استقبل مرفأ اللاذقية ست روافع جسرية حديثة تعمل بعجلات مطاطية، تتجاوز قيمتها الإجمالية 16 مليون يورو، ضمن خطة تطوير تشرف عليها الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، بالتعاون مع شركة الشحن الفرنسية “سي إم إيه سي جي إم”، في خطوة تستهدف رفع القدرة التشغيلية لمحطة الحاويات وتسريع عمليات تحميل السفن وتفريغها.
وتأتي الروافع الجديدة ضمن عقد تطوير وتشغيل مرفأ اللاذقية، الموقع مع الشركة الفرنسية في أيار 2025 لمدة 30 عامًا، باستثمارات معلنة تبلغ 230 مليون يورو.
ويشمل العقد تحديث محطة الحاويات الدولية وتطوير بنيتها التحتية ومعداتها، إلى جانب إنشاء رصيف جديد باستثمارات تصل إلى 200 مليون يورو خلال السنوات الأربع اللاحقة لتوقيع العقد، وفق ما أعلنته دمشق حينها.
مدير محطة حاويات اللاذقية، فيصل هويلو، قال لعنب بلدي، إن الروافع الست جزء من خطة تطوير طويلة الأمد للمرفأ، موضحًا أن وصولها يمثل بداية لعملية تحديث أوسع تشمل المعدات والأنظمة التكنولوجية المستخدمة في تشغيل المحطة.
وأضاف هويلو أن الروافع تعمل بنظام هجين، بما يتوافق مع التوجهات البيئية لمجموعة “سي إم إيه سي جي إم”، مشيرًا إلى أن تشغيلها من المتوقع أن يرفع القدرة الاستيعابية والتشغيلية للمرفأ، ويتيح إنجاز عمليات مناولة الحاويات بوتيرة أسرع.
استقبل مرفأ اللاذقية روافع جسرية حديثة لتطوير وتحديث محطة حاويات اللاذقية الدولية – 22 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ضحى سقا)
روافع جسرية حديثة ذات عجلات مطاطية من الجيل الخامس في مرفأ اللاذقية – 22 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ضحى سقا)
استقبل مرفأ اللاذقية روافع جسرية حديثة لتطوير وتحديث محطة حاويات اللاذقية الدولية – 22 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ضحى سقا)
روافع جسرية حديثة ذات عجلات مطاطية من الجيل الخامس في مرفأ اللاذقية – 22 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ضحى سقا)
استقبل مرفأ اللاذقية روافع جسرية حديثة لتطوير وتحديث محطة حاويات اللاذقية الدولية – 22 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي/ضحى سقا)
تحديث يشمل المعدات وأنظمة التشغيل
تشمل خطة التطوير إدخال معدات إضافية إلى جانب الروافع الجديدة، إذ أوضح هويلو أن المحطة استلمت تسع معدات من نوع “ريتش ستاكرز”، وأربع معدات لمناولة الحاويات الفارغة، فضلًا عن قواطر ومعدات أخرى.
وأشار إلى أن أعمال التحديث شملت أيضًا النظام التكنولوجي المستخدم في إدارة عمليات المحطة، من خلال تحديث نظام تشغيل المحطات، المعروف اختصارًا باسم “TOS”، الذي يُستخدم في تنظيم حركة الحاويات ومواقع تخزينها وتنسيق العمليات التشغيلية داخل المحطة.
ويأتي تحديث النظام بالتوازي مع إدخال معدات جديدة، في إطار تطوير منظومة التشغيل بدلًا من الاكتفاء بزيادة عدد الآليات.
وبحسب هويلو، فإن الروافع الست تمثل جزءًا من خطة الاستثمار المعلنة للمرفأ، وليست مشروعًا مستقلًا عنها.
من جهته، قال مدير مرفأ اللاذقية، عبد الحميد الوهب، لعنب بلدي، إن المرفأ يعمل، في قطاع البضائع العامة ومحطة الحاويات، وفق خطة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك الرامية إلى زيادة معدلات المناولة بصورة مستمرة، وتعزيز الموثوقية والأمان والجاهزية التشغيلية.
وأضاف الوهب أن العمل يشمل تحسين وضع المعدات الموجودة وإدخال معدات حديثة، مشيرًا إلى أن الروافع الست الجديدة تُعد، بحسب وصفه، من أحدث الروافع في المنطقة.
وأوضح أن إدخال هذه المعدات من شأنه أن ينعكس على مدة بقاء السفن في المرفأ، ومستوى موثوقية العمليات وأمانها، وسرعة إنجاز الأعمال التشغيلية.
سرعة المناولة وانعكاسها على التجارة
تتمثل الأهمية التشغيلية للروافع الجديدة في قدرتها على تسريع مناولة الحاويات بين السفن وساحات التخزين، وهي عملية تؤثر في المدة التي تقضيها السفن في المرفأ، وفي سرعة انتقال البضائع من مرحلة التفريغ إلى التخزين أو التسليم، وبالعكس في عمليات التصدير.
وبحسب مدير محطة حاويات اللاذقية، فإن المعدات الجديدة ستساعد على رفع إنتاجية المناولة البحرية والأرضية، وتحسين انسيابية عمليات الاستيراد والتصدير، بما يتيح إنجاز عمليات السفن في وقت أقصر.
وأضاف أن تسريع العمل ينعكس على الوكالات البحرية التي تسعى إلى إنهاء عمليات سفنها بأسرع وقت، وعلى التجار وأصحاب البضائع الذين يمكن أن يستفيدوا من تقليص الوقت اللازم لمناولة شحناتهم.
ويتقاطع ذلك مع ما ذكره الوهب بشأن تقليص مدة بقاء السفن في المرفأ، إذ ترتبط سرعة المناولة بقدرة المحطة على تفريغ الحاويات وتحميلها بكفاءة، ما قد يساعد على تسريع دورة السفن والبضائع.
لكن هذه النتائج تبقى مرتبطة بكفاءة تشغيل المعدات الجديدة ومدى تكاملها مع بقية الآليات والأنظمة داخل المحطة، فضلًا عن جاهزية الأرصفة وساحات التخزين وتنظيم حركة الشاحنات والبضائع.
ولذلك، فإن أثر الاستثمار لن يُقاس بعدد الروافع التي وصلت وحده، بل بمدى انعكاسها على معدلات المناولة وأوقات انتظار السفن وسرعة إنجاز العمليات.
ولم يحدد هويلو، في تصريحاته لعنب بلدي، مقدار الزيادة المتوقعة في إنتاجية المناولة أو حجم الوقت الذي يمكن توفيره في عمليات تحميل السفن وتفريغها، ما يجعل تقييم الأثر الفعلي للمعدات الجديدة مرتبطًا بالبيانات التشغيلية التي ستظهر بعد دخولها الخدمة.
استثمار بقيمة 230 مليون يورو
وقّعت دمشق في أيار 2025 عقدًا مع شركة “سي إم إيه سي جي إم” الفرنسية لتطوير وتشغيل مرفأ اللاذقية لمدة 30 عامًا، بهدف تحديث محطة الحاويات الدولية وتوسيع قدراتها التشغيلية.
ونصّ العقد، وفق ما أعلنته الحكومة السورية حينها، على استثمارات بقيمة 230 مليون يورو، يُخصص منها 30 مليون يورو خلال السنة الأولى، فيما تتضمن السنوات الأربع اللاحقة إنشاء رصيف جديد في المرفأ باستثمارات تصل إلى 200 مليون يورو.
وتأتي الروافع الست ضمن هذا المسار الاستثماري، الذي يستهدف تطوير المعدات والبنية التحتية والأنظمة التشغيلية في أحد أبرز المرافق البحرية السورية.
وكانت الشركة الفرنسية تشغّل محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية منذ عام 2009، خلال فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، بموجب عقد جرى تجديده أكثر من مرة، قبل توقيع العقد الجديد عقب إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.
وفي آب الماضي، اتفق الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس التنفيذي للشركة الفرنسية رودولف سعادة، خلال اجتماع في دمشق، على تسريع إطلاق المرحلة الثانية من مشروع توسعة المرفأ، وفق بيان للشركة صدر عقب الاجتماع.
ويمثل مرفأ اللاذقية بوابة رئيسية للتجارة البحرية السورية، وتكتسب عملية تطويره أهمية في ظل سعي الحكومة السورية إلى تحديث المرافق العامة وتوقيع اتفاقات مع شركات إقليمية ودولية لتطوير قطاعات النقل والبنية التحتية.
