“هيومن رايتس ووتش” تنتقد قيودًا على التحاق النساء بكليات الدفاع والأمن

  • 2026/10/17
  • 12:48 م
enab_get_authors_shortcode

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الحكومة السورية فرضت شروط قبول تمنع النساء من الالتحاق بمعظم البرامج الأكاديمية في جامعتين حكوميتين جديدتين متخصصتين في مجالي الدفاع والأمن.

ووصفت المنظمة الدولية هذه القواعد بـ”التمييزية”، مؤكدةً أنها تنتهك بوضوح التزامات سوريا بموجب القانون الدولي.

وأضافت أن هذه الخطوة تأتي ضمن نمط وصفه بـ”المقلق” من الإجراءات التي تتخذها الحكومة الحالية لتقييد دور المرأة في مؤسسات الدولة وترسيخ الصور النمطية الجندرية، على حد ذكرها.

وكانت شروط القبول التي أعلنتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في أيلول الماضي، قد حصرت برامج رئيسية مثل القانون، والاقتصاد، والإدارة، والعلوم الاجتماعية بالرجال فقط في “الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية”، أما في “الجامعة السورية للعلوم الأمنية”، فلا يُسمح للنساء بالتقدم إلا لبرامج الأمن السيبراني.

وفي سياق متصل بالتعليم الحكومي، تُقيّد خيارات أخرى بناءً على الجنس أيضًا، إذ تُحصر برامج رياض الأطفال، وبعض تخصصات القبالة، ومدارس التمريض في دمشق وحلب بالنساء فقط.

مخالفة للإعلان الدستوري

أكّدت “هيومن رايتس ووتش” أن ما وصفتها بالقيود الحالية المفروضة على النساء في سوريا تتناقض بشكل صارخ مع التعهدات التي قطعتها السلطات الانتقالية نفسها.

ويضمن الإعلان الدستوري، الذي وقّعه الرئيس أحمد الشرع ودخل حيز التنفيذ في 13 من آذار 2025، المساواة الكاملة دون تمييز على أساس النوع الاجتماعي، ويكفل حق المرأة في التعليم والعمل، بالإضافة إلى حقوقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فضلًا عن تعهداته العلنية المتكررة باحترام حقوق المرأة.

وفي هذا السياق، اعتبرت المستشارة الأولى لشؤون سوريا في “هيومن رايتس ووتش”، هبة زيادين، أن السلطات السورية الحالية تُعيد بناء المؤسستين العسكرية والأمنية من دون النساء.

وأوضحت زيادين أن الإجراءات الحالية تمنع النساء من التدرب كضابطات أو العمل كمحاميات وإداريات في السلك العسكري، واصفة هذه الخطوات بـ”التمييز الصارخ”.

وأضافت زيادين، أن تمثيل النساء ناقص بالفعل في البرلمان والشرطة وبعض الوظائف العامة، والآن يُستبعدن أيضًا من الجيش.

وأشارت زيادين إلى ما اعتبرته تناقضًا مباشرًا بين وعود السلطات باحترام حقوق المرأة وأفعالها الحالية، مؤكدة أن المشاركة الكاملة للنساء في جميع الأدوار والقطاعات تُعد ركيزة أساسية لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لسوريا.

من “العلوم الدفاعية” إلى معاهد النفط

ووفقًا للمنظمة، تُظهر الشروط الأكاديمية والمهنية في المؤسسات التعليمية العسكرية والأمنية السورية تمييزًا واضحًا ضد النساء، إذ تقتصر الكليات الرئيسية في “الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية” على الرجال فقط، ويشمل ذلك كليات الهندسة العسكرية البرية، البحرية، والجوية، بالإضافة إلى كلية العلوم الإنسانية والإدارية.

في المقابل، يُتاح للنساء فقط الالتحاق بـ”المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا” التابع للجامعة، وهو القسم الوحيد الذي لا يشترط أداء الخدمة العسكرية.

وعلى الصعيد الأمني، تسير “الجامعة السورية للعلوم الأمنية” على النهج ذاته، إذ تحصر القبول في “كلية العلوم الأمنية” و”المعهد التقاني للعلوم الأمنية” على الذكور دون الإناث.

ويُلزم خريجو هذه الجامعة بالخدمة في “قوى الأمن الداخلي” أو الجهات المختصة لمدة 20 عامًا لخريجي الكلية، و10 أعوام لخريجي المعهد.

وفي حين يُتاح للنساء دراسة القانون والاقتصاد والعلوم الاجتماعية في الجامعات الحكومية والخاصة الأخرى، أو الانضمام إلى السلك الشرطي عبر “معهد الشرطة النسائية” المنفصل، الذي خرّج دفعته الأولى في أيلول 2026 الماضي، إلّا أن “المنظمة” ترى أن هذه السياسات تحرم النساء فعليًا من مسار حقيقي للالتحاق بالجيش وقوات الأمن.

ووفقًا للمنظمة، بدأ هذا الاستبعاد يظهر بشكل ملموس في شمال شرق سوريا، إذ رفضت الحكومة خلال آب الماضي السماح لـ”وحدات حماية المرأة”، وهي المكوّن النسائي بالكامل في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المنحلة، بالانضمام إلى الجيش السوري إلى جانب المقاتلين الذكور.

كما تُطبَّق أيضًا قواعد حصر القبول بالذكور في المعاهد التقنية الحكومية للنفط والغاز والسكك الحديدية، التي يُلزم خريجوها بالعمل لدى الوزارات المعنية (الطاقة والنقل)، وفي قسم الإخراج الإذاعي والتلفزيوني في “المعهد التقاني للإعلام” في جامعة “إدلب”.

ماذا تقول الحكومة؟

وكانت مديرة مديرية شؤون الطلاب في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، نور حبوب، قالت لعنب بلدي إن مفاضلة القبول الجامعي للعام الدراسي 2026- 2027 تضمنت نحو ألف اختصاص في الجامعات والمعاهد السورية الحكومية والخاصة، مؤكدة أن التقدم إلى المفاضلة يخضع لمعايير القبول المعتمدة، وفي مقدمتها معدل الطالب في الشهادة الثانوية، مع تخصيص بعض الاختصاصات للذكور أو الإناث وفق طبيعة الاختصاص والعمل المرتبط به.

وأوضحت حبوب أن الجديد في مفاضلة هذا العام هو دخول الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية والجامعة السورية للعلوم الأمنية للمرة الأولى ضمن مفاضلة القبول الجامعي.

وبيّنت أن الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية تضم الكليات الحربية البرية والجوية والبحرية، وكلية الآداب والعلوم الإدارية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، مشيرة إلى أن الكليات الدفاعية خُصصت للذكور دون الإناث بهدف تأهيل ضباط وصف ضباط في الجيش العربي السوري، وأن طبيعة العمل المنوط بالخريجين هي التي تحدد شروط القبول فيها.

وأضافت أن هذه الكليات لم تكن تقبل الإناث في السنوات السابقة، إذ كان الالتحاق بها يتم من خلال تطويع الشبان، موضحة أن إدراجها ضمن مفاضلة القبول الجامعي هذا العام جاء بهدف تحقيق الشفافية والعدالة في القبول بين الطلاب.

التزامات دولية

على الصعيد الدولي، تُعد سوريا طرفًا في “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” (سيداو) و”العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

وتلزم اتفاقية “سيداو” الدولة السورية بمنح النساء فرصًا متكافئة في التعليم (المادة 10)، والحق في تولي الوظائف العامة وأداء المهام الحكومية (المادة 7)، بالإضافة إلى تكافؤ فرص العمل (المادة 11)، وهي مواد صادقت عليها سوريا دون إبداء أي تحفظات.

وفي سياق متصل، يُسهم حصر مهن الرعاية بالنساء، مقابل قصر البرامج العسكرية والأمنية وبعض التخصصات الصناعية على الرجال، في ترسيخ وفرض الصور النمطية الجندرية، وهو ما يخالف، وفقًا للمنظمة، التزامات سوريا الدولية التي تفترض العمل على القضاء على هذه الصور بموجب المادتين (5) و(10-ج) من اتفاقية “سيداو”.

وخلصت المنظمة إلى أن استبعاد النساء من هذه البرامج الحيوية من شأنه أن يقوّض مسار المرحلة الانتقالية في البلاد، بحسب قولها، مشددةً على أن قرار مجلس الأمن رقم “1325” والتوصية العامة رقم “30” للجنة “سيداو” يدعوان بوضوح إلى المشاركة الكاملة والفاعلة للمرأة في جميع عمليات إعادة الإعمار بعد النزاعات، بما في ذلك جهود إصلاح قطاع الأمن.

واعتبرت المنظمة الحقوقية أن النساء في سوريا يواجهن “تهميشًا مستمرًا” في مختلف المؤسسات العامة منذ كانون الأول 2024.

وتجلّى هذا التراجع في الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول 2025، إذ لم تفز النساء سوى بـ6 مقاعد فقط من أصل 119 مقعدًا منتخبًا في مجلس الشعب، وهي نسبة ضئيلة تقارب 5%، وهو ما دفع نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا للتأكيد أن التمثيل النسائي كان ناقصًا باستمرار طوال العملية الانتخابية.

ولفت”التقرير إلى أن مسؤولين سوريين كبارًا شككوا علنًا في مكانة المرأة بالوظائف العامة وانتقصوا منها صراحة، ففي كانون الأول 2024، أشار المتحدث باسم الحكومة إلى أن النساء قد لا يكنّ “مؤهلات بيولوجيًا” لبعض الأدوار السياسية، مضيفًا أن قدرتهن على العمل كقاضيات قد تكون موضع دراسة من قبل المختصين.

وعلى صعيد الحريات الشخصية في بيئة العمل، تواجه النساء العاملات في بعض وظائف القطاع العام قواعد جديدة وصارمة بشأن مظهرهن، وفقًا للتقرير، ففي كانون الثاني 2026، أصدر محافظ اللاذقية السابق توجيهًا يحظر على الموظفات في القطاع العام، ومنهن العاملات في المدارس، وضع مساحيق التجميل أثناء العمل، تحت طائلة “المساءلة القانونية”.

وانتقدت “المنظمة” التوجيه لكونه فضفاضًا، إذ لا يحدد صراحة ما يُعتبر إفراطًا في وضع تلك المستحضرات، ولا يوضح ماهية العقوبات المحددة.

مطالب بفتح كليات الأمن والدفاع أمام النساء قبل إغلاق باب التقديم

ومع اقتراب الموعد النهائي للقبول، دعت “المنظمة” وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية إلى فتح برامج جامعتي “الأمن” و”الدفاع” أمام النساء على قدم المساواة قبل إغلاق باب التقديم في 19 تشرين الأول الحالي، وإلغاء القيود القائمة على النوع الاجتماعي كافة.

كما طالبت “المنظمة” الحكومة السورية بإلغاء حظر المكياج في اللاذقية فورًا، واعتماد تدابير ملموسة لضمان مشاركة كاملة ومتساوية وآمنة للنساء في المؤسسات العامة كافة، بما فيها مجلس الشعب.

وفي ختام تقريرها، حثّت “المنظمة” الحكومات والجهات المانحة الداعمة لسوريا على إعطاء الأولوية لإنهاء التمييز بجميع أشكاله، بما يشمل قطاع الأمن، مطالبة السلطات السورية بالالتزام التام بالإعلان الدستوري وبتعهدات سوريا الدولية، وإلغاء أي نص أو سياسة تُكرّس التمييز ضد النساء.

برامج تدريبية

وسط هذه الانتقادات، تعمل وزارة الداخلية السورية على تأهيل كوادر نسائية في أكثر من قطاع أمني، وذلك في إطار برامج تدريبية وليس في تخصصات دراسية.

وفي 22 من أيلول الماضي، تخرّجت الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية الجديد في سوريا، والتي ضمّت 150 امرأة سورية، بعد إتمام برنامج تدريبي مدته ستة أشهر.

وأقيم حفل التخرج في منطقة “التل” بريف دمشق بحضور وزير الداخلية أنس خطاب ومسؤولين آخرين، في إطار إعادة بناء الأجهزة الأمنية إثر حل المؤسسات السابقة بعد سقوط النظام السابق.

مقالات متعلقة

  1. الاتحاد الأوروبي يساند كندا في مواجهة السعودية
  2. "قيود تمييزية" بحق اللاجئين السوريين في لبنان بحجة "كورونا"
  3. "هيومن رايتس ووتش" تطالب بالتوزيع العادل للقاح "كورونا" في سوريا
  4. التربية اللبنانية تمنع الطلاب السوريين اللاجئين من إجراء الامتحانات

حقوق الإنسان

المزيد من حقوق الإنسان