أفادت صحيفة “بيلد” الألمانية بأن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ألمانيا بدأ إرسال قرارات تتضمن سحب صفة الحماية من عدد من السوريين المقيمين في البلاد.
وذلك استنادًا إلى تقييم المكتب أن التغيرات التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد أزالت، في الحالات المعنية، الأسس التي مُنحت الحماية بموجبها.
وبحسب تقرير نشرته “بيلد”، اليوم الثلاثاء 13 تشرين الأول، اطلعت فيه الصحيفة على قرار مؤلف من 16 صفحة، ويتضمن سحب صفة اللجوء المعترف بها، وعدم منح الحماية الفرعية، وعدم توافر موانع قانونية تحول دون الترحيل، وفق تقييم المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF).
ويستند تقييم المكتب، بحسب الصحيفة، إلى التغيرات التي طرأت على الوضع في سوريا بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، وانتهاء “الحرب الأهلية”، وفق توصيفه، إلى جانب تقدير الوضع الأمني وأعداد العائدين إلى البلاد والمخاطر المرتبطة بالحياة اليومية.
ويرى المكتب أن الحكومة الانتقالية السورية باتت تسيطر على مساحات واسعة من البلاد، وتحظى باعتراف دولي، بينما لا تشكل الجماعات المتطرفة، ومنها تنظيم “الدولة الإسلامية”، وفق تقديره، بديلًا فعليًا للسلطة القائمة، رغم استمرار ما تمثله من تحديات أمنية.
وفي المقابل، أشار القرار، وفق ما نقلته “بيلد”، إلى استمرار مشكلات معيشية في سوريا، من بينها نقص المواد الغذائية وارتفاع تكاليف المعيشة ونقص المساكن، لكنه خلص إلى أن العودة الدائمة إلى البلاد مقبولة من حيث المبدأ، معتبرًا أن هذه الظروف لا تعني بالضرورة وجود حالة عوز تهدد الحياة.
ولا يعني القرار، بحسب التقرير، أن الأشخاص المعنيين سيواجهون الترحيل الفوري، إذ لا يتضمن القرار الذي اطلعت عليه الصحيفة إنذارًا بالترحيل. وتبقى القرارات مرتبطة بالحالات الفردية والإجراءات القانونية ذات الصلة.
تزايد قرارات سحب الحماية
يأتي ذلك في سياق تشديد السلطات الألمانية مراجعة أوضاع الحماية الممنوحة للسوريين، وسط نقاش سياسي وقانوني حول مدى توافر شروط الحماية في سوريا وإمكانية إعادة اللاجئين إليها.
وفي الفترة الأخيرة، تم تسجيل ارتفاع في حالات سحب الحماية أو إلغائها خلال النصف الأول من عام 2026، استنادًا إلى بيانات حكومية ألمانية أشارت إلى إلغاء أو سحب الحماية في أكثر من 1900 حالة من الحالات التي خضعت للمراجعة، بما يعادل نحو 23.2% منها، مقارنة بنسبة 3.7% خلال عام 2025، و3.1% في عام 2024.
وشملت المراجعات، وفق ما أوردته تقارير ألمانية سابقة، في مرحلة أولى أشخاصًا ارتكبوا مخالفات أو غادروا ألمانيا إلى سوريا ثم عادوا إليها، قبل أن يتوسع نطاق المراجعة ليشمل فئات أخرى ترى السلطات أنها قد تكون قادرة على تأمين معيشتها في بلدها الأصلي.
وتتيح القواعد القانونية الألمانية مراجعة الحماية إذا طرأ تغير جوهري على الظروف التي استند إليها منحها، لكن ذلك لا يعني أن جميع السوريين المقيمين في ألمانيا يفقدون وضعهم القانوني تلقائيًا، إذ يتطلب الأمر النظر في وضع كل حالة على حدة.
العودة بين الحوافز والجدل حول الأمان
بالتوازي مع مراجعة ملفات الحماية، شهدت ألمانيا نقاشًا متزايدًا حول تشجيع السوريين على العودة الطوعية، وتقديم مساعدات مالية للراغبين في المغادرة، إلى جانب مطالب سياسية بتسهيل إعادة من لا يملكون حق البقاء في البلاد.
وقدّم وزير داخلية ولاية هيسن مقترحًا لزيادة المساعدات المالية المخصصة للراغبين في العودة الطوعية، بالتزامن مع دعوات إلى تسيير رحلات ترحيل منتظمة إلى سوريا مستقبلًا.
واتسعت الفجوة بين أعداد السوريين الذين عادوا من دول الجوار وبين واقع العودة من ألمانيا، في ظل عوامل تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وصعوبة استعادة الاستقرار في سوريا بعد سنوات الحرب.
وتبقى مسألة اعتبار العودة آمنة أو ممكنة موضع خلاف بين السلطات الألمانية ومنظمات معنية بحقوق اللاجئين. فالتغير السياسي في سوريا لا يحسم وحده جميع المخاطر المحتملة، وفق هذه المنظمات، كما أن تقدير الأوضاع الأمنية والمعيشية قد يختلف بحسب المنطقة التي ينحدر منها الشخص وظروفه الفردية.
وتعكس القرارات التي أوردتها “بيلد” توجهًا لدى السلطات الألمانية إلى إعادة تقييم الحماية الممنوحة لبعض السوريين، لكنها لا تعني صدور قرار جماعي بسحب الحماية من جميع السوريين أو ترحيلهم، ولا تثبت أن الظروف الأمنية والمعيشية أصبحت متشابهة في مختلف المناطق السورية.
