمة أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من ادعاءات التعذيب.
ولفتت المنظمة إلى أن قانون مكافحة الإرهاب العراقي لعام 2005، يفرض عقوبة الإعدام على جرائم واسعة وغير محددة التعريف، ما يثير مخاوف من صدور أحكام إعدام تعسفية بحق عدد غير معروف من المحتجزين.
ويبلغ عدد المحتجزين المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة” المنقولين من سوريا إلى العراق، أكثر من 5,700 محتجز، بينهم أكثر من 3,500 سوري.
