وقّعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية ومجلس التعليم العالي التركي مذكرة تفاهم لنقل فروع جامعتي “غازي عينتاب” و”العلوم الصحية” في شمالي سوريا إلى منظومة التعليم العالي السورية، في خطوة تهدف إلى توحيد المرجعية الأكاديمية لهذه المؤسسات، وضمان استمرارية الدراسة وحماية حقوق الطلبة والخريجين وأعضاء الهيئات التدريسية والإدارية.
وقالت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اليوم، الخميس 15 من تشرين الأول، إن الاتفاق، الذي وُقّع في مقر رئاسة جامعة “غازي عينتاب” في تركيا، ينص على إلحاق عدد من الكليات والمعاهد بجامعة “حلب”، مع اتخاذ ترتيبات تضمن استمرار الطلاب في متابعة تحصيلهم العلمي وتسوية أوضاعهم الأكاديمية والإدارية.
وبحسب الاتفاق، تستمر كلية التربية في عفرين، وكلية العلوم الإسلامية في اعزاز، وكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في الباب، والمعاهد المهنية في جرابلس ضمن جامعة “حلب”، بما يضع هذه المؤسسات ضمن الإطار التنظيمي للجامعات السورية.
كما نصت المذكرة على ضمان مواصلة طلاب كلية الطب ومدرسة الخدمات الصحية المهنية التابعة لجامعة العلوم الصحية في مدينة الراعي دراستهم في مؤسسات سورية مماثلة أو في المؤسسات نفسها، وفق الترتيبات المعتمدة.
وأكدت المذكرة معادلة شهادات الخريجين، واستمرار البرامج التعليمية في عفرين وجرابلس، ومواصلة الكوادر الأكاديمية والإدارية عملها وفق القوانين السورية، بما يحافظ على استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام العملية التدريسية.
ويأتي الاتفاق بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها وزارة التعليم العالي خلال الأشهر الماضية لمعالجة أوضاع هذه الفروع، شملت اعتماد شهادات خريجيها، وبدء خطوات دمج المؤسسات التابعة لجامعة “غازي عينتاب” ضمن جامعة “حلب”، وسط تأكيدات رسمية بأن تسوية الملفات الأكاديمية وضمان حقوق الطلاب تمثل أولوية في عملية الانتقال.
تنظيم انتقال المؤسسات
قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مروان الحلبي، في منشور عبر حسابه على “فيسبوك”، إن الاتفاقية تتجاوز إطارها الإداري والإجرائي، وتشكل محطة مهمة في مسار تنظيم أوضاع فروع الجامعات التركية في شمالي سوريا واستكمال انتقالها إلى منظومة التعليم العالي السورية.
وأضاف الحلبي أن الجامعات التركية أدت خلال سنوات الثورة السورية دورًا في احتضان الطلاب السوريين والحفاظ على حقهم في مواصلة تعليمهم، وإبقاء المسارات الأكاديمية متاحة أمام آلاف الشباب في ظروف استثنائية.
وأوضح أن الاتفاق يضع إطارًا قانونيًا وإداريًا وأكاديميًا لاستكمال انتقال المؤسسات إلى المنظومة السورية، بما يشمل تنظيم أوضاع الكليات والمنشآت والملفات والسجلات، ومعالجة أوضاع الطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية والعاملين.
وشدد الحلبي على أن ضمان حقوق الطلاب وصون مستقبلهم الأكاديمي يأتيان في مقدمة أولويات الوزارة، مشيرًا إلى ضرورة تنفيذ الانتقال بصورة منظمة ومدروسة، تحفظ ما تحقق من تراكم علمي وخبرات أكاديمية، وتمنع انقطاع الدراسة أو الإخلال بالأوضاع الأكاديمية التي اكتسبها الطلاب.
وأكد الوزير أن الخطوة لا تعني نهاية التعاون مع تركيا، بل تمثل بداية مرحلة أوسع من الشراكة الأكاديمية، تشمل تبادل الخبرات وتطوير البرامج التعليمية وتعزيز البحث العلمي وتوسيع التعاون بين الجامعات والباحثين والطلاب في البلدين.
من جهته، أكد رئيس مجلس التعليم العالي التركي، إيرول أوزفار، استمرار دعم بلاده لتطوير التعليم العالي في سوريا، واستعداد الجانب التركي لتقديم الخبرات الأكاديمية والمساهمة في تلبية احتياجات الجامعات السورية من الكوادر التدريسية.
وبالتوازي مع توقيع المذكرة، بحث الجانبان مشروع إنشاء الجامعة السورية التركية الدولية في دمشق، واستكمال الدراسات اللازمة لتأسيسها، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث العلمي وتبادل الخبرات الأكاديمية.
إجراءات سابقة لدمج الفروع
تأتي المذكرة استكمالًا لمسار بدأته وزارة التعليم العالي لمعالجة الوضع القانوني والأكاديمي لفروع الجامعات التركية في شمالي سوريا، التي استقبلت طلابًا سوريين خلال سنوات الحرب، وأصبحت لاحقًا أمام تحديات تتعلق بمرجعيتها المؤسسية واعتراف الجهات السورية بشهاداتها.
وكانت تركيا قد افتتحت فروعًا لجامعة “غازي عينتاب” في عدد من مدن ريف حلب، شملت كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في الباب، وكلية التربية في عفرين، وكلية العلوم الإسلامية في اعزاز، إلى جانب معاهد مهنية في جرابلس. كما افتُتحت كلية للطب ومعهد عالٍ للخدمات الصحية في الراعي عام 2021، تابعان لجامعة العلوم الصحية التركية.
وفي 14 حزيران 2026، أقر مجلس التعليم العالي والبحث العلمي السوري اعتماد وتصديق الشهادات الجامعية الممنوحة لخريجي فروع الجامعات التركية العاملة في الشمال السوري، بما فيها فروع جامعة “غازي عينتاب” وجامعة العلوم الصحية في الراعي. ووجّه المجلس جامعة حلب إلى استكمال إجراءات التعديل والتصديق مباشرة، دون الحاجة إلى مراجعة مقر الوزارة، بهدف تسوية الملفات الأكاديمية العالقة وتسهيل الإجراءات القانونية للخريجين.
وفي 8 من آب الماضي، أعلن الحلبي تشكيل لجنة مشتركة لمعالجة ملف فروع الجامعات التركية في الشمال السوري قبل انطلاق العام الدراسي، وضمان حقوق الطلاب وتنظيم العملية التعليمية وفق الأطر القانونية والأكاديمية المعتمدة.
مستقبل الطلاب والكوادر
يمثل نقل الفروع إلى منظومة التعليم العالي السورية تغييرًا في مرجعيتها المؤسسية، مع الإبقاء على عدد من الكليات والمعاهد في مواقعها الحالية، وفق ما أعلنته الوزارة. ويعني ذلك أن عملية الانتقال لا تقوم على إغلاق جميع المؤسسات أو نقلها جغرافيًا، بل على إدراجها ضمن البنية التنظيمية للجامعات السورية، مع معالجة أوضاع الطلاب والعاملين.
وبموجب الاتفاق، تتولى جامعة “حلب” استيعاب الكليات والمعاهد التابعة سابقًا لجامعة “غازي عينتاب” في عفرين واعزاز والباب وجرابلس، بينما تتضمن الترتيبات الخاصة بفرع جامعة العلوم الصحية في الراعي ضمان استمرار طلاب الطب والخدمات الصحية المهنية في مؤسسات مناسبة.
وتبقى حماية الحقوق الأكاديمية أحد أبرز الملفات المرتبطة بالتنفيذ، خصوصًا ما يتعلق بالسجلات الجامعية، ومعادلة الشهادات، واستمرار البرامج التعليمية، وتثبيت أوضاع أعضاء الهيئات التدريسية والإدارية. وقد أكدت الوزارة أن المذكرة تتناول هذه الجوانب ضمن ترتيبات الانتقال.
