رنكوس بعد العملية الأمنية.. احتجاجات أهلية تطالب الحكومة بتوضيحات

  • 2026/10/23
  • 6:24 م
من المظاهرة التي شهدتها بلدة رنكوس بسبب قتل خمسة شبان إثر عملية أمنية - 23 تشرين الأول 2026 (أخبار رنكوس)

من المظاهرة التي شهدتها بلدة رنكوس بسبب قتل خمسة شبان إثر عملية أمنية - 23 تشرين الأول 2026 (أخبار رنكوس)

enab_get_authors_shortcode

شهدت بلدة رنكوس في منطقة القلمون بريف دمشق الغربي، مظاهرات طالب أهالٍ من خلالها بتوضيح رسمي وعاجل بشأن العملية الأمنية التي نفذتها قوى الجهات الأمنية، فجر الخميس 22 من تشرين الأول، والتي أودت بحياة عنصرين من الداخلية، وخمسة شبان من البلدة.

ورفض المتظاهرين الرواية الحكومية التي اتهمت القتلى بأنهم خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأكد الأهالي حقهم في معرفة الظروف التي أدت إلى مقتل خمسة شبان، والأدلة التي استندت إليها الجهات الأمنية في اتهامهم بالانتماء إلى تنظيم “الدولة”.

وتركزت مطالب الأهالي، حسبما جاء في مظاهرات التي خرجوا بها أمام مخفر البلدة وأحيائها، على إجراء تحقيق شفاف يكشف تسلسل الأحداث، ويوضح ظروف المداهمات ومقتل الشبان، ويحدد ما إذا كانت قد وقعت تجاوزات خلال تنفيذ العملية أو أثناء احتجاز أي من المستهدفين.

كما طالبوا بمحاسبة كل من يثبت تجاوزه، وتقديم اعتذار رسمي لأهالي البلدة عن الألم والخوف اللذين تعرضوا لهما، معتبرين أن معرفة الحقيقة شرط أساسي لمعالجة تداعيات الحادثة

مصادر أهلية: الشبان لا علاقة لهم بالتنظيم

بينما أعلنت الجهات الأمنية أن العملية استهدفت خلية تابعة للتنظيم، وتحدثت عن اشتباكات أسفرت عن مقتل عنصرين من الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين، نفى مصدران أهليان من رنكوس، رواية استهداف خلية للتنظيم، مؤكدين أن الشبان المستهدفين لم تكن لهم أنشطة من هذا النوع.

وطالب المصدران بكشف ظروف المداهمة ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات.

وقد نُفذت العملية بالتعاون بين قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، وشهدت اشتباكات أسفرت عن مقتل العنصرين وإصابة خمسة آخرين، وفقًا لبيان الداخلية.

في حين لم تعلق وزارة الداخلية عن احتجاجات أهالي المدينة اليوم ومطالبهم.

رواية أهلية حول العملية

بدأت العملية، بحسب الإعلان الرسمي، فجر الخميس، بمشاركة قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة، لاستهداف خلية قالت السلطات إنها تتبع لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأعلنت الجهات الأمنية مقتل عنصرين من الأمن الداخلي وإصابة خمسة آخرين خلال الاشتباكات، كما تحدثت عن تحييد خمسة من أفراد الخلية والقبض على ستة آخرين وضبط أسلحة وأحزمة ناسفة.

في المقابل، رفض مصدران أهليان من البلدة تحدثا لعنب بلدي توصيف الشبان المستهدفين بأنهم ينتمون إلى التنظيم، مطالبين بتوضيح الأساس الذي استندت إليه العملية، وكيفية التعامل مع الأشخاص المستهدفين، ولا سيما في الحالات التي يقول ذووهم إنهم سلموا أنفسهم فيها.

أحد القتلى سلّم نفسه وعاد جثة

ونفى شقيق لأحد الشبان الذين قُتلوا خلال العملية، في حديث لعنب بلدي، رفض ذكر اسمه، انتماء أخيه إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، وقال إنه كان من أوائل المشاركين في الثورة السورية، وقاتل في الغوطة الشرقية، قبل أن يعتزل القتال بعد سقوط النظام السابق ويتفرغ للعبادة وتعليم القرآن.

وأضاف المصدر أن شقيقه كان ملتزمًا دينيًا، ولم يكن يمارس أي نشاط مسلح، معتبرًا أن ما جرى يثير تساؤلات حول أسباب اتهام الشبان بالتشدد، ولا سيما أنه يقول إن أحاديث عن توجيه اتهامات مماثلة إليهم وصلتهم منذ فترة.

كما أن “أحد القتلى سلّم حاله حيًا، وعاد مقتولًا”، وفقًا للمصدر، متسائلًا عن ظروف احتجازه وملابسات وفاته، وما إذا كان قد تعرض للتعذيب، ومطالبًا بكشف الأسباب الفعلية للوفاة.

انتهاكات بحق الأهالي

وأشار المصدر إلى أن ما يزيد من تساؤلات الأهالي، وفق روايته، هو مقتل الشبان في أحياء متفرقة من رنكوس، معتبرًا أن ذلك يستدعي توضيح ما جرى في كل موقع، والظروف التي أدت إلى مقتلهم.

ولا يقتصر اعتراض الأهالي على الاتهام الموجه إلى القتلى، بل امتد إلى طريقة تنفيذ المداهمة، إذ تحدث مصدر أهلي آخر عن انتهاك حرمة المنزل والإهانة خلال العملية، متسائلًا عن سبب عدم اللجوء إلى إجراءات قانونية واضحة لاستدعاء المطلوبين، إن كانت هناك اتهامات بحقهم، بدلًا من تنفيذ المداهمة بالطريقة التي يصفها.

اتهام الشبان بالانتماء إلى التنظيم “غير مثبت”

ورفض المصدر الثاني، الذي تحدث لعنب بلدي، الرواية التي أعلنتها السلطات بشأن استهداف خلية تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، واعتبر أن الاتهام لم تثبت صحته حتى الآن.

ويرى المصدر أن الشبان الذين استهدفتهم العملية لم يتجاوزوا، بحسب وصفه، نمطًا من الالتزام الديني يفهمه البعض على أنه تشدد، نافيًا أن يكون ذلك دليلًا على انتمائهم إلى التنظيم أو تورطهم في نشاط مسلح مرتبط به.

كما شكك المصدر في المعلومات التي استندت إليها العملية، معتبرًا أن ما أعلنته وزارة الداخلية جاء، بحسب تقديره، استباقًا لنتائج التحقيق، وقال إن الاتهامات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقائق نهائية قبل تقديم الأدلة وكشف ملابسات ما جرى.

وذهب المصدر إلى التشكيك في آلية جمع المعلومات التي سبقت العملية، متهمًا جهات استخبارية بالاعتماد على “مخبرين” بالاستمرار في أساليب عمل قديمة، من دون أن يقدم أدلة مستقلة تثبت هذه الاتهامات.

وأضاف أن ما جرى يثير تساؤلات حول الضمانات التي تحمي المواطنين من القتل أو التجاوزات خلال العمليات الأمنية، مؤكدًا ضرورة التحقيق في الوقائع وتحديد المسؤوليات، بدل الاكتفاء ببيانات تعلن نتائج العملية من دون كشف تفاصيلها كاملة.

وحاولت عنب بلدي التواصل مع وزارة الداخلية السورية، لمعرفة تفاصيل العملية وردها على مطالب أهالي البلدة ورفضهم روايتها، إلا أن لم تتلق رد.

عمليات أمنية متلاحقة ضد خلايا التنظيم

وتأتي العملية في سياق عمليات أمنية متكررة تعلن القوى الأمنية السورية تنفيذها ضد خلايا تتهمها بالانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” في عدد من المحافظات، بينها ريف دمشق وحمص والرقة وإدلب.

في 16 من تشرين الأول الحالي، أعلن جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، إحباط مخطط لاستهداف دورية للشرطة في ريف دمشق. وقالت السلطات إن العملية أسفرت عن القبض على شخصين وضبط عبوة ناسفة مجهزة للتفجير كانت بحوزتهما.

وفي 9 من تشرين الأول، أعلنت قوى الأمن الداخلي تفكيك خلية مرتبطة بالتنظيم في منطقة الحولة بريف حمص، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة. وقالت إن العملية أسفرت عن القبض على شخصين وضبط عبوتين ناسفتين، وإن أفراد الخلية كانوا يخططون لاستهداف دور العبادة ودوريات الأمن الداخلي.

وأضافت أن التحقيقات كشفت عن مهام تتعلق باستلام العبوات المتفجرة ونقلها ورصد المواقع المستهدفة، مشيرة إلى أن أحد المقبوض عليهما تورط في محاولة تفخيخ سكة حديدية.

وفي 27 من أيلول الماضي، أعلنت السلطات تفكيك خلية تابعة للتنظيم قالت إنها تورطت في عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص. وأسفرت العملية، بحسب قوى الأمن الداخلي، عن القبض على أربعة من متزعمي الخلية في الرقة، إلى جانب توقيف عناصر آخرين في المحافظات الثلاث.

 

مقالات متعلقة

  1. مداهمة في بلدة رنكوس بريف دمشق توقع تسعة قتلى
  2. بعد إصابته.. وفاة الضابط المسؤول عن "مجزرة رنكوس"
  3. رنكوس.. قتيلان من الأمن الداخلي خلال عملية ضد تنظيم "الدولة"
  4. فلاحو رنكوس بحاجة "بطاقة مزارع" لزيارة أراضيهم

سوريا

المزيد من سوريا