لإعادة دمجها دوليًا.. سوريا تبدأ مسحًا قياسيًا لقواها العاملة

  • 2026/10/24
  • 7:33 م
enab_get_authors_shortcode

أعلنت هيئة التخطيط والإحصاء السورية عن بدء تنفيذ “مسح القوى العاملة” في مختلف المحافظات لمدة 45 يومًا، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والاتحاد الأوروبي.

ويُعد هذا المسح دراسة وطنية سنوية تهدف إلى تقديم بيانات دقيقة عن واقع سوق العمل، وقياس معدلات المشتغلين والمتعطلين عن العمل وفق منهجية علمية، وذلك من خلال جمع البيانات من عينة ممثلة للأسر السورية.

أهداف المسح ومعاييره الدولية

ويستهدف المسح تحديد حجم القوى العاملة، ودراسة توزعها الديموغرافي والاقتصادي، ورصد مسببات البطالة، بالإضافة إلى استشراف الاحتياجات المستقبلية لربط مخرجات التعليم بمتطلبات السوق وتطوير برامج التدريب، بما يساهم في توجيه رأس المال البشري ورسم مستقبل أفضل لفرص العمل.

ولضمان دقة وموثوقية البيانات ومقارنة مؤشراتها بالمستويات العالمية، تعتمد الهيئة على المعايير الفنية الدولية الصادرة عن المؤتمر الدولي لخبراء إحصاءات العمل (ICLS-21).

ودعت “التخطيط والإحصاء” الأسر إلى التعاون والمساهمة بإجابات دقيقة، مؤكدة أن فرقها الميدانية تحمل بطاقات تعريفية رسمية.

كما شددت على السرية التامة لجميع البيانات المشاركة، وأنها مخصصة للأغراض الإحصائية البحتة فقط ولن يتم مشاركتها لأي غرض آخر، معلنة عن إتاحة قنواتها الرسمية للجمهور للاستفسار أو للتحقق من هوية الباحثين.

أصل استراتيجي لإنقاذ سوق العمل

أوضح اختصاصي علوم “الويب” وإدارة البيانات، محمد توفيق نحلاوي، في حديث إلى عنب بلدي، أن خبراء علم البيانات يصنّفون المسوحات الإحصائية أصولًا استراتيجية غير ملموسة تُبنى عليها سياسات التنمية وتُحدّ من مخاطرها وتكاليفها.

ويُعدّ مسح القوى العاملة في سوريا أحد أهم هذه الأصول، وفقًا لنحلاوي، كونه يرسم خريطة واضحة لتوزع رأس المال البشري، ونسب مشاركة القوى العاملة، والفجوات المهارية الناتجة عن سنوات من التشوه الديموغرافي والاقتصادي.

استدامة المسوح الإحصائية كشرط للتعافي

وشدد الاختصاصي على أن البيانات هي “المحرك الصامت” لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، لكون الشركات والاستثمارات الدولية لا تضخ رؤوس أموالها في بيئات مجهولة المعالم، بل تبحث أولًا عن مؤشرات موثوقة تعكس كفاءة سوق العمل، وتكلفة التشغيل، ومدى توفر المهارات.

وأضاف أن تنفيذ هذا المسح وفق أحدث المعايير الإحصائية لمنظمة العمل الدولية يمنح المخرجات قيمة إضافية عبر إتاحة مقارنتها إقليميًا ودوليًا، مما يعيد دمج سوريا في منظومة البيانات القياسية الموثوقة الصادرة عن الجهات الحكومية.

ومع ذلك، أشار نحلاوي إلى أن قيمة هذا الأصل مرهونة بديمومته، فالبيانات كغيرها من الأصول تتعرض لتقادم سريع إن لم تُحدّث دوريًا.

وأوصى بالمحافظة على انتظام هذه المسوح وتحويلها إلى سلاسل زمنية مستمرة، باعتبارها الضمان الوحيد لتوفير بوصلة دقيقة للمخطط الاقتصادي وصانع القرار لتوجيه الموارد بفاعلية، وهو ما تلتزم به هيئة التخطيط والإحصاء عبر إعداد وتنفيذ مسوحات قياسية عدة بالتعاون والتنسيق مع جهات دولية.

نقاشات بدمشق حول تقييم رأس المال البشري

وفي 17 من تشرين الأول الحالي، أقامت هيئة التخطيط والإحصاء، بالتعاون مع مؤسسة التعاون الدولي الألماني (GIZ) والجهة المنفذة (MECS)، ورشة عمل تخصصية لمناقشة دراسة “تقييم رأس المال البشري والتعافي الاقتصادي في سوريا”، وذلك في مقر الهيئة بدمشق.

وشهدت الورشة استعراضًا شاملًا لمنطق ومفهوم تقييم رأس المال البشري، والمنهجية العلمية المتبعة في إعداد الدراسة.

كما ركّزت النقاشات على آليات جمع البيانات، واستراتيجيات أخذ العينات، وتحديد خصائص المستجيبين، بالإضافة إلى بحث هيكلية البيانات، وإدارة المعلومات، والوسائل المعتمدة لضبط الجودة وضمان دقة المخرجات.

مقالات متعلقة

  1. مذكرة تفاهم لإجراء مسح دخل ونفقات الأسر في سوريا
  2. الإحصائيات.. أزمة تشلّ سوريا
  3. ما هدف برنامج "المسح العنقودي" بين هيئة التخطيط و"يونيسف"
  4. المرحلة 10 من مسح "الأمن الغذائي الأسري" تنطلق في 27 حزيران

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية