عضوية أم تعاون؟.. زيارة الشرع إلى الرياض تقرّب سوريا من اتفاق “مكة”

  • 2026/10/11
  • 10:53 ص
الرئيس السوري أحمد الشرع يصل إلى السعودية للقاء ولي العهد محمد بن سلمان - 6 تشرين الأول 2026 (سانا)

الرئيس السوري أحمد الشرع يصل إلى السعودية للقاء ولي العهد محمد بن سلمان - 6 تشرين الأول 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

عنب بلدي – أمير حقوق

أعادت زيارة الرئيس السوري، أحمد الشرع، إلى الرياض، في 6 من تشرين الأول الحالي، ولقاؤه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، طرح موقع سوريا من الترتيبات الأمنية الإقليمية الجديدة، خصوصًا أن الزيارة جاءت بعد انتقال اتفاق “مكة للدفاع المشترك” بين السعودية وتركيا وباكستان إلى مرحلة التنفيذ.

وكان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، قال في آب الماضي، إن دمشق تدرس الانضمام إلى الاتفاق، من دون أن تعلن قرارًا نهائيًا بهذا الشأن.

وفي 5 من تشرين الأول، أعلنت الدول الثلاث بدء تنفيذ التزامات الدفاع المشترك وتوفير القوات والقدرات العسكرية ونشرها سريعًا في السعودية، بالتزامن مع التصعيد مع “جماعة الحوثي” في اليمن.

وتزامن ذلك أيضًا مع وصول رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني إلى الشرع، نقلها القائم بأعمال السفارة الباكستانية في دمشق، في وقت قال فيه وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن أكثر من ست دول أبدت اهتمامًا بالانضمام إلى الاتفاق، من دون الكشف عن أسمائها.

وفي هذا السياق، أفادت وكالة “رويترز” بأن سوريا تدرس تقديم مساعدة عسكرية للسعودية، سواء عبر دعم دفاعي أو مشاركة عسكرية محتملة، وهو ما نفته دمشق مع تأكيدها أن أي تعاون سيكون ضمن القنوات الرسمية والاتفاقات الثنائية.

دلالة توقيت الزيارة

يرى أستاذ القانون الدولي والباحث في الشؤون السياسية والدولية عامر فاخوري، أن زيارة الشرع إلى الرياض لا ينبغي قراءتها كزيارة ثنائية عادية، نظرًا إلى تزامنها مع ثلاثة تطورات، هي تصاعد المواجهة مع “الحوثيين”، وتفعيل اتفاق “مكة”، واتساع التنسيق السياسي والأمني بين دمشق والرياض.

وقال فاخوري، إن توقيت الزيارة يجعل احتمال بحث انضمام سوريا إلى الاتفاق “مطروحًا”، لكنه يرى أنه من المبكر القول إن هناك توجهًا رسميًا لانضمامها.

وأشار إلى التقارب بين دمشق والرياض وأنقرة، إضافة إلى التقارير التي تحدثت عن بحث إمكانية تقديم سوريا مساعدة عسكرية للسعودية في ظل التطورات اليمنية، معتبرًا أن العلاقات السورية- السعودية قد تنتقل من التعاون السياسي والاقتصادي إلى تعاون أمني وعسكري أوسع، حتى لو لم تصل إلى مستوى العضوية في الاتفاق.

من جهته، يرى الباحث في الشؤون العربية علي فوزي، أن هناك مؤشرات سياسية تسمح بطرح احتمال بحث انضمام سوريا، لكن المعطيات المتاحة لا تقدم قرائن علنية على اتخاذ قرار أو بدء مفاوضات رسمية.

واعتبر فوزي أن الزيارة يمكن قراءتها على ثلاثة مستويات، هي التشاور السياسي والأمن الإقليمي وإعادة دمج سوريا في المنظومة الإقليمية، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين بحث دور سوريا في الترتيبات الأمنية وبين بحث العضوية الكاملة في اتفاق الدفاع المشترك.

 

زيارة الرئيس الشرع إلى السعودية يمكن قراءتها على ثلاثة مستويات، هي التشاور السياسي والأمن الإقليمي وإعادة دمج سوريا في المنظومة الإقليمية، ويجب التمييز بين بحث دور سوريا في الترتيبات الأمنية وبين بحث العضوية في اتفاق “مكة”.

علي فوزي

باحث في الشؤون العربية

 

ماذا تعني الرسالة الباكستانية؟

في 7 من تشرين الأول، استقبلت وزارة الخارجية السورية القائم بأعمال السفارة الباكستانية في دمشق، الذي سلّم رسالة رسمية موجهة إلى الرئيس أحمد الشرع من رئيس الوزراء الباكستاني، ولم تعلن دمشق مضمون الرسالة كاملًا، ما يجعل ربطها مباشرة بملف اتفاق “مكة” غير محسوم.

فاخوري لا يستبعد وجود صلة بين الرسالة والتطورات الجديدة، خصوصًا أن باكستان طرف رئيس في الترتيبات الدفاعية مع السعودية وتركيا، لكنه لفت إلى أن العلاقات السورية- الباكستانية شهدت تطورًا خلال الأشهر الماضية، وأن البلدين ناقشا سابقًا التعاون الدفاعي.

وبحسب فاخوري، يمكن أن تكون الرسالة جزءًا من مشاورات سياسية وأمنية أوسع أو مرتبطة بالتطورات الإقليمية، لكن لا يوجد ما يؤكد أنها تضمنت دعوة لسوريا للانضمام إلى اتفاق “مكة”.

أما فوزي فيرى أن الربط بين الرسالة والاتفاق “احتمال سياسي قابل للنقاش، لكنه غير مثبت” بسبب عدم الإعلان عن مضمونها.

ويطرح إمكانية أن تكون الرسالة في إطار العلاقات الثنائية، أو لتنسيق المواقف بشأن التطورات الإقليمية، أو أن تكون إشارة تمهيدية لتعاون سياسي وأمني أوسع.

ويعتقد أن مؤشرات الربط ستكون أوضح إذا ظهرت لاحقًا مشاورات رسمية حول معايير العضوية، أو تحركت قنوات دفاعية وأمنية رفيعة المستوى بين دمشق وإسلام آباد والرياض وأنقرة، أو شاركت سوريا في تدريبات وترتيبات مرتبطة بالاتفاق.

مقومات الانضمام

لم يعد انضمام سوريا إلى اتفاق “مكة” مجرد احتمال نظري، إذ أعلن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في 21 من آب الماضي، أن دمشق تدرس الانضمام إلى الاتفاق، من دون اتخاذ قرار نهائي، وجاء الإعلان خلال زيارة الشيباني إلى باكستان، التي بحث خلالها العلاقات الثنائية والتعاون الإقليمي والدفاعي مع المسؤولين الباكستانيين.

تملك سوريا، بحسب فاخوري، عوامل تجعلها مرشحة محتملة للانضمام، أبرزها موقعها الجغرافي، وعلاقاتها المتنامية مع السعودية وتركيا، ورغبتها في استعادة دور إقليمي مؤثر، ويرى أن وجود تركيا داخل الاتفاق قد يسهل التقارب السوري مع هذه المنظومة.

في المقابل، يضع فاخوري إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية، وتوحيد القوات المسلحة، وتحقيق الاستقرار الداخلي، ضمن أبرز التحديات أمام أي عضوية، نظرًا إلى أن الاتفاق يرتب التزامات عسكرية متبادلة.

وقال إن التعاون الأمني التدريجي مع الدول الأعضاء قد يكون أكثر واقعية في المرحلة الحالية من الانتقال مباشرة إلى العضوية.

 

أبرز التحديات أمام سوريا في حال الانضمام لاتفاق “مكة”: إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية وتوحيد القوات المسلحة وتحقيق الاستقرار الداخلي.

الدكتور عامر فاخوري

باحث في الشؤون السياسية والدولية

 

ويمنح فوزي أهمية خاصة للموقع الجيوسياسي لسوريا، لأنها تتصل بملفات تركيا والعراق ولبنان وإسرائيل وإيران، ويرى أن إشراكها يمكن أن يمنح الترتيبات الأمنية الإقليمية عمقًا جغرافيًا وسياسيًا أكبر، ويتقاطع مع مسار إعادة دمج سوريا عربيًا وإقليميًا.

لكن أمام دمشق، بحسب فوزي، تحديات تتعلق بتعزيز مؤسسات الدولة، وإعادة بناء جيش وطني موحد، وتوحيد منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات، وضبط السلاح والقوى المسلحة خارج إطار الدولة.

كما أشار إلى أن اتفاق الدفاع المشترك يفرض التزامات فعلية، لأن الاعتداء المسلح على دولة عضو يُعامل باعتباره اعتداء على الدول الأخرى، ما يعني أن على دمشق والدول المؤسسة تقييم قدرة سوريا على تحمل التزامات قد تضعها أمام أزمات عسكرية لا تختارها.

ماذا يعني الانضمام إقليميًا؟

يرى فاخوري أن انضمام سوريا، في حال حدوثه مستقبلًا، سيشكل تحولًا في موقعها الإقليمي، من دولة تسعى إلى استعادة استقرارها وعلاقاتها الخارجية إلى دولة تشارك في ترتيبات الأمن الإقليمي.

وبالنسبة إلى السعودية، سيعزز ذلك الشراكة الاستراتيجية مع دمشق ويفتح مجالًا أمام تعاون أمني واقتصادي أوسع، بينما يمكن أن يؤدي مع تركيا إلى مزيد من التنسيق العسكري والأمني، ومع باكستان إلى تطوير مجالات التدريب والتعاون الدفاعي.

أما إيران، فمن الطبيعي، وفق فاخوري، أن تنظر إلى التحول باعتباره تراجعًا إضافيًا لنفوذها السابق في سوريا، خصوصًا إذا أصبحت دمشق أكثر ارتباطًا بمنظومة أمنية تضم السعودية وتركيا وباكستان.

وبالنسبة إلى إسرائيل، يرى أن انضمام سوريا إلى ترتيبات دفاعية أوسع قد يغير بعض الحسابات الاستراتيجية، لكنه لا يعني تلقائيًا دخول الاتفاق في أي مواجهة سورية- إسرائيلية، إذ يتوقف ذلك على طبيعة الاتفاق والتزاماته.

أما فوزي فيرى أن انضمام سوريا، إذا حدث، سيشكل جزءًا من إعادة تموضع إقليمي أوسع، لكنه يرجح أن يبدأ المسار تدريجيًا عبر التعاون والتنسيق الأمني، ثم الشراكة أو صيغ مثل “العضو المراقب”، قبل الوصول إلى العضوية الكاملة.

وبذلك، فإن زيارة الشرع إلى الرياض لا تثبت بدء مفاوضات سورية للانضمام إلى اتفاق “مكة”، لكنها تأتي في سياق كانت دمشق قد أعلنت فيه أصلًا دراسة الانضمام، بالتزامن مع بدء الاتفاق مرحلة التنفيذ وتوسّع النقاش حول انضمام دول جديدة إليه.

ويبقى الانتقال من التعاون الأمني إلى العضوية الكاملة مرتبطًا، وفق الخبيرين، بمدى جاهزية المؤسسات السورية وطبيعة الالتزامات التي ستفرضها المنظومة الجديدة.

مقالات متعلقة

  1. الشيباني: دمشق تدرس الانضمام إلى "اتفاقية مكة"
  2. الشرع يلتقي ابن سلمان في الرياض.. تطوير العلاقات يتصدر المحادثات
  3. السعودية تطلب من سوريا دعمًا عسكريًا في مواجهة الحوثيين
  4. الرياض وأنقرة.. ملامح خجولة لتقارب محتمل

سوريا

المزيد من سوريا