شهدت أسواق مدينتي الحسكة والقامشلي ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية والخضراوات والفواكه خلال الساعات الأخيرة، ما زاد الأعباء المعيشية على الأسر، في ظل تراجع قدرتها الشرائية واضطرارها إلى تقليص الكميات التي تشتريها لتلبية احتياجاتها اليومية.
وطال الارتفاع مواد أساسية، بينها الفروج والزيوت والسكر والأرز، إلى جانب الخضراوات والفواكه، التي سجلت أسعار بعضها مستويات مرتفعة مقارنة بقدرة كثير من العائلات على تحمل نفقات الغذاء اليومية.
وقال عبد الهادي محيمد، الذي يعمل سائقًا على سيارة أجرة وأب لطفلين، لعنب بلدي، إن ارتفاع الأسعار انعكس بصورة مباشرة على مشتريات الأسرة، إذ بات تأمين احتياجات المائدة يتطلب إنفاق مبالغ أكبر، في وقت لا ترتفع فيه المداخيل بالوتيرة نفسها.
وأضاف أن الزيادة في أسعار المواد الغذائية تدفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها، والاكتفاء بالكميات الضرورية من بعض الأصناف، بدلًا من شراء ما تحتاج إليه بصورة اعتيادية، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الخضراوات واللحوم يزيد صعوبة تنويع الوجبات اليومية.
من جهته، قال جاسم الغانم، وهو عامل مياومة وأب لأربعة أطفال، لعنب بلدي، إن الارتفاع المتزامن في أسعار المواد الغذائية يجعل تأمين متطلبات الأسرة أكثر صعوبة، ولا سيما عند شراء عدة أصناف في وقت واحد.
وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على مادة واحدة، بل تشمل الخضراوات واللحوم والمواد الأساسية التي تعتمد عليها الأسر يوميًا، ما يضطرها إلى تقليل الكميات أو الاستغناء عن بعض الأصناف التي كانت تشتريها سابقًا.
بدورها، تحدثت فهيمة رمضان، وهي ربة منزل من أهالي الحسكة وأم لخمسة أطفال، لعنب بلدي، عن تأثير ارتفاع الأسعار على مائدة الأسرة، مشيرة إلى أن زيادة أسعار الخضراوات واللحوم تنعكس على الخيارات المتاحة لإعداد الطعام، وتدفع العائلات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.
سعر الصرف ينعكس على الأسعار
قال محمد عبد العزيز، صاحب محل تجاري في الحسكة، لعنب بلدي، إن الأسواق شهدت ارتفاعًا في أسعار عدد من المواد الغذائية خلال الأيام الأخيرة، وعزا ذلك إلى التذبذب في سعر صرف الدولار خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وأوضح أن تغيرات سعر الصرف تنعكس على حركة البيع والشراء وأسعار السلع المعروضة في المحال التجارية، في وقت يجد فيه التجار أنفسهم مضطرين إلى متابعة أسعار التوريد بصورة مستمرة.
وأشار عبد العزيز إلى تراجع أعداد الزبائن الذين يشترون كميات كبيرة من المواد الغذائية، مقابل اتجاه عدد أكبر منهم إلى شراء كميات صغيرة تكفي احتياجاتهم المباشرة، بدلًا من تخزين المواد أو شراء احتياجات الأسرة لفترة أطول.
وأضاف أن هذا التغير في سلوك المستهلكين يظهر بوضوح عند شراء المواد الأساسية، إذ بات بعض الزبائن يكتفون بكميات محدودة من الأصناف التي يحتاجون إليها، بسبب ارتفاع تكلفتها الإجمالية.
وبحسب الأسعار التي رصدتها عنب بلدي في أسواق الحسكة والقامشلي، بلغ سعر كيلو الفروج الحي بين 270 و320 ليرة سورية جديدة، فيما تراوح سعر عبوة زيت القلي سعة أربعة ليترات من نوع “زير” بين 1150 و1180 ليرة، وسعر العبوة من نوع “التونسا” بين 1080 و1120 ليرة.
كما تراوح سعر كيلو السكر بين 100 و120 ليرة سورية جديدة، في حين بلغ سعر كيلو الأرز الجيد بين 100 و130 ليرة، وفق الأسعار الواردة من الأسواق.
وشهد سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام القليلة الأخيرة في الحسكة.
وأثار إعلان توقف تسلم العملة السورية القديمة لدى مكاتب الصرافة، قبل أن يتم التراجع عنه لاحقًا، مخاوف من اتساع الاضطراب في سوق الصرف، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار الأمريكي إلى نحو 148 ليرة سورية جديدة (تعادل 14,800 ليرة قديمة).
وشهدت الأيام اللاحقة تذبذبًا في سعر الصرف تراوح بين 146 و148 ليرة لكل دولار أمريكي واحد، الأمر الذي اتعكس على ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
بين ارتفاع الأسعار وتراجع الطلب
في سوق الحسكة المركزي، قال رضوان الحمد، وهو بائع خضراوات وفواكه، لعنب بلدي، إن أسعار عدد من الأصناف ارتفعت خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تراجع الطلب عليها، نتيجة زيادة تكلفتها بالنسبة إلى المستهلكين.
وأوضح أن الزبائن باتوا يشترون كميات أقل من الخضراوات والفواكه، مع اتجاه بعضهم إلى الاكتفاء بما يحتاجون إليه لإعداد وجبة واحدة أو لتغطية احتياجات يومية محدودة، بدلًا من شراء كميات أكبر.
وأضاف الحمد أن الأسواق بدأت تشهد نقصًا في كميات بعض الخضراوات الصيفية مع اقتراب دخول فصل الشتاء، وهو ما ينعكس على توافر الأصناف المعروضة وأسعارها.
وبحسب الأسعار المتداولة في السوق، تراوح سعر كيلو البندورة بين 40 و60 ليرة سورية جديدة، فيما بلغ سعر كيلو البطاطا المالحة بين 70 و90 ليرة، وتراوح سعر كيلو الزهرة بين 40 و70 ليرة.
كما سجل كيلو الفليفلة سعرًا يتراوح بين 60 و100 ليرة، والباذنجان بين 60 و100 ليرة، والكوسا بين 50 و80 ليرة سورية جديدة.
أما الباميا فتراوح سعر الكيلو منها بين 150 و200 ليرة، في حين بلغ سعر كيلو الليمون بين 100 و150 ليرة.
وفي سوق الفواكه، تراوح سعر كيلو الموز بين 200 و250 ليرة سورية جديدة، بينما بلغ سعر كيلو التفاح بين 100 و200 ليرة، بحسب الصنف والسعر المتداول في السوق.
وامتد الارتفاع إلى الخضراوات الورقية والعشبيات المستخدمة في إعداد الطعام، إذ تراوح سعر كيلو الملوخية المقطوفة بين 200 و250 ليرة سورية جديدة، فيما تراوح سعر ربطة البقدونس بين 30 و50 ليرة، وكذلك ربطة الجرجير، بينما تراوح سعر ربطة النعناع بين 30 و50 ليرة وفق الأسعار الواردة من السوق.
ويؤدي ارتفاع أسعار هذه الأصناف إلى زيادة تكلفة إعداد الوجبات اليومية، ولا سيما لدى الأسر التي تعتمد على الخضراوات بصورة أساسية لتقليل الإنفاق على اللحوم والمواد الغذائية الأعلى تكلفة.
كما أن تراجع الطلب، وفق ما يرويه البائعون، يعكس تقلص قدرة المستهلكين على شراء الكميات المعتادة، إذ لم يعد ارتفاع الأسعار يعني دفع مبالغ إضافية فحسب، بل بات يدفع بعض الأسر إلى تقليل مشترياتها من الأساس.
تراجع القدرة الشرائية
بينما يواجه المستهلكون صعوبة في تأمين احتياجاتهم اليومية، يلاحظ أصحاب المحال وبائعو الخضراوات والفواكه، وفق أحاديثهم لعنب بلدي، تغيرًا في سلوك الزبائن، مع تراجع الإقبال على شراء كميات كبيرة والاكتفاء بالأصناف والكميات الضرورية.
وتزداد هذه الصعوبات مع ارتفاع أسعار اللحوم والخضراوات في الفترة نفسها، إذ تضطر الأسر إلى الموازنة بين احتياجاتها من المواد الأساسية وتكلفة الوجبات اليومية، في وقت تتطلب فيه متابعة تغير الأسعار تعديل المشتريات بصورة مستمرة.
ويضاف إلى ذلك ما أشار إليه بائعو الأسواق بشأن تذبذب سعر صرف الدولار خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، إلى جانب بدء تراجع كميات بعض الخضراوات الصيفية مع اقتراب فصل الشتاء.
وتعكس إفادات الأهالي والتجار وبائعي الخضراوات والفواكه صورة عن الضغوط التي تواجهها الحركة التجارية والاستهلاك اليومي في أسواق الحسكة، حيث يتقاطع ارتفاع الأسعار مع تراجع الطلب، وتتحمل الأسر الجزء الأكبر من أثر زيادة تكلفة الغذاء على ميزانياتها.
