قدّم مصدر أمني لبناني رواية مغايرة حول اعتقال علي كيالي، المعروف بـ”معراج أورال”، المتهم بالمسؤولية عن قتل مئات الأشخاص في غربي سوريا عام 2013، مؤكدًا أن السلطات اللبنانية لم تكن على علم بعملية اعتقاله.
وقال المصدر الأمني اللبناني، طالبًا عدم ذكر اسمه، لوكالة “فرانس برس”، الجمعة 16 تشرين الأول، إن المخابرات التركية والمخابرات السورية اختطفتا كيالي من منطقة المنصورية قرب بيروت، واصطحبتاه إلى السفارة السورية الواقعة شمال شرق العاصمة، ومنها إلى سوريا.
وأوضح أن السلطات اللبنانية لم تكن على علم بالعملية، وأن كيالي كان يقيم في لبنان منذ إطاحة الرئيس بشار الأسد في كانون الأول 2024.
في المقابل، كانت دمشق قد أعلنت، الخميس 15 من تشرين الأول، توقيف كيالي، وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إنه أُلقي القبض عليه، في أثناء محاولته الهرب عبر الحدود، ووصفته بأنه المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة راح ضحيتها ما لا يقل عن 250 شخصًا في البيضا وبانياس عام 2013.
ونقلت فرانس برس عن مصدر أمني سوري أن كيالي، وهو تركي الأصل، أُوقف في لبنان خلال عملية أمنية بالتنسيق مع الجانب اللبناني، في رواية تخالف ما أورده المصدر الأمني اللبناني.
من جهتها، أفادت وكالة “الأناضول” التركية الحكومية بأن جهاز المخابرات التركية نسّق مع الجانب السوري في البحث عن أورال وتوقيفه، لكنها قالت إنه أُوقف في سوريا حيث كان يقطن متخفيًا منذ سقوط الأسد، خلال محاولته الفرار عبر الحدود.
من هو كيالي؟
وُلد علي كيالي، المعروف باسم “معراج أورال”، عام 1956 في مدينة أنطاكيا جنوبي تركيا، وبرز منذ سبعينيات القرن الماضي في أوساط التنظيمات اليسارية المسلحة في تركيا، قبل انتقاله إلى سوريا وحصوله على جنسيتها خلال حكم حافظ الأسد في ثمانينيات القرن العشرين.
ارتبط أورال بمنظمة “عاجلجيلر” اليسارية، كما انخرط في نشاطات مرتبطة بقضية لواء إسكندرون، الذي ضُم إلى تركيا عام 1939، وتبنّى خطابًا يدعو إلى استعادته إلى سوريا.
ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، قاد ميليشيا “المقاومة السورية”، المعروفة أيضًا باسم “الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون”، التي قاتلت إلى جانب قوات النظام السابق في عدد من المناطق، خصوصًا في ريف اللاذقية.
وبرز اسم أورال بسبب الاتهامات الموجهة إليه وإلى مجموعته بالمشاركة في عمليات قتل وانتهاكات بحق مدنيين، ولا سيما في الساحل السوري.
كما عُرف بلقب “جزار بانياس”، في إشارة إلى الاتهامات المرتبطة بدوره في مجزرتي البيضا وبانياس عام 2013.
مجزرتا البيضا وبانياس
وقعت مجزرتا البيضا وحي رأس النبع في مدينة بانياس يومي 2 و3 من أيار 2013، خلال عمليات نفذتها قوات النظام السابق ومجموعات مسلحة موالية له في محافظة طرطوس.
وشهدت قرية البيضا وحي رأس النبع عمليات قتل جماعي طالت مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وسط شهادات عن إعدام أشخاص ميدانيًا وحرق منازل ونهبها.
وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير نشرته في أيلول 2013، إنها وثقت مقتل 248 شخصًا على الأقل في المنطقتين خلال يومي المجزرتين، بينهم نساء وأطفال، مشيرة إلى أن كثيرًا من الضحايا قُتلوا بعد انتهاء الاشتباكات وانسحاب مقاتلي المعارضة.
وارتبط اسم أورال بالمجزرتين على خلفية قيادته الميليشيا الموالية للنظام السابق، والاتهامات الموجهة إليه بالتحريض على الهجمات والمشاركة فيها.
تفجيرات الريحانية
إلى جانب الاتهامات المرتبطة بالانتهاكات في سوريا، ارتبط اسم أورال بملف تفجيرات بلدة الريحانية في ولاية هاتاي التركية، في 11 أيار 2013، التي أسفرت عن مقتل 53 شخصًا.
واتهمت السلطات التركية أورال بالضلوع في التخطيط للهجمات، التي نُفذت بواسطة سيارتين مفخختين، في حين وجهت أنقرة اتهامات إلى أشخاص ومجموعات قالت إنها مرتبطة بالعملية.
وفي أيلول 2018، أعلنت الاستخبارات التركية اعتقال يوسف نازك داخل سوريا، وقالت السلطات إنه شارك في التخطيط للتفجيرات. وأصدرت محكمة تركية لاحقًا حكمًا بالسجن المؤبد بحقه.
ويُعد ملف الريحانية أحد أبرز أسباب التوتر بين أنقرة وأورال، الذي استمر في الظهور العلني رغم إعلان جهات مسلحة في سوريا مقتله أكثر من مرة خلال سنوات الحرب.
علاقته بروسيا و”قسد”؟
ظهر أورال في مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي استضافته مدينة سوتشي الروسية في شباط 2018، وقدم نفسه ممثلًا عن لواء إسكندرون.
وأثارت مشاركته اعتراض تركيا، التي طالبت موسكو بتسليمه على خلفية اتهامه بالتورط في تفجيرات الريحانية.
وتحدث أورال عن تواصله مع “وحدات حماية الشعب” الكردية، وأعلن رفضه الوجود التركي في شمال سوريا، في سياق موقفه من منطقة عفرين ولواء إسكندرون.
وعاد اسمه إلى الظهور في مطلع عام 2026، عندما نقلت قناة “الجزيرة” القطرية، عن مصادر أمنية سورية أن مجموعات من أتباعه وصلت إلى مدينة الطبقة في محافظة الرقة لمؤازرة “قسد”، خلال المواجهات التي شهدتها المنطقة مع القوات الحكومية.
كما نشر أورال، في 25 من تشرين الأول 2025، مقالًا بعنوان “مع سيبان حمو”، تناول فيه علاقته بأحد قادة “قسد” ولقاءاتهما السابقة.
وظهر اسمه لاحقًا في سياق تصريحات نُسبت إلى سيبان حمو ونشرتها صحيفة “يني أوزغور بوليتيكا” في كانون الثاني 2026، قبل أن تنفي “قسد” أن يكون حمو أدلى بها.
محاولات اغتيال
أُعلن عن مقتل أورال أكثر من مرة خلال سنوات الحرب، قبل أن يظهر لاحقًا في تسجيلات ومناسبات علنية.
وفي نيسان 2016، أعلنت حركة “أحرار الشام” استهداف موقع قالت إنه كان يوجد فيه أورال، وتحدثت جهات إعلامية حينها عن مقتله، لكنه ظهر لاحقًا في تسجيل مصور إلى جانب الطيار محمد صوفان، الذي أفرجت عنه تركيا وسلمته إلى النظام السوري السابق.
كما تعرض موكبه لانفجار عبوة ناسفة في ريف اللاذقية عام 2018، فيما أعلنت مجموعته لاحقًا تعرضه لمحاولة استهداف أخرى خلال جولة ميدانية.
