سوريا تعود إلى المجموعة العربية في صندوق النقد.. ما الذي يتغير اقتصاديًا؟

  • 2026/10/22
  • 4:23 م
أثناء اجتماع وزير المالية السوري مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية لدى البنك الدولي وبحث آفاق التعاون في بانكوك _ 17 تشرين الأول 2026 (وزارة المالية)

أثناء اجتماع وزير المالية السوري مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية لدى البنك الدولي وبحث آفاق التعاون في بانكوك _ 17 تشرين الأول 2026 (وزارة المالية)

enab_get_authors_shortcode

أعلنت وزارة المالية رسميًا انتقال سوريا إلى المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي، اعتبارًا من الأول من تشرين الثاني 2026، بعد أن كانت ضمن مجموعة الاتحاد الروسي منذ عام 2012.

وكانت سوريا قد انتقلت إلى مجموعة الاتحاد الروسي عام 2012 في ظل الأزمة السورية والعقوبات الدولية، وما رافقهما من تغيّر في ترتيبات التمثيل والتنسيق داخل الصندوق، وهو ما أبعدها عن المجموعة العربية.

وتأتي عودتها إلى المجموعة العربية في سياق مساعٍ لإعادة بناء المؤسسات المالية وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي الاقتصادي، وبالتزامن مع تحضيرات لاستئناف مشاورات المادة الرابعة.

ليس انضمامًا جديدًا

أهمية الخطوة لا تقتصر على انتقال سوريا من مجموعة إلى أخرى داخل الصندوق، بل ترتبط أيضًا بتوقيتها، إذ تأتي بالتزامن مع مساعٍ لإعادة بناء المؤسسات المالية وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي الاقتصادي، وفق ما قاله  الخبير الاقتصادي يحيى السيد عمر لعنب بلدي.

وأضاف أن الانتقال يتيح متابعة الملفات السورية من خلال المجموعة العربية، ويوسع نطاق التنسيق مع المؤسسات العربية والدولية بشأن أولويات الإصلاح والمساعدة الفنية.

غير أن القيمة الفعلية للخطوة، بحسب السيد عمر، ستتحدد بمدى ما تُفضي إليه من تقدم في الإصلاح المالي والمصرفي، وتعزيز قدرة المؤسسات السورية على التعامل مع احتياجات الاقتصاد بعد سنوات من الحرب.

أوضح السيد عمر أن انتقال سوريا إلى المجموعة العربية لا يعني انضمامًا جديدًا إلى صندوق النقد الدولي، إذ إنها عضو فيه بالفعل، كما لا يمثل انتقالًا تلقائيًا إلى مرحلة التمويل.

ويرى الخبير الاقتصادي أن المكسب الحقيقي لا يكمن في تغيير مجموعة التمثيل وحده، بل في توظيف الخطوة لتأسيس علاقة اقتصادية أكثر فاعلية مع المؤسسات الدولية، تساعد سوريا على الانتقال من إدارة الاحتياجات العاجلة إلى بناء اقتصاد قادر على التعافي والاستمرار.

وتتمثل أهمية الخطوة، وفق السيد عمر، في توفير إطار مختلف للتمثيل والمتابعة، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى توسيع التنسيق بشأن برامج الإصلاح والدعم الفني، ووضع أولويات اقتصادية أكثر وضوحًا.

لكنه شدد على أن الانفتاح على المؤسسات الدولية لا يضمن تدفق الأموال ما لم تتوافر مشروعات قابلة للتمويل وبيئة أعمال مناسبة.

التحديات.. من الموارد إلى المؤسسات

تأتي الخطوة، وفق السيد عمر، في ظل تحديات أشار إليها صندوق النقد الدولي بشأن الاقتصاد السوري. ففي آب 2026، أوضح الصندوق أن الفجوات المتعلقة بتوافر البيانات الاقتصادية وجودتها لا تزال تحد من قدرته على إجراء تقييم أكثر تفصيلًا للتطورات الاقتصادية في البلاد.

يشير السيد عمر إلى أن  الصندوق اتفق مع السلطات السورية على برنامج للمساعدة الفنية يشمل إدارة المالية العامة، وتطوير تحصيل الضرائب والجمارك، وإدارة الدين العام، وإصلاح القطاع المصرفي، وتحسين الإحصاءات.

وقال السيد عمر إن أحد التحديات الرئيسية لا يتمثل في نقص الموارد وحده، بل يشمل أيضًا الحاجة إلى بناء أدوات مؤسسية تتيح للدولة تقدير حجم احتياجاتها، وتحديد أولويات الإنفاق، واتخاذ قرارات مالية أكثر دقة.

وأضاف أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل التعاون الفني إلى نتائج اقتصادية ملموسة، إذ لن يكون تحسين إدارة الموازنة كافيًا ما لم تتوافر موارد مستدامة لتمويل الخدمات الأساسية.

كما أن إصلاح المصارف، بحسب الخبير، لن ينعكس على الاستثمار ما لم تتحسن قدرة القطاع المصرفي على تقديم الخدمات واستعادة ثقة المتعاملين والمستثمرين.

مشاورات المادة الرابعة

بحسب السيد عمر تكتسب التحضيرات لاستئناف مشاورات المادة الرابعة أهمية خاصة، إذ تمثل هذه المشاورات تقييمًا شاملًا لأوضاع الدولة العضو الاقتصادية وسياساتها المالية والنقدية، ويمكن أن توفر أساسًا أوضح لتحديد مواطن الخلل ومتطلبات الإصلاح.

وتُعد مشاورات المادة الرابعة مراجعة دورية يجريها صندوق النقد الدولي للأوضاع الاقتصادية والمالية في الدول الأعضاء، وتجمع بين التقييم الفني، ومناقشة السياسات العامة، وتقديم توصيات تتعلق بالاستقرار الاقتصادي والنقدي والمالي.

ويرى السيد عمر أن إتمام هذه المشاورات يمكن أن يشكل خطوة إضافية نحو تعميق انخراط سوريا مع الصندوق، إلا أن استئنافها يتطلب إحراز تقدم في توفير البيانات الاقتصادية اللازمة.

وحذر من التعامل مع هذه المشاورات بوصفها اتفاقًا تمويليًا أو ضمانًا للحصول على قروض، إذ تبقى الاستفادة منها مرتبطة بقدرة المؤسسات السورية على توفير معلومات موثوقة وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

وفي ختام حديثه، أكد السيد عمر أن عودة سوريا إلى المجموعة العربية تمثل فرصة لتحسين متابعة ملفها الاقتصادي وتوسيع التعاون مع صندوق النقد الدولي، لكنها لا تختصر الطريق نحو التعافي.

وأضاف أن أهمية الخطوة ستتحدد بمدى قدرة سوريا على بناء مؤسسات مالية أكثر كفاءة، وتوفير بيانات موثوقة، وتنفيذ إصلاحات تدعم الإنتاج والاستثمار.

بيان مشترك

أعلنت الحكومة السورية ومجموعة البنك الدولي، في بيان صحفي مشترك صدر  الأحد 18 من تشرين الأول، الاتفاق على إنشاء الصندوق الائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا (START)، بوصفه آلية متعددة المانحين لدعم التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وتشجيع الاستثمارات الخاصة.

وصدر البيان على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026، المنعقدة في العاصمة التايلندية بانكوك.

وبحسب البيان، يهدف الصندوق إلى تقديم التمويل الميسّر وضمانات الاستثمار والدعم الفني، إلى جانب بناء القدرات، بما يدعم جهود الحكومة السورية لتحقيق التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة، ويسهم في جذب التمويل للاستثمارات الخاصة.

مقالات متعلقة

  1. سوريا والبنك الدولي يتفقان على إنشاء صندوق لدعم التعافي
  2. روسيا تمثل سوريا في صندوق النقد الدولي
  3. مساعٍ سورية للحصول على منحة بمليار دولار
  4. وزير المالية السوري يستبعد الاقتراض من المؤسسات الدولية

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية