من المخالفة إلى المواصفة.. “شرعنة” أشباه الألبان تثير الجدل في سوريا

  • 2026/10/11
  • 12:17 م
محل لبيع الألبان والأجبان في مدينة الرقة - 5 آب 2026 (عنب بلدي/أحمد الحمدي)

محل لبيع الألبان والأجبان في مدينة الرقة - 5 آب 2026 (عنب بلدي/أحمد الحمدي)

enab_get_authors_shortcode

عنب بلدي – نورا قاسم

ما كان يعد مخالفة جسيمة تلاحقها عناصر حماية المستهلك، أصبح اليوم منتجًا معترفًا به بموجب مواصفة سورية جديدة. وبين تنظيم سوق قائمة منذ سنوات وفتح باب جديد أمام الغش، تضع المواصفة قدرة الجهات الرقابية على ضبط الأسواق وحماية المستهلك أمام اختبار صعب.

وأصدرت هيئة المواصفات والمقاييس السورية، في نهاية تموز الماضي، مواصفة خاصة بأشباه الألبان والأجبان، على أن يبدأ تطبيقها اختياريًا بعد ستة أشهر، ثم يصبح العمل بها ملزمًا.

وتباينت الآراء حول المواصفة بين مؤيد ومعارض، فبينما يرى مؤيدوها أنها تأخرت، وكان ينبغي إصدارها منذ سنوات أسوة بعدد من الدول العربية والأجنبية، يعتبر معارضوها أنها باتت بمنزلة “غش مقونن”، إذ أصبح القانون يحمي منتجي أشباه الألبان والأجبان، بعدما كان يلاحقهم.

سوق يصعب ضبطها

اختصاصي التغذية وأستاذ تكنولوجيا الأغذية في كلية الزراعة، الدكتور أديب فالح، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن وجود مواصفة لأشباه الألبان والأجبان قد يكون أمرًا صائبًا في الدول المتقدمة، حيث تُصنع المنتجات في المعامل والمصانع وتُباع معبأة ومغلفة، ما يتيح إرفاقها ببطاقة تعريفية توضح مكوناتها وتسميتها والملاحظات المتعلقة بها.

لكن في سوريا، تُباع نسبة كبيرة من منتجات الألبان والأجبان “بشكل سائب وغير منظم، ما يجعل الغش سهلًا جدًا على حساب المستهلك”، وفق قوله.

وأضاف فالح أن الجهات الرسمية لا تستطيع ضبط هذا الأمر بصورة كاملة، بسبب كثرة المنتجين وصعوبة عمليات التحليل وارتفاع تكلفتها، معتبرًا، من هذا المنطلق، أن إصدار المواصفة في الظروف الحالية ليس قرارًا صائبًا.

ويوافقه في ذلك أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، الذي قال في حديث إلى عنب بلدي، إن تسمية “أشباه الألبان والأجبان” تنطوي على تلاعب بالألفاظ، وينبغي اختيار اسم آخر لهذه المنتجات لا يوحي للمستهلك بأنها مماثلة للألبان والأجبان.

وبيّن حبزة أن هذه المنتجات ليست ضرورية للأطفال أو البالغين، مشيرًا إلى أن الجمعية لطالما عارضت وجودها في الأسواق، رغم انتشارها منذ سنوات، إذ كان من الممكن سابقًا ضبطها ومخالفة منتجيها من قبل عناصر حماية المستهلك.

وأضاف أن هيئة المواصفات والمقاييس “شرعنت وجود هذه المنتجات في الأسواق، رغم عدم جدواها الغذائية”، وفق تعبيره.

تنظيم لمنتج موجود منذ سنوات

في المقابل، يرى رئيس جمعية الألبان والأجبان، محيي الدين الشعار، أنه لا مشكلة في إصدار المواصفة، ما دام يُكتب بوضوح على العبوة من الخارج أن المنتج “شبيه ألبان وأجبان”.

وقال الشعار لعنب بلدي، إن عددًا كبيرًا من دول العالم يعتمد مواصفات لهذه المنتجات، متسائلًا عن سبب منع سوريا من إصدار مواصفة مماثلة، ومعتبرًا أن الخطوة التي اتخذتها هيئة المواصفات والمقاييس صحيحة.

وأضاف أن هذا النوع من المنتجات موجود في الأسواق السورية منذ سنوات وليس جديدًا، كما بدأ استيراده، بعد التحرير، من لبنان وتركيا ومصر.

وبيّن أن عناصر حماية المستهلك كانت تلاحق هذه المنتجات وتضبطها باعتبارها مخالفة، مشيرًا إلى أنها لا تزال تنظم مخالفات بحقها حتى الآن، بذريعة عدم إبلاغها رسميًا بصدور المواصفة.

الأردن يرفض مواصفة مماثلة

تواصلت عنب بلدي مع مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية للسؤال عن وجود مواصفة خاصة بأشباه الألبان والأجبان في الأردن.

وأفادت المؤسسة بعدم وجود مواصفة من هذا النوع، وعدم إعداد دراسة لإصدارها، حرصًا على صحة المستهلك الأردني في المقام الأول، وحماية لمربي الأبقار والأغنام، الذين يعتمدون في معيشتهم على منتجات حيواناتهم، في المقام الثاني.

في المقابل، قال رئيس هيئة المواصفات والمقاييس السورية، ياسر عليوي، لعنب بلدي، إن لكل دولة خصوصيتها وحريتها في إصدار القرارات المتعلقة بالمواصفات والمقاييس.

وأشار عليوي إلى أن المملكة العربية السعودية، إلى جانب عدد من الدول العربية، تعتمد مواصفات خاصة بأشباه الألبان والأجبان.

وأوضح أن الهيئة لا تصدر أي مواصفة قبل الاجتماع مع الأكاديميين والصناعيين والجهات المعنية، سواء في وزارة الصحة أم في غيرها من المؤسسات، مؤكدًا أن المواصفة لم تصدر بناءً على رأي شخص واحد، أو خدمة لشخص بعينه.

الرقابة أمام اختبار التطبيق

حول المخاوف من بيع المنتج النباتي على أنه حيواني قال عليوي، إن دور عناصر حماية المستهلك يأتي هنا، من خلال سحب العينات وتحليلها للتحقق من طبيعة المنتج، ومخالفة المنتجين في حال عدم مطابقة البيانات المكتوبة على العبوة لمحتوياتها.

حاولت عنب بلدي التواصل مع إدارة حماية المستهلك في سوريا لمعرفة مدى توفر التجهيزات والإمكانات اللازمة لمراقبة المنتجات والتمييز بين الألبان والأجبان الحيوانية ونظيراتها النباتية.

كما سعت الصحيفة إلى معرفة موقف الإدارة من المواصفة، ولا سيما أنها كانت تعد هذه المنتجات من المخالفات الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، إلا أن الإدارة اعتذرت عن عدم الإجابة.

من جهته، قال أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، إن أشباه الألبان والأجبان تتكون من النشاء والزيوت المضافة والمواد المنكهة والملونات، ولذلك فإن كشفها ليس صعبًا، لكن الإشكالية، بحسب تعبيره، تكمن في أن “الغش فيها أصبح قانونيًا”

وأضاف أنه يعارض قرار طرح هذه المنتجات في الأسواق بصفة قانونية، معتبرًا أنه ينبغي توفير منتجات ذات قيمة غذائية جيدة، في حين لا تقدم الدهون النباتية القيمة الغذائية الموجودة في دهن الحليب، وفق قوله.

الاختلاف لا يقتصر على مصدر الدهون

اختصاصي التغذية وأستاذ تكنولوجيا الأغذية أديب فالح، قال إن تقييم صوابية القرار من منظور تكنولوجيا الأغذية والتغذية وحماية المستهلك يرتبط بطريقة تطبيقه.

وأوضح أن هناك فارقًا جوهريًا بين السماح باستخدام الدهون النباتية في منتج لبني يُعرّف بوضوح على أنه منتج مركب أو شبيه باللبن، وبين استبدال دهن الحليب بالدهون النباتية، ثم بيع المنتج للمستهلك على أنه لبن أو جبن بالمعنى التقليدي.

وأضاف فالح أن دهن الحليب ليس مجرد مصدر للطاقة، بل هو منظومة معقدة من ثلاثيات الغليسيريد، تحتوي على أحماض دهنية قصيرة ومتوسطة وطويلة السلسلة، إلى جانب مكونات دهنية ثانوية.

أما الدهون النباتية فتختلف خصائصها تبعًا لمصدرها، إذ قد تكون مستخرجة من زيت النخيل أو جوز الهند أو دوار الشمس أو الصويا أو الكانولا أو الذرة أو نواة النخيل.

ويرى فالح أن المشكلة الأبرز تتعلق بالهوية الغذائية للمنتج، إذ يتوقع المستهلك، عند شراء منتج يحمل اسم “جبنة”، أن يكون مصنوعًا أساسًا من الحليب ومكوناته، بينما قد لا يكون كذلك.

مقالات متعلقة

  1. "غش قانوني" بأشباه الأجبان والألبان في سوريا
  2. 170 منشأة تجارية أغلقت في ريف دمشق
  3. "حماية المستهلك" تشتكي تعطيل دورها الرقابي
  4. "حماية المستهلك": 500 عنصر لمراقبة الأسواق في سوريا

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية