الحفّة.. مدينة العنّاب عند سفوح جبل “صهيون”

  • 2026/10/11
  • 4:36 م
سد الحفّة في ريف اللاذقية وخلفه أجزاء من المدينة والتلال المحيطة بها - 22 آذار 2026 (سانا)

سد الحفّة في ريف اللاذقية وخلفه أجزاء من المدينة والتلال المحيطة بها - 22 آذار 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

على بعد نحو 30 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من مدينة اللاذقية، تقع مدينة الحفّة في منطقة تتداخل فيها الجبال والأودية والأراضي الزراعية، وتشكل مركزًا إداريًا لمنطقة تحمل اسمها في محافظة اللاذقية.

تمتد الحفّة طوليًا على حافة جبل، فيما تحيط بها الأودية، وهو ما ارتبط بتفسير اسمها الحالي.

وتقع المدينة ضمن منطقة عُرفت تاريخيًا باسم “قضاء صهيون”، قبل أن يتحول الاسم الإداري لاحقًا إلى الحفّة، بينما بقي اسم “صهيون” مرتبطًا بتاريخ المنطقة وقلعتها الشهيرة.

اسم من تضاريس المكان

مختار الحفّة، عبد الرحمن شيخ إبراهيم، قال لعنب بلدي، إن اسم المدينة يرتبط بتموضعها على حافة جبل تمتد بشكل طولي بين واديين، مشيرًا إلى أن مساكنها الأولى بنيت على حافة الوادي الذي يسايرها من الشمال، قبل أن تتوسع لاحقًا على امتداد المحور الجبلي.

وأضاف المختار أن المنطقة تحولت في مراحل تاريخية مختلفة إلى مركز إداري، إذ عُرفت باسم “قضاء صهيون” خلال العهد العثماني، قبل أن يصبح اسمها الحفّة، بينما يطل القسم الغربي من المدينة حاليًا على سد “الحفّة” والأراضي الزراعية المحيطة به.

في ظل قلعة “صلاح الدين”

يصعب فصل تاريخ الحفّة عن قلعة “صلاح الدين” القريبة منها، والتي تقع على بعد نحو 33 كيلومترًا من مدينة اللاذقية، وتقوم على قمة صخرية ضمن جبال الساحل.

وتعود أقدم البقايا الموجودة في القلعة إلى الفترة البيزنطية، بينما شهد الموقع توسعات وتحسينات كبيرة في الفترات الصليبية والأيوبية والمملوكية.

وكانت القلعة جزءًا من المشهد التاريخي لمنطقة صهيون، قبل أن يحررها صلاح الدين الأيوبي عام 1188 م.

أما اسم “صهيون” فظل حاضرًا في تسمية المنطقة وفي الذاكرة المحلية حتى بعد انتشار اسم الحفّة.

وأصبحت الحفّة في العصر الحديث نقطة عبور نحو عدد من المواقع الجبلية والسياحية، إذ تمر عبرها الطرق المؤدية إلى قرى ومناطق، مثل الرابية ودفيل والزنقوفة، وإلى قلعة “صلاح الدين” ومصيف “صلنفة”.

سد يروي الأراضي المحيطة

على الجانب الغربي من المدينة يقع سد “الحفّة”، الذي يرتبط بالزراعة المحلية من خلال تخزين المياه وري الأراضي المحيطة.

وفي آذار 2026، وصل السد إلى سعته التخزينية القصوى البالغة نحو 2.5 مليون متر مكعب، بعد هطولات مطرية غزيرة، وفاضت مياهه عبر المفيض للمرة الأولى خلال الموسم، بعد سنوات من الجفاف أثرت في المحاصيل الزراعية.

ويعكس السد أهمية المياه في اقتصاد المنطقة، خصوصًا أن الزراعة بقيت أحد أبرز الأنشطة التي يعتمد عليها سكان الحفّة والقرى المحيطة.

“مدينة العنّاب”

إذا كان التاريخ أعطى الحفّة اسم “صهيون”، فإن الزراعة منحتها اسمًا آخر أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية، هو “مدينة العنّاب”.

وتنتشر بساتين العنّاب في المنطقة على مساحة تتجاوز خمسة آلاف دونم، فيما يذهب جزء من فائض الإنتاج إلى أسواق خارج سوريا، بينها لبنان ودول الخليج، بحسب مختار المدينة.

وتساعد طبيعة المنطقة المناخية، التي تجمع بين خصائص المناطق الحارة والباردة، على زراعة أنواع متعددة من الفواكه بالاعتماد بدرجة كبيرة على الزراعة البعلية.

وتتنوع الزراعات في الحفّة إلى جانب العنّاب، إذ تشمل الزيتون واللوزيات والتين والعنب والحمضيات، وتشكّل هذه المحاصيل جزءًا أساسيًا من النشاط الزراعي في المنطقة.

مقالات متعلقة

  1. الحر يستهدف قيادات أمنية في كفرسوسة ومستودعات للذخيرة في اللاذقية
  2. حرائق اللاذقية تقترب من 150 طنًا من "نترات الأمونيوم"
  3. الحفّـة.. حين يُزوّر البشر
  4. انهيار تحويلة في ريف اللاذقية بعد أشهر من تدشينها بمليار ليرة

مجتمع

المزيد من مجتمع