رحّلت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث نحو 3.5 مليون متر مكعب من الأنقاض في سوريا، من أصل نحو 40 مليون متر مكعب، فيما تستهدف إزالة أكثر من ثمانية ملايين متر مكعب حتى نهاية عام 2027، وفق ما ذكرته إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة، لعنب بلدي.
وقالت إدارة الإعلام، إن نسبة الأنقاض التي أُزيلت من الطرق الرئيسة والمرافق العامة بلغت نحو 43%، مقارنة بالأنقاض الموجودة داخل الأحياء والمناطق السكنية.
وأوضحت إدارة الإعلام أن مشاريع إزالة الأنقاض لم تبدأ بعد في محافظات حمص ودرعا ودير الزور وريف دمشق ودمشق والحسكة.
وأشارت إلى أن مشاريع الإزالة في حمص ودرعا ودير الزور وريف دمشق مدرجة ضمن خطط الوزارة، إلا أن انطلاقها تأخر عن المواعيد المستهدفة نتيجة تحديات تتعلق باستكمال المتطلبات الفنية واللوجستية وتأمين مستلزمات التنفيذ، وفق طبيعة كل منطقة وخصوصيتها الميدانية.
وتشمل أبرز أسباب التأخير، بحسب الوزارة، في الحاجة إلى ترتيبات إضافية لضمان سلامة العمل وإدارة الأنقاض ونقلها ومعالجتها، إلى جانب تفاوت جاهزية مواقع التجميع من حيث قدرتها الاستيعابية وسهولة الوصول إليها.
كما تواجه عمليات الإزالة صعوبات مرتبطة بمخلّفات الحرب والذخائر غير المنفجرة، إذ يتطلب العمل إجراء مسح أولي للمواقع قبل ترحيل الأنقاض، في حين تحدّ قلة الآليات المخصصة للمسح، ولا سيما المجنزرة والمصفحة، من القدرة على تنفيذ هذه العمليات في بعض المناطق.
وأشارت إدارة الإعلام إلى أن طبيعة الذخائر وانتشار الأنفاق يزيدان من صعوبة العمل.
وتشكل أوضاع الملكية العقارية أحد العوائق أمام إطلاق المشاريع في بعض المناطق، إذ يتعذر الوصول إلى أصحاب عقارات مفقودين أو متوفين، وأكدت إدارة الإعلام أن تنفيذ الأعمال في الملكيات الخاصة يتطلب موافقة خطية من المالك أو طلبًا خطيًا منه، مع تقديم الإثباتات اللازمة.
وأضافت إدارة الإعلام أن بعض المناطق تتطلب تنسيقًا مسبقًا بسبب حجم الدمار فيها وارتباط مستقبلها بمسارات التنظيم وإعادة الإعمار، بما يضمن عدم تعارض أعمال الإزالة مع متطلبات التخطيط العمراني، ويحافظ على توثيق الملكيات والحقوق العقارية، مع مراعاة متطلبات السلامة وإمكانية الاستفادة من الأنقاض.
أكثر من ثمانية ملايين متر مكعب حتى نهاية 2027
تستهدف وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إزالة أكثر من ثمانية ملايين متر مكعب من الأنقاض خلال الفترة المتبقية من عام 2026 وحتى نهاية عام 2027، على أن تتركز المشاريع المقبلة في محافظات إدلب وحلب ودرعا وريف دمشق وحماة وحمص ودير الزور واللاذقية.
وبحسب إدارة الإعلام، تعتمد الوزارة في تحديد المناطق ذات الأولوية على مجموعة من المعايير، تشمل حجم الضرر ودرجة الحاجة إلى التعافي، وعدد السكان الراغبين في العودة والقادرين عليها عند تهيئة الظروف المناسبة، ومدى توافر الخدمات الأساسية وإمكانية استعادتها، إضافة إلى الكلفة والتمويل المتاح وكفاءة الإنفاق.
تكلفة تصل إلى ستة دولارات للمتر
تتراوح تكلفة إزالة الأنقاض وترحيلها بين 2.5 وستة دولارات للمتر المكعب الواحد، وفق الأسعار الحالية وطبيعة كل منطقة، بحسب الوزارة.
وأوضحت إدارة الإعلام أنه لا يمكن تحديد تكلفة إجمالية متوقعة للمشاريع خلال الفترة المقبلة، بسبب تعدد المتغيرات التي تؤثر في التنفيذ، ومنها نوع الآليات الثقيلة ومدى توفرها في المنطقة أو الحاجة إلى استجرارها من مناطق أخرى، والتقلبات المتكررة في أسعار الوقود والمحروقات، والمسافة بين مواقع الأنقاض والمكبات المخصصة للترحيل.
وتواجه عمليات الإزالة تحديات ميدانية ولوجستية إضافية، تشمل صعوبة الوصول إلى بعض المواقع بسبب ضيق الطرق ووعورتها وتباعد المناطق المتضررة، وتفاوت جاهزية مواقع العمل واحتياجاتها من المعدات والإمكانات التشغيلية، فضلًا عن الظروف الجوية، وفقًا لتصريح إدارة الإعلام بالوزارة، إلى جانب مخاطر مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة وما يتطلبه ذلك من تنسيق مع جهات إزالة الألغام والذخائر المختصة لإجراء المسح قبل إطلاق المشاريع.
كما يتطلب تنفيذ المشاريع تنسيقًا بين الجهات المعنية، ومنها البلديات والمجالس المحلية، لتحديد مواقع المكبات وتنظيم عمليات نقل الأنقاض وفرزها ومعالجتها، بما يضمن سلامة العاملين والسكان وكفاءة التنفيذ.
منهجية وطنية لتنظيم ترحيل الأنقاض
في إطار معالجة هذه التحديات، تعمل إدارة تقييم الأضرار والتعافي في الوزارة على إعداد منهجية وطنية لترحيل الأنقاض، بما ينسجم مع المعايير والممارسات الدولية والإنسانية، وينظم العمل في المواقع ذات الحساسية الخاصة، مع الحفاظ على الأدلة والحقوق والممتلكات.
وأكدت إدارة الإعلام أن الوزارة تعمل على استكمال التحضيرات اللازمة لإطلاق المشاريع وتوسيع نطاق إزالة الأنقاض تدريجيًا، بما يسهم في تهيئة الظروف لعودة الأهالي واستعادة الخدمات الأساسية.
وأشارت إلى أن إزالة الأنقاض تمثل خطوة أساسية في تهيئة المناطق المتضررة للتعافي، وأن تنفيذها يتطلب معالجة التحديات الفنية والميدانية والعقارية بالتوازي مع التحضير للمشاريع، بما يحقق المصلحة العامة ويحفظ حقوق المواطنين.
إطار قانوني لإزالة الأنقاض
أصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، في 13 من تشرين الأول الحالي، تقريرًا يحدد إطارًا قانونيًا وسياساتيًا مركبًا ذا صلة بإزالة الأنقاض، موضحًا أن القانون الدولي لا يتضمن واجبًا عامًا ومطلقًا بالحفاظ عليها.
وخلص التقرير من هذا الإطار مبدأ توجيهيًا مفاده أن القرارات المتعلقة بمكان إزالة الأنقاض وتوقيتها وكيفيتها، ينبغي أن تستند إلى الأدلة، وأن تقوم على تقييم المخاطر، وأن تقترن بتوثيق كافٍ.
وأوضح أن هذا المبدأ لا ينطوي على حظر شامل لإزالة الأنقاض، لكن يجب أن تُعطى الأولوية لحماية الحياة والسلامة، عندما يشكّل التأخير خطرًا حقيقيًا على الأرواح، أو عندما تتطلب المخلّفات المتفجرة معالجة فورية.
واقترح التقرير تقييمًا للموازنة يستند إلى خمسة متغيرات تضمنت:
- الخطر المباشر على الحياة، واحتمال تلوث الموقع بالذخائر المتفجرة.
- وجود رفات بشري أو احتمال وجوده.
- احتمال احتواء الموقع على أدلة تتعلق بجرائم دولية خطيرة.
- مدى توفر كوادر مدرّبة في مجالات الطب الشرعي.
- التخلص من الذخائر المتفجرة والادعاء العام والتوثيق، ضمن الإطار الزمني ذي الصلة.
كم اقترح تصنيف المواقع ضمن خمسة فئات تشمل:
- عمليات الاستخراج الطارئة لإنقاذ الأرواح.
- الإزالة العاجلة لأغراض السلامة العامة.
- الإزالة المخطط لها في سياق إعادة الإعمار.
- المواقع المشتبه في احتوائها على أدلة بشأن جرائم دولية.
- المواقع التي تحتوي، أو يُشتبه في احتوائها، على رفات بشري أو ذخائر متفجرة.
واشترطت “الشبكة السورية” اتخاذ حد أدنى من التدابير يتناسب مع تصنيف الموقع قبل تنفيذ أي إزالة آلية في غير حالات الطوارئ.
