تبدأ حملة “بصر 5” التابعة لمؤسسة “البصر” العالمية جولتها الجديدة في سوريا من محافظة الرقة في 31 تشرين الأول الحالي، على أن تنتقل لاحقًا إلى القنيطرة ثم دمشق حتى 20 من تشرين الثاني المقبل، مستهدفة نحو 400 مريض في كل محافظة لإجراء عمليات المياه البيضاء والعلاجات المرتبطة بها مجانًا.
وقال مدير مكتب المؤسسة في سوريا، بشير الشطي، لعنب بلدي، إن الحملة تؤمّن العمليات الجراحية والعلاجات والأدوية والنظارات مجانًا بالكامل، مشيرًا إلى أن الحاجة إلى هذه الخدمات، ولا سيما في المنطقة الشرقية، لا تزال أكبر من الإمكانات المتاحة.
ثلاث محطات للحملة
أوضح الشطي أن الحملة تتألف من ثلاث محطات رئيسة، تبدأ في مستشفى “الرقة الوطني” بين 31 من تشرين الأول الحالي و6 من تشرين الثاني المقبل، ثم تنتقل إلى مستشفى “الجولان” في القنيطرة بين 7 و13 من تشرين الثاني المقبل، قبل أن تختتم أعمالها في مستشفى “دمشق العسكري” خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 20 من تشرين الثاني.
وأضاف أن المؤسسة تتولى تأمين جميع التجهيزات اللازمة للحملة، بما في ذلك المناظير وأجهزة قياس العدسات والمستهلكات الطبية الضرورية لإجراء العمليات الجراحية وغير الجراحية، بينما توفر الجهات المضيفة المكان المخصص لاستقبال المرضى وتنفيذ العلاجات.
كما بين الشطي أن الحملة سبق ونفذت أنشطة مماثلة في حمص ودمشق وريفها وحماة ودير الزور وحلب.
400 مريض مستهدف في كل محافظة
وبحسب الشطي، يضم الفريق العامل في الحملة 16 شخصًا من أطباء وفنيين وإداريين من جنسيات عدة، بينها السودان واليمن والسعودية، إلى جانب أطباء سوريين سبق لهم العمل مع المؤسسة في الصومال واليمن والسودان وجنوب إفريقيا.
ويُنجز الفريق ما بين 400 و450 عملية جراحية أسبوعيًا، فيما تركز الحملة على عمليات إزالة المياه البيضاء وزرع العدسات.
وأشار الشطي إلى أن الحملة تستقبل المرضى من مختلف الأعمار، إلا أن النسبة الأكبر من المستفيدين تكون عادة من كبار السن، إلى جانب شبان يعانون مشكلات بصرية ناجمة عن إصابات رضية، فضلًا عن نسبة محدودة من الأطفال المصابين بالساد الخلقي.
ولفت إلى أن الحملة تمنح أولوية لذوي الإعاقة عبر تخصيص أوقات محددة لاستقبالهم.
التسجيل عبر وزارة الصحة
وأوضح الشطي أن التسجيل يتم عبر الروابط التي تطلقها وزارة الصحة ومديرياتها في المحافظات المشمولة بالحملة، والتي فُعِّلت بالفعل للقنيطرة ودمشق، إلى جانب قوائم جاهزة في الرقة تعود إلى حملات سابقة، فضلًا عن إعلانات تنشرها مديرية صحة الرقة والمستشفى ووسائل التواصل المحلية.
وبيّن أن القوائم الجاهزة في الرقة تضم حاليًا نحو 50 اسمًا، في حين تستهدف الحملة إجراء عمليات وعلاجات لنحو 400 مريض.
وأضاف أن الحالات تُقيَّم بعد الفحص الطبي، ليُصار إلى اختيار المرضى الأكثر حاجة إلى التدخل الجراحي وفق حالتهم الصحية والإمكانات المتاحة.
الحاجة أكبر من الإمكانات
أشار الشطي إلى أن الاحتياج إلى عمليات العيون في المنطقة الشرقية لا يزال مرتفعًا، موضحًا أن أعداد المرضى تتزايد بمجرد الإعلان عن أي حملة طبية مجانية.
وأضاف أن حملة سابقة في الرقة كانت تستهدف نحو 400 مريض، إلا أنها انتهت بتنفيذ 850 عملية خلال آب الماضي نتيجة الإقبال الكبير، فيما بقي عدد من المرضى بحاجة إلى العلاج بعد مغادرة الفريق الطبي.
وفي دير الزور، استهدفت إحدى الحملات السابقة إجراء عمليات للمياه البيضاء لنحو 400 مريض، لكن العدد ارتفع إلى 950 مريضًا بسبب حجم الطلب الكبير، وفق الشطي.
وأضاف أن المؤسسة كانت ستجري العمليات لعدد أكبر من المرضى لو توفرت لديها الإمكانات الكافية، إلا أن قدراتها الطبية واللوجستية تفرض سقفًا محددًا للأعداد المستفيدة.
وعزا هذا الاحتياج إلى تراجع واقع القطاع الصحي في المنطقة الشرقية خلال السنوات الماضية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف العمليات في المستشفيات الخاصة، التي تتراوح بين 400 و500 دولار أمريكي.
متابعة بعد العمليات
وفيما يتعلق بآلية المتابعة، أوضح الشطي أن المرضى يراجعون الفريق الطبي في اليوم التالي للعملية للحصول على الأدوية والنظارات الشمسية الواقية مجانًا، ثم يخضعون لمراجعة شاملة في اليوم الرابع قبل مغادرة الفريق، إضافة إلى متابعة لاحقة بعد شهر من خلال طبيب تابع للحملة.
وأكد أن العمليات الجراحية والأدوية والنظارات تُقدَّم مجانًا بالكامل، مشيرًا إلى أن المؤسسة وزعت سابقًا ألف نظارة قراءة لمرضى لم يكونوا بحاجة إلى تدخل جراحي.
وبخصوص المضاعفات، قال إن نسبتها منخفضة جدًا وقد تصل إلى حالتين لكل ألف عملية، موضحًا أن الحالات التي تحتاج إلى متابعة إضافية تُتابع بالتنسيق مع وزارة الصحة، وتتكفل الحملة بعلاجها على نفقتها.
وبحسب الشطي، فإن المؤسسة أجرت نحو 6500 عملية جراحية بين أيار 2025 وآب 2026، سُجلت خلالها نحو خمس حالات مضاعفات فقط، واصفًا هذه النسبة بأنها ضمن المعدلات الطبيعية.
دعم للمستشفيات
أشار الشطي إلى أن المؤسسة قدمت أجهزة وتجهيزات طبية لسبعة مستشفيات، بينها المواساة والعيون والمجتهد والشرطة في دمشق، إضافة إلى مستشفيات في حلب وإدلب ودير الزور، ما أسهم في دعم غرف العمليات وتوسيع قدرتها على استقبال المرضى.
وأضاف أن المؤسسة تخصص اليوم الأخير من حملاتها في المنطقة الشرقية لتدريب الأطباء المقيمين.
ويرى أن التحدي الأكبر يتمثل في حجم الاحتياج المتزايد، ما يدفع المؤسسة إلى تكرار حملاتها في المحافظات التي تشهد قوائم انتظار طويلة، مشيرًا أيضًا إلى وجود حاجة كبيرة لخدمات مماثلة في الساحل السوري.
وختم الشطي حديثه بالإشارة إلى أن مؤسسة “البصر” العالمية تأسست في ثمانينيات القرن الماضي، وهي مرخصة في 52 دولة، وتدير نحو 31 مستشفى خيريًا حول العالم، إضافة إلى ثلاثة معاهد متخصصة في مجال طب وجراحة العيون.
