أعلنت الإدارة العامة للشؤون المدنية في سوريا تحديد مهلة أخيرة لاستكمال إجراءات الحصول على الجنسية السورية للمواطنين الكرد المشمولين بأحكام المرسوم رقم “13” لعام 2026، ممن لم يتمكنوا من إتمام معاملاتهم خلال المواعيد السابقة في المرحلة الثانية من تنفيذ المرسوم.
وحددت الإدارة الفترة الممتدة من 18 إلى 29 من تشرين الأول الحالي لاستكمال الإجراءات، عبر المراكز المعتمدة في دمشق وحلب والرقة والحسكة والقامشلي، بهدف إتاحة فرصة إضافية أمام المشمولين بالمرسوم لإنجاز معاملاتهم.
وتأتي المهلة الجديدة المعلنة اليوم، الاثنين 12 من تشرين الأول، في سياق استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لمنح الجنسية السورية للمواطنين الكرد المستفيدين من المرسوم، الذي ألغى التدابير الاستثنائية المترتبة على إحصاء الحسكة لعام 1962، ونص على منح الجنسية للمشمولين بأحكامه، بمن فيهم مكتومو القيد.
استكمال المرحلة الثانية
تستهدف المهلة الجديدة الأشخاص الذين لم يتمكنوا من استكمال معاملاتهم خلال المواعيد السابقة المحددة للمرحلة الثانية، ما يتيح لهم مراجعة المراكز المعتمدة خلال الفترة المعلنة، واستكمال الإجراءات المطلوبة وفق الآليات التي وضعتها الجهات المختصة.
ويأتي تحديد مواعيد إضافية في مرحلة المقابلات والتدقيق بعد انتقال عملية تنفيذ المرسوم من استقبال الطلبات إلى التحقق من البيانات والوثائق المقدمة، تمهيدًا لاستكمال المعاملات وإدراج المستفيدين في السجلات المدنية السورية.
وكانت الإدارة العامة للشؤون المدنية قد انتقلت إلى المرحلة الثانية من تنفيذ المرسوم بعد انتهاء مرحلة استقبال الطلبات، التي شهدت تنظيم ملفات المتقدمين وتحديد مواعيد المقابلات، بهدف التحقق من المعلومات الشخصية ومطابقتها مع الوثائق المقدمة.
وتشمل الإجراءات الإدارية مراجعة بيانات المتقدمين والتأكد من صحة المعلومات المسجلة، ضمن مسار يفترض أن ينتهي باستكمال المعاملات وإصدار الوثائق المدنية اللازمة للمستفيدين.
وتكتسب المهلة الإضافية أهمية بالنسبة إلى الأشخاص الذين حالت ظروف مختلفة دون مراجعتهم المراكز في المواعيد المحددة سابقًا، إذ تتيح لهم فرصة جديدة لاستكمال الإجراءات ضمن الفترة التي أعلنتها الإدارة.
مرسوم ينهي تدابير إحصاء 1962
أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، المرسوم رقم “13” لعام 2026 في 16 من كانون الثاني الماضي، ونص على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، وإلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتبت على إحصاء الحسكة عام 1962.
وأكد المرسوم أن المواطنين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء من الهوية الوطنية السورية.
ويعود ملف الحرمان من الجنسية في محافظة الحسكة إلى الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في 5 من تشرين الأول عام 1962، وأدى إلى تجريد عشرات الآلاف من الكرد من جنسيتهم السورية، وتصنيف المتضررين ضمن فئتين رئيستين: “أجانب الحسكة”، الذين سُجلوا في قيود خاصة، و”مكتومو القيد”، الذين لم تُسجل بياناتهم أساسًا في السجلات الرسمية.
وأفضت هذه الإجراءات إلى حرمان المتضررين من حقوق مرتبطة بالجنسية والوثائق الرسمية، وفرضت عليهم صعوبات في تسجيل وقائع الأحوال المدنية، مثل الولادات والزواج، إلى جانب قيود على التوظيف في القطاع العام وتملك العقارات.
وبقيت آثار الإحصاء قائمة لعقود، رغم اتخاذ إجراءات سابقة لمعالجة بعض الحالات، إلى أن جاء المرسوم رقم “13” لعام 2026 بوصفه إطارًا قانونيًا لمعالجة الملف على نطاق أوسع.
مراحل تنفيذ المرسوم
بدأت وزارة الداخلية استقبال طلبات الحصول على الجنسية للمشمولين بالمرسوم في 6 من نيسان الماضي، ضمن المرحلة الأولى التي خُصصت لتسجيل الطلبات وجمع الوثائق اللازمة.
شملت آلية التقديم طلبات فردية وأخرى عائلية، مع اعتماد مراكز في عدد من المحافظات لتسهيل وصول المتقدمين إلى الخدمة.
وفي أيار الماضي، انتهت المهلة المحددة لاستقبال الطلبات، بينما كانت الجهات المعنية تتابع إدخال البيانات وتجهيز الملفات للانتقال إلى المراحل التالية.
وفي حزيران الماضي، بدأت الإدارة العامة للشؤون المدنية الانتقال إلى مرحلة المقابلات والتدقيق، بعد انتهاء استقبال الطلبات وإعلان قوائم مواعيد المراجعة.
وتولت اللجان المختصة خلال هذه المرحلة مراجعة البيانات والوثائق والتأكد من مطابقتها، قبل إحالة الملفات إلى الجهات المعنية لاستكمال دراستها واتخاذ القرارات اللازمة وفق الإجراءات المعتمدة.
ومع إعلان المهلة الجديدة الممتدة من 18 إلى 29 من تشرين الأول، تتاح فرصة إضافية للمشمولين بالمرسوم الذين لم يستكملوا معاملاتهم في المواعيد السابقة، في إطار مواصلة تنفيذ إجراءات التجنيس ومعالجة الآثار القانونية التي خلفها إحصاء الحسكة عام 1962.
