مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 في هجوم على مطار الرياض

  • 2026/10/11
  • 11:48 ص

مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض – 11 تشرين الأول 2026 (فرانس برس)

enab_get_authors_shortcode

قُتل 12 شخصًا وأصيب 309 آخرون، السبت 10 تشرين الأول، في هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، ونسبه التحالف العسكري بقيادة السعودية إلى جماعة الحوثيين في اليمن.

وحاء الهجوم وسط تصعيد عسكري متبادل بين الطرفين. وأدى الهجوم إلى تعليق العمليات التشغيلية في المطار، واستنفار المستشفيات، واتخاذ إجراءات احترازية شملت تقييد استخدام المطارات السعودية وتحويل المدارس في الرياض إلى التعليم عن بُعد.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن القتلى ينتمون إلى جنسيات عدة، بينهم أربعة سعوديين، وشخصان من بنغلادش، ومواطن واحد من كل من سوريا والولايات المتحدة ومصر والأردن وفلسطين والسودان. وأوضحت الهيئة أن المصابين يتلقون الرعاية الصحية في عدد من المستشفيات، بينهم أشخاص في حالات حرجة.

وفي موقف سوري، أعربت وزارة الخارجية والمغتربين عن تعازيها للسعودية، قيادةً وشعبًا، ولأسر الضحايا، بمن فيهم المواطن السوري الذي قُتل في الهجوم، كما أعربت عن تضامنها مع ذوي الضحايا من الدول الأخرى، وتمنّت الشفاء العاجل للمصابين.

وأكدت الوزارة، بحسب البيان، تضامن سوريا مع السعودية ووقوفها إلى جانبها في الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومصالحها، مشددة على أن أمن المملكة جزء من أمن المنطقة، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووقف الاعتداءات التي تستهدف المنشآت المدنية وتهدد سلامة السكان.

ووصف المتحدث باسم التحالف العسكري بقيادة السعودية، تركي المالكي، الهجوم بأنه اعتداء على إحدى صالات المسافرين في مطار الملك خالد الدولي، وقال إنه أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين بين المسافرين والعاملين في المطار. واعتبر أن الهجوم “يرتقي إلى جريمة حرب”، متعهدًا بالرد عليه “بحزم”، وفق ما نقلته وكالة “فرانس برس”.

ولم يصدر عن الحوثيين تبنٍّ رسمي للهجوم على المطار في الساعات الأولى التي أعقبته، في حين سبق للجماعة أن استهدفت المطار خلال الأسبوع نفسه، ضمن موجة هجمات قالت السعودية إنها طالت منشآت للطيران المدني في المملكة.

تعليق العمليات وإجراءات احترازية

وأعلنت السلطات السعودية تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي عقب الهجوم، فيما تحدثت مصادر طبية عن استدعاء أطباء إلى مستشفيات في الرياض للتعامل مع تدفق المصابين.

وقال مصدر طبي لوكالة فرانس برس إن الأطباء تلقوا تعليمات بالتوجه إلى أقسام الطوارئ، بعد إبلاغهم بأن المستشفيات تتعامل مع “حالة طوارئ خطيرة”، بينما أشارت مصادر طبية إلى وجود مصابين في حالات حرجة، بينهم معتمرون.

ونقل شاهد كان موجودًا في المطار لحظة الهجوم أنه رأى مصابين قرب إحدى بوابات مبنى الركاب، مضيفًا: “كان الجميع يركضون”. وأظهرت المشاهد التي نقلتها وسائل إعلام انتشار سيارات الإسعاف في محيط المطار، وسط حالة من الاستنفار للتعامل مع تداعيات الهجوم.

وامتدت الإجراءات الاحترازية إلى حركة الطيران. وأعلنت الخطوط الجوية الكويتية إلغاء رحلتين من الرياض وإليها، السبت، بسبب إغلاق المطار والأوضاع الأمنية، فيما أوصى دبلوماسيون غربيون موظفي سفاراتهم بتجنب استخدام مطار الرياض خلال الأسبوع التالي للهجوم.

وأعلنت السفارة الأمريكية في السعودية، الأحد، أن موظفي الحكومة الأمريكية العاملين في المملكة باتوا يحتاجون إلى تصريح خاص لاستخدام مطارات الملك خالد في الرياض، والملك عبد العزيز في جدة، والملك فهد في الدمام، بعد أن كانت قد فرضت إجراءً مماثلًا على مطار الرياض.

وفي إجراء آخر، انتقلت المدارس في الرياض إلى التعليم عن بُعد اعتبارًا من الأحد ولمدة أسبوع، وفق رسالة وُجهت إلى أولياء الأمور، في خطوة تهدف إلى التعامل مع الظروف الأمنية التي أعقبت الهجوم. وذكرت وكالة فرانس برس أن هذه المرة الثانية التي يُتخذ فيها قرار مماثل في العاصمة السعودية خلال أقل من شهر.

وفي تطور متصل، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي في الدمام، شرقي المملكة، كما أعلن اعتراض صاروخ بالستي وتدميره في محافظة الخرج، جنوب شرقي الرياض.

وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات أطلقها الحوثيون لشركات الطيران والعاملين في المطارات والمسافرين من استخدام المطارات السعودية، معتبرين الأجواء السعودية ساحة لعملياتهم العسكرية، مع استثناء الأجواء فوق مكة المكرمة والمدينة المنورة، وفق ما نقلته رويترز.

ترامب يدرس الانضمام إلى الضربات ضد الحوثيين

وعلى المستوى الدولي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الهجوم على مطار الرياض “غير مقبول”، مشيرًا إلى أنه سيتحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

كما قال ترامب إنه سيقرر سريعًا ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى السعودية في توجيه ضربات ضد الحوثيين في اليمن، مضيفًا، ردًا على سؤال بشأن المشاركة الأمريكية: “قد نفعل ذلك. سندرس الأمر”.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم، مؤكدًا أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية يخالف القانون الدولي، وداعيًا إلى وقف هذه الهجمات. كما أدان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهجمات على المطار، معتبرًا أنها تعكس تجاهلًا لسلامة المدنيين.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه السعودية موجة هجمات متتالية على مطاراتها منذ بداية الأسبوع. وكانت الهيئة العامة للطيران المدني قد أعلنت مقتل ثلاثة أشخاص في هجومين استهدفا مطار الملك خالد الخميس، بعد مقتل ثلاثة آخرين في هجمات طالت مطاري الرياض وأبها خلال الثلاثاء والأربعاء.

وبذلك، جاء الهجوم الأخير ضمن تصعيد متواصل طال مرافق الطيران المدني السعودية، وأثار مخاوف بشأن استمرار حركة الرحلات الجوية وسلامة المسافرين، في ظل اتساع نطاق المواجهة بين الحوثيين والقوات المدعومة من الرياض.

تصعيد متزامن في اليمن ومعارك باب المندب

ويتزامن التصعيد في السعودية مع تجدد المواجهات العسكرية في اليمن، حيث كثّف التحالف بقيادة الرياض ضرباته الجوية دعمًا للقوات الحكومية اليمنية التي بدأت عملية عسكرية لاستعادة مناطق يسيطر عليها الحوثيون.

وأفادت مصادر عسكرية حكومية، الجمعة والسبت، ببدء عملية لاستعادة مناطق قرب مضيق باب المندب، مشيرة إلى تقدم القوات في المنطقة، من دون إعلان السيطرة الكاملة عليها. وقالت المصادر إن جزيرة ميون، الواقعة في المضيق الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن، ما زالت تحت سيطرة الحوثيين.

في المقابل، نفى حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، حدوث تراجع ميداني، وقال لوكالة فرانس برس إن قوات الجماعة لا تزال تسيطر على باب المندب وجزيرة ميون ومناطق أخرى على الساحل الغربي لليمن.

وأشارت تقارير إعلامية تابعة للحوثيين إلى تعرض مناطق في باب المندب ومطار صنعاء لغارات جوية، في حين أعلن التحالف تكثيف ضرباته على مواقع الجماعة، وقال إنه استهدف أكثر من مئة هدف خلال التصعيد الأخير.

ويكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية بسبب موقعه على أحد أبرز طرق الملاحة البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن، وما يتيحه من اتصال بحري باتجاه المحيط الهندي وقناة السويس. ويزيد التصعيد في هذه المنطقة المخاوف بشأن أمن الملاحة والتجارة الدولية، بالتزامن مع التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

وتعود المواجهة الحالية إلى انهيار التهدئة بين السعودية والحوثيين خلال تموز الماضي، بعد سنوات من تراجع العمليات العسكرية الواسعة. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت الهجمات المتبادلة، بالتزامن مع تحركات عسكرية للقوات الحكومية اليمنية لاستعادة مناطق استراتيجية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة إلى منشآت مدنية ومرافق حيوية خارج الأراضي اليمنية.

مقالات متعلقة

دولي

المزيد من دولي