باشرت فرق كاسحات الألغام التابعة لوزارة الدفاع أعمال تأمين قرية الحماميات ومحيطها بريف حماة، عبر إزالة الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، استجابةً لمطالب الأهالي في القرية، وبهدف الحد من المخاطر التي تهدد سلامة السكان، في عمليات حضرتها عنب بلدي، الاثنين 12 من تشرين الأول.
عمل الفرق الهندسية سبقته احتجاجات نظمها أهالي القرية، طالبوا خلالها بتعزيز جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب وترحيل الركام.
مدير العلاقات العامة في إدارة الإعلام بوزارة الدفاع، عدي العبد الله، قال لعنب بلدي، إن منطقة الحماميات شهدت خلال سنوات الثورة، ولا سيما في أعوام 2016 و2017 و2020، معارك بين الفصائل العسكرية وقوات النظام السابق والميليشيات التابعة له.
وخلّفت المعارك كميات كبيرة من قذائف المدفعية والصواريخ غير المنفجرة وحقول الألغام، التي لا تتوفر خرائط تحدد مواقعها.
وأضاف العبد الله، أن وزارة الدفاع استنفرت، بعد تحرير سوريا، كوادر إدارة الهندسة العسكرية لفتح الطرق ومسح الأراضي الزراعية، بما يسهم في تسهيل عودة الأهالي إلى المنطقة.
وأوضح أن الوزارة تلقت، بعد أكثر من عام، بلاغات من أهالي قرية الحماميات عن وجود ألغام ومخلفات حرب يُشتبه بوجودها خلف أنقاض المنازل والركام، ما دفعها إلى إرسال جرافات وكاسحات ألغام لتمشيط المناطق المشتبه بها وإزالة الركام، بهدف تسهيل عودة السكان وإصلاح أراضيهم الزراعية وإعادة بناء منازلهم.
مرحلتان لتأمين القرية والأراضي الزراعية
بحسب مدير العلاقات العامة في إدارة الإعلام بوزارة الدفاع، فإن العمل في الحماميات مرّ بمرحلتين، الأولى فتح الطرق الرئيسية وتأمين المنطقة، والثانية إصلاح الأراضي الزراعية، لافتًا إلى أن مخلفات الحرب الموجودة تحت أنقاض المنازل والركام لا تزال تعيق عمل الفرق المختصة في تمشيط المنطقة.
وأضاف أن صعوبة الوصول إلى هذه المخلفات دفعت الفرق المختصة إلى الاستعانة بالجرافات لتجريف الركام، بما يساعد على كشف الأجسام المشتبه بها والتعامل معها.
محمد حسين، أحد أهالي قرية الحماميات في ريف حماة، قال لعنب بلدي إن السكان عادوا إلى القرية مباشرة بعد التحرير، رغم انتشار مخلفات الحرب، بما فيها الذخائر العنقودية والألغام المدفونة تحت الأرض، ما تسبب في وقوع إصابات بشرية وسقوط قتلى، بينهم أطفال ونساء.
وأضاف حسين، أن مخلفات الحرب تسببت أيضًا في نفوق أعداد من المواشي وتضرر آليات وممتلكات، مشيرًا إلى أن الأهالي تواصلوا مع الجهات المختصة للمطالبة بإزالة هذه المخلفات.
وقدّر حسين عدد القتلى الذين سقطوا نتيجة مخلفات الحرب في القرية بنحو خمسة أو ستة أشخاص، فيما قال إن عدد المصابين يتراوح بين عشرة و15 شخصًا.
وائل الخضر، أحد أهالي قرية الحماميات في ريف حماة، ذكر لعنب بلدي، أن فرق الهندسة العسكرية عملت في البداية على تمشيط الأراضي الزراعية، قبل أن يتبين أن معظم الألغام الفردية مزروعة بين المنازل، ما تسبب في حالة من انعدام الأمان داخل القرية.
وختم أن فرق الهندسة عادت إلى القرية بعد مناشدات من الأهالي، وبدأت أعمال إزالة الألغام ومخلفات الحرب، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الجهود في تعزيز سلامة السكان.
كاسحات الألغام في وزارة الدفاع تزيل الألغام والذخائر غير المنفجرة في قرية الحماميات والمناطق المحيطة بها بريف حماة – 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)
كاسحات الألغام في وزارة الدفاع تزيل الألغام والذخائر غير المنفجرة في قرية الحماميات والمناطق المحيطة بها بريف حماة – 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)
كاسحات الألغام في وزارة الدفاع تزيل الألغام والذخائر غير المنفجرة في قرية الحماميات والمناطق المحيطة بها بريف حماة – 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)
دبابات تباشر أعمال إزالة الألغام و الذخائر غير المنفجرة في قرية الحماميات والمناطق المحيطة بها بريف حماة – 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)
دبابات تباشر أعمال إزالة الألغام و الذخائر غير المنفجرة في قرية الحماميات والمناطق المحيطة بها بريف حماة – 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)
عناصر من وزارة الدفاع يشرفون على عملية إزالة الألغام و الذخائر غير المنفجرة في قرية الحماميات بريف حماة- 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)
عنصر من وزارة الدفاع يقوم بإزالة الألغام و الذخائر غير المنفجرة في قرية الحماميات بريف حماة – 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)
كاسحات الألغام في وزارة الدفاع تزيل الألغام والذخائر غير المنفجرة في قرية الحماميات والمناطق المحيطة بها بريف حماة – 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)
دبابات وكاسحات تباشر أعمال إزالة الألغام و الذخائر غير المنفجرة في قرية الحماميات والمناطق المحيطة بها بريف حماة – 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)
كاسحات الألغام في وزارة الدفاع تزيل الألغام والذخائر غير المنفجرة في قرية الحماميات والمناطق المحيطة بها بريف حماة – 12 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)
وقفة احتجاجية طالبت بإزالة الألغام
تزامن عمل الفرق الهندسية في وزارة الدفاع مع وقفة احتجاجية في وقتٍ سابق، نظمها أهالي قرية الحماميات بريف حماة الشمالي، في 3 من تشرين الأول، حينما أغلقوا خلالها الطريق عند مدخل القرية، مطالبين بتعزيز جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب وترحيل الركام، وذلك بعد إصابة طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات جراء انفجار لغم.
فجّرت الحادثة غضب الأهالي وأعادت إلى الواجهة ملف الألغام المزروعة داخل الأحياء السكنية الذي ظل مهملًا رغم مرور أكثر من عام على تحرير المنطقة، بحسب ما أفاد به الأهالي لمراسل عنب بلدي في حماة.
إصابة طفل تحرك الأهالي
بحسب إفادة مراسل عنب بلدي في حماة، فإن الطفل، وهو طالب في الصف الثالث، أصيب أمس بانفجار لغم في قرية الحماميات، وأجريت عملية بتر لأطرافه، ووُصفت حالته بأنها غير مستقرة في مستشفى محردة.
وأضاف المراسل أن الطفل تعرض اليوم لبتر أطرافه الثلاثة، اليد والقدم اليمنى واليد اليسرى، فضلًا عن أضرار بالغة في عينيه، وتشوهات جسيمة في الوجه، وتوقف إحدى رئتيه، ونزيف حاد في المعدة والأمعاء، وهو يرقد بين الحياة والموت على أجهزة التنفس الاصطناعي.
عبوات لا تكشفها الأجهزة
الناشط المدني نواف أحمد الخضر قال لعنب بلدي، إن الوضع في قرية الحماميات وصل إلى مستوى مأساوي لا يمكن السكوت عنه جراء الانتشار الكثيف للألغام.
وأكد أن الأراضي والمنازل تحوّلت إلى حقول ألغام عشوائية زُرعت دون أي مراعاة لحياة المدنيين، وإن الموقع الذي شهد حادثة أمس سبق أن انفجرت فيه ثلاثة ألغام متتالية، ورغم تدخل فرق الهندسة، فإن المخاطر ما زالت قائمة وبشدة.
الكثير من الألغام المزروعة هي عبوات بلاستيكية فردية لا تكشفها أجهزة الفحص المعتادة، ما يتطلب فرقًا متخصصة عالية التدريب لإزالتها، وفق الخضر، لافتًا إلى أن المكان نفسه شهد أحداثًا متكررة، حيث أصيب فيه رجل وابنه قبل أشهر، ثم تعرّض الابن ذاته لإصابة ثانية بلغم فردي بعد شهرين فقط، قبل أن تتجدد هذه الأحداث بحالة الطفل الأخيرة في المكان ذاته.
وأشار إلى أن خطورة الألغام لم تعد محصورة في الأراضي الزراعية فقط، بل وصلت إلى داخل البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، مذكّرًا بأن المنطقة فقدت منذ تحريرها قبل عام ونصف أحد أبناء القرية، الذي فقد بصره وتشوّه وجهه، كما دُمّرت سيارات وجرارات لأفراد من عائلته نتيجة انفجارات مماثلة.
ويلاحق الخوف الأهالي في كل خطوة، فإذا أراد أحد أبناء القرية بناء غرفة واحدة فوق أساسات منزله القديم، لا يجرؤ على الحفر أو النزول خطوة واحدة تحت مستوى الأساس خوفًا من الموت المدفون تحت الأرض، بحسب وصف الناشط المدني نواف الخضر.
