حذر وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، من تحديات تواجه خطط دمشق في التخلص من السلاح الكيميائي، تمثلت في الألغام والمواقع المتضررة والسجلات التي أخفاها النظام السابق أو أتلفها.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الشيباني في دمشق اليوم، الثلاثاء 13 تشرين، مع المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، سابرينا دالافيور.
وقال وزير الخارجية السوري، إن الجانبين بحثا خارطة طريق للمساعدة في الانتقال من التقدم المحرز في ملف السلاح الكيميائي نحو الإغلاق النهائي للملف. وتصورًا لخطة مشتركة تُقاس خطواتها بمراحل إنجاز فعلية.
ولفت إلى أن التحديات السابقة تتطلب جهودًا متواصلة لاستكمال المعلومات والكشف عن النطاق الكامل لبرنامج الأسلحة الكيميائية.
طي الملف يبدأ بإنصاف الضحايا
قال وزير الخارجية السوري إن طي ملف السلاح الكيميائي يبدأ أولًا بإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار هذه الفظائع، وتحقيق العدالة لضحايا مجازر الأسد الكيميائية.
وأشار إلى توقيف 18 متهمًا باستخدام هذا السلاح بينهم ضباط كبار، ما زالوا يمثلون أمام القضاء المختص.
وأضاف أن سوريا انضمت إلى الشراكة الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب على استعمال الأسلحة الكيميائية، إيمانًا بأن محاسبة مرتكبي هذه الجرائم حق أصيل لا يسقط بالتقادم.
ولفت إلى أن سوريا قدمت أكثر من مئة ألف وثيقة رسمية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وأتاحت لها الوصول إلى السجلات والشهود.
وأوضح أن دمشق بادرت في حزيران الماضي إلى تصويب الإعلان الذي ورثته عن النظام السابق، مضيفة إليه منشأة إنتاج ومنشأتي تخزين وذخائر كان نظام الأسد قد أخفاها.
وكانت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، صرحت في 3 من أيلول الماضي، أن الحكومة السورية عدّلت في حزيران الماضي إعلانها الأولي بعد اكتشاف أسلحة كيميائية لم تكن معلنة سابقًا، كما أعلنت عن منشأة إضافية لإنتاج الأسلحة الكيميائية ومرفقين لتخزينها.
وبحسب المعطيات التي عرضتها الأمم المتحدة، شملت الاكتشافات أيضًا مادة كيميائية جديدة مرتبطة بإنتاج عوامل عصبية وذخائر كيميائية فارغة.
وبيّن وزير الخارجية السوري أن المسار أثمر في 9 من تموز الماضي، عن استعادة سوريا كامل حقوقها وامتيازاتها في المنظمة، واصفًا الخطوة ب “محطة تاريخية” حظيت بإجماع غير مسبوق من الدول الأعضاء.
وأشار إلى تتويج خطوات دمشق في آب الماضي بتدمير اثنتين وأربعين قنبلة جوية كيميائية معلنة تحت إشراف المنظمة، ليكون أول تدمير متحقق منه على الأراضي السورية منذ عام 2014.
المنظمة تحقق في الهجمات السابقة
قالت المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، سابرينا دالافيور، إن المنظمة تواصل التحقيق في الهجمات السابقة وتحديد المسؤولين عنها، بهدف منع استخدام الأسلحة الكيميائية مجددًا، في ظل دعم كبير من المجتمع الدولي لمعالجة هذا الإرث.
وأضافت دالافيور أن زيارة المواقع السورية، تمثل أولوية من منظور منع الانتشار، لتأمين أي بقايا من برنامج الأسلحة الكيميائية في عهد الأسد، والمساعدة على حماية الشعب السوري والمنطقة.
وأوضحت أن زيارة دمشق كانت أولوية بالنسبة لها منذ توليها المنصب قبل شهرين، للاطلاع على الوضع ميدانيًا، ومناقشة نظرائها في سوريا ولقاء الضحايا وزيارة المواقع السورية.
ونوهت دالافيور إلى أن المنظمة دمرت عددًا من الأسلحة الكيميائية بالتعاون مع الحكومة السورية، معتبر الخطوة “نقطة فارقة ونتيجة لنجاح النظام متعدد الأطراف في عمله”.
سوريا تستعيد حقوقها في المنظمة
اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في دورته “112”، مشروع قرار لإعادة الحقوق والامتيازات التي كانت تتمتع بها سوريا في المنظمة، والتي تم تعليقها منذ عام 2021.
وقد شاركت في رعاية القرار “67” دولة طرفًا من مجموعات إقليمية مختلفة، وتم اعتماده بالإجماع، وفقًا للبيان الذي أصدرته المنظمة، في 9 من تموز الماضي.
واعتبرت المنظمة أن القرار يأتي في أعقاب تغير جوهري في الظروف منذ أن علّقت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بعض حقوق وامتيازات الجمهورية العربية السورية في عام 2021.
من جهتها رحبت سوريا باعتماد المجلس التنفيذي للمنظمة، القرار القاضي بإعادة حقوقها وامتيازاتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
واعتبرته “خطوة مهمة تعكس التقدم المحرز في تنفيذ الالتزامات والتعاون البناء مع الأمانة الفنية في معالجة إرث البرنامج الكيميائي العائد إلى حقبة النظام البائد”.
