تتوالى شكاوى سكان في اللاذقية من انتشار البعوض، بالتزامن مع تداول صور لحشرات سوداء ذات علامات بيضاء، ربطت منشورات محلية ظهورها ببعوضة “النمر الآسيوي”، وسط حديث عن كثافة انتشارها وما تسببه لدغاتها من حكة.
لكن هل تعود الحشرات المنتشرة فعلًا إلى هذا النوع؟ وما العوامل التي تساعد على انتشار البعوض في المدينة؟ وكيف تواجه البلدية هذه الشكاوى؟
قال رئيس قسم الوقاية في كلية الزراعة بجامعة “اللاذقية”، عصام علاف، لعنب بلدي، إن انتشار البعوض في المدينة يرتبط غالبًا بوجود المياه الراكدة، ومشكلات الصرف الصحي، ورطوبة المناخ الساحلي والهطولات المتكررة، إلى جانب تراجع المكافحة وممارسات تخزين المياه بصورة غير مناسبة.
وأضاف علاف أن الحد من انتشار البعوض يتطلب إزالة مصادر المياه الراكدة، وتغطية خزانات المياه، ومعالجة مشكلات الصرف الصحي، وتنظيم حملات رش حكومية ومجتمعية.
ما نوع البعوض المنتشر؟
ردًا على سؤال عن نوع البعوض الذي وصفه السكان المحليون بأنه أسود اللون وله خط أبيض، قال علاف إنه بعوض مصري، وأشار إلى أن هذا النوع موجود منذ سنوات، ولم يسبب وجوده أي نوع من الأوبئة، غير أن الجديد بزيادة أعداده.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن البعوضة المصرية (Aedes aegypti) من النواقل الرئيسة لحمى الضنك، ويمكن أن تنقل أيضًا فيروسات أخرى، منها زيكا والشيكونغونيا. وتنشط هذه البعوضة خلال النهار، وتضع بيوضها في حاويات المياه وحول المنازل، ما يجعل إزالة المياه الراكدة وتغطية خزانات المياه من إجراءات الحد من تكاثرها.
لكن قدرة البعوض على نقل هذه الأمراض لا تعني أن الحشرات المنتشرة في اللاذقية تحملها، فإذا كانت البيئة خالية من الفيروس، تظل اللدغة سليمة من الأمراض الطبية وتقتصر على أعراض الحساسية الجلدية الموضعية بحسب عصام علاف.
نقص الوقود يحدّ من حملات المكافحة
مدير مديرية النظافة لمجلس مدينة اللاذقية، فراس فارس، قال لعنب بلدي، إن حملات مكافحة الحشرات مستمرة بصورة شبه يومية، لكن نطاقها محدود نسبيًا بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل آليات الرش الضبابي.
وأوضح فارس أن الآلية الواحدة تستهلك نحو عشرة ليترات من البنزين و75 ليترًا من المازوت، وتغطي أجزاء من المدينة خلال نحو ساعة ونصف.
وأشار إلى أن هطول الأمطار يؤثر في فعالية الرش الضبابي، ما يؤدي إلى إيقافه خلال الطقس الماطر واستئنافه عند تحسن الظروف الجوية.
كما أضاف أن أجهزة الرش متوفرة بأعداد وصفها بأنها لا بأس بها، وأن طلبًا لتأمين الاحتياجات اللازمة للمكافحة لا يزال قيد المعالجة.
ما الفرق بين بعوضة “النمر الآسيوي” و”البعوضة المصرية”؟
تتشابه بعوضة “النمر الآسيوي” (Aedes albopictus) و”البعوضة المصرية” (Aedes aegypti) في لونهما الداكن والعلامات البيضاء على الجسم والأرجل، لكن يمكن التمييز بينهما من خلال نقوش الصدر.
تتميز بعوضة “النمر الآسيوي” بخط أبيض فضي واحد يمتد طوليًا في منتصف الصدر، في حين تظهر على صدر “البعوضة المصرية” علامات فضية تشبه شكل القيثارة.
ويتكاثر النوعان في حاويات المياه والأوعية التي تتجمع فيها المياه قرب المساكن، وتنشط إناثهما في اللدغ خلال النهار.
وتختلف مخاطرهما الصحية بحسب الفيروسات التي يمكنهما نقلها، إذ يمكن لكلتيهما نقل فيروس حمى الضنك والشيكونغونيا، فيما تُعد “البعوضة المصرية” ناقلًا رئيسًا لحمى الضنك، ويمكنها أيضًا نقل فيروس زيكا والحمى الصفراء. ولا يعني وجود أي من النوعين بالضرورة تسجيل إصابات بهذه الأمراض في المنطقة.
