غادرت القافلة السادسة من نازحي رأس العين، صباح اليوم الأربعاء 21 تشرين الأول، مخيمي التوينة ونوروز في محافظة الحسكة، متجهة إلى مناطق سكن العائلات الأصلية في أرياف رأس العين وزركان وتل تمر، في إطار عمليات إعادة النازحين إلى مناطقهم بعد سنوات من النزوح.
وتضم القافلة نحو 640 عائلة، يبلغ مجموع أفرادها 4054 شخصًا، بينهم 1526 شخصًا من مخيم نوروز موزعين على 283 أسرة، و2528 شخصًا من مخيم التوينة موزعين على 359 أسرة، بحسب المعلومات المعلنة عن عملية العودة.
وتتوزع وجهات العائلات العائدة على أكثر من 50 قرية في أرياف رأس العين وزركان وتل تمر، في حين يُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة عودة مزيد من العائلات، وسط استمرار التحديات المرتبطة بتأمين المأوى والخدمات الأساسية في المناطق التي نزح منها السكان.
وقال عضو الوفد الرئاسي مصطفى عبدي، في حديث للصحفيين خلال تسيير القافلة، إن عملية العودة جُهزت من الناحيتين اللوجستية والأمنية، مشيرًا إلى أن القرى التي ستعود إليها العائلات نُظفت من الألغام.
وأضاف عبدي أن أعداد العائلات العائدة ستزداد خلال الأيام المقبلة، لتتجاوز 700 عائلة، مؤكدًا أن العمل مستمر لإعادة جميع النازحين إلى منازلهم قبل حلول فصل الشتاء.
المفوضية: الأوضاع في رأس العين لا تزال صعبة
من جهته، قال مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في شرق سوريا، أوليفر سميث، إن الأوضاع في رأس العين “لا تزال صعبة”، ولا سيما فيما يتعلق بتعليم الأطفال وتأمين المأوى للعائلات العائدة.
وأضاف سميث أن الأمم المتحدة تعمل على تقديم مساعدات إضافية للنازحين العائدين، وتدعم جهود الحكومة الرامية إلى مساعدة السكان على الرجوع إلى ديارهم بعد سنوات طويلة من النزوح.
وأوضح أن المفوضية تعمل على توفير الدعم في مجال المأوى، لمساعدة العائلات على إعادة بناء منازلها واستئناف الخدمات الأساسية، في إشارة إلى الاحتياجات التي تواجه السكان بعد عودتهم إلى مناطقهم.
احتجاج على قوائم العائدين والمطالبة بالتعويض
بالتزامن مع انطلاق القافلة السادسة، أقدم عشرات النازحين من رأس العين المقيمين في مخيم التوينة على قطع الطريق أمام القافلة بصورة مؤقتة، احتجاجًا على عدم إدراج أسمائهم ضمن قوائم العائلات المشمولة بالعودة.
وطالب المحتجون بإدراج عائلاتهم ضمن قوائم العائدين، إلى جانب تقديم تعويضات لجميع العائلات.
ويعكس الاحتجاج وجود مطالب لدى بعض النازحين الذين لم تشملهم الدفعة الأخيرة، في وقت تتواصل فيه عمليات نقل العائلات من المخيمات إلى مناطقها الأصلية على مراحل.
ست قوافل منذ آب الماضي
تأتي القافلة السادسة بعد سلسلة من الدفعات التي نقلت نازحين من رأس العين إلى مناطقهم الأصلية خلال الأشهر الماضية، في إطار عمليات عودة متتابعة شملت مخيمات ومراكز إيواء في محافظة الحسكة.
وكانت القافلة الخامسة قد انطلقت صباح الثلاثاء 13 تشرين الأول، من مخيم الطلائع قرب مدينة الحسكة، وضمت 385 عائلة متجهة إلى أرياف رأس العين وتل تمر وزركان، المعروفة أيضًا باسم أبو راسين.
وسبقتها القافلة الرابعة التي غادرت مخيم التوينة، الواقع غرب مدينة الحسكة، في 8 تشرين الأول الحالي، وضمت نحو 518 عائلة من نازحي رأس العين.
وفي 5 تشرين الأول، انطلقت القافلة الثالثة، وضمت 511 عائلة، أي ما مجموعه 3242 شخصًا، من المقيمين في مخيم التوينة ومدارس الإيواء في الحسكة، متجهة إلى مناطق في ريف رأس العين وناحية زركان.
أما الدفعتان الأولى والثانية، فانطلقتا في 10 آب و8 أيلول الماضيين، وضمت الأولى نحو 400 عائلة، في حين شملت الثانية 689 عائلة من نازحي رأس العين المقيمين في مخيم الطلائع على أطراف مدينة الحسكة.
وفي المقابل، شهدت الفترة الماضية عودة عائلات من سكان مدينة الحسكة الذين كانوا يقيمون في رأس العين، في حركة سكانية متبادلة بين المنطقتين.
ورغم استمرار القوافل، لا تزال أعداد من النازحين تنتظر العودة، في ظل الحاجة إلى تنظيم عمليات النقل وتأمين الظروف الملائمة لاستقرار السكان بعد وصولهم إلى قراهم.
نزوح منذ عام 2019 وتغيرات في خريطة السيطرة
تعود موجة النزوح التي طالت سكان رأس العين وأجزاء من ريفها إلى تشرين الأول 2019، عندما شهدت المنطقة عمليات عسكرية انتهت بسيطرة فصائل “الجيش الوطني” على المدينة ومناطق واسعة من ريفها.
ودفعت التطورات العسكرية آنذاك أعدادًا كبيرة من السكان إلى مغادرة منازلهم باتجاه مناطق أخرى، بينها مدينة الحسكة، حيث توزعت العائلات خلال السنوات التالية بين المخيمات ومراكز الإيواء والتجمعات السكنية.
وفي المقابل، انتقلت عائلات من سكان الحسكة إلى رأس العين، ما أدى إلى تشكل تجمعات سكانية تضم نازحين من مناطق مختلفة، واستمرار ارتباط ملف العودة بالتطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.
وتزامنت القوافل الأخيرة مع تغيرات شهدتها خريطة السيطرة في محافظة الحسكة منذ بداية عام 2026، إذ سيطر الجيش السوري خلال المعارك التي شهدتها المنطقة مطلع العام على مناطق من الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية، بينما انكفأت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” إلى المدن الرئيسة، ومنها الحسكة والقامشلي.
وفي 29 كانون الثاني الماضي، توصلت الحكومة السورية و”قسد” إلى اتفاق نص على البدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية في المحافظة ضمن هياكل الدولة ووزاراتها.
وترافقت ترتيبات الدمج مع بحث ملفات تتعلق بإعادة تنظيم المؤسسات والخدمات في المناطق التي شهدت تغيرات في السيطرة، إلى جانب ملف عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية.
وسبق أن شهدت محافظة الحسكة عمليات عودة لنازحين من عفرين، إذ نُقلت خلال الفترة الماضية ثماني دفعات من العائلات إلى مناطقها الأصلية، بالتوازي مع القوافل التي تستهدف نازحي رأس العين ومناطق ريفية أخرى.
