الرقة.. مبادرات أهلية وخطة رسمية لترميم 215 مدرسة

  • 2026/10/12
  • 9:25 م
متطوعون يؤهلون مدرسة المنتزهه في بلدة الحمرات بريف الرقة الشرقي - 10 تشرين الاول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

متطوعون يؤهلون مدرسة المنتزهه في بلدة الحمرات بريف الرقة الشرقي - 10 تشرين الاول 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)

enab_get_authors_shortcode

تمكّن عبد الإله البليخ، أحد أبناء ريف الرقة الشرقي، من جمع مبلغ من أهالي قريته المنتزهة للمساهمة في إعادة تأهيل النظام الكهربائي لمدرسة القرية، في خطوة تهدف إلى تحسين الواقع الخدمي والتعليمي للطلاب. 

قال عبد الإله، لعنب بلدي، إن المدرسة الابتدائية الوحيدة في قريته المنتزهة، الواقعة في بلدة الحمرات في ريف محافظة الرقة الشرقي، تعاني من نقص حاد في معظم المستلزمات التعليمية، إضافة إلى غياب بيئة دراسية مناسبة لطلاب القرية.  

وأضاف أن المدرسة تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة تشمل إصلاح النوافذ، وأعمال الطلاء، إلى جانب العديد من الخدمات الأساسية الأخرى. 

وأشار إلى أنه تمكّن من جمع مبلغ يقارب 280 دولارًا، وبدأ، بالتعاون مع فريق تطوعي من أبناء القرية، أعمال إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية في المدرسة، وذلك من خلال تركيب وحدات إنارة جديدة وتمديد الكوابل الكهربائية.  

المبلغ الذي جُمِع لا يكفي لتلبية كامل احتياجات المدرسة في قطاع الكهرباء، إلا أن الفريق سيعمل ضمن الإمكانات المتاحة لتأمين الحد الأدنى من الخدمات اللازمة. 

ويشهد قطاع التربية في محافظة الرقة تحديات متراكمة، في مقدمتها النقص الحاد في الأبنية المدرسية الصالحة للاستخدام، بعد خروج عدد كبير منها عن الخدمة نتيجة الإهمال الذي استمر لسنوات طويلة كما تعرضت عشرات المدارس لأضرار متفاوتة، بعضها دُمّر بشكل كامل خلال سنوات النزاع، ما انعكس سلبًا على العملية التعليمية في المحافظة. 

وتواجه المؤسسات التعليمية صعوبات إضافية تتمثل في ضعف البنية التحتية، ونقص خدمات الصيانة والتأهيل، الأمر الذي يدفع العديد من المدارس إلى العمل في ظروف غير ملائمة لاستقبال الطلاب. 

ووسط محدودية الإمكانات المتاحة، تعتمد بعض المجتمعات المحلية على المبادرات الفردية والأهلية للمساهمة في ترميم المدارس وتحسين واقعها الخدمي، بهدف توفير بيئة تعليمية أكثر أمانًا وملاءمة للطلاب. 

وتعتمد معظم المدارس في محافظة الرقة نظام الدوام على فترتين (فوجين)، في محاولة لسد النقص في الأبنية المدرسية واستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب، في ظل عدم توفر مبانٍ مدرسية كافية.

ويعود ذلك إلى خروج عدد من المدارس عن الخدمة خلال السنوات الماضية، إلى جانب الزيادة الملحوظة في أعداد الطلاب خلال العام الدراسي الحالي. 

وفي السنوات الماضية، ركزت “الإدارة الذاتية” التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) اهتمامها على المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ولا سيما الصفين السابع والثامن، في حين بقي التعليم الثانوي محدودًا، ما دفع العديد من الطلاب إلى مواجهة صعوبات في استكمال تعليمهم ضمن المراحل الدراسية اللاحقة. 

تحديات كبيرة

قال جاسم الحسن، وهو معلم في إحدى مدارس ريف الرقة الشمالي، إن القطاع التعليمي في المنطقة ما يزال يواجه تحديات كبيرة، في ظل الأضرار التي لحقت بالمدارس خلال السنوات الماضية وضعف أعمال التأهيل والصيانة. 

وأضاف الحسن، لعنب بلدي، أن العديد من المدارس تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، موضحًا أن بعضها يفتقر إلى الأبواب والنوافذ والمقاعد المدرسية، فضلًا عن حاجتها إلى أعمال ترميم للبنية التحتية وتجهيزات أساسية تضمن استمرار العملية التعليمية.

وأشار إلى أن عددًا من المدارس ما يزال خارج الخدمة بشكل كامل أو جزئي، في حين تعاني مدارس أخرى من آثار الحرب ومخلفاتها، الأمر الذي يحد من قدرتها على استقبال الطلاب بالشكل المطلوب. 

التحديات لا تقتصر على الأبنية المدرسية فحسب، بل تمتد إلى الواقع التعليمي، إذ إن نسبة من الطلاب انقطعت عن الدراسة خلال فترات سابقة، ما تسبب بفجوات تعليمية تتطلب جهودًا إضافية من المعلمين والمؤسسات التربوية لتعويضها. 

وأكد أن المدارس في ريف الرقة الشمالي بحاجة إلى دعم أكبر في مجالات الصيانة والتجهيزات والخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والتدفئة وتأمين الأثاث المدرسي، بهدف توفير بيئة تعليمية مناسبة وآمنة للطلاب، وتحسين جودة العملية التعليمية في المنطقة. 

650 مدرسة بحاجة إلى ترميم 

قال رئيس دائرة أبنية التعليم في محافظة الرقة، مصطفى محمود اليوسف، إن قطاع التعليم في المنطقة يواجه تحديات كبيرة على صعيد البنية التحتية، موضحًا أن نحو 650 مدرسة تحتاج إلى أعمال ترميم وتأهيل وفق الخطة التي رُفعت إلى وزارة التربية. 

وأضاف اليوسف، في حديثه لعنب بلدي، أن التمويل المتاح حاليًا خُصص بعد موافقة الجهات المعنية على الخطة، مشيرًا إلى أن الدعم بلغ مليوني دولار من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، إضافة إلى 550 ألف دولار من المحافظة. 

خطة لتأهيل 215 مدرسة

أوضح أن خطة الترميم ركزت على المدارس المفعلة التي تشهد دوامًا للطلاب، مع إعطاء الأولوية للمدارس ذات الكثافة الطلابية المرتفعة والتي تخدم أكبر عدد من السكان في المدن والأرياف، وبحسب اليوسف جرى ترشيح 215 مدرسة ضمن المرحلة الحالية من أعمال التأهيل. 

وبيّن أن توزيع المدارس المستهدفة تم بصورة عادلة بين المجمعات التربوية المختلفة، بناءً على الأولويات التي حددتها تلك المجمعات واحتياجات كل منطقة.  

وأضاف أن بعض المناطق، مثل خط الجرنية وخط السبخة، حصلت على عدد أقل من المشاريع كون جزء من مدارسها كان بحالة أفضل مقارنة بمناطق أخرى. 

وعن الأعمال التي ستنفذ ضمن المدارس أشار اليوسف إلى أن أعمال الترميم ستشمل استبدال النوافذ والأبواب وصيانة الشبكات الكهربائية وتأهيل دورات المياه والمرافق الصحية، إلى جانب تنفيذ أعمال خدمية أخرى تهدف إلى تحسين البيئة المدرسية واستقبال الطلاب في ظروف أفضل. 

وأكد أن تنفيذ المشاريع سيكون بإشراف المحافظة من خلال مقاولين متعاقدين، فيما تتولى دائرة الأبنية التعليمية مهام الإشراف الفني والاستلام وأضاف أن فرقًا هندسية ستجري كشوفات ميدانية أولية للمدارس المستهدفة لتحديد احتياجاتها ووضع الدراسات اللازمة قبل البدء بأعمال التنفيذ. 

لا تشمل المدارس المدمرة

ولفت اليوسف إلى أن عدد المدارس المسجلة في المحافظة يبلغ 1,476 مدرسة، تشمل المدارس المدمرة والخارجة عن الخدمة، موضحًا أن خطط الترميم الحالية لا تشمل المدارس المدمرة بالكامل، وإنما تركز على المدارس المفعلة التي تضم طلابًا على مقاعد الدراسة. 

وبيّن أن عدد المدارس المفعلة التي تشهد دوامًا فعليًا للطلاب يبلغ 1,137 مدرسة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تستهدف ترميم 215 مدرسة منها، مع إمكانية توسيع نطاق الأعمال لتشمل مدارس إضافية في حال توفر مخصصات مالية جديدة خلال الفترة المقبلة. 

التعليم في سوريا.. تحديات تتجاوز أبواب المدارس

مقالات متعلقة

  1. الأمّية تلازم أطفال المخيمات العشوائية في الرقة
  2. ثلاثة مناهج للتعليم.. أيها يختار طلاب الرقة؟
  3. أطفال الرقة يرتادون مدارس بلا أبواب ولا نوافذ
  4. لجنة لإطلاق العملية التعليمية في الرقة ودير الزور والحسكة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية