أمير حقوق | محمد ديب بظت | شعبان شاميه
تتجاوز مشكلة النفايات في سوريا مشهد القمامة المتراكمة حول الحاويات، إذ تكشف أوضاع المدن والبلدات تفاوتًا في مستوى خدمات الجمع والترحيل، وتوسعًا في المكبات العشوائية، مقابل محاولات محلية لمعالجة النقص في الآليات والعمال والمحروقات، وبين منطقة وأخرى، تتغير صورة المشكلة، لكن القاسم المشترك يبقى في مدى قدرة منظومة النظافة على مواكبة حجم النفايات والتعامل معها بعد جمعها.
وتضع هذه الصورة البلديات والوحدات الإدارية أمام مسؤولية مباشرة عن تأمين الخدمة، في وقت تعاني فيه أجزاء من أسطول النظافة من القِدم والأعطال، وتواجه بعض المناطق نقصًا في العمال والحاويات والوقود، بينما تحتاج منشآت المعالجة والمطامر إلى التأهيل والاستثمار.
وفي المقابل، تقول وزارة الإدارة المحلية والبيئة إنها تعمل على الانتقال من التعامل مع النفايات بوصفها خدمة يومية إلى بناء منظومة أكثر تكاملًا، تشمل التشريع والتخطيط والرقابة والاستثمار والفرز وإعادة التدوير.
في هذا الملف، ترصد عنب بلدي واقع النظافة والنفايات في عدد من المحافظات، وتبحث في إمكانات البلديات ودور الحكومة في إدارة القطاع، كما تتناول الحلول المقترحة للتعامل مع النفايات والمكبات العشوائية، وتكلفة تأهيل البنية التحتية وخيارات الفرز والتدوير وتحويل النفايات إلى موارد أو طاقة، وما إذا كانت الخطط المطروحة قادرة على الانتقال بالقطاع من معالجة التراكم إلى إدارة مستدامة للنفايات.
جولة على واقع المحافظات
فجوة بين الترحيل وحجم النفايات وتفاوت في مستوى الخدمة
تختلف صورة النظافة بين المحافظات السورية، لكن تراكم النفايات وعدم انتظام جمعها وترحيلها يظهران بوصفهما مشكلة خدمية متكررة، بدرجات متفاوتة بين منطقة وأخرى.
وفي حين تشهد بعض مراكز المدن تحسنًا نسبيًا أو حملات لتنظيف الشوارع وترحيل الأكوام، تبقى النفايات في أحياء أخرى لأيام، مع امتلاء الحاويات وظهور نقاط للرمي تتحول تدريجيًا إلى مكبات عشوائية.
ولا ترتبط المشكلة دائمًا بغياب أعمال التنظيف، إذ تظهر في عدد من المناطق فجوة بين عمليات الجمع والترحيل وحجم النفايات المتراكمة، إلى جانب تفاوت مستوى الخدمة بين الأحياء ومراكز المدن والأرياف.
من استجابة فرق الدفاع المدني في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بطرطوس لحريق مكب نفايات وادي الهدة – 16 حزيران 2026 (مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث/فيسبوك)
تفاوت في مستوى الخدمة
في دمشق، تشهد أحياء تراجعًا في مستوى النظافة، مع تراكم القمامة لعدة أيام، ولا سيما في المناطق المكتظة والأسواق والأحياء التي تضم عددًا كبيرًا من المحال التجارية، وبحسب رصد عنب بلدي، يختلف الواقع بين المناطق، إذ تبدو عمليات الجمع والترحيل أكثر انتظامًا في أحياء مثل المالكي وأبو رمانة والتجارة مقارنة بمناطق أخرى.
وقال غيث الحمصي، أحد أهالي دمشق، إن أكوام القمامة تبقى أحيانًا عدة أيام قبل ترحيلها، فيما تنتشر الأوساخ في الشوارع، معتبرًا أن المشكلة مستمرة منذ أشهر، وداعيًا إلى معالجة أسباب التقصير بدل الاكتفاء بإزالة النفايات بعد تراكمها.
وفي ريف دمشق، يتباين الوضع أيضًا، مع تفاقم المشكلة في مناطق من الغوطة وجرمانا، حيث تتراكم النفايات حول الحاويات، بينما تراجعت وتيرة تنظيف بعضها إلى يومين أو ثلاثة بعد أن كانت تنظف يوميًا.
في المقابل، تبدو الصورة أفضل في مناطق من القلمون، مثل يبرود وديرعطية، مع مساهمة المجتمع الأهلي في الحفاظ على مستوى أفضل من النظافة.
وفي جرمانا، وصفت وهيبة الموسى، من سكان المدينة، واقع النفايات بأنه “مزرٍ”، مشيرة إلى تراكمها لأيام وما يرافق ذلك من انتشار الحشرات والكلاب.
في حلب، تتركز المشكلة في عدد من الأحياء، خاصة الشرقية، مع تراكم النفايات حول الحاويات وعلى جوانب الطرق، وتحول بعض نقاط الرمي إلى مكبات عشوائية.
ورغم الحملات التي شهدتها المدينة لترحيل الأكوام وتنظيف مواقع مختلفة، تعود النفايات إلى بعض النقاط بعد فترة قصيرة، خصوصًا مع امتلاء الحاويات أو عدم وجودها بالقرب من السكان.
وفي حي صلاح الدين، قال أحمد كعكة، أحد سكان الحي، لعنب بلدي، إن الأكياس والمخلفات ترمى حول الحاويات وعلى جوانب الطرق، فيما تبقى بعض المواقع لفترات قبل إزالة النفايات، ما يزيد حجمها ويشجع على استخدامها مجددًا.
وكانت المحافظة أشارت سابقًا إلى وجود مئات المواقع العشوائية للنفايات داخل المدينة، بينما قالت، في أيلول الماضي، إن عددها انخفض بعد زيادة أعداد الحاويات، مع بقاء مواقع تحتاج إلى المعالجة. ووصلت خلال الشهر نفسه 110 آليات خدمية إلى المحافظة، بينها آليات للنظافة.
وفي الرقة، شهد مركز المدينة والساحات العامة تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، لكن ذلك لا ينسحب بالدرجة نفسها على بعض الأحياء والشوارع الفرعية.
وقال محمد العداد، أحد سكان مدينة الرقة، إنه لا يزال يشاهد تراكم النفايات قرب أحد الأبنية رغم تقديم شكاوى للمطالبة بوضع حاوية، مطالبًا بألا يقتصر الاهتمام بالنظافة على الساحات والأماكن العامة.
وفي دير الزور، تنتشر النفايات في عدد من المناطق، بينها محيط سوق الخضار، مع روائح كريهة ناتجة عن تراكمها. وفي إحدى المناطق، يلجأ الأهالي إلى رمي النفايات على الأرض في ظل غياب الحاويات، بينما أدت طبيعة الموقع المنخفض إلى تجمع مياه الأمطار واختلاطها بالمخلفات.
وتواجه السويداء بدورها صعوبات مرتبطة بتأمين المحروقات وصيانة الآليات، دفعت مجلس المدينة أواخر تموز الماضي إلى إطلاق مبادرة مجتمعية لدعم استمرار الخدمة. واستؤنفت أعمال التنظيف بعد توقف قصير مطلع أيلول بسبب انقطاع المحروقات، بينما انقسمت آراء الأهالي بين تقدير استمرار الخدمة والاعتراض على المساهمة المالية المطلوبة في ظل الظروف المعيشية.
وفي طرطوس، يختلف الواقع من منطقة إلى أخرى، مع تفاقم المشكلة في عدد من الأرياف وصعوبة ترحيل النفايات. وتنتشر المكبات غالبًا على أطراف المدن والبلدات، فيما تؤدي عمليات حرق النفايات فيها إلى انتشار الأدخنة وزيادة التلوث.
أما في درعا، فتواجه البلديات صعوبات في جمع وترحيل النفايات نتيجة تهالك الآليات ونقص العمال والمعدات والمحروقات. وتعتمد بعض البلديات على آليات قديمة ومتكررة الأعطال وحاويات متهالكة، ما يحدّ من قدرتها على مواكبة حجم النفايات، خصوصًا في المدن والبلدات الكبيرة.
المكبات العشوائية.. مشكلة تتجاوز تراكم القمامة
لا تتوقف المشكلة عند تأخر جمع النفايات، إذ تتحول بعض نقاط الرمي إلى مكبات ثابتة مع استمرار تراكم المخلفات فيها.
وتظهر هذه المكبات على أطراف المدن والبلدات أو في الأراضي الفارغة، في ظل غياب مواقع مجهزة أو صعوبة الوصول إلى المكبات النظامية.
وفي دمشق وريفها، تنتشر مواقع عشوائية على أطراف عدد من المدن والبلدات، بينما يلجأ بعض السكان إلى حرق النفايات، ما يضيف الدخان والروائح والتلوث إلى مشكلة التراكم.
وفي حلب، تتحول بعض نقاط الرمي إلى مواقع دائمة، بينما تظهر في دير الزور تجمعات للنفايات في أراضٍ خالية.
أما في السويداء فتحول موقع تحت جسر قرب وسط المدينة إلى مكب عشوائي، مع استمرار رمي بقايا الدجاج واللحوم فيه، ما دفع الأهالي إلى المطالبة بمنع الرمي وتشديد الرقابة بسبب الروائح والمخاطر الصحية والبيئية.
وفي طرطوس، تضيف عمليات حرق النفايات في المكبات الواقعة على أطراف المدن والبلدات مشكلة التلوث إلى مشكلة التراكم.
أما في درعا فتنتشر مكبات عشوائية في مناطق بينها داعل وجاسم والشجرة، وعلى أطراف بلدات مثل طفس واليدودة وجاسم. ويربط رؤساء بلديات تحدثوا إلى عنب بلدي انتشارها ببعد بعض المكبات النظامية وارتفاع تكلفة المحروقات، ما يدفع إلى التخلص من النفايات في مواقع أقرب وغير مؤهلة.
مطالب الأهالي.. انتظام الخدمة قبل حملات الترحيل
تتقاطع شكاوى السكان في المحافظات حول مطالب أساسية، أبرزها انتظام جمع وترحيل النفايات، وزيادة عدد الحاويات وتنظيفها بوتيرة منتظمة، ومعالجة المكبات العشوائية بدل الاكتفاء بترحيل النفايات بعد تراكمها.
كما يطالب الأهالي بزيادة المتابعة الميدانية وتشديد الرقابة على مواقع الرمي، ومعالجة التفاوت بين الأحياء والمناطق، بحيث لا تقتصر أعمال النظافة على مراكز المدن والساحات العامة. وتظهر في بعض المناطق مطالب بتوفير الآليات والمحروقات اللازمة لضمان استمرار الخدمة، بينما لجأت مناطق أخرى إلى مبادرات أهلية لسد جزء من النقص.
وتشير الصورة العامة إلى أن مشكلة النفايات لا ترتبط بعمليات الجمع وحدها، بل بقدرة منظومة النظافة على مواكبة حجم المخلفات وانتظام الترحيل، وتوفير الحاويات والآليات والمحروقات، إلى جانب منع تحول نقاط الرمي المؤقتة إلى مكبات دائمة، وضمان استمرار الرقابة والمتابعة بعد حملات التنظيف.
إغلاق نحو 1400 مكب عشوائي
كشفت مسودة الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة التي تعمل عليها وزارة الإدارة المحلية والبيئة عن وجود خطة طويلة الأمد لإغلاق نحو 1400 مكب عشوائي في مختلف أنحاء سوريا.
وتسعى الوزارة، وفق المسودة التي نوقشت في كانون الثاني 2026 بالتعاون مع البنك الدولي، إلى الانتقال من معالجة النفايات بصورة طارئة إلى منظومة أكثر تكاملًا واستدامة، تشمل تحسين عمليات الجمع والترحيل والمعالجة، وتوفير الآليات والمعدات اللازمة للوحدات الإدارية، وصولًا إلى فرز النفايات وإعادة تدويرها.
إزالة الركام من مكب نفايات وادي الهدة لإغلاقه المصارف والعبّارات بعد هطولات غزيرة شهدتها طرطوس للحد من تفاقم ظاهرة الرشاحة الناتجة عن هذه الظروف الجوية – 30 كانون الثاني 2026 (محافظة طرطوس/تلجرام)
وحدات إدارية بإمكانات محدودة
أي خطط حكومية لإدارة ملف النفايات؟
تواجه البلديات والوحدات الإدارية مسؤولية مباشرة عن جمع النفايات وترحيلها والتعامل معها، إلا أن قدرتها على أداء هذه المهام ترتبط بما يتوفر لها من عمال وآليات وموارد مالية ولوجستية.
ويتركز الجانب الحكومي من ملف النفايات على مدى قدرة هذه الوحدات على تنفيذ مهامها بالإمكانات المتاحة، وحجم الدعم الذي تقدمه وزارة الإدارة المحلية والبيئة لها، إلى جانب آليات الإشراف على عملها وتحديد المسؤوليات بين الجهات الحكومية والمحلية.
كما يطرح واقع المكبات أسئلة حول آلية اختيار مواقعها وإدارتها والرقابة عليها، ومدى وجود معايير موحدة للتخلص من النفايات، في وقت تلجأ بعض المناطق إلى مكبات غير منظمة مع محدودية الخيارات المتاحة أمامها.
وتبرز كذلك تجربة الاستعانة بشركات خاصة في جمع وترحيل النفايات، وما إذا كانت تمثل حلًا مرحليًا لسد النقص في إمكانيات البلديات، أو جزءًا من توجه حكومي أوسع لإدارة هذا القطاع.
وفي ظل تعدد الجهات المعنية بالملف، يبقى السؤال الأوسع متعلقًا بوجود خطة وطنية لإدارة النفايات تحدد احتياجات البلديات، وآليات تمويلها، وتنظيم المكبات، ودور القطاع الخاص، وآلية متابعة تنفيذ الخطة على مستوى المحافظات.
إمكانيات ضعيفة
مدير النظافة وإدارة النفايات في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، أسعد علبي، قال إن ضعف إمكانات البلديات لا يرتبط بعامل واحد، وإنما هو نتيجة تراكم سنوات من نقص الاستثمار في القطاع، وقِدم جزء كبير من أسطول النظافة، ونقص الحاويات والعمال والسائقين، إلى جانب صعوبة تأمين قطع التبديل والصيانة والوقود.
وأضاف علبي، في تصريح لعنب بلدي، أن عددًا من محطات الترحيل ومراكز المعالجة والمطامر تعرض خلال السنوات الماضية للتخريب أو التدمير أو توقف عن العمل، مشيرًا إلى وجود منشآت منفذة لكنها غير مستثمرة، وأخرى تعمل بجزء من طاقتها التصميمية.
مشكلة البلديات لا تقتصر على نقص آليات جمع القمامة، إذ تحتاج الخدمة إلى منظومة متكاملة تشمل الحاويات والعمال والصيانة ومحطات الترحيل ومرافق المعالجة أو المطامر المناسبة، إلى جانب تمويل مستدام وإدارة جيدة.
أسعد علبي
مدير النظافة وإدارة النفايات في وزارة الإدارة المحلية والبيئة
وبحسب علبي، فإن مشكلة البلديات لا تقتصر على نقص آليات جمع القمامة، إذ تحتاج الخدمة إلى منظومة متكاملة تشمل الحاويات والعمال والصيانة ومحطات الترحيل ومرافق المعالجة أو المطامر المناسبة، إلى جانب تمويل مستدام وإدارة جيدة لهذه الموارد.
نقص العمال والآليات أبرز المعوقات
تواجه البلديات، وفق علبي، ثلاثة تحديات رئيسة تتعلق بالموارد البشرية والآليات واستدامة التمويل.
على مستوى العمال، أظهرت البيانات التي جمعتها الوزارة من المحافظات وجود نقص في عمال النظافة والسائقين والفنيين، ولا سيما كوادر الصيانة الميكانيكية والكهربائية، بينما يعتمد جزء من الخدمة في بعض المدن على عمال مؤقتين، مع استمرار وجود احتياجات إضافية.
وفيما يتعلق بالآليات، أجرت الوزارة خلال العام الحالي عملية حصر للآليات الموجودة لدى المحافظات والوحدات الإدارية، شملت تحديد الآليات العاملة والقابلة للصيانة والتي تحتاج إلى الاستبدال، إضافة إلى تحديد الاحتياجات الجديدة.
وأظهرت عملية الحصر أن قِدم الآليات وضعف جاهزيتها ونقص قطع التبديل من أكثر المشكلات تكرارًا في المحافظات.
ولا تقتصر تكلفة الخدمة، بحسب علبي، على شراء الآليات، إذ ترتفع تكلفة نقل النفايات عندما تكون المكبات أو المطامر بعيدة عن مناطق التجمع، إلى جانب تكاليف الوقود والصيانة والإطارات وقطع التبديل.
معالجة هذا الجانب، وفق علبي، تحتاج إلى برنامج للصيانة الوقائية وتحسين مسارات الجمع والنقل وتوزيع الآليات وفق الحاجة الفعلية، وليس الاكتفاء بشراء آليات جديدة.
وزارة الإدارة المحلية طلبت من المحافظات تحديد أولوياتها الفعلية لعام 2027، بهدف ربط شراء الآليات بالحاجة الفعلية وحجم الخدمة، بدلًا من توزيعها بصورة عشوائية.
أسعد علبي
مدير النظافة وإدارة النفايات في وزارة الإدارة المحلية والبيئة
الاستعانة بالقطاع الخاص
توجد في عدد من المحافظات تجارب للاستعانة بمتعهدين وشركات خاصة في جمع النفايات ونقلها وترحيلها أو تشغيل بعض المنشآت، كما تدرس الوزارة عروضًا استثمارية مقدمة لإدارة النفايات في محافظات مختلفة.
وقال علبي، إن التعامل مع الاستثمارات في هذا القطاع يجب أن يستند إلى دراسات تفصيلية تشمل كميات النفايات وطريقة جمعها وفرزها ومعالجتها، والتقنيات المستخدمة، والتكلفة، وآلية التمويل، والمخرجات والالتزامات البيئية.
الوزارة تعمل على الانتقال تدريجيًا من عقود تقتصر على “نقل كمية من النفايات” إلى عقود ترتبط بمستوى الخدمة والأداء، بما يشمل انتظام الجمع، ونظافة المنطقة، وجاهزية الآليات، والالتزام بمسارات ومواعيد الجمع، ومنع المكبات العشوائية والالتزام بالاشتراطات البيئية، بحسب علبي.
ويتضمن مشروع قانون إدارة النفايات والنظافة الجديد، الذي ينتظر عرضه ومناقشته في مجلس الشعب، بابًا للاستثمار، ويتيح للوحدات الإدارية إسناد بعض أنشطة إدارة النفايات إلى مقدمي خدمات وفق شروط ونماذج تعاقدية محددة، إلى جانب فتح المجال لاسترداد الموارد والطاقة من النفايات ضمن ضوابط محددة.
المكبات والرقابة
قال علبي، إن واقع التخلص النهائي من النفايات في سوريا “ليس بالمستوى الذي نطمح إليه”، رغم وجود مطامر ومراكز معالجة نظامية تعمل في بعض المحافظات، مقابل منشآت أخرى منفذة لكنها متوقفة أو غير مستثمرة أو متعثرة، إلى جانب استمرار التخلص العشوائي في مناطق مختلفة.
ولا ترتبط المشكلة، بحسب علبي، بوجود مكبات بدل المطامر الصحية فقط، وإنما أيضًا بغياب بعض متطلبات الحماية البيئية في عدد من المواقع، ومنها إدارة السوائل الناتجة عن النفايات، وجمع الغازات، والتغطية المنتظمة، ومراقبة المياه والتربة، وضبط الدخول والكميات الواردة.
وفيما يتعلق بالرقابة، ميّز علبي بين التشغيل اليومي والمرجعية والرقابة الفنية، موضحًا أن خدمات الجمع والتشغيل المباشر للمكب أو المطمر تقع ضمن مسؤوليات الوحدات الإدارية والمحافظات، بينما تتمثل مهمة الوزارة في وضع المعايير والضوابط الفنية والبيئية ومتابعة الالتزام بها وتقييم الأداء.
الوزارة تعمل على وضع أدوات رقابية موحدة ومؤشرات أداء ونماذج لتقييم البلديات والمنشآت، بحيث تعتمد الرقابة على بيانات ومؤشرات قابلة للتحقق، وليس فقط على الزيارات أو المراسلات.
أسعد علبي
مدير النظافة وإدارة النفايات في وزارة الإدارة المحلية والبيئة
من غياب الخطة إلى بناء منظومة جديدة
وعن الانتقادات بشأن غياب خطة واضحة لإدارة النفايات، قال علبي إن سوريا افتقدت خلال السنوات الماضية خطة وطنية حديثة ومتكاملة تستند إلى بيانات محدثة وتتضمن مؤشرات وأولويات وتمويلًا واضحًا، معتبرًا أن الواقع الحالي للقطاع هو إحدى نتائج هذه الفجوة.
وأضاف أن القول بعدم وجود عمل أو توجه واضح في الوزارة حاليًا “ليس دقيقًا”، موضحًا أن العمل بدأ على عدة مستويات متوازية، أنجز بعضها ولا يزال بعضها الآخر قيد التنفيذ.
على المستوى التشريعي، أعدت الوزارة خلال 2026 مشروع قانون جديدًا لإدارة النفايات والنظافة.
واعتبر أن المشروع يعيد تعريف منظومة إدارة النفايات منذ مرحلة تولدها وصولًا إلى المعالجة والتخلص النهائي، ويكرّس الفرز والتدوير والاقتصاد الدائري، وينظم عمل مقدمي الخدمات والاستثمار والقطاع الخاص، إلى جانب مسؤولية المنتج عن مخلّفات منتجاته واسترداد الطاقة والغاز الحيوي، ويؤسس لنظام معلومات وطني لإدارة النفايات.
وعلى مستوى التخطيط الوطني، أدرجت الوزارة في موازنتها الاستثمارية لعام 2027 العمل على إعداد استراتيجية وطنية حديثة لإدارة النفايات بالتوازي مع إعداد مخطط توجيهي وطني تفصيلي.
وأوضح علبي أن الاستراتيجية ستحدد السياسات المتعلقة بالتدوير والتمويل والحوكمة والشراكة مع القطاع الخاص، بينما سيحدد المخطط التوجيهي احتياجات المحافظات من المطامر ومحطات الترحيل ومعامل الفرز والطاقة المطلوبة والأولويات الاستثمارية.
كما أُدرج قطاع النفايات ضمن الخطة الاستراتيجية للوزارة للفترة 2026-2030، من خلال هدف الوصول إلى منظومة إدارة نفايات متكاملة ومستدامة، تشمل جاهزية أسطول النظافة، وانتظام الخدمة، والفرز والتدوير، وتأهيل البنية التحتية، وتحسين الرقابة، والبيانات، والتوعية.
وبالتوازي، تعمل الوزارة على بناء قاعدة بيانات للقطاع، تتضمن أعداد السكان والعمال والآليات والحاويات والمكبات والمطامر ومحطات الترحيل ومراكز المعالجة والكميات والاحتياجات، مع التمييز بين الآليات العاملة والقابلة للصيانة والتي تحتاج إلى الاستبدال والاحتياجات الإضافية.
الوزارة، وفق علبي، بدأت بتطوير نموذج رقابي موحد يعتمد مؤشرات تشمل التخطيط والعمال والآليات والجمع والنقل والحاويات والمكبات والمعالجة والفرز والنفايات النوعية، بهدف جعل الجولات الرقابية قابلة للقياس والمقارنة والمتابعة، إلى جانب تحديث المواصفات الفنية ودفاتر الشروط الخاصة بآليات النظافة.
استثمار إدارة النفايات
في الجانب الاستثماري، أشار علبي إلى دراسة الوزارة خلال الأشهر الماضية عروضًا ومقترحات لإدارة النفايات في حلب ودمشق وريف دمشق وطرطوس وغيرها، إلى جانب تقييم دراسة مقدمة من وزارة الطاقة بشأن تحويل النفايات إلى طاقة.
وقال إن موقف الوزارة من التقنيات الاستثمارية يقوم على عدم رفضها أو قبولها مسبقًا، وإنما تقييم كل مشروع وفق كمية وتركيب النفايات والجدوى الاقتصادية والبيئية، مع الحفاظ على أولوية الفرز والتدوير قبل استرداد الطاقة.
دور الوزارة لا يتمثل في تنفيذ خدمة جمع النفايات بصورة مباشرة في المدن، إذ تقع هذه المهمة على الوحدات الإدارية والمحافظات، بينما تتمثل مسؤولية الوزارة في وضع السياسة الوطنية والخطط والمعايير، وتحديد الأولويات، وبناء منظومة البيانات، ومراقبة الأداء، وتطوير التشريعات، وتقييم المشاريع والتقنيات، ودعم المحافظات فنيًا، والعمل على استقطاب التمويل والاستثمار.
وبحسب علبي، صُممت مهام إدارة النفايات والنظافة في الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة على هذا الأساس.
وتشمل العملية زيادة جاهزية أسطول النظافة، وتحسين انتظام الجمع، وتقليل المكبات العشوائية، وزيادة كميات النفايات التي يجري فرزها وتدويرها، وتحسين أداء منشآت المعالجة والتخلص النهائي.
القول إن مشكلة النفايات قد حُلّت غير واقعي، والوزارة انتقلت من إدارة الأزمة يومًا بيوم إلى محاولة بناء قطاع مؤسسي، على أن يقاس نجاح هذه العملية بمؤشرات ملموسة.
أسعد علبي
مدير النظافة وإدارة النفايات في وزارة الإدارة المحلية والبيئة
فاتورة بيئية وصحية باهظة
ماذا عن التكلفة والحلول؟
تواجه سوريا أزمة بيئية وصحية حرجة إثر انتشار المكبات العشوائية وتراجع خدمات النظافة، ما حوّل النفايات الصلبة إلى خطر مباشر يهدد الصحة العامة ويستنزف الموارد الطبيعية.
ولم يعد رصد المشكلة أو توصيفها كافيًا، بل أصبحت الحاجة ملحّة للانتقال الفوري نحو حلول عملية ومستدامة لتجاوز هذا التحدي متعدد الجوانب، نظرًا إلى ما تتسم به النفايات البلدية من تعقيد ناتج عن غياب الفرز، وارتفاع مستويات رطوبتها، وتراكم أكياس النايلون السوداء والملوثات السامة والعناصر الثقيلة فيها، الأمر الذي يؤدي عند حرقها عشوائيًا إلى إطلاق مزيج معقد من الانبعاثات الخطيرة.
وفي محاولة لرسم خارطة طريق إنقاذية، يناقش خبير متخصص الخيارات البيئية المتاحة، بدءًا من آليات الفرز وتدوير النفايات الصلبة، وصولًا إلى الهندسة البيئية للمطامر الصحية، بحثًا عن معالجات واقعية تنهي التدهور البيئي وتحد من مخاطره الصحية.
الاستفادة من التجارب الإقليمية
استعرض الخبير في تقييم الأثر البيئي الدكتور حسين جنيدي، نماذج إقليمية تشابه ظروف سوريا الاقتصادية والتقنية للاستفادة من تجاربها، إذ أوضح أن الأردن شهد مبادرات مجتمعية كان الهدف منها تخفيف تكاليف إدارة النفايات، بينما ركزت المبادرات في لبنان على تخفيف أعباء مديريات النفايات عبر المساعدة في فرز كميات كبيرة منها، في حين اهتمت المبادرة في مصر بالتحفيز المادي لدفع الناس نحو ثقافة الفرز.
وأكد جنيدي، في حديث إلى عنب بلدي، إمكانية تكييف هذه الأساليب مع السياق السوري، إلا أنه أشار إلى أن غياب عنصر الاستدامة عن تلك المبادرات يحد من كفاءتها ما لم توضع في إطار واضح ومستدام.
ركائز إنجاح تطبيق الفرز من المصدر
حول آليات تفعيل فرز النفايات من المنزل، قال جنيدي إن تحقيق هذا الهدف يستلزم بناء منظومة متكاملة تدمج بين الحوافز الاقتصادية والحملات التوعوية، بهدف إرساء ثقافة بيئية مستدامة.
وفي هذا السياق، تشمل الرؤية المقترحة حزمة من الإجراءات التنفيذية، أبرزها منح تخفيضات في رسوم النظافة للأسر الملتزمة بالفرز، وتقديم دعم فني ومالي وضريبي لمشاريع إعادة التدوير، بالتوازي مع تكثيف حملات التوعية المجتمعية عبر مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
ولفت خبير تقييم الأثر البيئي إلى أن أي آلية من الآليات السابقة لن تحقق أهدافها دون توفير الأدوات المادية الأساسية التي تشكل الركيزة لإنجاح أي مبادرة وجعلها مستدامة، والتي حددها في:
- نظام “الكيسين” (أو أكثر): توزيع أكياس بألوان مختلفة (مثل الشفاف للجاف والآخر للرطب) مجانًا على الأسر المشاركة، لتوحيد عملية الفرز من المصدر.
- حاويات مخصصة: وضع حاويات عامة بلونين مختلفين (مثل الأصفر للجاف القابل للتدوير والأسود للرطب) في نقاط التجمع، لتسهيل عملية الجمع المنفصل.
- آليات جمع منفصلة: تخصيص عربات لجمع النفايات الجافة بشكل منفصل عن الرطبة، مما يضمن عدم اختلاطها مرة أخرى.
- مراكز فرز أولية: إنشاء نقاط تجميع وفرز أولي على مستوى الأحياء، لتسهيل عملية نقل المواد القابلة للتدوير إلى معامل إعادة التدوير.
كما اتجهت محافظات سورية عدة مؤخرًا إلى تبني تجارب فرز النفايات من المصدر، فبعد إطلاق محافظة إدلب مطلع تموز 2026 تجربة تعتمد نظام “الكيسين” لفصل المواد العضوية الرطبة عن الصلبة القابلة للتدوير (كالبلاستيك والورق)، لحقت بها حمص في 22 من الشهر ذاته بتجربة مماثلة شملت مجمعات سكنية في حي الوعر الجديد.
وتستهدف هذه المبادرات، التي انضمت إليها مديرية البيئة في دمشق تمهيدًا لإمكانية توسيعها، خفض كميات النفايات الموجهة للمطامر، وتقليص استهلاك الوقود، فضلًا عن إطالة العمر التشغيلي لمواقع الطمر عبر معالجة النفايات مسبقًا وتدويرها.
التكلفة التقديرية لتأهيل المطامر الصحية
فيما يخص تكلفة تأهيل المكبات الحالية وتحويلها إلى مطامر صحية هندسية، أشار جنيدي إلى عدم وجود تكلفة موحدة، نظرًا إلى ارتباطها بحجم المكب، وموقعه، والتقنيات المستخدمة، وحجم تلوثه.
وقال إن تقدير الميزانية يعتمد على المنشآت الفنية كأعمال العزل، ومعامل الفرز والتخمير، ومحطات معالجة الرشاحة والنفايات الطبية والخطرة، والتي تشكل ركيزة أساسية للحلول الجذرية.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن تباين المستوى التكنولوجي لهذه المعدات يرفع التكلفة في بعض الحالات إلى أرقام ضخمة، مستدركًا بأنه يمكن خفض سقف الطموح عند محدودية الاعتمادات المالية لتتراوح التكلفة بين خمسة وسبعة ملايين دولار، وذلك عبر تنفيذ تلك الوحدات بتقنيات مبسطة تتناسب مع الإمكانات المتاحة.
مكبات النفايات على ضفة نهر الفرات في بلدة الحسينية شمال مدينة دير الزور – 3 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي)
تكلفة التدخل المتأخر تفوق الوقاية
وفقًا للخبير البيئي، فإن حرق النفايات عشوائيًا يفرز غازات سامة ومسرطنة كالديوكسينات والفيورانات، ويسهم بنحو 8% من الانبعاثات العالمية للجسيمات الدقيقة.
وعلاوة على ذلك، تنقل الرياح الغبار المحمّل بالمعادن الثقيلة لتلوث التربة والمحاصيل الزراعية، مما ينعكس سلبًا على السكان، إذ يظهر ذلك في شكل أمراض سرطانية، والتهابات تنفسية حادة، وتهيج للعيون والجلد.
وامتدادًا لهذه المخاطر البيئية، حذر جنيدي من خطورة تسرب “الرشاحة” (العصارة السامة)، إذ تسبب تلوثًا بيولوجيًا وكيماويًا يهدد المياه الجوفية في سوريا نتيجة غياب العزل عن معظم المكبات.
وبناء عليه، شدد الخبير على أن الحلول الوقائية هي الأساس، مبينًا أن تكلفة التدخل المتأخر لإعادة تأهيل هذه المواقع والمكبات غير المبطنة قد تفوق تكلفة تأسيسها الصحيح بعشرة أضعاف.
وكان معمل فرز النفايات في وادي الهدة بالمنطقة الساحلية قد تحول إلى واحد من أخطر البؤر الملوِّثة في سوريا، نتيجة غياب التجهيز الصحي وإقامته فوق أرض ذات طبيعة صخرية كلسية “نفوذة”.
وأدى هذا الخطأ الهندسي والجيولوجي، وفقًا لباحثين، إلى تلوث الهواء وتمدد الضرر البيئي ليحدث تسممًا صريحًا في المياه الجوفية، إذ طال مساحة تُقدّر بنحو عشرة كيلومترات شمال المكب العشوائي وغربه.
تباين جدوى الاستثمار بين الأسمدة العضوية وإنتاج الطاقة
بشأن جدوى الاستثمار في تدوير النفايات وتحويلها إلى طاقة أو أسمدة عضوية في سوريا، بيّن الخبير البيئي أن هناك جدوى اقتصادية واضحة للاستثمار في هذا القطاع، لكنها تتباين بين المجالين.
فبينما تثبت مشاريع الأسمدة العضوية جدواها على أرض الواقع وتدر أرباحًا، يواجه قطاع تحويل النفايات إلى طاقة تحديات أكبر تتعلق بارتفاع التكاليف الأولية، رغم أنه يحمل إمكانات استراتيجية واعدة.
وقال إن تحويل النفايات العضوية إلى طاقة يستلزم إجراءات عديدة تتمثل في إبعاد المواد السامة (كالبطاريات والعناصر الثقيلة والأدوية) عن النفايات العضوية، إلا أن الواقع يشير إلى احتوائها على مصادر للعناصر الثقيلة (مثل البطاريات، ولمبات توفير الطاقة، والنفايات الإلكترونية)، يضاف إليها الأدوية منتهية الصلاحية، الأمر الذي يجعل موضوع التحويل إلى سماد عضوي قضية شائكة أيضًا.
من جهة أخرى، لفت إلى أن ارتفاع مستويات الرطوبة ووجود الملوثات السابقة يجعل من حرق النفايات لتوليد الطاقة موضوعًا يتطلب دراسة جدوى دقيقة، نظرًا إلى المحتوى الطاقي المتدني الناتج عن الرطوبة العالية، ولضرورة وجود إجراءات صارمة لضبط الانبعاثات الغازية الخطيرة الناتجة عن تلك الملوثات.
عزل الملوثات عن النفايات العضوية هو المفتاح الحقيقي لفتح آفاق استثمارية واعدة، بدءًا من الحرق وتوليد الكهرباء، وصولًا إلى إنتاج السماد العضوي (الكومبوست).
حسين جنيدي
أكاديمي وباحث متخصص في تقييم الأثر البيئي
واقع محطات المعالجة الحالية ورؤيتها المستقبلية
أكد جنيدي وجود فجوة كبيرة بين الواقع الحالي والطموح في ملف محطات معالجة النفايات في سوريا، مبينًا غياب المنشآت المتطورة لتحويل النفايات إلى سماد عضوي (كومبوست) نوعي أو طاقة، في حين يستمر الاعتماد على المكبات العشوائية، إذ يتم التخلص من أكثر من 80% من النفايات عبر الحرق أو الطمر العشوائي دون أي معالجة.
وفي إطار تشخيصه لمكامن الضعف في المشاريع القائمة، أشار إلى أن معمل فرز وتدوير “وادي الهدة” في طرطوس يعاني من ضعف الإمكانات الفنية والمالية، وكثرة الأعطال، فضلًا عن ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار، بالمقابل تعمل محطة السماد بدمشق بطاقة منخفضة وتعتمد على التبخر الشمسي غير الكافي لمعالجة العصارة.
تتعدد العوائق التي تواجه الملف البيئي في سوريا، فعلى صعيد القوانين، ورغم وجود معايير بيئية وفنية كالمواصفات القياسية لمياه الشرب ودليل تقييم الأثر البيئي للمطامر، فإن التطبيق والالتزام بها على أرض الواقع ما زال غائبًا تمامًا، ما يستدعي تحركًا فوريًا.
حسين جنيدي
أكاديمي وباحث متخصص في تقييم الأثر البيئي
أما فيما يتعلق بالرؤية المستقبلية القائمة على الحلول، أفاد جنيدي بوجود خطط جادة لتطوير وتحديث البنية التحتية لمطامر النفايات في محافظات اللاذقية، ودرعا، وحمص، إلا أنها تصطدم بتحديات تمويلية وتنفيذية معقدة.
وبناء على المعطيات السابقة، خلص جنيدي إلى ضرورة وضع استراتيجيات واضحة ومباشرة لتأمين التمويل والبدء الفوري بتنفيذ الحلول البيئية المطلوبة، محذرًا من أن بقاء الأمور على حالها سيفرض مستقبلًا تكاليف بأرقام فلكية، نتيجة التدهور البيئي والأضرار الكارثية الناجمة عنه.
