كشفت وزارة الزراعة السورية أن التقديرات الأولية لإنتاج الفول السوداني في سوريا خلال الموسم الحالي تبلغ 17,970 طن، بمساحة مزروعة تقدر بنحو 6,256 هكتارًا، تتركز في عدد من المناطق، وفي مقدمتها منطقة الغاب بريف حماة.
مدير الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة، ماهر الدج، قال في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا) اليوم، الثلاثاء 13 من تشرين الأول، إن منطقة الغاب بريف حماة تتصدر المناطق السورية من حيث المساحة المزروعة بالفول السوداني، بنسبة تبلغ نحو 40% من إجمالي المساحة، تليها إدلب بنسبة 18%.
وأشار إلى أن متوسط إنتاج المحصول يتراوح بين 300 و400 كيلوغرام للدونم الواحد في الظروف الزراعية الجيدة، وقد يرتفع تبعًا لمستوى الخدمات الزراعية المقدمة ومدى العناية بالمحصول خلال مراحل نموه.
التصنيع والتسويق أبرز التحديات
لفت الدج إلى أن الفول السوداني يُعد من المحاصيل التصنيعية التي تدخل في العديد من الصناعات الغذائية، بما فيها الحلويات وزبدة الفول السوداني، فضلًا عن استخدامه في استخراج الزيت وإنتاج الكسبة العلفية، إلا أن غياب معامل التصنيع المتخصصة في المنطقة يضعف الطلب على المحصول، ويحد من تنوع استخداماته، إذ يقتصر استهلاكه محليًا بصورة رئيسة على الأكل والتحميص.
وبحسب الدج، فإن زراعة الفول السوداني تواجه تحديات عدة، أبرزها ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، ونقص مياه الري، وضعف فرص التصنيع والتسويق.
وأوضح أن أبرز الصعوبات التي تواجه المزارعين تتمثل في:
- نقص مياه الري خلال سنوات الجفاف.
- ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، من أسمدة ومبيدات.
- تعرض المحصول لبعض الآفات والأمراض، ومنها العنكبوت الأحمر والدودة الخضراء والبياض الدقيقي.
- تسويق المحصول يتأثر بتحكم التجار بالأسعار وعدم توافر أسواق كافية لتصريف الإنتاج، ما يجعل الأسعار رهنًا بمعادلة العرض والطلب، ما ينعكس على العائد الاقتصادي للمزارعين.
وذلك يحد من الاستفادة من قيمته الاقتصادية وإمكانات تطويره، مشيرًا إلى أن المساحة المزروعة خلال الموسم الحالي مماثلة تقريبًا للموسم الماضي، دون تسجيل توسع ملحوظ.
متابعة إرشادية لتحسين الإنتاج
أكد الدج أن الوحدات الإرشادية في المحافظات تتابع حقول الفول السوداني منذ بداية الزراعة وحتى جني المحصول، من خلال الكشف عن الآفات والأمراض وتقديم النصائح والإرشادات اللازمة للمزارعين، بهدف تحسين الإنتاجية ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي قد تواجههم خلال الموسم الزراعي.
يتميز الفول السوداني بتعدد استخداماته الغذائية والصناعية، ما يجعل تطوير زراعته مرتبطًا بتحسين الخدمات الزراعية وتوفير مستلزمات الإنتاج، إلى جانب تعزيز فرص التصنيع وتوسيع الأسواق المتاحة لتصريف المحصول، بما يسهم في رفع قيمته المضافة وتحسين المردود الاقتصادي للمزارعين.
غياب الدعم السعري الكافي للمحصول
أظهرت دراسة “أثر السياسة السعرية الزراعية في إنتاج محصول الفول السوداني في سوريا”، التي أعدّها إسماعيل عمران ونُشرت في المجلة السورية للبحوث الزراعية في 29 من تشرين الأول 2025، أن الفول السوداني يتمتع بميزة نسبية وقدرة تنافسية في الإنتاج المحلي بسوريا، ما يتيح إمكانية التوسع في زراعته والاستفادة منه في زيادة الإنتاج والصادرات.
واعتمدت الدراسة على بيانات وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لعام 2020، واستخدمت مصفوفة تحليل السياسات الزراعية لتقييم أثر الأسعار والدعم في تكاليف الإنتاج والإيرادات والأرباح.
وكشفت الدراسة عن غياب الدعم السعري الكافي للمحصول، إذ توصلت الدراسة إلى أن السعر المحلي الذي يحصل عليه المنتج أقل من السعر العالمي وفق منهجية الدراسة.
وأشار الباحث إلى أن تذبذب الأسعار خلال الموسم الزراعي ينعكس سلبًا على المزارعين، ويحدّ من قدرتهم على تحقيق عائد مستقر من الإنتاج.
وفي حين يحصل المنتجون على دعم سعري لمدخلات الإنتاج، مثل مستلزمات الزراعة، فإن هذا الدعم لا يزيل أثر ارتفاع التكاليف، التي تشمل البذار والأسمدة والمبيدات والآلات والمياه والعمالة وإيجار الأراضي.
وخلصت الدراسة إلى أن تطوير إنتاج الفول السوداني بسوريا لا يرتبط بزيادة المساحات المزروعة وحدها، بل يتطلب تحسين السياسات السعرية والدعم المقدم للمنتجين.
وأوصى الباحث بالاستمرار في دعم مستلزمات الإنتاج وتأمينها بأسعار مناسبة، والتوسع في زراعة المحصول والاستفادة من ميزته النسبية، إلى جانب استخدام تقنيات زراعية ترفع الإنتاجية.
كما دعا إلى زيادة الدعم ليشمل المحصول النهائي، من خلال شراء الإنتاج بأسعار مناسبة للمزارعين، وتقديم تسهيلات لتصديره، بما يعزز فرص تسويقه ويحسّن العائد الاقتصادي للمنتجين.
