أعلنت وزارة الدفاع في المملكة المتحدة اليوم، الثلاثاء 20 من تشرين الأول، أنها ستقدم دعمًا عسكريًا دفاعيًا إضافيًا للسعودية، في ظل تصاعد هجمات جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في المنطقة.
وأضافت وزارة الدفاع أن الدعم سيتضمن تسيير طلعات جوية دفاعية مضادة لدعم حماية المدن السعودية والبنية التحتية الوطنية الحيوية من الهجمات الجوية، باستخدام طائرات مقاتلة من طراز “تايفون” تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
كما ستشمل المساعدات البريطانية، طائرة من طراز “إيرباص A400M”، لدعم نقل المعدات الدفاعية داخل السعودية، إلى جانب مستشارين عسكريين بريطانيين لدعم ضباط الأركان السعوديين.
وأوضحت وزارة الدفاع أن المساعدات تحتوي أيضًا على نشر معدات الدفاع الجوي للحماية من الصواريخ وهجمات الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى توسيع نطاق دعم التزود بالوقود جوًا لعمليات الدفاع الجوي السعودية.
وبيّنت أن الطائرات ستعمل في دور دفاعي، لا يتضمن شنّ هجمات هجومية ضد “الحوثيين”.
التصعيد في اليمن
يأتي الإعلان البريطاني عن تقديم دعم عسكري لتعزيز الدفاعات السعودية، وسط استمرار العمليات العسكرية بين القوات الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض وجماعة “الحوثيين” المدعومة من طهران، تخللها أكثر من استهداف للأراضي السعودية.
وكان المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية، اللواء الركن تركي المالكي، أعلن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه “الحوثيون” باتجاه العاصمة السعودية الرياض.
كما سبق أن استهدف “الحوثيون” الأراضي السعودية في أكثر من مرة منذ التصعيد العسكري الأخير، كان أكبرها استهداف مطار “الملك خالد الدولي” في العاصمة السعودية الرياض، في 10 من تشرين الأول الحالي، والذي أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين.
من جانبها، ذكرت جماعة “الحوثيين” أنها نفذت ست عمليات عسكرية بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة باتجاه السعودية.
بالمقابل، اتهمت الجماعة الحكومة السعودية بشن أكثر من 200 غارة جوية وصاروخ استهدف العاصمة صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها، وخلَّفت عشرات الشهداء والجرحى جلهم نساء وأطفال، بحسب قولها.
وتخوض الحكومة اليمنية حربًا ضد “الحوثيين”، في ظل عدم تحقيق تقدم واضح بعد تسجيل القوات الحكومة تقدمًا في محيط “باب المندب” دون السيطرة عليه بشكل كامل، بينما تفرض الجماعة المتحالفة مع إيران حصارًا على مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة الحكومة.
وطالبت الأمم المتحدة بفك الحصار عن تعز، محذرة من أن استمراره يعرض المدنيين لأخطار جسيمة، في الوقت الذي ذكرت فيه أن أعداد النازحين في عموم البلاد، بلغ 250 ألفًا منذ آب الماضي.
بداية التصعيد
بدأت موجة القتال الأخيرة بعدما شن “الحوثيون”، في 3 من أيلول الماضي، هجومًا واسعًا على جبهات الساحل الغربي للبحر الأحمر وفي محيط مدينة تعز، تزامن مع قصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في محاولة للتقدم نحو مناطق متاخمة لمضيق “باب المندب” تقع تحت سيطرة الحكومة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية، ما أدى إلى تصعيد في المواجهات.
وعاد اليمن، في تموز الماضي، إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين “الحوثيين” والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأت تلك المواجهات بعدما اتهم “الحوثيون” الرياض بقصف مطار “صنعاء” لمنع هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على السعودية ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، ما أنهى الهدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
وكان الانقسام في اليمن بدأ عام 2014 عندما سيطرت “جماعة الحوثيين” (أنصار الله) على العاصمة صنعاء، مما أدى إلى تصاعد التوتر وتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وتعمق هذا الانقسام بمرور السنوات ليصل المشهد العسكري والسياسي حاليًا إلى خارطة نفوذ واضحة ومستجدات ميدانية بارزة.
وتسيطر جماعة “الحوثيين” على شمال وغرب اليمن، بما يشمل العاصمة صنعاء ومحافظات ذمار وإب وعمران وحجة والمحويت وريمة، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من الحديدة وجبهات في صعدة والجوف.
بينما تبسط الحكومة اليمنية سيطرتها على شرق وجنوب اليمن بما فيه العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظات حضرموت والمهرة وشبوة وأبين ولحج والضالع، إلى جانب معاقلها الاقتصادية في مأرب وأجزاء من تعز والساحل الغربي.
وبينما تضم مناطق سيطرة “الحوثيين” الكتلة السكانية الأكبر في البلاد، وتتميز بطبيعتها الجبلية الحصينة، تشكل مناطق الحكومة النطاق الجغرافي الأوسع التي تحتوي على حقول النفط والغاز والمواني البحرية المفتوحة.
