عنب بلدي – يزن قر
سجلت الأندية السورية حضورًا لافتًا في النسخة الـ38 من البطولة العربية للأندية لكرة السلة، التي استضافها نادي الحكمة اللبناني في قاعة “أنطوان شويري” بمنطقة غزير، بمشاركة أندية عربية تنافست على اللقب.
ونجح أهلي حلب في بلوغ المباراة النهائية بعد تجاوزه مواطنه حمص الفداء في ربع النهائي، ثم فوزه على العربي القطري في نصف النهائي، قبل أن يخسر أمام الحكمة اللبناني بنتيجة 84-75، ليحل وصيفًا للبطولة.
من جهته، أنهى حمص الفداء مشاركته عند الدور ربع النهائي، بعد خسارته أمام أهلي حلب بنتيجة 112-81.
ورغم عدم تتويج أي من الفريقين باللقب، فإن وصول الأهلي إلى النهائي وتأهل حمص الفداء إلى الأدوار الإقصائية شكّلا أبرز محطات المشاركة السورية في البطولة.
إنجاز طال انتظاره
يمثّل وصول نادي أهلي حلب إلى نهائي البطولة العربية للأندية بكرة السلة إنجازًا مهمًا لكرة السلة السورية، ويمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، في ظل النتائج الإيجابية التي تحققها الفرق والمنتخبات السورية مؤخرًا، بحسب الصحفي الرياضي وصانع المحتوى عبد الرزاق حمدون.
وقال حمدون، في حديث إلى عنب بلدي، إن النسخة الحالية من البطولة العربية لم تكن بمستوى النسخة الماضية، بسبب غياب فرق بارزة، بينها فرق من شمال إفريقيا ونادي الرياضي اللبناني، إلى جانب تزامن البطولة مع استحقاقات أخرى شاركت فيها أندية عدة.
وأضاف أن البطولة اقتصرت على مشاركة فريقين سوريين، هما حمص الفداء وأهلي حلب، إلى جانب فرق لبنانية وخليجية، معتبرًا أن مشاركة الأندية الغائبة كانت ستمنح المنافسات زخمًا أكبر.
سنوات الانقطاع منحت المنافسين فرصة للتقدم
بالنسبة للمحلل الرياضي، فإن وصول أهلي حلب إلى المباراة النهائية لم يكن مفاجئًا بالنظر إلى مستوى الفريق والأسماء التي ضمها، بقيادة المدرب جاد الحاج، لكنه اعتبر أن الوصول إلى هذه المرحلة يشكل إنجازًا طال انتظاره في سوريا.
وأشار إلى أن كرة السلة السورية كانت قبل سنوات تنافس منتخبات وأندية المنطقة، باستثناء لبنان وإيران اللذين وصفهما بأنهما من أصعب المنافسين، إلى جانب تقارب المستوى مع الأردن.
لكنه أشار إلى أن سنوات الثورة والانقطاع أثرت في تطور اللعبة، ومنحت دولًا أخرى فرصة التقدم.
وبالنسبة لصانع المحتوى، فإن سوريا لا تزال تمتلك المواهب والخامات القادرة على المنافسة، لكن بناء الفرق والمنتخبات يحتاج إلى عمل متواصل لمواكبة التطور الذي شهدته الدول المحيطة.
نتائج إيجابية قد تمهد لمرحلة جديدة
اعتبر حمدون أن وصول أهلي حلب إلى النهائي، بالتزامن مع مؤشرات إيجابية أخرى في كرة السلة السورية، قد يشكل نقطة تحول، لافتًا إلى مشاركة المنتخبات العمرية في بطولات آسيوية، ومشاركة منتخب تحت 23 عامًا في بطولة دمشق الدولية، وفوزه على نادي النصر الإماراتي.
ووفقًا للمحلل الرياضي، فإن هذه النتائج تعكس وجود حالة من النشاط في كرة السلة السورية، سواء على مستوى المنافسات المحلية أو المشاركات الخارجية، مشددًا على أهمية الاهتمام بالدوري السوري وتسويقه وتطوير النقل التلفزيوني لمبارياته.
انتقادات للمشهد الختامي بين الفريقين
في تعليقه على الأجواء التي رافقت مباراة حمص الفداء وأهلي حلب، انتقد صانع المحتوى ما وصفه بالمشهد غير اللائق بين الفريقين، معتبرًا أن انتهاء المباراة بصورة أكثر تقاربًا بين اللاعبين كان سيعكس صورة أفضل عن كرة السلة السورية.
وقال إن لاعبي الفريقين زملاء في المنتخب السوري، وإن بعضهم سبق أن مثّل الناديين، ما كان يستدعي تجاوز الحساسية التي رافقت المباراة، ولا سيما الخلافات التي ظهرت بين مدربي الفريقين.
وأضاف أن المشهد الذي جمع لاعبي الفريقين القطريين في منتصف الملعب عقب مباراتهما كان نموذجًا أفضل لما كان يمكن أن يحدث بين الفريقين السوريين، معتبرًا أن التوترات داخل الصالات أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تنسجم مع الرسالة الرياضية والإنسانية.
وأوضح أن ردود الفعل على ما حدث أظهرت أن كثيرًا من مشجعي الفريقين لم يرضوا عن المشهد، معربًا عن أمله في أن يتعامل اللاعبون مستقبلًا بمسؤولية أكبر مع مثل هذه المواقف.
وعزا حمدون جانبًا من هذه التصرفات إلى قلة الخبرة في التعامل مع الأجواء الحساسة، داعيًا اللاعبين إلى إدراك أنهم لا يمثلون أنديتهم فحسب، بل يمثلون أيضًا كرة السلة السورية ولاعبيها وجمهورها.
