تصلك رسالة من صديق يستفسر عن رابط أرسلته إليه، فتُصاب بالدهشة، الحساب الذي أُرسل منه الرابط مهجور لم تفتحه منذ سنوات.
هذا المشهد الافتراضي يختصر خطرًا رقميًا صامتًا يغفل عنه كثيرون: حسابات غادرناها وتوقفنا عن استخدامها، لكن بياناتنا وأسماءنا وصورنا ما زالت فيها.
خبير علوم “الويب” والمدرب المعتمد لدى أكاديمية “أكسفورد” بشار سعد، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن مصطلح “حسابات الزومبي” يُستخدم مجازيًا لوصف الحسابات المهجورة أو المنسية، سواء توقف أصحابها عن الدخول إليها، أو فقدوا كلمات مرورها ووسائل استعادتها.
وأضاف سعد أن التسمية وصفية بالدرجة الأولى، فالحساب غير النشط لا يعني بالضرورة أنه تعرض للاختراق، لكنه يتحول إلى ثغرة أمنية ومصدر خطر يستحق المراجعة والتحرك الفوري لتأمينه أو إغلاقه.
لماذا تصبح هدفًا سهلاً؟
تكمن خطورة هذه الحسابات في طبيعة إدارتها، وبحسب شركة “جوجل”، فإن الحسابات المنسية غالبًا ما تعتمد على كلمات مرور قديمة أو مكررة، وتفتقر في معظم الأحيان إلى ميزة “التحقق بخطوتين”، بالتوازي مع غياب تفقد أصحابها لتنبيهات الأمان الدورية.
هذا الإهمال الرقمي يؤدي تلقائيًا إلى تأخر اكتشاف أي دخول غريب أو تغيير في بيانات استرداد الحساب.
كما تتضاعف المخاطر إذا كانت كلمة المرور ذاتها مستخدمة في أكثر من منصة، إذ إن تسربها من خدمة واحدة كفيل بتعريض بقية الحسابات لخطر الاختراق المتسلسل.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الرقمي أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في عمر الحساب وحده، بل في حجم المعلومات الحساسة التي ما زال يحتفظ بها، والصلاحيات الممنوحة له والتي لا تزال مرتبطة به وبتطبيقات أخرى دون انتباه من صاحبه.
ماذا يفعل المخترق بعد السيطرة؟
لفت سعد إلى السيناريوهات الخطيرة التي تلي عملية الاستيلاء على الحساب، إذ يعمد المهاجم غالبًا إلى انتحال شخصيتك لإرسال رسائل أو روابط احتيالية وضارة إلى جهات اتصالك ومعارفك، مستفيدًا من جدار الثقة المبني على اسمك وصورتك الحقيقية، فضلًا عن إمكانية استغلال رسائلك وملفاتك الخاصة للابتزاز أو الإضرار بخصوصيتك.
ويأخذ الخطر منحى تصاعديًا إذا كان الحساب المخترق عبارة عن بريد إلكتروني قديم مرتبط بخدمات ومنصات أخرى، إذ يستغله القراصنة كمنصة لتلقي رسائل إعادة تعيين كلمات المرور لتلك الخدمات، وبالتالي السيطرة الكاملة على حياتك الرقمية.
لذلك، يرى الخبير أن البريد الإلكتروني القديم يستحق اهتمامًا وأمانًا مضاعفًا، حتى لو ظن صاحبه أنه لم يعد ذا قيمة أو لم يعد يُستخدم للمراسلة.
كيف تعثر على حساباتك وتؤمّنها؟
لإغلاق هذه الثغرات واستعادة السيطرة على هويتك الرقمية، يقدم الخبير سعد دليلًا عمليًا يتلخص في أربع خطوات أساسية:
- التتبع والجرد: ابحث بمتصفحك وبريدك عن الحسابات المنسية علمًا أن إزالة التطبيق من الهاتف لا تحذف بياناتك من خوادم الشركة.
- الاسترداد والتأمين: استعد حسابك بالطرق الرسمية وتجنب الوسائط الخارجية، ثم عيّن كلمة مرور قوية، وفعّل “التحقق بخطوتين”، واطرد الأجهزة الغريبة.
- الحسم والنقل: انقل ملفاتك واشتراكاتك المهمة إلى بريدك النشط، ثم احذف حساباتك المهجورة نهائيًا بدلًا من مجرد تعطيلها.
- خطوة الطوارئ: إذا تعذر استرداد الحساب، أبلغ دعم المنصة فورًا لإغلاقه، وحذّر معارفك من أي رسائل مشبوهة تصدر باسمك.
