شهدت جلسة مجلس الشعب السوري، الاثنين 19 من تشرين الأول، مناقشات حول القانون رقم “41” لعام 2004، المتعلق بتنظيم التصرف بالعقارات في المناطق الحدودية، بالتزامن مع إدراج اقتراح لإلغائه تقدم به 22 عضوًا من المجلس، وسط مطالبات بمعالجة الآثار التي خلّفتها القيود المفروضة على الملكية العقارية، ولا سيما في محافظة الحسكة.
وقال عضو مجلس الشعب رضوان سيدو، لعنب بلدي، إن المقترح أُحيل إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، على أن يُعرض لاحقًا على البرلمان لمناقشة إلغاء القانون أو تعديله، مشيرًا إلى أن القرار النهائي لم يتضح بعد، وسيكون من صلاحيات أعضاء المجلس.
وأضاف سيدو أن القانون سيُطرح في الجلسة المقبلة للبرلمان، دون أن يكون قد حُسم بعد ما إذا كان التوجه نحو الإلغاء أو التعديل.
ويأتي إدراج المقترح ضمن أعمال المجلس في ظل استمرار المشكلات المرتبطة بتسجيل العقارات والتصرف بها في المناطق المشمولة بالقانون، إذ فرضت التشريعات المتعاقبة قيودًا على عمليات البيع والشراء ونقل الملكية، وأثّرت في قدرة السكان على تثبيت حقوقهم العقارية، وفق ما أفاد به محللون وناشطون تحدثوا لعنب بلدي.
قانون قيّد التصرف بالعقارات
صدر القانون رقم “41” لعام 2004 لتنظيم التصرف بالعقارات الواقعة في المناطق الحدودية، واشترط الحصول على ترخيص مسبق لإنشاء الحقوق العينية العقارية أو نقلها أو تعديلها أو اكتسابها، وكذلك لاستئجار العقارات أو استثمارها لمدة تزيد على ثلاث سنوات.
وشُدّدت القيود المرتبطة بالعقارات لاحقًا بموجب المرسوم التشريعي رقم “49” لعام 2008، قبل أن يُعدّل القانون مجددًا بالمرسوم رقم “43” لعام 2011، الذي تضمّن تخفيفًا جزئيًا للقيود، بحسب الباحث السياسي عز الدين الملا.
وشملت آثار هذه التشريعات مناطق حدودية واسعة، من بينها محافظة الحسكة، ومناطق عين العرب (كوباني) وعفرين في ريفي حلب الشرقي والشمالي، حيث فرضت قيودًا على عمليات البيع والشراء ونقل الملكية والتسجيل العقاري.
وقال الملا، لعنب بلدي، إن القانون رقم “41” لعام 2004 وتعديلاته خلّف تبعات وآثارًا سلبية على الملكية العقارية في محافظة الحسكة، ولا سيما في المناطق الحدودية.
وأوضح أن من أبرز هذه الآثار اشتراط الحصول على ترخيص مسبق للبيع والشراء ونقل الملكية، خصوصًا في الأراضي الواقعة خارج المخططات التنظيمية، ما أسهم في تقييد حرية التصرف بالملكية العقارية، وتعقيد تثبيت الحقوق، وإضعاف النشاط العقاري في المحافظة.
وأضاف الملا أن القيود المفروضة بموجب القانون وتعديلاته أدّت إلى إضعاف استقرار الملكية العقارية، إذ حُرم بعض الأهالي من القدرة على تسجيل عقاراتهم رسميًا، رغم امتلاكهم عقود بيع، الأمر الذي عرّضهم للنزاعات واحتمال ضياع حقوقهم.
وأشار إلى أن هذه القيود أسهمت كذلك في تعطيل حركة البيع والشراء والاستثمار الزراعي، وزيادة الأعباء القانونية والاقتصادية على السكان، ولا سيما في المناطق الحدودية.
تعديلات لم تنهِ المشكلات العقارية
لم تؤدّ التعديلات التي أُدخلت على القانون رقم “41” لعام 2004 إلى إنهاء المشكلات المرتبطة بالملكية العقارية في محافظة الحسكة، بحسب الملا، الذي أشار إلى اختلاف أثر المرسومين التشريعيين رقم “49” لعام 2008 ورقم “43” لعام 2011.
وقال الملا، إن المرسوم رقم “49” لعام 2008 شدّد القيود على نقل الملكية وتسجيلها، في حين جاء المرسوم رقم “43” لعام 2011 ليخففها جزئيًا، من خلال استثناء العقارات الواقعة ضمن المخططات التنظيمية.
وأضاف أن القيود استمرت على كثير من الأراضي الواقعة خارج تلك المخططات، ولا سيما الأراضي الزراعية والمناطق الحدودية، ما أبقى الأهالي أمام صعوبات في تثبيت ملكياتهم والتصرف بعقاراتهم بحرية وأمان قانوني.
وتتصل هذه المشكلات، بحسب الملا، بقدرة السكان على إثبات ملكيتهم للعقارات رسميًا، في ظل القيود التي حدّت من عمليات نقل الملكية والتسجيل، وهو ما انعكس على النشاط العقاري والاستثمار الزراعي في المحافظة.
وفيما يتعلق بمطالب الأهالي، قال الملا إن أبرزها يتمثل في إلغاء القانون رقم “41” لعام 2004 وتعديلاته، ولا سيما المرسومين رقم “49” لعام 2008 ورقم “43” لعام 2011، ورفع القيود التي تعوق بيع العقارات وشراءها ونقل ملكيتها وتسجيلها رسميًا.
وأضاف أن هذه المطالب تشمل ضمان المساواة بين المواطنين في الحقوق العقارية، وتسهيل تثبيت الملكيات، وحماية حقوق المتضررين من الإجراءات السابقة.
آثار تتجاوز الإجراءات العقارية
من جهته، قال الناشط الإعلامي محمد الأحمد، لعنب بلدي، إنه يمكن النظر إلى القانون رقم “41” لعام 2004 بوصفه جزءًا من السياسات التي اتبعها النظام السابق في إدارة المناطق الحدودية، إذ أُقرّ تحت عنوان تنظيم التصرف بالعقارات وحماية المناطق الحدودية، لكنه فرض قيودًا على حرية السكان في التصرف بأملاكهم.
وأضاف الأحمد أن آثار هذه القيود تفاقمت مع المرسوم التشريعي رقم “49” لعام 2008، الذي شدّد الإجراءات المرتبطة بالعقارات، ما انعكس سلبًا على عمليات البيع والشراء وتثبيت الملكيات، ولا سيما في مناطق ذات غالبية كردية في محافظة الحسكة.
وأوضح أن المشكلة لم تقتصر على الإجراءات العقارية، بل امتدت إلى تعقيد حياة السكان الاقتصادية والاجتماعية، والحد من قدرتهم على استثمار أملاكهم أو نقلها إلى أبنائهم بصورة قانونية واضحة.
وأشار الأحمد إلى أن القيود أسهمت في إبقاء بعض الملكيات عالقة في مشكلات التسجيل والتوثيق، وزيادة النزاعات العقارية، معتبرًا أن معالجة الملف تتطلب خطوات تتجاوز وقف العمل بالقانون وتعديلاته.
وقال إن إلغاء القانون وتعديلاته ينبغي ألا يقتصر على وقف العمل بها، بل يجب أن يترافق مع معالجة آثارها السابقة، وتسهيل تثبيت الملكيات وحماية حقوق أصحابها.
وتتزامن هذه المطالب مع بدء مناقشة مقترح الإلغاء داخل مجلس الشعب، من دون أن يكون المجلس قد حسم موقفه النهائي من المقترح حتى الآن، بحسب عضو المجلس رضوان سيدو.
ومن المتوقع أن تتضح الخطوات التالية بعد إحالة القانون إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ثم طرحه على أعضاء المجلس لمناقشة خيارَي الإلغاء أو التعديل، في وقت تتركز فيه المطالب، وفق الإفادات التي نقلتها عنب بلدي، على إزالة القيود العقارية ومعالجة المشكلات التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
