تحليل الحمض النووي.. أداة تقيس استجابة جسمك للغذاء

  • 2026/10/25
  • 4:24 م
تمثل التغذية الجينية خطوة نحو تصميم أنظمة غذائية مخصصة للمستقبل ولكنها لا تشكل حلًا مطلقًا لتحديد الغذاء المثالي أو الوقاية من الأمراض (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

تمثل التغذية الجينية خطوة نحو تصميم أنظمة غذائية مخصصة للمستقبل ولكنها لا تشكل حلًا مطلقًا لتحديد الغذاء المثالي أو الوقاية من الأمراض (عنب بلدي/مولّدة بالذكاء الاصطناعي)

enab_get_authors_shortcode

تتفاوت استجابة الأفراد للأغذية والمنبهات بشكل ملحوظ، فقد يتناول شخصان الوجبة والكمية نفسيهما، لكن أحدهما يشعر بالشبع لفترة أطول، بينما يجوع الآخر سريعًا.

وبالمثل، تختلف القدرة على تحمل الكافيين من شخص لآخر، إذ يشرب أحدهما القهوة وينام طبيعيًا، في حين يُصاب آخر بالأرق وتسارع ضربات القلب.

هذا التباين لا يعود إلى اختلاف العادات السلوكية فحسب، بل تحركه عوامل وراثية. وهنا يأتي دور “التغذية القائمة على الجينات”، وهو مجال علمي يبحث في تأثير الاختلافات الوراثية بين الأفراد في استجابة أجسادهم للأطعمة والعناصر الغذائية.

أوضحت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، أن هذا المجال يعتمد على تحليل الحمض النووي عبر عينة لعاب أو مسحة فموية، للكشف عن اختلافات جينية ترتبط بهضم المغذيات، والاستجابة للكافيين، وتنظيم الدهون والسكر.

وأكدت قهوجي أن التحليل الجيني لا يحدد وحده نظامًا غذائيًا مثاليًا ولا يشخّص الأمراض، بل يقدم معلومات تدعم تخصيص التوصيات الغذائية عند ربطها بالتاريخ الصحي، والفحوصات المخبرية، والعادات اليومية للمريض.

أسرار جينية وراء القهوة والحليب

ضربت الاختصاصية مثالين لتوضيح ذلك، الأول هو القدرة على هضم “اللاكتوز” (سكر الحليب)، إذ تؤدي اختلافات جينية إلى خفض إنتاج الإنزيم الهاضم له مع التقدم في العمر، مسببةً الغازات والانتفاخ والإسهال.

وتساعد المعرفة الجينية هنا في تفسير هذا الاستعداد، لكن تأكيد المشكلة يتطلب الفحوصات والأعراض الفعلية، ولا يعني ذلك الامتناع التام عن الألبان، إذ قد يتحمل الجسم اللبن أو الأجبان الصلبة بصورة أفضل.

المثال الثاني هو الكافيين، إذ تؤثر اختلافات في جين “CYP1A2” بسرعة استقلابه في الكبد، مما يطيل أثره لدى بعض الأشخاص ويسبب الأرق، خاصة عند تناوله مساء. وفي هذه الحالة، يُنصح بتقليل الكمية وتجنبها متأخرًا، مع الأخذ بالحسبان أيضًا الاستجابة الفعلية للجسم، والحالة الصحية، والأدوية المتناولة.

حقيقة الدور الجيني في الوقاية

لفتت اختصاصية التغذية إلى أن وجود اختلافات جينية مرتبطة بزيادة الاستعداد للسمنة، مثل جين “FTO”، لا يعني الإصابة الحتمية بها، أو عدم استجابة الجسم للحمية.

ورغم أن العوامل الوراثية والشهية والنوم تؤثر في تفاوت نتائج إنقاص الوزن بين شخصين، فإن تحليل الجينات لا يمكنه حتى الآن تحديد الحمية الناجحة بدقة مضمونة.

وفيما يخص الكوليسترول وأمراض القلب، قد تساعد المعلومات الوراثية في تقدير المخاطر لمن لديهم تاريخ عائلي، وفقًا لقهوجي، لكن تحديد الحاجة لتعديل الدهون المشبعة يعتمد على تحاليل الدم والتاريخ العائلي والحالة الصحية، لا على الاختبارات التجارية وحدها.

وبالمثل، يتأثر السكري من النوع الثاني ومقاومة “الإنسولين” بالوزن والنشاط والعادات الغذائية، إلى جانب الاستعداد الوراثي، لذا لا يحدد تحليل الحمض النووي وحده كمية النشويات المناسبة، ولا يغني عن قياس السكر التراكمي.

وتظهر الفائدة الأكثر وضوحًا للفحوص الجينية في اضطرابات محددة، كمرض “السيلياك” (حساسية القمح)، إذ تساعد في استبعاد المرض في ظروف معينة، لكنها لا تؤكد الإصابة وحدها، لأن وجود الجين لا يعني ظهور المرض حتمًا.

قصور الأدلة العلمية

رغم التطور العلمي، خلصت مراجعة منهجية نُشرت عام 2021 في مجلة “أكاديمية التغذية وعلم الحميات” إلى عدم كفاية الأدلة لإثبات أن دمج التحاليل الجينية في الاستشارات الغذائية يحقق فوائد صحية إضافية موثوقة.

وفي هذا السياق، أوصت الدكتورة قهوجي قبل شراء هذه التحاليل التجارية بالتحقق من الجينات المستهدفة، ومدى قوة أدلتها العلمية، والتأكد من وجود مختص يشرح نتائجها ويربطها بالفحوصات الطبية الفعلية.

مقالات متعلقة

  1. علماء يكتشفون نشاطًا جينيًا للجثث بعد الوفاة
  2. تحليل دم جديد يساعد في مراقبة مرضى سرطان البروستات دون جراحة
  3. لماذا يستجيب جسمك لـ"الريجيم" بشكل مختلف عن الآخرين؟
  4. تحليل للحمض النووي: أصول عربية لـ 17% فقط من المصريين و56% من الإيرانيين

صحة وتغذية

المزيد من صحة وتغذية